فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kafr 'Ayn - كفر عين : ملحمة كفر توت

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر عين
כדי לתרגם עברית
مشاركة بشار البرغوثي في تاريخ 19 أيار، 2008
عن جريدة الحياة الجديدة 3/12/2005
محمد ضمرة

"كفر توت" للدكتور عبد اللطيف البرغوثي
ملحمة تحتفي بأرض كنعان

لم يدر الراحل د.عبد اللطيف البرغوثي ما فعلته إسرائيل بعد قراءة ملحمة (كفر توت) التي كتبها في العام 1981 ونشرت مؤخرا في رام الله، وقبل الحديث عن النهاية لا بد من التعريف بهذه الملحمة الجديدة التي كتبها الشاعر الأديب الذي ألم بتاريخ الأمة ولغتها وتراثها وفلكلورها الشعبي، وأمضى سني حياته بحثا وتمحيصا، فأغنى المكتبة العربية والفلسطينية بشكل خاص بإنجازاته المتميزة والفريدة في نوعها وثرائها ومكانتها.
وكفر توت هو جبل مقابل لقرية الشاعر كفر عين، وتقع على قمة هذا الجبل آثار قديمة وآبار محفورة في أعماق التاريخ تظللها شجرة بلوط كبيرة تراها في علوها وضخامتها قرى عديدة تحيط بها من كل الجهات، وكذلك فقد وقع الشاعر أسفل اسمه توقيعا خاصا به وسمى نفسه بـ"صاحب البلوطة".
والملحمة تقع في مائة وإحدى عشرة صفحة من القطع الكبير، وقبل الدخول إلى موضوعها لا بد من الإشارة إلى صورة الغلاف التي عبرت بشكل جريء وبوضوح مميز عن الموضوع الرئيس؛ فصور الكنعانيات وهن يتسابقن تحت شجرة البلوط الضخمة والشاهقة تعبيرا عن علاقة الماضي بالحاضر، والذي شكل الأرضية لما هو راهن.
وبالعودة إلى العنوان الرئيس للملحمة وهو كفر توت، فإننا نتوقف عند الكلمة المستعملة كثيرة في فلسطين والأردن وهي كلمة كفر مضافة إلى كلمة أخرى يتعدد معناها، ولكل مفردة من المفردات المضافة إلى الكلمة الأصيلة كفر، فالناتج تعبير جديد يختلف في معناه عن المتشابهات الأخريات والمتصفات أصلا بالمفردة الأولى.
فهناك مثلا مفردات مثل كفر نجة، وكفر أسد وكفر الديك وكفر عين، وكفر توت التي نحن بصددها، وأصل الكلمة كما ذكرت يتألف من مفردتين "كفر" وأضيف إليها مفردة أخرى هي "توت"، وأصل الكلمة الأولى كنعاني وروماني وإن كان له أصل مشابه في العربية وهي تعني المزرعة أو الأرض المزروعة، وباللغة القديمة الجنة أو الحديقة، وفي العربية فتعني التغطية من كفر الشيء إذا غطاه، والمزارع يغطي بذوره بالتراب فهو يكفرها أي يغطيها.
والموضوع الرئيس للملحمة هو عروبة فلسطين واستقصاء التاريخ ومجرياته واستقرائه لقول الحقيقة الدامغة إن فلسطين التي تتعرض في الحاضر والماضي من القرن لهجمة شرسة من إسرائيل لتغيير هويتها وتشويش تاريخها الإسلامي العربي الكنعاني، وإذا كان علماء الآثار الإسرائيليون ينقبون في ترابها بحثا عن أثر غير موجود سواء كان في حجر أو طينة محروقة تدلل على وجود موهوم لهم، فإن الدكتور عبد اللطيف البرغوثي أشار إلى قراءات التاريخ الساطعة في أعالي الجبل والمتمثل في بلوطة كفر توت الواقفة في أعاليها منذ آلاف السنين شاهدة على عروبتها وانتمائها إلى أصلها الفخورة بجذورها الضاربة في أعماق الزمن، حيث نزفت دماء الشهداء واستظل تحتها قادة نجباء يردون عن وطنهم كيد الطغاة والعابرين الطامعين في خيراتها ونعيمها.
وقد قسم الشاعر ملحمته إلى أيام ولم يقسمها إلى فصول أو مشاهد كما هو معروف وهذا جديد في عالم الملحمة، ولعل الشاعر أراد أن يشير إلى نهاية أيام الأسبوع، ولعل ذلك جاء كرد فعل على مقولة اللاهوتيين اليهود بأن أيام الزمان كما يرون سبعة آلاف سنة وبعد ذلك تقوم قيامة الدنيا، وهم يرون أن الحياة في يومها الأخير، أي أن النهاية قريبة جدا. وبما أن موضوع الملحمة تاريخي بالدرجة الأولى، فقد آثر المؤلف على تحديد معالم هذا التاريخ بشكل دقيق، ولذلك نراه يضع لكل يوم من أيام ملحمته السبعة بداية اليوم ونهايته.
فاليوم الأول يبدأ من 3500 ق.م، أي من بداية القرن الرابع قبل الميلاد إلى نهاية القرن الثالث، وقبل تأثيث المشهد الأول يقدم إهداء هذه الملحمة إلى البلاد التي يتغنى بها وهي فلسطين.
يا قمة من بلادي في اعاليها
شاب الزمان وما شابت نواصيها
لي في هواك ترانيم مقدسة
روائع الخلد بعض من معانيها
تلجلجت في شغاف القلب عاصفة
هوجاء زلزل ركن القلب عاتيها
فجئت احمله في راحتي صعدا
اليك يا جنة طابت معانيها
وفي اليوم الأول للملحمة يقدم قراءة تاريخية مستفيضة لبيان النشأة الأولى في هذه الخربة وتحت مظلة البلوطة الشماء في القمة.
خطا كنعان خطوة عمره الأولى
ويبحث الشاعر عن نسب وحسب هذه الأرض فيراها تتحدث عن نفسها مفسرة مجلية كل الأمور بسرد تاريخي، لكنه أقرب إلى السرد القصصي المحبب.
وفي اليوم الثاني تصحو أم كنعان على صدح العصافير الربيعية تغني الحب ألحانا وترقص مع نسيم البحر أشكالا وألوانا على البلوطة الكبرى، وكيف دعا التاريخ الإغريق إلى ارض كنعان وقدومهم للبناء على دعوة أهل البلاد لهم لاستضافتهم في بلادهم الجميلة، ويأتي الإغريق بالفتاة فلسطينا الإغريقية الجميلة إلى كفر توت لكي تزف إلى كنعان.
والشاعر يكثر من أغاني الفلكلور الشعبي وهو المختص بتحيز في هذا الفن وباستعمال الميجنا والتي ظلت ترانيمها محفورة في الفن المعاصر ومن التقاليد الشعبية الشائعة:
مساء الخير مساكم رجالي
وانتم عزوتي انتم رجالي
بيوم الضيق انخاكم رجالي
تذيقون العدا مر الشراب
وهو لا ينسى في كل الأحوال التأكيد على العادات والتقاليد، مثل شرب القهوة والذبح للضيف والغناء وطرقه وأفانينه.
وفي اليوم الثالث يتحدث الشاعر عن النهضة الأولى من حوالي 1200 - 1000 ق.م.
ثم نراه يقفز عن هذا اليوم سريعا إلى اليوم الرابع الذي ينتهي في ملحمته في القرن السابع الميلادي ليذكرنا بما فعله اليهود في فلسطين، وكيف يفعل إيل كبير الآلهة بهم حيث يرسل عليهم من الشرق وبالتحديد من بابل صواعقه لتؤدبهم بعد أن عاثوا فسادا في جنته فلسطين.
بأرض الشرق في بابل
ويرسل بعض صاعقة
تؤدب تلكم الذئبان:
نبوخذ نصر المشهور
في جيش من الفرسان
وهكذا يستمر الشاعر في ذكر الغزوات والفتوحات، وفي اليوم الخامس يذكرنا بالحروب الصليبية وبالمعارك الحاسمة مثل معركة حطين.
وفي اليوم السادس يتكلم الشاعر عن مشهد طويل منذ القرن الثالث عشر الميلادي وحتى أواخر القرن العشرين وما مر في فلسطين من مشاهد مؤلمة.
وقد ختم الشاعر ملحمته باليوم السابع الذي يبشر فيه بالنهضة الثالثة والتي هي آتية لا ريب فيها، وهي رؤيا مستقبلية لإحداث يتوقع حدوثها مستقبلا، وفيها يتم التحرير.
ومع أن كتابة الملحمة هي من أرقى أنواع الأدب، إلا أن أدبنا العربي فقير بها على الرغم من أن بعض الشعراء العرب قد حاولوا ذلك وأجادوا في كتاباتهم الملحمية، إلا أن هذا النوع الأدبي كما ذكرت غير مطروحة بشكل يتناسب مع المواهب الكثيرة.
والمؤلف غني على التعريف فهو أكاديمي، لكنه اختص بالتراث الشعبي والزجل الشعبي الفلسطيني، وقبل وفاته أصدر القاموس العربي الشعبي الفلسطيني، وهو قاموس جامع للمفردات الشعبية المتداولة.
ولذلك نرى أنه في ملحمته كفر توت لا يتخلص من ذاته المسكونة بالتراث وبالزجل.
وحتى الملحمة في حد ذاتها فقد اتكأت بشكل مباشر على روايات التاريخ الشعبية، وقد حاول تأكيد ما يؤمن به معتمدا على الاستفادة من المعلومات والمعارف التي اكتنزها، ولذلك فقد وجدنا كثيرا من أسماء الآلهة الكنعانية، والأساطير الإغريقية.
ولغة الشاعر لغة مشحونة بقوة إيمانه بحقه الدامغ لهويته الفلسطينية، هذا الحق المتمثل في كل ذرة تراب وفي صور التاريخ المنشورة على كل صخرة أو شجرة أو بئر.
واعتقد أن هذه الملحمة قد برهنت على هذه الحقوق، ولهذا السبب فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قبل حوالي عام أي بعد نشر هذه الملحمة بالذهاب إلى قمة جبل كفر توت تتقدمها الجرافات، وأزالت شجرة البلوط، وقامت السلطات المحتلة بهدم الآبار محاولة تغيير معالمها الدالة على هويتها وأصالتها وعروبتها.
ورغم ذلك فقد هبت القرى المجاورة وأعادت زراعة البلوطة لتظل شاهدة وشاهقة توحي بالحقيقة الأولية، وهي عروبتها، والحقيقة الثانوية والتي تدلل على جرائم الغزاة.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة بوعبدالكريم البرغوثي في تاريخ 27 تموز، 2008 #47254

ان اجتثوا جسم البلوطه فقد بقيت جذورها متشبثه بارضها
كما تتشبث ذكراها بعقولنا وحب هاذه الارض بقلوبنا

لقد زرعناها مره اخرى كما زرعها اجدادنا من قبلنا
وسنزرع معها الف بلوطه ليستظل بها ابنائنا واحفادنا
من بعدنا لانهم سيبقون في هاذه الارض رغما عن انف الغزاه من احفاد الخنازير

مع تحيات اهالي كفر عين لكل الشعب الفلسطيني