فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kafr Thulth - كفر ثلث : من أعلام فلسطين الأستاذ أحمد عشائر

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر ثلث
כדי לתרגם עברית
مشاركة AZEEZ ARAR في تاريخ 13 كنون أول، 2013
أحمد عبدالقادر حمدى عشائر "أبي الصادق"
1897ـ 1981
(مجاهد ومربي ومصلح اجتماعي)
أ.عبدالعزيز أمين عرار

بيئة أحمد عشائر: ولد أحمد في بلدة سفارين القرية العربية الفلسطينية الرابضة على مرتفعات جبال نابلس الغربية والقريبة من السهل الساحلي الفلسطيني. سكنتها عشائر عربية تعود بأصولها إلى القبائل العربية ومنها قبيلة الحويطات في شرق الأردن.

إن قرية سفارين واحدة من قرى قضاء طولكرم التي عرفت الهجرات والرحيل عنها إلى طولكرم وقرية كفرصور .ففي الأولى رحلت عائلة حنون وفي الثانية آل حطاب وغيرهم. وفي طولكرم أطلق عليهم السفاريني نسبة إليها.

ويظهر أن طولكرم فاقت غيرها في الأهمية بعد أن إنشاء الخط الحديدي الحجازي ومروره بالقرب منها ،وقد تحولت إلى بلدية ثم مركز القضاء منذ عام 1892م.
وقد أصبحت عاصمة بني صعب وتتبع إليها مجموعة قرى.
اشتهرت قرية سفارين بظهور مجموعة من العلماء الأجلاء . الذين ورد ذكرهم في عدة كتب وذكرهم المحبي المرادي أيضا في أعلام القرن الثاني عشر الهجري، ومصطفى الدباغ وإحسان النمر وغيرهم.
ومن بين هؤلاء العلماء أتحفنا النمر بتناول العالم والمصلح المشهور محمد السفاريني ،وهو ابن أحمد السفاريني في قرية سفارين جبل نابلس الغربي سنة 1114هـ / 1702وتعلم غيها القرآن،ورحل إلى دمشق ،وله عدد من المؤلفات القيمة وأشهرها العقيدة السلفية ،بتكليف من علماء نجد الوهابيين في سنة 1173 هـ /1759،وكان له أثر لطيف ومعتبر في نهضة جزيرة العرب ،وعندما أرسلت الدولة العثمانية وفدها لجزيرة العرب استندت إلى مؤلفات السفاريني ،وظلت كتبه مرجعاً مهماً لعلماء نجد، والحجاز، ونابلس،وصفه المحبي المرادي في كتابه أعيان القرن الثاني عشر بأنه" شامة عصره وغرة مصره.ذا رأي صائب وجسوراً على جزر الظالمين "،وله مؤلفات أخرى في التاريخ ووقائع الملوك والأدباء فظل موضع احترام الجبل الأشم إلى أن توفاه الله سنة 1188 هـ/ 1774 م(1)(النمر،إحسان:امتياز ولاية الشام في عهد آل عثمان،مطبعة الاقتصاد ،نابلس، (د.ت) ص126.

طفولة ونشأة أحمد عشائر:ولد في قرية سفارين عام 1897 . بدأ تعليمه في مدرسة سفارين الابتدائية الأميرية على يد الشيوخ وحصل على شهادتها عام 1912، ثم انتقل إلى طولكرم وتعلم في مدارسها وحصل على شهادة المدرسة الابتدائية فيها عام 1913،وحصل على ورقة ترفيع من الصف الأول لدار المعلمين ببيروت في عام 1914،ثم ورقة ترفيع من الصف الثاني لدار المعلمين في بيروت عام 1915،ناهيك عما درسه طيلة فترة التعليم على أيدي أساتذة قديرية في مواضيع مختلفة،وحصوله على شهادة الكشافة عام 1934 ،ومعه 7 شهادات عسكرية(2)(مذكراته،8أيلول 1939).
انفتحت أمامه في بيروت رحابة الفكر والتعليم في مدينة كانت مهمة ،حيث كانت مقرا لمتصرفية بيروت ،وفيها كانت تتسابق البعثات التبشيرية والإرساليات الأجنبية على تقديم خدماتها التعليمية والطبية ولأغراض مختلفة كالتبشير ونشر الثقافة الغربية والتهيئة للاستعمار.
اهتم أحمد بتدوين رحلاته وتوثيق يومياته وكأنه كان مع التاريخ وتسجيله على ميعاد مدركاً أهميته،وراح قلمه السيال المصنوع من الريشة يوثق زياراته ورحلاته التعليمية منذ السنة الأولى ،ودون أسماء الجوامع والكنائس في بيروت وأحصاها ودونها والتي بلغ عددها 12 كنيسة و26 جامعا .ومن بين المدارس ذكر أسماء المدارس الفرنسية التي برز دورها من بين غيرها من المدارس الأجنبية ومنها: المدرسة الفرنسية ومدرسة الفرير ،ودار الناصرة ومكتب الحقوق الفرنساوي ،ومكتب الصنائع الفرنساوي ،والمدرسة اليسوعية الفرنسية، ومدرسة الراهبات الفرنساوية التي أسست عام 1912. ووصف لنا تسلل رجال الدين المسيحيين الغربيين في جزين،ودَون عن رحلة الكشافة المدرسية التي جرت عام 1330هـ .
وقد استمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة وتحدث عن الآلات التي سميت ب" البوابير " وهي كثيرة بعضها يعمل بالبخار والبعض الأخر بالبترول كالبابور الذي يرسل الماء إلى بيروت وبابور الطبخ أو بابور السكة أي القطار أو بابور المياه الارتوازية وهكذا.

قام هذا التلميذ النجيب بتسجيل يومياته وأسفاره ورحلاته المدرسية، وهي تعكس في مضمونها إعجابه بما شاهده في المدينة ،واحتفظ بمجموعة كتب درس فيها كتبت باللغة التركية،حيث فرضت سياسة التتريك في عهد جمعية الاتحاد والترقي وتشمل التاريخ واللغة العربية والدين والرياضيات والصحة المدرسية ،وهي كتب لا زالت بحوزة ابنه إبراهيم.
وفي مذكراته كتب لنا ما يعبر عن حبه وتقديره للعلم .
تعلموا أيها الأطفال درسكم فالعلم في كل وقت حلية البشر
وعززوه بحسن الخلق واجتهدوا حتى تكونوا رجال الفضل من صغر
لقد كانت هذه حكمته،فقد كان الرجل عاملا بالصلح والإصلاح وفي مشاريع الخير،وبذل بعض ماله في العطاء والإقراض ودون فوائد ربوية كما كان يفعل بعض الأغنياء في مدينة نابلس وقراها وهي ضالة المؤمن نشأ عليها وكبرت معه حتى وفاته .
أنهى عشائر دراسته في بيروت وفي السنة الدراسية الثانية فرضت عليه الخدمة العسكرية والتحق بالجيش العثماني ليحتل موقعه ضابطاً في الجيش العثماني الثاني في الفرقة 48 ملتحقا باللواء الآي الثالث من "القومنداني" أو الكتيبة 151 في جبهة الققفاس سنة 1332 شرقي.
وبدأ عمله في قرية بقه جق حول استنبول في 25 تموز عام 1912 من عام 1331هـ.
عمل أحمد عشائر تحت لواء الجيش الثامن الذي يقوده جمال باشا السفاح ورابط في الضفة الشرقية لنهر الأردن وقاتل فيها جيش الانجليز ،ويتحدث أحد رفاقه في الجيش عام 1962 مذكرا أحمد بدوره في الحرب . ففي أثناء تفتيش جمال باشا قائد الجيش العثماني الرابع في الفرقة النظامية أل 48 من الفيلق الثامن الذي كان مقرها واقعا بمحطة عمان ،وقد صادف عدة رجال من الحملة ،ومنهم القائمقام ياسين يحيى الموصلي من دمشق،وفضيلة الشيخ عبدالقادر المظفر من فلسطين ، ومفتي الجيش أسعد الشقيري ،وتحدث معهم جمال باشا ،وقال لأحمد عشائر : لو أن مثل سعادتكم عشرة ضباط بالجيش لما تمكن العدو اجتياز قناة السويس ـ الترعة ،وصار يمدحه ويثني عليه. وقد امتدح دوره في مقاومة جيش العدو الانجليزي البالغ خمسة عشر ألفا وأكثر عندما مروا من وادي الياجوز وعلى ستر وضعية وحداته أثناء مرور وحداتهم للشمال حتى وصلوا قرب جسور قرية الزرقاء مارين من قرية الرصيفة،وقد قطع أحمد بخطوات جهنمية الطريق على وحدات الانجليز (3)(رسالة رفيقه في الجيش مؤرخة بتاريخ 14 شباط 1966 باسم الضابط المتقاعد أبو وحيد)
لقد وصفت هذه الشجاعة والدور بالقائد نابليون بونابرت كما وصفه المارشال الألماني فون ليمان ساندرس. لقد رجع مع عسكر 150/2 للفرقة 48 عن طريق الزرقاء ،السمراء،المفرق،نصيب،ودرعا ـ دمشق أثناء انسحاب الجيش العثماني من فلسطين وسوريا في أيلول 1918 غربي.
وقد نجا بأعجوبة من الطائرات العثمانية التي قصفت الجيش العثماني وأوقعت خسائرها فيهم،وقد حل به الإنهاك والتعب في آخر الحرب .

التحاقه بحكومة فيصل الأول:
بعد هزيمة الجيش العثماني على يد الحلفاء وتراجعه إلى الشمال وجد أحمد أن عليه العودة واختار الالتحاق بجيش فيصل ،وكان دخوله في الجيش العربي في دمشق 6 تشرين أول 1918 وترخص يوم 19 آب 1920وقد عين محافظا للحسكة ولكن لم يطل به المقام حيث سقطت سوريا بيد الفرنسيين.
كان ملتحقا بالفرقة الأولى باللواء الأول من الفوج الثاني في الرهط الأول برتبة ملازم أول،ويمكن للزائر أن يشاهد صورتين لهاتين المرحلتين في بيته، ويظهر لابسا الفيصلية بدلا من الطاسة في رأسه حيث كان في الجيش العثماني النظامي.
رجع أحمد إلى بلده سفارين بعد أن اعتداء فرنسا بقيادة القائد غورو على سوريا،وتوجيهه الانذار الشهير القائم على فرض عدة شروطات واشتراطات على الشعب العربي السوري وتردد فيصل الأول ولكن رد عليه يوسف بيك العظمة "نموت وتحيا سوريا" ،ولكن القوتين لم تكن متكافئتين ،ورحل فيصل عن سوريا إلى حيفا ثم ايطاليا ،في حين استشهد العظمة،أما أحمد فلم يبق له سوى العودة إلى بلده،وقام بتحميل أغراضه في صناديق وفي خربة غزالة في سوريا تعرض أحمد لقاطعي طريق ووقف أحدهم أمامه ليهدده بالقتل . ورد أحمد :أتريد أن تقتلني افعلها.
وفي هذه الأثناء تدخل رجل آخر ،وهو مسرع ،وقال له: دعه يمر.
سأله أحمد :من أنت ؟
قال: أنا الذي هربته من إعدام جمال باشا السفاح ،وقد ترجتك أمي.
ولكنني آسف إذ نقلوا الصناديق وأخذوها.
خسر أحمد أغراضه وأثاث منزله ومذكراته التي كان يكتبها في عامي 1919 و1920
وبعد استشهاد قائد الجيش السوري يوسف بك العظمة،ودخول قوات غورو دمشق عاصمة حكومة فيصل الأول. ترك البلاد فيصل وتوجه إلى حيفا ومنها إلى ايطاليا وفي عام 1921 عينه الانجليز ملكا على العراق.
التحاقه بدائرة المعارف والتعليم:
بعد عودته للبلاد أيضا التحق بدائرة المعارف وعمل معلما في بلده قرية سفارين في عام 1921 ،وقد خضع لامتحان المعلمين المنعقد في يافا في إدارة المعارف العمومية أكتوبر 1921ثم أصبح مديرا ومعلما وأسهم في بناء غرفتين لا زالت قائمة إلى يومنا هذا، وجعلت مدرسة أساسية،ومع أن أهالي قريته لم يقابلوا جهوده في عملية البناء بحماسة ،ولكنه مضى مستمرا في عمله ،ودفع مبلغا من ماله الخاص يفوق أي من أبناء القرية ،وقدم قطعة أرض وتابع هذا العمل بنفسه، ولا زال اسمه منقوشا ومطرزا إلى يومنا هذا محفوراً على حجر في أعلى الغرفتين وجاء فيه :"سعى في تأسيس هذا المعهد العلمي أحمد حمدى عبدالقادر عشائر خدمة للدين والوطن والعلم الشريف ".
واستمر أحمد يعمل وبتابع طلبته بإخلاص وكانت له مقولة في المعلمين وحكمة خالدة :" المعلم يؤاخذ عن ما يتكلم لا عن ما تزوره أصحاب المآرب".
كان افتتاح المدرسة في قريته والاحتفال بتشييدها عام 1927 في حفل كبير ضم جمع من المسؤولين وتحدثت عنه الصحف الفلسطينية ،وأشادت بدور المعلم أحمد عشائر ،وحضرها مفتش لواء السامرة (منطقة نابلس)وتكلم في هذا الحفل الأستاذ عشائر ،وسليم بيك عبدالرحمن والأديب سعيد أفندي الخليل،وظاهر أفندي حنون، وأخذت صورة للمدعوين،ونشرتها جريدة الاتحاد العربي في طولكرم وغيرها من صحف الوطن.
وكان هذا المعلم مؤمنا بدوره القيادي والتربوي والإصلاحي والاجتماعي معاديا للصهيونية وله طموحات شتى ويملأ الخير قلبه ،وفي أوراقه نقرأ أنه كان يرغب في بناء معهد صحي في بلده ،وعمل حديقة عامة،وإنشاء بئر ارتوازي ،وتأسيس شركة نقل باصات ومطحنة،وهو لا يألو جهدا في شحذ الهمم لبناء عدة مدارس في المنطقة فيقترح على مجموعة من الشخصيات في قرى الكفريات (كفر زيباد،وكفرعبوش،وكفرصور ،وكفرجمال) ومعها كور أن ترسل رسالة إلى مفتش المعارف في قضاء طولكرم ويقنرحون فيها فتح صفوف جديدة بدلا من الذهاب للمدينة ،حيث يذهبون للتعلم فيها بعد الصف الرابع.
ناهيك عن دوره في الصلح وإصلاح ذات البين ،وحل الخصومات والنزاعات التي سببتها أعمال القتل والدم بين العائلات لأسباب العصبيات وغيرها في مناطق جبل نابلس ،وقد نجح في إصلاح الذات البين بين عدة آلاف من المتهاجرين والمتخاصمين والمختلفين أو المتشاجرين في أحداث قتل ودم ،وقد سجل نجاحا منقطع النظير في حل الخصومات بين فئات المجتمع وعائلاته.
انخرط أحمد في عمله التعليمي والتربوي معلما ومديرا في قريته سفارين ،وقد اهتم بالبعد الإنساني في تعليم طلابه ،وقد عبر عن استيائه من عمل المفتش الذي جاء ذات مرة للمدرسة وضرب الطلاب دون مبرر ومع أنهم أجابوه وكانت إجابتهم صحيحة إلا أنه مضى في غيه ولم يعترف للطلاب بإجابتهم الصحيحة وقد راجعه السيد أحمد عشائر في موقفه واعتذر له. وفي عام 1936 تم نقله إلى باقة الغربية في هذا العام،وكانت أشبه بالمنفى لبعدها عن قريته ورغم أنه كان لا يرغب في النقل ويطلب العودة لبلده كما ظهر من خلال رسائله إلى مفتش المعارف ،لكنهم لم يستجيبوا له إلا في عام 1939 وفي هذه الفترة قام الانجليز بإغلاق مدرسة باقة الغربية، بسبب إضراب طلاب المدرسة معلنين تضامنهم مع الأمة في مطالبها،وقد طلب من مفتش المعارف فتح المدرسة،ولكن الانجليز رفضوا فتحها طالما أنهم هم من أخذ قرار الإضراب والذي سبق لهم وأعلنوه في 23 نيسان من عام 1936 وأخيرا عاد الطلاب إلى مقاعدهم بعد فترة من الإضراب وتوقفه أيضا في فلسطين استجابة للملوك والرؤساء العرب.
ظهر للباحث أن نقله كان تعسفيا من قبل الانجليز ودائرة المعارف والتفتيش التابعة لهم ،وكيف لا وهو الذي اهتم بإصلاح ذات البين وتوحيد عائلات وطبقات المجتمع ،وهو ما لا يروق لمستعمر يرى في دوام التناحرات والعصبيات حفظا لسيطرته واستمرار وجوده في أرض فلسطين العربية. ،اهتم أحمد عشائر بإصلاح العلاقة بين رجال حزب المفتي الحاج أمين ورجال حزب المعارضة بقيادة النشاشيبي في منطقة طولكرم، ونابلس، وقد عقد اجتماعا سريا مع أطراف المعارضة ومنهم:احمد الشكعة،وسليمان طوقان،واحمد عبالرحمن ،ومع مؤيدي المفتي ومنهم :عبدالرحيم أفندي العنبتاوي وغيره.ودخل معهم في جدل عميق واستغرق عدة أيام في شهر آب 1938 ولم يمنعه من الاستمرار فيه الا انشغاله في وظيفته التعليمية.
بقي أحمد يحاول الانتقال من قرية باقة الغربية إلى بلده سفارين وكتب عدة رسائل خاطب فيها قائمقام طولكرم والسيد سليمان طوقان والمفتش نور الدين العباسي والأستاذ أحمد سامح الخالدي وغيرهم بسبب أنه ترك عشرون نفرا وفيهم أطفال صغار و "نساء مخدرة" ،وبقي يلح في نقله إلى بلده إلى أن جاء قرار بنقله من مدرسة باقة الغربية في 16/8/1939 بعد أن فتحت المدرسة صباح السبت 12/8/1939 وهو اليوم الأول من عام 1939/1940 ،وقد قوبل قرار نقله بالحزن من قبل أهالي باقي الغربية والقرى المجاورة،والذين أقاموا له حفله في مدرسة جت الأميرية بمنطقة المثلث الفلسطيني وحضرها جمع من الائمة والوعاظ والمخاتير والوجهاء والمعلمين والشخصيات المعروفة في باقة الغربية و جت ونزلة عيسى ووقد حضر الناس جماعات وفرادى إليه مظهرين حزنهم لفراقه وكأنه نبي أو رسول فارقهم "ولكنهم يرحبون ويقولون ما دام الطلب منك فلا يسعنا إلا التسليم وعليه الذي يقابل حزننا هو تلبية طلبك ورواحك للمباشرة على عيالك" () (مذكرات الثلاثاء 29 آب 1939) .
وقد أرسل أحمد عشائر "أبي الصادق" في طلب جمل ودابة للركوب إلى بلده وأخذ بعض الأغراض وترك عدد من الحاجيات في الدار التي استأجرها لأصحابها ،وتكررت الحفلات الوداعية. ففي باقة الغربية أقيم له حفل وداع كبير في دار المرحوم عبدالرحمن اخضير، وقد حضرها خلق كثير، ومن عدة قرى ،وخطب فيهم عدد من الخطباء،وقد أبكوه وهم يشيدون بدوره في منطقتهم كرسول ونبي،وقد اعترفوا له بتحسن نتائج طلابهم و مستوياتهم مع تهذيب أخلاقهم ،وهو الذي أسس بهوا للمصلين في مسجد باقة الغربية ،واجتهد لتأسيس المدرسة الجديدة،وأدخل إصلاحات كثيرة كلفت عشرات الجنيهات،وبناية مسجد في نزلة عيسى قل أن يوجد على شاكلته،ونقشوا أسمه على بلاطة،وعمل على إصلاح ذات البين بين قرى الشعراوية وبلاد الروحة في أم الفحم ،و"قد تكلم حمدان أفندي الحاج أحمد بكلمات رقيقة وبليغة تبكي الحجر الأصم"،واحتراما له سار معه بعضهم وأحضروا له فرسا وودعوه حتى مدينة طولكرم وكان وداعا مهيبا .
تعرض بيت أحمد عشائر "أبي الصادق " في 21/11/1938 للنهب من قبل جند الاحتلال البريطاني، وقد تقدم بشكوى من خلال مختار القرية ،وقد بلغت المنهوبات 35 جنيها و960 مل، عدى عن إتلاف أشياء جمة وقد سجل إفادته لكل من سعادة الحاكم البريطاني في منطقة طولكرم ومفتش المعارف نور الدين العباسي مع توثيق وشهادة مختار القرية،ولكن دون جدوى.حيث ردوا عليه برسالة أن هذه القضية ليست من اختصاص دائرة المعارف وأنها من اختصاص قائمقام طولكرم ،فلم يكل أو يمل فراح يطرز رسائله الاحتجاجية مطالبا باسترجاع منهوباته ،وقد أرسل رسالة إلى قائمقام طولكرم. يلاحظ في هذه الفترة اهتمامه بقراءة ومطالعة الصحف والمجلات التربوية ومنها: الكشاف،والكلية العربية،وصحيفة الأردن ،والاتحاد العربي والحياة الجديدة وفلسطين والدفاع إلى جانب حضوره مهرجانات واحتفالات وطنية وغيرها .
كما أن عشائر أبدى اهتمامه بالصلح والإصلاح بين الناس أينما ذهب. ففي باقة الغربية اهتم بإصلاح العشائر في الجهة الغربية بعد خلاف حول الميراث، وكذلك الحال كان دأبه في إصلاح الناس المتقاتلين منطلقا من الآية الكريمة:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ..."
وشكل هذا العمل طيلة حياته ديدنه ورسالة آمن بتأديتها.
دوره الوطني: عاد الضابط أحمد إلى بلده سفارين يوم 20 أغسطوس 1920 م ،ورغم الهزيمة لم يستسلم ،ولم ييأس ففي الأول أيار عام 1921 انفجرت ثورة يافا وثار عرب أبي كشك بقيادة شيخهم شاكر أبي كشك واحتشدت جموع فلاحي جبل نابلس ،وكان أحمد عشائر أحد الذين شاركوا في الهجوم على مغتصبة الخضيرة، ويقول في مذكراته:"ذهب عالم شتى إلى الخضيرة نظراً لتعدي اليهود على الإسلام والمسيحية"
ولكن هذا الدور لم يستمر ،ولكنه جاء بأسلوب آخر من خلال العمل الإصلاحي،و معارضة بيع الأرض العربية لليهود،ففي أحد المجالس في قرية بيت ليد بين مخاطر بيع الأرض لليهود من قبل بعض السماسرة ،ويمكننا أن نطالع رسالة أرسلها أحد الأشخاص يعاتب فيها عشائر على عرقلته لبيع أرضه وعدم تشجيعه له ،ويشكو هذا الكرمي أن اليهود عرضوا عليه سعرا لم يعرضه أحد من العرب وهو جنيهان ونصف، ويضيف أنه عرض على كاظم باشا الحسيني مسؤول اللجنة التنفيذية وأمين الحسيني مسؤول المجلس الشرعي الإسلامي بيعهم هذه الأرض ولكنهم لم يقلقوا به.
ويظهر دعمه ودوره لهذا الدور في تبرعه لجمعية الإخاء والإحسان الإسلامية وفرعها في طولكرم والتي اهتمت بمقاومة بيع الأراضي وتسريبها لليهود ،وعنايتها بأسر وعوائل الشهداء
ونستنتج من خلال الوصولات المدونة بتاريخ 1/6/1931
وله من الفضائل والأعمال الجليلة ما يشهد على دوره الوطني والجهادي والذي قام على التبرع بالمال والدعم المعنوي والحرص على وحدة المجتمع من خلال الإصلاح حتى وفاته ،فقد توسط بين عائلة شريم في قلقيلية وأهالي كفرجمال وسار في وفد كبير ضم عدة قرى في المنطقة للصلح بين عائلة صقر توبة وأحمد الدارد المقبوض عليهم من قبل الانجليز والمتهمين بقتل شخص عن طريق الخطأ من آل السبع فرع حمولة شريم في قلقيلية،وقد جاء فترة الحكم بالإعدام على هذين الثائرين ويظهر أنها محاولة لإسقاط حقهم كي يفرج عنهم ،ولكن الانجليز قاموا بإعدامهم متذرعين بقضية جنائية ولكنهم كانت لهم أعمال ثورية في منطقتهم.
ولقد تبرع أيضا لصندوق الأمة عدة مرات والذي كان يهدف للحفاظ على الأرض، وكلف ابنته بالتبرع لصندوق دعم الثورة الجزائرية في عام 1954.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك