فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Kh. al-Misbah - خربثا المصباح : الخطيب:شهيد لقمة العيش

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى خربثا المصباح
כדי לתרגם עברית
مشاركة issam harfoush في تاريخ 9 تشرين أول، 2008
شهيد لقمة العيش داخل الخط الأخضر
إنها قصة من أروع القصص الواقعية المؤثرة ، حصلت لشاب صغير تقي ومكافح وعنده الارادة والعزيمة رغم صغر سنه ، وهي قصة من أعجب القصص سيرويها لكم أباه وهو فلسطيني ومن اهالي قرية خربثا المصباح .

خربثا المصباح تودع الطفل محمد حسين الخطيب ابن الخامسة عشر وتلقي عليه نظرة الوداع الاخيرة ,فقد فارق الدنيا الى الابد ,وهو لم يرى منها بعد إلا القليل ولم يستمتع بسنوات عمره القصيرة كبقية الاطفال, فقد شقّ درب الحياة العملية مبكراً قاصداً توفير حياة كريمة لشقيقاته ولوالديه.
محمد طفل أشقر ممتليء الجسد وله عينان زرقاوتان ,أبى ان يطلب من أبيه مالاً وقرر صباح يوم الثلاثاء الموافق 24/7/2007 أن يغادر مع مجموعة من أصحابه للعمل داخل الخط الاخضر وتحديداً في منطقة "صرفند" حيث يعملون بواسطة "قبلان" عربي عند مزارع اسرائيلي حيث يتركز عملهم في قطف الثمار من البيوت البلاستيكية ذات الحرارة المرتفعة في هذا الفصل من السنة .

ذهب محمد الى مكان عمله برفقة احد زملائه في العمل رغم تثبت والدته به وإلحاحها عليه بعدم الذهاب إلى العمل إلا انه رغما عنه أصر على الذهاب وقال لأمه أريد أن أوفر لكم حياة كريمة ورغيدة فقد اصبحت شابا بإمكانكم الإعتماد علي .
استعد محمد وذهب إلى مكان عمله ولم يكن يدري أنها محطته الأخيرة في هذه الدنيا الفانية ودخل الى البيت البلاستيكي "الحماموت" وبدأ العمل وعندما حان وقت الافطار دعاه اصدقائه وزملائه الى المائدة, لكنه رفض وشرب بعضا من الماء واشعل السيجارة وبعد عدة دقائق معدودة أغمي عليه وسقط ارضا فهرع العمال جريا اليه وحملوه الى سيارة المعلم المسؤول عليهم وقام المعلم بارساله الى مشفى رام الله الا انه فارق الحياة في وسط الطريق قبل ان يصل الى المشفى وذلك ما اكده المعلم والاطباء في المشفى في تمام الساعة الخامسة مساءا , فوصل خبر الحادثة المفجعة الى اهله وذووه فهرعوا الى المشفى وعندما وصلوا لم يجدوا الا جثة هامدة في ثلاجة الأموات لا تنتظر سوى دخولها الى القبر .
جاءت والدته وجلست وبجانبها شقيقاته وعماته وبدؤا بالبكاء والدموع الحزينة لفقدانهم ابنهما , بينما وقف والده مذهولا من الصدمة وانهارت أعصابه واعصاب عمومته من تلك الفاجعة المؤلمة التي قد انتزع الموت انساناً عزيزاًهزّ فراقه جدران الموت.

وفي صباح اليوم التالي تم نقل جثمان الطفل محمد من معهد الطب العالمي في جامعة القدس في أبو ديس حيث تم تشريح الجثة وذلك لمعرفة اسباب الوفاة , وقد وصلت الجثة الى وطن حنين الطفل ( خربثا المصباح ) وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة , وكان اهالي البلد جاهزون لاستقبال ابنهم وبخاصة ابناء عمومته وجيله الذين كان يلعب معهم في الازقة والشوارع , وكانوا مذهولين وأصابهم حزن شديد,فهذه أول حالة وفاة لطفل يعمل من اجل توفير لقمة العيش لأهله , وكان طلاب المدرسة مع معلميهم يحملون الزهور, ووصل جثمان الطفل الى بيت والده, فبدأت البكاء العالي وصوت القرآن للشيخ عبد الصمد يملأ بيت العزاء, وكان بيت الفقيد ليس بعيدا عن مكان الدفن , وبعد ذلك حملوا جثمان الطفل الى المسجد للصلاة عليه , وبعد الانتهاء من الصلاة جهزت مسيرة حاشدة لتسير به نحو المقبرة ,ليرتاح الطفل محمد حسين طه الخطيب في قبره .
اللهم ارحم هذه الشاب الصالح المكافح وأحسن خاتمتنا وارحمنا برحمتك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا لله وانا اليه راجعون .
عصام حرفوش
جامعة بيرزيت




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك