| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
تُظهر وثيقة تسجيل ولادة الطفل موسى أحمد موسى غانم، المولود بتاريخ 12 آب/أغسطس 1943 في مدينة حيفا، بُعداً تاريخياً واجتماعياً مهماً عن طبيعة المجتمع الفلسطيني في ظل فترة الانتداب البريطاني. فقد وُلد الطفل في منزل حسن حجير الواقع قرب جامع الحاج عبد الله في حيفا، ما يعكس أن الولادات كانت تتم في البيوت بمساعدة القابلات المحليات، مثل سنية عبد السلام التي أشرفت على عملية الولادة، وهو نمط تقليدي شائع في المجتمع الفلسطيني آنذاك قبل انتشار المستشفيات بشكل أوسع.
والدة المولود، نجمة الحاج عبد، تبلغ من العمر 25 عاماً، وهي من مواليد قرية زبدة قضاء جنين، وتنتمي إلى بيئة ريفية فلسطينية محافظة يغلب عليها الطابع الزراعي. بينما والده أحمد موسى غانم، البالغ من العمر 40 عاماً، من مواليد قرية كفر كود قضاء جنين، ويعمل عاملًا، وهو عمل يرتبط بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الكثير من أبناء القرى الفلسطينية إلى التوجه نحو المدن الساحلية مثل حيفا بحثاً عن فرص رزق أوسع. وتشير الوثيقة إلى أن مرور سنة واحدة فقط على زواج الوالدين نتج عنها إنجاب طفلهما الأول، موسى، ما يوثق بداية تأسيس عائلة جديدة في سياق الهجرة الداخلية بين الريف والمدينة.
تقع قرية زبدة إلى الجنوب الغربي من مدينة جنين، وتُعد من القرى الصغيرة التي ارتبط وجودها بالزراعة كمصدر رئيسي للعيش. تميزت أراضيها بالخصوبة، حيث زُرعت بالحبوب وأشجار الزيتون، التي شكلت الركيزة الاقتصادية والاجتماعية للأهالي. من الناحية السكانية، كانت القرية تتسم بروابط القرابة والعشائرية، وهو ما انعكس في البنية الاجتماعية التقليدية. خلال فترة الانتداب، مثلها مثل بقية قرى جنين، عانت زبدة من الضغوط الاقتصادية والضرائب البريطانية، لكنها بقيت محافظة على طابعها الريفي الذي حافظ على الهوية الفلسطينية من خلال التمسك بالأرض والعادات.
أما كفر كود، فهي قرية فلسطينية تقع شمال مدينة جنين، وتعد من القرى التاريخية في المنطقة. تميزت بطبيعتها الزراعية كذلك، حيث عمل معظم سكانها في زراعة القمح والشعير وأشجار الزيتون واللوزيات. كما عُرف أهلها بالعمل اليدوي والتنقل بين القرى والمدن لمزاولة الحرف والأعمال البسيطة، وهو ما يُفسر عمل أحمد موسى غانم كعامل في مدينة حيفا. ارتبطت كفر كود بالذاكرة الوطنية الفلسطينية، إذ كانت كباقي قرى جنين جزءاً من الحاضنة الاجتماعية والسياسية لثورة 1936-1939 ضد الاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، ما جعلها جزءاً من المشهد الوطني المقاوم في تلك المرحلة.
إن تسجيل ولادة موسى أحمد موسى غانم في حيفا عام 1943 يسلط الضوء على حيوية التداخل بين الريف والمدينة في فلسطين عشية النكبة. فقد شكّلت حيفا مركز جذب اقتصادي للعمال والفلاحين، بينما ظلت القرى مثل زبدة وكفر كود مرتبطة بالهوية الزراعية الفلسطينية. وتكشف الوثيقة أيضاً عن مكانة القابلات في المجتمع الفلسطيني، ودورهن الحيوي في غياب الخدمات الصحية المؤسسية الكافية. وبذلك تصبح شهادة الميلاد هذه وثيقة اجتماعية ـ تاريخية تعكس أنماط المعيشة، والهجرة الداخلية، والتوازن بين الهوية القروية والتجارب الحضرية في ظل الانتداب البريطاني