فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kafr Thulth - كفر ثلث : أ.عبدالعزيز أمين عرار/ كفرثلث

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر ثلث
כדי לתרגם עברית
مشاركة AZEEZ ARAR في تاريخ 7 تشرين ثاني، 2007
قصّة الشهيد أبو الفداء المقدسي "إحسان نعيم حسن صيفي شواهنه"

الاسم والنشأة:
أبو الفداء المقدسي؛ إحسان نعيم حسن أحمد حسين شواهنه
الخامس والعشرون من شهر شباط! كان يوما مباركا من عام 1977 ميلادية حين أطلّ على الدنيا إحسان في مستشفى قلقيلية وكان اسمه وصفا له منذ تلك اللحظة!
نشأ وترعرع في كفر ثلث وعُرف عنه الإلتزام الديني والأدب والحياء منذ صغره وكأن عمله مع أبيه في المشتل منذ الصغر بين الورود وَهَبَه جزءا كبيرا من شذاها فكان رحمه الله دَمِث الأخلاق قريبا إلى كل قلب! لا يتعرّف إلى أحد إلا وترك فيه أثرا لا يمحوه الزمن! أحبّه كلُّ من عاشره وعاش معه!
الدّراسة:
درس المرحلة الأساسية في مدرسة كفر ثلث الثانوية للبنين, وحباه الله الذكاء من صغره فكان من المتفوقين الأوائل في المدرسة تشهد له شهاداته التي كان حريصا على الحفاظ عليها، ثم انتقل إلى مدرسة عزون الثانوية ليدرس في الفرع العلمي ، وفي عام 1995 أنهى الثانوية العامة بمعدل 86.8% ليلتحق في ذات العام بكلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ؟ ولم يكن يفكّر لحظة في مغادرة الوطن الذي أحبّ - ليصبح أحد طلاب قسم الهندسة الصناعية ، وخلال دراسته حصل على عدّة شهادات في علم الحاسوب, وشارك في عدة ورشات عمل عقدتها وزارة التعليم العالي حول مجالس الطلبة , وبعد سبع سنين من الدراسة بسبب الإعتقال المتكرر حيث لم يبق لتخرّجه من الجامعة سوى مناقشة مشروع التخرّج أصبح مطلوبا للصهاينة! فلم ينل شهادة الورق بل أكرمه مولاه بشهادة الخالدين( ) .
مسيرته الدعوية:
عُرف عنه الالتزام منذ نعومة أظفاره وهو بنفسه لا يذكر متى التزم بالصلاة فما بدأ يعي إلا وهو ملتزم بدينه ، ومع بداية التسعينيات التحق بالمسجد وحِلَقِه في قريته ، ليصبح مع بداية دراسته الثانوية عضوا في جماعة الإخوان المسلمين , وحين التحق بالجامعة أصبح عضوا فعّالا في الكتلة الإسلامية فكان رجلا لا كالرجال وفردا لا كالأفراد جنديا مجهول من الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا حَضَروا لم يُعْرَفوا وإن غابوا لم يُفْتَقَدوا ولم يُذكروا ، عمل في اللجنة الثقافية والإعلامية وأشرف على جريدة صوت الطلبة وعمل في الدعاية الصامتة لانتخابات مجلس الطلبة، ثم أصبح عضو مؤتمر عامّ في مجلس الطلبة حيث كان مسئول لجنة التخصصات , وكان مسئول الملف الأمني لمعتقلِي الكتلة الإسلامية فكان كثير الإهتمام بإخوانه الأسرى وذويهم ... إضافة إلى الكثير من الأعمال الني كان يقدّمها , فلا تكاد تنظر إلا وتجده مشمَّرا عن ساعد الجد والعمل متفان في دعوته لا يعرف اليأسُ إليه سبيلا ، وجه بشوش لا تكاد تفارقه الابتسامة , وقلب رؤوف لا يعرف الحقد, ويد سخية لا تعرف الشّح , عُرف عنه حبّه لإخوانه وكان هيناً لينا على إخوته، نقاءُ سريرةٍ وصفاءُ نفس، صفاء ظاهر وفداء باهر..
الاعتقالات والأسر:
اعتُقِل بدية على يد أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية عام 1996 ولبث في السجن بضع شهور ثمّ في شهر آذار من العام 1997 أوقِفَ ثلاثة أسابيع في سجون الإحتلال الصهيوني تحت التحقيق بتهمة الإنتماء للكتلة الإسلامية، ثم اعتقل مرّة أخرى على يد أجهزة الأمن الفلسطينية , وفي أيلول من العام 1999 اعتقله الصهاينة لمدّة ثمانية أشهر قضاها في معتقَل مجدو , ومرّة أخرى يعود على المعتقَل الصهيوني في آذار 2001 ليقضي سبع عشرة شهرا , وما لبث بعد خروجه إلا اليسير ليُعتقَل في شهر شباط 2003 ليقضي عشرة أشهر ويخرج في الثامن عشر من شهر كانون الثاني للعام 2003 عاقدا النيّة على أن لا رجوع إلى السجن "فالصبر الصبر! ... وحياة المطارد لا حياة الجبناء ، وعيشة التشريد ونحن أعزّة خير من ذل الحديد"( ). فلله درّه!
تنقّل في أقبية التحقيق ما بين مراكز تحقيق "الجلمة" و "بتاح تكفا" و "عكا" ولاقى فيها من الذلّ وألوان العذاب ما الله به عليم ومورِست ضدّه كل طرق التحقيق من أسلوب الصديق حتّى الأساليب الوحشية حتى التحقيق العسكري ليعترف ولو بكلمة على التّهم العسكرية الموجَّهة إليه , حتّى أنه كاد أن يفقد السمع في أذنه اليسرى تحت التحقيق , مما اضطره عندما أصبح مطاردا إلى تركيب سمّاعة ، غير أنّه لم يعترف أبدا طول فترات اعتقاله ولو بكلمة واحدة تشفي صدور جلاديه حتى أنه أنكر صورته مع بعض أصحابه في بعض جولات التحقيق , قال لي ذات مرّة:ـ "إسمع ، اعترفت في أوّل تجربة اعتقالية لي بأنني أنتمي للكتلة الإسلامية ففُتِحَت عليّ أبواب من الأسئلة... فأنكرت كلّ شيء وقلت لم ينظمني أحد!! ولم أذكر اسما لأحد ، وأنا حتى الآن أتندّم على ذلك الإعتراف!" فيا الله أيّ أسد كان! ثمّ قال لي: "لا تمسك القلم في التحقيق ولا تعترف بشيء ولا تكتب شيئا مهما كلّف الأمر".
من التحقيق العسكري إلى الإستجداء:
وأخبرني أنّ المحققين ذات مرّة قد يئسوا من أن يعترف بعد أن نفذت كلّ وسائلهم , فجاء أحمقهم وقال: اتركوه لي وأنا أعدكم أن يعترف على يديّ هذه المرّة , وأصبحت المسألة مسألة تحدي , فمارس معه كلّ ما وصلت إليه عقلية الإجرام من أساليب التحقيق , غير أنّ النتيجة بالنسبة لأسد من أسود التوحيد كانت محسومة وهي أن لا اعتراف حتى لو متّ تحت التعذيب , فما كان من ذلك الكلب إلا أن يستجدي إحسان أن يقول فقط " أنّ الطريق الذي أسلكه خاطئ" وأخذ يشدّ حذاء إحسان وهو مشدود الوثاق على كرسي التحقيق ليقبّله وهو يقول :ـ
"أبوس كندرتك بس قول أن طريقي هذا خاطئ" حتى لا يخزى ذلك المحقق أمام إخوانه , لكن هيهات!! قال لي يرحمه الله " والله لقد كانت تلك أسوأ ما مرّ عليّ في التحقيق , فلم أدرِ بما أجيبه وهو يستجديني كالكلب , غير أنّي كنت أشعر بلذّة النّصر".
ولذلك كان يقضى كلّ فترات سجنه في الإعتقال الإداري ، كلّما أنهى أشهرا جُدِّد له الاعتقال , جسم نحيل وهمّة كالشمّ الرواس وصبر قدوته فيه أيوب عليه السلام ، لا يشكو السجن ولا السجّان إلا لمولاه!! فلله درّه.
ومِن صوَر يأس المحققين من أن يعترف أنّه في آخر اعتقال له ؟ وكان بسبب علاقته بكتائب القسّام ؟ لم يحَقَّق معه حول التّهم الموجهة إليه ، بل أخذ المحقق يناقشه في مسائل الدين الإسلامي وأنّ أرض فلسطين هي مُلْك ليهود بنصوص القرآن حيث أنّها قِبلة يهود وأن مكّة هي قِبلة المسلمين , والله عزّ وجلّ في كتابه يقول عن مكّة مخاطبا محمّد صلّى الله عليه وسلّم: " فلنولّينّك قبلة ترضاها" أي أنّه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن راضيا عن قبلته وهي بيت المقدس!! وقد أخبرني أحد المحقّقين عن آخر حديث بينه وبين إحسان في التحقيق أنّ إحسان وعده أن لا يعود إلى السجن! وهو حديث كان قد أخبرنيه إحسان من قبل بعد خروجه من السجن ، وبالفعل أوفى بعهده! وحرّر روحَه من أصفاد الجسد وجَسَدَه من قيود يهود!

مسيرته الدعوية داخل السجون:
لم يكن ليرضى بأقلّ ممّا كان عليه خارج السجن.. فهو صاحب همّة وعزم , حطّم الخوف واتّخذ الأخطار مركبا إلى الرفعة!
جسور لا يُرَوَّع عند همٍّ ولا يَثني عزيمَتَه اتِّقاء
فعمل في السجن مع بعض إخوانه في معتقل مجدو على كتابة "النضالية" ؟ وهي الوثيقة التي تنظّم علاقة التنظيمات فيما بينها داخل المعتقلات- وعمل في اللجنة الثقافية ، وفي جهاز الأمن وفي النضاليات ، وفي آخر اعتقال له كان المنسِّق العام لسجن النقب وكان عضو لجنة التنسيق مع إدارة السجن ، إلى غير ذلك من المهمّات التي أوكلت إليه داخل السجن , ومع كلّ ذلك فقد كان مثقفا من طراز فريد تراه منكبّا على الكتب يقرأ ويحفظ ويُلخّص يلتقط الكلمات كما تلقط الطير أطايب الثمر ، كثير القراءة واسع الإطلاع مجتهد في العبادة..
جهاده ومنهجه:
حينما يتكلّم الإنسان عن أولئك الرجال تتزاحم الأفكار في الذهن فلا يدري من أين يبتدي! وبأي شيء يصفهم! أولئك الرجال أولئك الأبطال أولئك العمالقة العظام الذين رفعوا العار عن جبين أمتنا في زمن أضاع فيه الرجال رجولتهم!
ولأن المقام لا يتسع لذكر هؤلاء الرجال بما هم أهله، والقلم يعجز عن حصر محاسنهم إلا أننا نحاول؛ فما لا يُدرَك كُلّه لا يُترك جُله!
أبو الفداء المقدسيّ! فرّ من الدنيا و ترك كل شيء فيها يبتغي ما عند الله فكان قراره أنّه ما خرج من السجن إلا ليستشهد! رجل طلب الشهادة بصدق قائلا: "لن أعود إلى البيت إلا على الأكتاف" فنالها مقبِلا غير مُدبِر ، صدق الله فصدقه ، نحسبه والله حسيبه! نرجو الله أن يتقبله في الشهداء!. ومما قاله:"لا أحتاج منزلة ولا شهرة في الناس ، كل ذلك سراب تحسبه من بعيد ماء فإن جئته لم تجده إلا التراب ، وما أريد إلا دعوة صالحة من مسلم صالح تبقى سرّا بينه وبين الله".
تأمل في حال الأمة فرآها تُسام ألوان العذاب والذل والقهر على أيدي اليهود والصليبيين "تريدون مني أن أكون مهندسا! ما قيمة الهندسة إن كان الذي يحكم البلاد بأكملها ويسِّيرها بنو يهود؟! لبطن الأرض خير لنا من ظهرها! ما قيمة الشهادات؟! ما نفع الأموال إن كان العرض مهدورا والمال منهوبا؟! وأي جندي يأتي في وهن من الليل يقرع علينا الباب يأخذ نسائنا وأطفالنا وإخواننا بحجة أن هؤلاء مطلوبون أخلوا بالأمن؟! ما قيمة الحياة وجندي عمره لا يتجاوز الثامنة عشر يقف على حاجز يتفنن في إذلال الكبار والصغار من الرجال والنساء والأطباء والمهندسين؟! آلاف المعتقَلين تُنتَهَك حُرُماتهم ليل نهار؟! أي قيمة للحياة؟! ما قيمة الحياة ؟! ما قيمة الأموال؟!"
ونظر إلى شبابها فلم يجد إلا من طوى نشاطه عنه أو اثّاقل إلى نعيم الدنيا الزائل، نظر فإذا أكثرهم آثر الدّعة وركن إلى الذين ظلموا واستمرأ عيش الذل! "الناس في هذه الدنيا أمرهم جدّ غريب... فأغلب الناس سلكوا طريق السلامة وعاشوا مع أبنائهم كالعصافير خلف الزجاج يرقبون ما يحدث... هذا في وقت المدافع... يريدون أن يروا كلّ شيء على شاشة التلفاز ولا يريدون أن يقدموا شيء ... ولذلك بدأ الإنسان يحسّ بالغربة عن هذا المجتمع الذي أغلب أبنائه قد تربّى على الذلّ والقهر وحبّ الحياة المجرّدة والخلود إلى الأرض..."
لمّا تدبّر في الأمر الإلهي بالنفير والجهاد نفر إلى قتال يهود قائلا: "الله سبحانه وتعالى طلب منا أن نجاهد اليهود وتكفّل لنا بالجنة.. ونحن سرنا على بركة الله في طريق جهادنا ، لا نبحث عن متاع دنيوي زائل..." وقال مبيّنا النهج: "نحن ننفِّذ أوامر الله في جهاد اليهود... نحن لا نبحث عن مناصب أو مراكز في هذه الدنيا ... ولو كان الأمر كذلك لنافقنا وتملّقْنا ولما سرنا عكس التيار... نحن طلاب آخرة ولسنا طلاب دنيا".
حمل السلاح يوم ألقاه الجميع وتمسّك بالنهج يوم تخلى عنه أصحابه! نفر يوم أن قلّ الموافق، وعزّ النصير ، وقلّ المعين ، وكثرت الجراح واشتدّ الخطب وتخطفت يد المنون كثيراً من الفرسان الأوائل، والأبطال الأماثل. !! طلق الدنيا ثلاثا واشترى جنان الخلد! ترك الدنيا ونعيمها من أجل لا إله إلا الله!
بطل من أبطال التوحيد، ورجل من رجال العقيدة , سلفيّ العقيدة جهاديّ الدّرب قسّاميّ الإنتماء! مجاهد عقائدي ينظر بعين الشرع لا بعين السياسة! ربط الجهاد وعاطفته بالعقيدة الصحيحة وبالعلم الشرعي فكان يرى أن الجهاد جزء من العقيدة وفرض عين كما الصلاة يحتاج للإعداد الشرعي فبدأ بإعداد سلسلة من الدروس الشرعية يبيّن فيها المنهج الجهادي ويؤصّل أحكامه ويرد على الشُّبَه التي تُثار حوله فبدأ بمقالة: "أيها الوالدان؛ لا استئذان في فروض الأعيان" ثم ما لبث أن أصبح مطلوبا للصهاينة فمن يُكمل المشوار؟!

المطاردة:
مغوار لا يعرف القعود وصنديد لا يعرف الخَوَر وكَتوم لا يعرف الثرثرة ! تسلّم قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال الضفّة المحتلة بعد خروجه من السجن فعزم على إعادة بناء الكتائب من جديد فبدأ بتشكيل الخلايا العسكرية! وبدأ مشواره العسكريّ فعمل في تصنيع المتفجرات وتركيب الأحزمة والعبوات وإعداد الإستشهاديين وإرسالهم لتنفيذ العمليات الجهادية وكان المدبّر للعديد من العمليات الإستشهادية وشارك في بعض العمليات العسكرية حتى كُشفت إحدى الخلايا واعتقل بعض أفرادها فاعترفوا على إحسان ليصبح بعدها بأيام مطلوبا لقوّات الاحتلال!
فلم يثنه ذلك عن إكمال ما بدأ به رغم ما عاناه في فترة المطاردة ورغم ما واجهه من مصاعب حيث لا مأوى ولا نصير ولا معين! فأخذ يتنقّل من مدينة إلى مدينة يعيد البناء وينظّم الصفوف ويدرّب , وكان رحمه الله يخطط لنقل المشروع الجهادي نقلة نوعية في الفكر والعمل! غير أنّه استشهد بعد بضعة أشهر من المطاردة وطويت أحلامه!
وكان جادّاً في التزام المبدأ والثبات عليه... يعرف ذلك كل من عاشره من إخوانه....وبقي ثابتاً على المنهج والطريق حتى استشهد.. ولمّا سمع أن الحركة ستشارك في الإنتخابات البلدية دون التشريعية! وذلك في إحدى بيانات الحركة في محافظة قلقيلية أنكر ذلك وقال "لن يتمّ الأمر حتّى لو وصلت إلى خالد مشعل " وقبل استشهاده بشهر تقريبا جمع بيانات الحركة السابقة التي تدعو إلى عدم الدخول في الإنتخابات التشريعية عام 1996 والبيانات الداعية إلى خوض الإنتخابات البلدية ليكتب خطابا إلى خالد مشعل يدعوه إلى عدم الموافقة على الأمر! إلا أنّ الرحيل عاجله! مسعّر حرب لو كان معه رجال، لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدا ًعلى أعداء الله!

الاستشهاد:
وفي مساء يوم الأحد الثاني عشر من شهر كانون أوّل 2004 كان الأسد على موعد مع أعداء الله , حيث تمّت محاصرته في إحدى البنايات في شارع الأرصاد من الجبل الشمالي في مدينة نابلس بقوّات كبيرة من الجيش تدعمهم الدبابات والطائرات , وحين شعر أنّ القوم يريدونه استعدّ للقاء وصلّى ركعتي الشهادة ورفع يديه عاليا إلى السماء يدعو ربّه ثمّ أخبر رفاقه بأنّه محاصر ، ليبدأ بعدها اشتباك بين جندي التوحيد وجنود الطاغوت استخدموا فيه قذائف الدبابات والقنابل والأسلحة الثقيلة أمّ هو فلم يكن معه سوى رشاشه ومسدّسه , واستمرّت المواجهة حتّى فجر الإثنين الثالث عشر من كانون الأوّل حيث اشتبك مباشرة معهم بمسدسه بعد أن حصل عطل في سلاحه الرشاش ، وحسب إعترافات العدو أنّه جرح ثلاثة من جنوده في المواجه ثم أصيب إصابة قاتلة في فمه مزّقت جزءا من رأسه لتصعد روحه الطاهرة مع أذان الفجر تشكو إلى الله ظلم الطواغيت! ولمّا نُقِل إلى المستشفى وُجد في جسده أكثر من ثلاثين موضع لشظية أو رصاصة!
وهناك في مستشفى رفيديا في نابلس تجمّعت حشود الناس من محبّيه وأصحابه وعمّ المدينة الإضراب وخرجت جنازة مهيبة حضرها الآلاف من المستشفى إلى جامعة النجاح بعد تعليق الدوام فيها وتمّ تأبينه هناك وسط جمع كبير من الناس ثمّ ودّعه أحباؤه وألقوا عليه النظرة الأخيرة لتُكمِل الجنازة مسيرها نحو دوّار الشهداء في نابلس لينقل بعدها إلى بلدته كفر ثلث حيث كان الناس ينتظرونه في قرية عزّون المجاورة لتنطلق منها جنازة لم تشهد المنطقة مثلها جنازة من قبل , ووصل بيته على الأكتاف كما أراد رحمه الله ليودّعَه أهل بيته بالدموع والأنات والصبر الجميل, وضجّت البلدة بحشود البشر حتّى امتلأت شوارعها وضاقت بالناس وأُبِّن ثانية عند المقبرة وصلّى عليه الناس ليُوارى جثمانه الثّرى وتهنأ روحه بعرس الشهادة في الجنان وتبقى ذكراه في نفوس كلّ من عرفه!
وهكذا عاش طيلة سنة مشرداً طريداً يترقب العدو ليل نهار، سلاحه لا يفارقه، وحذره واحتياطه دائم..ولم يرَ أهله طيلة فترة المطاردة بالرغم من شوقه إليهم وعظيم اشتياقهم إليه , وبقي حاملا روحه على كفّه حتى قتل رحمه الله شهيداً بعد أن دافع عن نفسه بما يستطيع وفضل أن يُقتَل في سبيل الله على أن يصبح أسيرا لدى يهود. وأسوته في ذلك الصحابي الجليل الذي قال لما أدركه الطلب (أما أنا فلا أنزل اليوم في ذمة كافر).
فرحمك الله يا إحسان رحمة واسعة، لقد كنت - والله - الأخ الحبيب والصديق الشفيق، وكنت السمع والبصر، فوالله إن مكانك مازال شاغراً، لا يستطيع أن يملأه أحد، وبموتك فقدت عضواً من أعضائي, وإن القلب ليحزن...وإن العين لتدمع... وإنا على فراقك يا إحسان لمحزنون..ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا وحسبنا الله ونعم الوكيل...




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك