فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kafr Thulth - كفر ثلث : .أ.عبدالعزيز أمين عرار/كفرثلث: شهيدات الحرب الكونية الأولى

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر ثلث
כדי לתרגם עברית
مشاركة AZEEZ ARAR في تاريخ 7 تشرين ثاني، 2007
شهيدات الحرب الكونية الأولى

اشتعلت الحرب الكونية الأولى بين الأتراك وحلفائهم الألمان من جهة والفرنسيين والبريطانيين من جهة أخرى ، وفي منطقة كانت مسرحاً لعمليات الجيش التركي الثامن الذي رابط في منطقة نابلس، واستعداداً للحرب وتسييراً للجيوش وآلاتها الحربية العسكرية اتجهت أنظار الألمان وحلفاء الأتراك إلى حفر آبار إرتوازية في وادي قانا وكان منها ثلاثة آبار أحدها جنوب كفر ثلث والثاني قرب بيت أمين والثالث قرب خربة خريش ، وبسبب ندرة الماء وشح مصادره، فقد انصرفت نساء خربة خريش والزاقور والغزالات ورأس طيرة وقرية كفر ثلث لهذه الآبار كي تستعمل الماء في بيوتها .\

وفي صبيحة يوم من الأيام توجهت بعض نساء القرية وغالبيتهن من خربة خريش ؟واحدة من الخرب التابعة لكفر ثلث ؟ يقدر عددهن تسعة نسوة لملء جرارهن بالماء ، وكانت طائرات الإنجليز تحوم في سماء المنطقة بالقرب منهن، وكانت طائرة تحوم في سماء المنطقة وواصلن مسيرتهن وهن لا يعين خطرها فأسقطت الطائرة قذيفة عليهن فأوقعت فيهن عدد من الشهيدات وهن:ـ

الرقم الاسم الرقم الاسم
1. حِسن صالح حسين عرار 4. مُرارة عبد الله حسن سلمان
2. حسنة محمود عـــرار 5. عائشة عبد الرحيم جابر
3. رافقة الحاج عيسى عرار // //

وجُرحت كل من : آمنة محمد موسى عرار وحمدة شاليـــق

وقد سببت الجروح أذى للجريحات وألماً بقين يعانين من تأثيره حتى ساعة وفاتهن ، وقد التقيت بواحدة منهن "الحاجة آمنة عرار" ،التي ظلت تعاني من آلام في الظهر وقد سرع عدم توفر الطب في استشهاد النسوة في هذا الحادث (2) .


...................................
؟ تعرضت مجموعة نساء من قرية سنيريا إلى حادث آخر في قرية كفر ثلث ولكنني لم أتوصل إلى أسمائهن .



شهداء ومغدورون في ثورة 1936-1939م

ها هي الثورة تستعل في مثلث الرعب بين نابلس وجنين وطولكرم ، وينخرط في معمعان نضالها الفلاحون الفلسطينيون ، الذين بعث فيهم استشهاد عز الدين القسام روح الجهاد والكفاح وخرجوا عن أسلوب وطريقة الأحزاب في النضال السياسي الشعبي العلني، واتخذ هؤلاء من الكهوف والمغارات مأوى لهم وابتعدوا عن التحول الدائم في السهل الساحلي الفلسطيني واتخذوا من الجبال ساحات للمعارك ، وفي قلب مثلث الرعب كانت كفر ثلث وأراضيها تقدم الدعم لعشرات الشباب من "فصيل الموت" بقيادة فارس العزوني ، وها هو شاب تهم بقضية جنائية وفر من سجنه في عكا ، وتخطى الأسلاك الشائكة وتحصينات السجن وتحامل على نفسه بأن نزل قابضاً بيديه على الأسلاك الشائكة ، وتحمل الـدم النـازف من يديه وتوجه إلى قائد الثورة العام يومئذٍ (عارف عبد الرازق) وسأله الانضمام إلى الثورة ، فوافق على طلبه شريطة أن يلتزم بآداب الثورة وأخلاقها ويتفق وعدداً من القادة على مهاجمة دورية إنجليزية كانت تمر قرب راس العين عند سكة حديد راس العين ؟ يافا .

وهناك حدثت عملية جريئة قام بها الثوار ومنهم حمد زواتا حافظ ومحفوظ فارس العزوني وآخرون ، وكانت الجرأة إلى الحد الذي قيل فيه أن حافظ ومحفوظ (كفر الديك) قفزوا إلى الدبابة وقتلوا من فيها ، وكان حصيلتها قتل (17) جندياً بريطانياً وجرح أحد قادة الفصائل "فارس العزوني" ، نُقل فارس إلى قرية خريش ثم قرية سلمان ومنها إلى مغارة "أبو فاره" من أراضي كفر ثلث وتم إحضار طبيب خاص كان يعالج الثوار الطبيب المناضل "رفعت عودة"/قرية بديا .

... وعاد الثائر إلى نضاله وهو أقوى شكيمة وعزماً لا يلين ، وازداد عدد المنضوين تحت لوائه ، وقد ضموا "الفزيعة" والمجندين وبشكل يومي ومنهم فلسطينيون ، دروز ، سوريون ، سعوديون ، ويمنيون .
استشهاد عبدالله القصاص
ولما كانت أراضي قرية كفر ثلث وخربها صعبة المسالك وكانت الطرق المعبدة غير ميسرة أو أنها مفقود أصلاً ، حتى أن طريق نابلس-قلقيلية كانت عبارة عن طريق ترابي اتخذ الثوار منها ملجأ وملاذاً يحتمون به ، بعد قيامهم بإجراء عمليات مسلحة على الطرق المعبدة والسكك الحديدية التي يمر بها الإنجليز ، وعرف الاحتلال البريطاني أن كفر ثلث صارت ملجأ وملاذاً أميناً ، وأن هؤلاء يلاقون الترحاب والكرم وشتى صنوف الترحيب في قرية كفر ثلث ، لذا قام الإنجليز بفرض منع التجول الذي بلغ (8) مرات وفي الثامن من آذار عام 1937م قامت طائرة بريطانية بإلقاء منشورات في سماء قرية كفر ثلث ، وقد أوصت بعدم خروج أبناء القرية من قريتهم ، في حين جاء ضابط بريطاني يُدعى "نيوتن" وأمرهم بالتجمع في جامع القرية وحشروا فيه رجالاً ونساءً ، وسرعان ما ظهرت الطائرات الإنجليزية في سماء المنطقة ، وقد قذفت آلاف المنشورات التي هددت وتوعدت كل من يساند الثورة أو يخرج من الطوق المحكم على القرية ، وفي هذه الأثناء كان شاب من كفر ثلث يُدعى "عبد الله قصاص"* يتوجه إلى مدينة يافا لإحضار ملابس كسوة لعروسه ، ويظهر أنه لم يعر انتباهاً لما يحدث أو لم يكن ليعلم بما جرى ، وهنا صارت الطائرة تحوم عليه وألقت عليه قذيفة أدت إلى استشهاده "عبد الله قصاص غرابه" وفي هذه الأثناء كان شاب آخر من القرية يدعى "أحمد حامد شواهنة" يمر من المكان الواقع عند مدخل قرية كفر ثلث الغربي قامت الطائرة كذلك بإلقاء قذيفة ضخمة عليه أدت إلى انقسام الزيتونة وحرق عدد من أشجار الزيتون
____________________________________________________________________________________________________________
* واستشهد في كفر ثلث "يوسف البداوي" من قرية بديا بعد اشتباك بين فصيل فارس العزوني والبريطانيين في الخراب من أرض كفر ثلث ونقل الشهيد على جمل إلى بديا .


وجرح "أحمد حامد شواهنة" في فخذه فزحف إلى الوادي واستلقى بين النباتات الشائكة الكثيفة فيه، فظن الإنجليز أنه توفي فحلقت الطائرة على ارتفاع منخفض وبشكل مائل وبجناحها قامت بتغطيته بأشواك القنديل من الجهتين، وفي هذه الأثناء كان أحد أفراد القرية يشاهد ما يجري من مغارة مطلة قريبة ويعجز عن فعل أي شيء، وبعد ذهاب الطائرة أبلغ أهل القرية فاصطحبه الإنجليز وبعض الأهالي يحملون سلماً حملوا عليه الشاب "أحمد حامد" ووضعوه في أحد بيوت القرية، وأحضروا الحطب وأخذوا بإشعال النار بكثافة حتى الفجر والجريح يتصبب عرقاً حتى أفاق وتم نقله للمعالجة وقد ظل يعاني من آثار الشلل والجرح إلى يوم وفاته في عام 1977م .

كما كانت إحدى فتيات القرية "فاطمة عبد الوهاب حامد عودة" ترعى الغنم فألقت الطائرة عليها المناشير وقام من في الطائرة بإطلاق قذيفة نحوها مما أصابها بجروح ظلت تؤلمها في جسدها إلى يوم وفاتها عام 1994م .

وفيما كان عدد من شباب قرية كفر ثلث وقرى عديدة مجاورة يذهبون للعمل في المستعمرات الصهيونية أو ينقلون بعض السلع التجارية إلى مدينة يافا العربية ليتم إرسالها إلى المستوطنات الإسرائيلية وقد عملوا كوسطاء تجاريين صغار لنقل وبيع هذه السلع ومنها الحليب ، والجبن ، والبيض ، والشيد ، والفحم والسماد الطبيعي، حيث كان يتم ذلك بهدف الحصول على لقمة العيش وعلى القرش الذي عز وجوده بسبب ضعف تسويق إنتاج القرية العربية عبر الموانئ البحرية، ولأن القرية وتربية الثروة الحيوانية عانت من الضرائب الإنجليزية فوجد بعضهم أن أسهل الطرق هي التجارة مع المستوطنات الصهيوينة وكان غالبية التجار والوسطاء التجاريون من المدن والقرى القريبة من السهل الساحلي الفلسطيني، وكان من بينهم من يذهب لبيع هذه السلع وهم "الشيخ أحمد محمود عرار" و"مسعود موسى مصطفى عيسى" واعتاد هؤلاء وضع البيض في صناديق خشبية وبها بعض التبن حتى لا يتكسر ، وعلى ظهر الحمير يذهبون لبيعها في "مجدين" و"رعنانيا" و"ملبس" وأحياناً يتوجهون لمدينة يافا العربية .

وذات يوم من صيف عام 1937م وفي جو شديد الحرارة والقيض توجه ثلاثتهم "أحمد محمود ، مسعود عيسى ومحمود القن" حاملين البيض لبيعه في سوق ملبس أو في مدينة يافا ، في أجواء ثورية حارة ملتهبة وكانت الثورة الشعبية الفلسطينية المسلحة في أوجها لم يجد أعضاء عصابة "شتيرن" و"الأرغون" غير عمل كمين للعرب شرق مستعمرة ملبس في موقع الكسارات وقتل العشرات من العرب المارين من هذا المكان وكان من بينهم "الشيخ أحمد محمود عرار" و"مسعود عيسى" ونجا من الموت بأعجوبة شخص يدعى "محمود القن" من قرية كفر برا ، حيث نقل الشيخ أحمد إلى قرية خريش ولا زال قبره فيها ، وفي حين نقل مسعود عيسى إلى مقبرة كفر ثلث ، وعم الحزن وخيمت أجواؤه على كفر ثلث وخربها لخسارة هذين الشابين (3) .




استشهاد "إبراهيم حمدان عرار"


الأوضاع تنذر بالشؤم ، قرار التقسيم خرج إلى الوجود في 29/11/1947م ، والعرب غاضبون وجامعة الدول العربية هددت وأنذرت وتوعدت ، والانتداب البريطاني يعد العدة لإنسحاب قواته المرابطة في فلسطين وجاءت قرارات الجامعة بإرسال سبعة جيوش عربية إلى فلسطين، كان من بينها الجيش العراقي إذ جرت قبيل مجيء الجيش العراقي مناوشات بين الفلسطينيين واليهود ، وكان المقاتلون من شعبنا أعداداً من "الفزيعة" غير المدربين أو بعض الذين رافقوا جيش الإنقاذ بقيادة "فوزي القاوقجي" ، وقد خاض هذا الجيش عدة مناوشات في مواقع عديدة، كان منها في منطقتنا معارك بيار عدس في كانون الثاني وشباط عام 1948م ومع اشتداد الهجمات اليهودية وعجز جيش الإنقاذ جاءت الجيوش العربية إلى فلسطين ، واستبشر الناس خيراً لقدوم الجيش العراقي ، وبينما أخذ الجيش العراقي المرابط في صوفين في قلقيلية وفي راس عامر في الطيبة وقرب جنين وكفر قاسم ، راحت عصابات اليهود تحرق محاصيل القمح والذرة البيضاء في سهل "سارونه" ، ففي غرب جلجولية وكفر برا وكفر قاسم اشتعلت هذه المحاصيل بألسنة النار وحممها الملتهبة ولم يبق من المحصول في صيف 1948م سوى سنابل القمح وعرانيس الذرة الفاحمة .

وفي أجواء اقتصادية بائسة وتعويضاً لعوض عن ضائع ؟كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني- توجه شباب خربة خريش وكفر ثلث غرباً إلى السهل الساحلي لالتقاط عرانيس ذرة ، فما كان من أحد اليهود إلا ان أطلق النار على عدد من الشبان اخترقت بعض الرصاصات صدر "إبراهيم حمدان عرار" فصرخ منادياً : يا ابن عمي قتلت ، فحمله "عثمان عبد الهادي عرار" وبدأ يجره إلى ثلم عميق حتى يتوارى عن أنظار اليهود الذين صاروا يطلقون رصاصتهم إلى الجنوب في هذه المرة .

وتناهى الخبر إلى أهالي خريش وكفر ثلث فهبوا جميعاً لرؤية مصابهم الذي حمل إلى خريش ومنها إلى نابلس ، ولكن المنية عاجلته قرب قرية "عنبتا" حيث قتل إبراهيم وكان عريساً واستشار ابن عمه "محمد الحاج موسى عرار" ليتزوجا في يوم واحد ، وليجتمع الأهل والأحباب لكن يد القدر امتدت إليه ... وتجمع أبناء كفر ثلث وخريش للحراسات والنضال المشترك برفقة العراقيين على سكة الحديد غرب جلجولية (4) .
ولم يكن محمد خروب الشخص الوحيد الذي يقتل بتهمة التسلل بل إن السلطات الإسرائيلية قامت بقتل متسللين آخرين من قرى قريبة منهم:ـ يوسف أحمد عتريس، و قدورة عبد القادر أبو شقير من قرية حبله، و أحمد حسن إسماعيل الأعرج من خربة مغارة الضيعة، و داود عمر داود هدشة من خربة وادي الرشا، و عبد الكريم أبو الندى من قراوة بني حسان، الذي جاء إلى اهله في قرية كفربرا، وقتل آخرون من قرية سنيريا قرب خريش بعد رجوعهم، وجرح آخرون في حوادث مختلفة ومنهم محمود الصيفي من كفرثلث .


شهداء حرب حزيران 1967م

الشهيد "حسن محمد حامد عمر عوده"

شاب يتيم مولع بالسلاح منذ نعومة أظفاره ... قناص ماهر ... قاده ولعه بالسلاح إلى الانضمام إلى الجيش الأردني ... ثم إلى حرب حزيران والرباط في بلد الرباط "القدس" فالشهادة .

ولد الشهيد "حسن محمد حامد عودة" في عام 1926م فقد والده في عام 1939م ، وصار الطفل يتيماً تعهدته والدته بالرعاية ومعه خمس أخوات عملت والدته بكل جد وحزم واقتدار عالي على رعاية الأسرة وقد اتكأ عليها بعض الشيء وكانت الأم والأب.

نشأ حسن "أبو حامد" مولعاً بالسلاح والعتاد يهوى الصيد ، ويفتخر بسلاحه واكتسب موهبة عظيمة في القنص شهد له في القاصي والداني ، وصار الشاب يتحسس طريقه لشراء السلاح ، ثم اشترى بارودة وعتاداً من قرية قوليه ، وكان ثمن بارودته الكندية ثمانين ديناراً .

ومع اشتعال الحرب بين العرب واليهود عام 1948م توجه الشاب "حسن" للقتال برفقة الجيش العراقي مع مجموعة من المناضلين الفلسطينيين من كفر ثلث ، قلقيلية ، جلجولية ، كفر قاسم ، وغيرها من القرى وكان رباطه قرب بيارة الببان جنوب قلقيلية

بعد حرب 1948م انقطع حسن عمر عن أقاربه في قرية خريش الذين تعهدوه بالرعاية وساعدوه في الملمات ، وتوجه للعمل كمزارع في الأرض ، قام برعي بعض ما تبقى من ماشيته وتساعده أخواته وأولاده ... لكن الحياة الوادعة لم ترق في عينيه فقرر عام 1957م الالتحاق بالقوات المسلحة الأردنية ، وتولدت الرغبة القوية لديه لتألمه من وجود اليهود في فلسطين وانطلاقاً من الشعار "إن العسكرية والجيش هما مصنع الرجال".

عمل في معسكر خو الأردني وكان رقمه في الجيش 71225 ثم في السلك السياسي للاستخبارات العسكرية ، وبرز دوره في الجيش كواحد من القناصة المتميزين ، وحصل على عدة أوسمة وميداليات في المسابقات العسكرية في الرماية على جميع الأسلحة من مسدس ولغاية رشاش 500 . (5)

انتظم في كتيبة الملك حسين الثانية السرية الأولى (ك2/س1) والتي تتبع لواء الأمير طلال ، ومما يشار إليه أ، مسابقة لقناصة القيادة الغربية -المرابطة غربي النهر ومقرها بيت إيل- جرت في بيتين ففاز فيها شهيدنا "حسن حامد" وتكررت مسابقة أخرى للتصفية بين قيادة الضفتين ففاز فيها ثانية .


شهيد معركة القدس

رائحة الطوارئ العسكرية ، الإعلام العربي في هدير مدرسة أحمد أسعد الإعلامية تزمجر وتهدد وتتوعد "سيأكل سمك القرش اليهود" المؤامرات تحاك من جديد لتصنع هزيمة جديدة ... جاء حسن إلى قريته كفر ثلث يوم 23/5/1967م ليودع أولاده وزوجته وليقول لهم : "سأعود بعد أسبوع أو أسبوعين من الآن "نيال من دمه على كفه" ... إننا لا ننتظر اللحم المجفف أو علب السردين أو أن نتلقى راتب آخر الشهر ونحن معرضون للموت في كل لحظة .

وعن استشهاده في معركة القدس ؟ حيث كان يرابط على راس العامود في القدس على الخط الفاصل بين العرب واليهود ؟ كتب معن أبو نوار في كتابه "في سبيل القدس" .

وفي الساعة 12:00 اتصل الرئيس حمود أبو قاعود بقيادة الكتيبة وأبلغها باستشهاد أول جندي من كتيبة الحسين الثانية في معركة القدس ، الشهيد الجندي "حسن محمد حامد"وهو يرمي على مدفع 106 ويدك الإسمنت المسلح المقابل لدار المغربي .

وكان جندي الإسعاف الأول فريد محمد محمود ليس في شوق للقيام بواجبه وفي الساعة 12:00 رن جرس الهاتف في غرفة جمع الخسائر وطلب المتحدث إسعاف بعض الجرحى في دار الخطيب التي تحتلها فئة من السرية الأولى وحالاً انطلق فريد بسيارة "لاندروفر" إلى دار الخطيب ، ولما اقترب من موقع المعركة سمع أزيز الرصاص يمر قريباً من السيارة ، ولم يتردد السائق وبقي يتابع سيره وقال "أي هو حدا داري إنه هذي سيارة إسعاف"

ووصلت السيارة بقدرة قادر إلى دار الخطيب ، ونزل فريد والسائق موسى حسن وحملا النقالة وأسرعا إلى داخل الدار ، وكان الملازم ناصر الدين الخطيب يدافع عن دار الخطيب ويُصدر أوامره إلى الجنود وهو يعبئ مخزن رشاشه الذي فرغ من العتاد وسأله فريد عن الجرحى وأشار إليهم وقال : "هيهم بدارنا عشت أخوي" .

وذهب فريد والسائق موسى إلى الخنادق مجاورة فوجدا الشهيد "حسن حامد" وتأكد فريد من استشهاده وقبل أن يتركه لإسعاف الجرحى الآخرين قال :"رحمة الله عليك يا بطل" .

ومما يشار إليه أن التلفاز الأردني خصص حلقات ثلاث لشهيدنا "حسن حامد" في برنامج أذاعه في بداية السبعينات عن شهداء القدس المميزين ومناقبهم .

... رحم الله حسن حامد الذي كان قراره النصر أو الشهادة ، ولم يهرب أو يفر أو يتقهقر من المعركة كما فعل لابسي سراويل وأثواب النساء من أفراد الجيش الأردني بل كبد العدو خسائر فادحة وقتل منهم الكثير *.


* شاهدت عشرات الجنود والضباط الأردنيين الفارين في حرب حزيران 1967م.



الشهيد "غازي أحمد حسن عرار"

ولد شهيدنا غازي "أبو رياض" في قرية كفر ثلث عام 1944م لأسرة فقيرة عمل والده في تربية الدواب وفلاحة الأرض وتميز بنشاطه واجتهاده وكدحه وعندما كان غازي ابن ثلاثة عشر ربيعاً توفي والده كان ذلك في عام 1957م ، وتولى أخوه حسني الأكبر منه سناً رعايته وتربيته على حب الوطن وزرع الأخ الأكبر في نفس الأخ الأصغر أبعاد القضية الفلسطينية فعاش الأخوان على حلم تحرير فلسطين ووضعوا نصب أعينهم أن يفوزا بإحدى الحسنيين فإما الشهادة أو النصر وقد استجاب الله سبحانه وتعالى لأمنيتهم وفازا بالأولى وسبق الأخ الأصغر مربيه وأخاه الأكبر بالشهادة .

في عام 1961م التحق غازي في صفوف الحرس الوطني الأردني أسوة بأخيه حسني الذي التحق قبله بسنوات، وكان حسني "أبو أحمد" في حينه يحمل رتبة عسكرية هي الأعلى بين أهل قريته ، وبعد ذلك بأربع سنوات أحيل غازي لقوات الاحتياط بناء على طلبه لظروف أسرية قاهرة ، حصل غازي بعد ذلك على رخصة سياقة عمومية من مدينة نابلس ونجح في الاختبار الأول نظراً لإبداعه وتفوقه ورغبته في مجال السياقة وقد عمل بعد ذلك سائقاً على الجرارات الزراعية إضافة إلى عمله في زراعة وفلاحة الأرض .

في عام 1963م تزوج غازي، طالب إحدى الحسنيين، من ابنة عمه ورزق ببنت عام 1965م استشهد غازي وزوجته حامل بالمولود الثاني وبعد استشهاده بثلاثة أشهر أنجبت ولداً اسمته "رياض" ، لقد كافحت زوجة غازي ابنة الثمانية عشر ربيعاً عند استشهاد زوجها وتكفلت بتربية أولادها وتعهدتهما برعايتها ، حيث كبرت البنت وأنهت الدرجة الجامعة الأولى في الشريعة الإسلامية من الجامعة الأردنية وهي تعمل الآن مدرسة، وتزوجت وعندها من الأطفال أربعة ثم كبر الابن وأنهى الدرجة الجامعية الأولى في الهندسة الكهربائية تخصص اتصالات والكترونيات من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وهو يعمل الآن مهندساً وهو متزوج وعنده من الأطفال اثنان.

في الأول من حزيران عام 1967م تم استدعاء الجنود الاحتياط والنظاميين وقطعت الإجازات ، فكان الفرصة التي طالما انتظرها شهيدنا حيث التحق بالجيش الأردني لتحرير بيت المقدس وكان رقمه (106806) تسلم دبابة ، ومنذ ذلك التاريخ لم يعرف مصيره ، وقد سرت أقوال وشائعات أن غازي فقد في ساحة الحرب وهكذا أبلغت القيادة العامة أهله وذويه ، ورغم أنهم لم يدخروا جهداً في البحث الدؤوب عن مصيره ، وفي عام 1968م وقعت معركة الكرامة بين جيش العدو من جهة وقوات الثورة الفلسطينية والجيش الأردني من جهة أخرى وفيها مني جيش العدو بهزيمة نكراء، قد أزالت هذه المعركة بعض ما خلفته هزيمة عام 1967م وقد تم الاتفاق في حينه بأن يجرى تبادل للأسرى بين العدو من جهة ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن من جهة أخرى بحيث تعاد للعدو جثث قتلاه الذين قتلوا في ساحة المعركة مقابل أن يحرر العدو (65) أسيراً كان من بينهم اسم غازي (أبو رياض) ولكن هذه المبادلة لم تتم لنكوص العدو عن الوفاء بتعهداته، وبعد ذلك توجهت أسرة أبي رياض إلى الصليب الأحمر للاستفسار وطلب البحث ومن ثم توجهوا للسجون الإسرائيلية ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل ولا زال مصيره مجهولاً رغم انتشار عدة روايات بعضها أشار إلى استشهاده في معركة حامية وقعت قرب فصايل وأخرى ذكرت أنه قاد دبابة في معركة حامية جرت في وادي التفاح(6) .





الشهيد "محمد أحمد عبد الرحمن داغر"


ولد شهيدنا عام 1943م في قرية كفر ثلث ، تلقى تعليمه الابتدائي في قريته والإعدادي في قرية عزون والثانوي في قلقيلية ، لسوء الحالة المادية لم يلتحق بمعهد أو جامعة آنذاك ، فالتحق بالجيش الأردني مدة ستة أشهر ثم سرّح من الجيش برتبة عريف ، استغل جهده بزراعة أرضه مع والده وأخيه وفي شهر أيار عام 1967م واستدعي للخدمة العسكرية وكان يعمل آنذاك محاسباً في الجمعية الزراعية التعاونية في قلقيلية وكان ذلك قبل حرب حزيران بقليل دون أن يرى أهله وطفليه وزوجته، فالتحق حالاً بالمعسكر الأردني في رام الله "بيت إيل" حسب ما ذكره أحد جنود القرية الذي أجيز قبل الحرب ببضعة أيام وطمأن أهله عنه .

وبعد الحرب عاد الجنود إلى بيوتهم ولم يعرف الأهل عن ابنهم محمد "أبو سعيد" شيئاً ، ترددت شائعات آنذاك أنه استشهد في "عين السلطان" وقال آخرون يروون أنه استشهد في "وادي شعيب" ، وآخرون أنه استشهد في "المخروق" غرب جسر داميه ، قام أهله بالاتصال بالقيادة العامة في العبدلي بوساطة شقيقه الأكبر حيث كان جندياً في سلاح الجو الملكي الذي أعلمهم أنه قرأ اسمه في قائمة الشهداء في القيادة العامة، أما أهله في فلسطين فقد اتصلوا بالصليب الأحمر والحاكم العسكري الإسرائيلي وما يسمى "وزارة الدفاع" دون أن يحصلوا على رد أو جواب .

استشهد "أبو سعيد" عن طفل عمره ستة أشهر يعمل اليوم معلماً وعن طفلة عمرها ثلاث سنوات واليوم هي أم لسبعة أطفال ، وزوجة لا تزال على قيد الحياة أرملة تعاني مرارة العيش ، وصدق الشاعر قال :

بلاد مات فتيتها لتحيا وزالوا دون قومهم ليبقوا (7)




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة نعمان عيسى _ الكويت في تاريخ 15 كانون ثاني، 2008 #27205

في البدايه اود ان اشكر استاذنا القدير عبدالعزيز عرار ابوعدي على هذا الجانب الادبي الرائع والذي يتضمن اهم الاحداث والوقائع والتي لها اثر تاريخي هام ، واثمن له هذه الطاقه المبذوله وهذا العمل الذي يوضح بعض الحقائق التاريخيه غير المعروفه لدى الغير والتي توضح وتكشف بطولات وشخصيات في منطقتنا وبلدتناوالى الامام يا ابو عدي