فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kafr Thulth - كفر ثلث : كفرثلث في وحشية الحاضر ..... أ.عبدالعزيز أمين عرار

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر ثلث
כדי לתרגם עברית
مشاركة AZEEZ ARAR في تاريخ 15 تشرين ثاني، 2007
كفر ثلث في صورة الماضي ووحشية الحاضر
بقلم أ.عبدالعزيز أمين /مشرف التاريخ في محافظة قلقيلية
لقرية كفر ثلث الفلسطينية جملة مزايا معبرة عن أصالة وعراقة وجذور ممتدة في أعماق التاريخ العربي الكنعاني ، ولها صورة ربيعية جميلة رسمت بصورة الوطن الجميل بأزهاره وثماره وينابيعه ، وفيها تتجلى في هذا الربيع أزهار اللوز وعبق الياسمين واخضرار الزيتون.
لكن كفر ثلث العربية الشامخة يتحداها جدار الموت والكراهية "جدار الضم والعنصرية..جدار التجويع..جدار النكبة الثالثة "..ومهما أطلقنا عليه من تسميات فلن ، نوفيه حقه.
كانت قريتي ذات يوم آمنة مطمئنة سعيدة وهادئة بما قدر الله لها وبما وهبها من خيراته وقد اتسعت الأرض وامتدت الجغرافيا بالإنسان،ولم يضايقه محتل أو غاصب ،وقد شملت أراضيها السهل و الجبل و عيون الماء و الآبار الارتوازية و المحميات البرية ،وقد امتدت أراضيها حتى نهر العوجا غربا و إلى أراضي دير استيا شرقا ،وفيها اخذ الرعاة يسرحون ويمرحون ومعهم أغنامهم وعند الظهيرة يستريحون في قيلولة تحت نبات " السعد" قرب نهر العوجا ،وكان هذا الاسم يعبر عن بالغ سعادتهم يوم ذاك ،و هو نبات اشتهرت به فلسطين لصناعة الحصر.
كانت مساحة أراضي بلدنا كفر ثلث الحبيبة تقدر بما يزيد عن 56الف دونم في قبيل الحرب العالمية الأولى،وهي واحدة من قرى جبل نابلس المتميزة بمساحتها ،ولم تسبقها في المساحة سوى مدينة طوباس ، ولبلدة كفر ثلث خرب وضياع يتحرك فيها الفلسطيني من الشرق إلى الغرب و هو يشاهد ضوء الفجر اللامع صباحا و الشمس الساطع نهارا و وقرص الشمس الأحمر الذي يتهادى عند السهل الساحلي الفلسطيني دون حواجز وموانع وجنود كان ذلك في عهد السلطة التركية التي وصفوها ونعتوها بشتى النعوت السلبية ، ولكنها لم تضع الحواجز ولا عرفت الأسلاك الشائكة أو الجوازات أو تصاريح العبور.
بقينا على هذا المنوال نعيش في راحة بال حتى جاء هذا الوبال وأي وبال هذا؟!!
انه وبال الاحتلال و الاستيطان والموت الزؤام . بدأ الاحتلال يقضم أراضينا في عام1948م ويفتتها ،وصار يستحوذ على جزء من أراضينا فخسرنا الكثير ولم يبق سوى قرابة 25الف دونم في الضفة الغربية ، وبقي أهل و أخوة لنا في خربة خريش وهم سبعون أسرة يمتلكون 4000 دونم ولكن ماذا كان مصيرهم ؟
راح الاحتلال يضايقهم، ويفتعل الأسباب و الأعذار و الضغوط لطردهم، وهو يتهمهم تارة باءيواء "متسللين" و مخربين.
ولكن من هم المتسللون؟
المتسللون هم من اجبروا على ترك أراضيهم والهجرة قسرا, وقد جربوا الرجوع أو أخذ حبات برتقال من مزارعهم أو استرجاع بعض المال الذي تركوه في بيوتهم ، ولكن يد الاحتلال القابضة على السلاح كانت تنتظرهم وتطلق النار وتفتك بهم، حتى بلغ بها الحال أن تضع الألغام في طريقهم كما فعلت في قرية بيت جبرين على سبيل المثال لا الحصر.
وذات يوم كشر الاحتلال عن أنيابه فقام بتحميل اسر الجيش وقذف بهم في قرية جلجوليه في المثلث العربي المجاورة ليعيشوا تهجيرا آخر عدا لجوء المنافي والقفار البعيدة حيث حرموا من أراضيهم.
قامت بقيه باقية من أبناء كفر ثلث وخربها بتعمير ما تبقى لهم من أراض في الجبل وزرعوا الصخر بإرادتهم ألصلبه وعقيدتهم الثابتة التي لا تتزعزع فحولوا الأرض الجرداء والخرب إلى اراض عامرة و مزدهرة بالزيتون والتين والبرتقال واللوز وكل ما تشتهي الأنفس وضربوا مثلا في الهمة والنشاط وعلو الاراده وتسابقوا نحو التعليم حتى تحققت تنميه اقتصاديه وبشريه كانت صورتها الحاضرة في ارتفاع مساحه الأراضي المزروعة بالزيتون من 1539 دونم في عام 1945م إلى 17000 دونم في عام 2003،هذا ناهيك عن الزراعات المروية التي قدرت ب 2000 دونم حيث زرعت بالبرتقال والأشجار المثمرة والخضار .
ومن آثار ذالك أن الأب كان يزوج ابنه من جني قطاف وثمار موسم الزيتون, كذالك ارتفع التعليم وحصيلته فمن بضعه أشخاص بدد أصابع اليد يقرؤون ويكتبون عام 1920 إلى قرابة 600 جامعي ودراسات عليا إلى 1/6 عدد الموظفين في سلك التربية والتعليم في محافظة قلقيلية إلى حاله متميزة في محيطها حتى أخذ الجيل العامي يختفي من هذه القرية.
وبقينا في سياق هذا التطور حتى غزى بيتنا الاحتلال الصهيوني وقام ببناء جداره اللعين، والذي ترك فينا آثار وندب فهو مصدر كظم ونهش وإقلاق راحة وأعاقه مسيره وتعطيل للحياة والحركة والسياحة في ربوع الوطن، لكن لماذا هذا الجدار ؟؟
هل هو الجدار الأمني كما يدعي الاحتلال ؟؟
ومن يهدد أمن من؟؟؟
هل هو جدار الفصل والكراهية؟ولماذا الفصل ؟؟
هل هو للعزل كما حصل في جنوب إفريقيا؟
اغلب الظن أنه أخطر مما ذكر
لا توجد صورة وصفيه دقيقه لهذه الحالة أو تطابقها في العالم جميعه،لقد جرت العادة أن يبني الناس الأسوار عند تعرضهم للخطر وعادة يبني السور الطرف الضعيف لا الطرف القوي أما في فلسطين فالعكس تماما.
لقد بنى الصينيون سور الصين العظيم ليحميهم من هجمات المغول وبنى الفرنسيون خط ماجينو ليحميهم من النازيين .لكن سور الصهاينة جاء لخنق حريتنا ووئد فكرتنا في بناء دولة فلسطينية حرة مستقلة .
أمام هذا الطوفان الجديد...طوفان الجدار ,اغتصبت إسرائيل قرابة 6000دونم وراح يتلوى في أراضي قريتنا مثلما يتلوى الثعبان في أراضي فلسطين جمعاء، وليخلق معاناة جديدة ويضع خرب راس طيره والضبعه وعزون عتمة خلفه وانقسم الناس من جديد وانقسمت الأرض وجزأها المحتل كما جزء الاستعمار الأرض العربية منذ مطلع القرن العشرين ، كان ذلك بهدف تقطيع الأوصال ومحو الجذور وتغيير الجغرافية وتجميع السكان في كانتونات و ثمة انتهاك صريح وواضح للقوانين الدولية وحقوق الإنسان .
بطبيعة الحال لا تقتصر آثار هذا الجدار اللعين على ما ذكر بل إنها تطال نفسيه الإنسان ورؤيته لجمالية الأشياء في الأفق ومشاهدته للطبيعة،فهل بالإمكان أن ننظر إلى بعيد،وهل يمكننا مشاهدة صورة البحر المتوسط الذي حرمنا من السباحة فيه.
لقد أراد المحتل أن يجعل من أرضنا قريبه وبعيده ويجعل من حلم الدولة الفلسطينية وامتداداتها ألجغرافيه ،وكما قال الشاعر الُمهجر من قريته بيت جبرين الشاعرعبدالقادر العزة:
قربت بلادي والمزار بعيد دون المزار جحافل وجنود
لقد ارادو أن يحاصروننا في معاشنا ويخنقوننا في الهواء الذي نتنفس وفي علاقتنا وأداء صلواتنا وفي سياحتنا.
كان يطيب لنا الذهاب إلى أراضينا في قرية راس طيره ومنها ننظر البحر المتوسط و سفنه و أشرعته ولكننا لم نعد نشاهد شيء من ذلك بسبب التصاريح و العبور و الجنود والجدار الذي يصل علوه إلى 8 أمتاروأسلاكه التي تمنع الطيور من الطيران والتحليق في المكان ،حتى أنها قضت على قطعان الغزلان .
وفي ظل بناء هذا الجدار الذي أضر بنا في الجهة الغربية والشمالية من اراضي قريتنا كفرثلث جاء المحتل بقرار جديد يعلن فيه مصادرات أخرىلأبناء بلدنا كفر ثلث و عزون المجاورة وتقع إلى الشرق منها في يوم 23/3/2005 م وتعديلات أخرى يتحدث عنها هذه الأيام ، وكأنه أراد أن يقول لنا إلى أين المفر؟
فانا أمامكم من الغرب و الشمال و الشرق فما انتم فاعلون ؟
ولكننا نرد عليه بإصرار وتحدي ونقول ( على الباغي تدور الدوائر وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وإن مصائر الشعوب لا تقررها زمر شاذة وعنصرية بغيضة).




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك