فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Marda - مرده : التين

شارك بتعليقك  (تعليقين

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى مرده
כדי לתרגם עברית
مشاركة انت عيني في تاريخ 15 كنون أول، 2009
يزخر الموروث الشعبي الفلسطيني بثروة كبيرة تتعلق بالنبات على اختلاف أنواعها, كالزيتون والعنب والزعتر والنخيل وغير ذلك. ومنذ القدم اهتم الإنسان الفلسطيني ولا يزال بشجرة التين, بحيث أصبح تراثها الشعبي ومأثوراتها القولية جزءا لا يتجزأ من واقعها.
وشهر آب اللهاب يعتبر بداية موسم التين ويطلق عليه "موسم القيظ" لشدة حره ومعناه عند بعضهم التموين, إذ يستكفي بعض الفلاحين بالإفطار صباحا على ثمار التين, ومن هنا جاء المثل "في موسم التين فش عجين".
كذلك كان القطين يبادل ببعض السلع التموينية, وكان هذا الموسم من أجمل المواسم الزراعية, يترقبه الجميع كبارا وصغارا بفارغ الصبر, والشباب كانوا يتمشون في هذا الموسم زرافات قبل الغروب نحو كروم التين, أملا في اقتناص نظرة نحو فتيات أحلامهم عند عودتهن إلى القرية حاملات سلال التين والعنب على رؤوسهن..!!
ويعبر الأدب الشعبي بصدق عن أحاسيس الشباب ومشاعرهم في هذا الموسم بالقول:"سقا الله أيام العنب والتين يومن الحلوة تصير تلاقيني غربي البلد لزرعلك تينة يومن تمرقي بتذكرينا".
وللتين أسماء عديدة, معانيها منتزعة من صميم البيئة الشعبية الفلاحية, وقد نجد أسماء مختلفة للنوع الواحد في المناطق المختلفة, وهي على وجه العموم أسماء اصطلح الفلاحون عليها, ومن أشهرها: السوادي: ويسمى بسلطان التين لحلاوة ثمره, البياضي: سمي كذلك لبياض لونه الذي يميل إلى الخضرة, السماوي: وهو الأكثر شيوعا في البلاد نظرا لتحمله ظروفا طبيعية تفوق قسوة ما يتحمله غيره من أنواع التين, العسيلي: وسمي بهذه التسمية لأنه أكثر أنواع التين حلاوة, ومن خصائصه ظهور نقطة من السائل الحلو على رأس الثمرة الناضجة, الشحيمي: وتتميز قشرته بسمكها وكأن طبقة من الشحم تعلوها, الخضاري: ولونه يميل إلى الخضرة وطعمه شبيه بطعم السماوي, القيسي: وهو حامض المذاق وربما أطلق عليه اليمنيون هذه التسمية زمن الصراع القبلي بين القيسية واليمنية, المليصي: وتنزلق الثمرة من اليد عند محاولة قطفها لرقة قشرتها, العديسي: ويشبه لونه لون حبة العدس الأحمر كما يشبهها باستدارته, والموازي: وثمرته طويلة ولونه اصفر كالموز.
ومن أنواع التين أيضا: الشنيري والسباعي والقراعي والمواني وغيره. وهذا النوع الأخير مخصص لأكل العائلة لكونه من أجود أنواع القطين. ومن أكثر الأنواع انتشارا البياضي والخروبي, لأنهما يصلحان للتجفيف على شكل قطين. اما الأنواع الأخرى فقد لا يزرع في الكرم الواحد الا القليل منها لكي يؤكل ثمرها طازجا فقط, فتسمى "الطعامي" نسبة إلى الطعام.
وحين تبدأ ثمار التين بالتكوين تسمى "طقش", وما ان تكبر قليلا حتى تسمى "فج" أو "عجر", وعند اقتراب نضجها تسمى "دفور", وفي منتصف شهر آب يبدأ الثمر بالنضوج, فيقال:"بشَّر التين" أو "نمر" أي بمعنى انه أثمر ثماره الأولى, فيغنون وينشدون:
تين مشطب ع الندى
ما حدا يطعم حدا
تين مشطب تشطيبه
الواحد يطعم حبيبه
ويعجل الندى في إنضاج الثمار, فيقال عندما ينضج الثمر بكثرة ودفعة واحدة: "هجم التين". وهناك من يعتقد ان أكل الثمر يطيل العمر, فيقولون: "أكلت من أول الثمار ريتني من طويلين الأعمار", ويقال أيضا:"عليك بأول التين وآخر العنب", وفي الشعر الشعبي الفلسطيني قرأنا:
"قم هيا يا صاحبنا نطرب
نأكل التين المشطب
سلطان التين البياضي
عا صدور البيض بيتقطب"
ويقول الأطفال ويرددون حين كانوا يقومون بأعمال حراسة الكروم أو ما يسمى بـ"النطرة", "انو اللي في التين حزين" و"أمك وأبوك يقبروك".
اما القطين فهو من ضروريات الحياة في فصل الشتاء, إذ ان الاعتقاد السائد بأنه يغني عن الطعام, وخصوصا عندما يخلط بالطحين والسكر والزيت, وهي الأكلة المعروفة ب"البسيسة". ومن هنا مصدر المثل الشعبي "ان وجد القطين من الجوع آمنين", وثمة أغنية شعبية تقول:"خابية قطين يا فلانة.. خابية قطين.. عيني التنتين والله.. حزنانات عيني التنتين".
وفي نهاية الموسم يصفر ورق التين ويتساقط فيتهيأ جمع كل ما تبقى على الشجر من ثمر أو "ذبيل" أو قطين, وهي مناسبة حزينة فيندبونه قائلين "التين فرقع يا ورشة يا ويل اللي كبر كرشه", ويتمنون لو طال الموسم, فيقولون:"يا ريت التين 11 شهر وشهر قراقرة".
ومن الوصفات الشعبية الطبية ان التين يعالج الدمامل ولسعات الدبابير والنحل بوضع حبة قطين عليها. كما يعالج الثالول بعلاج شعبي يقطع بمقتضاه غصن من شجرة تين سوادي ويدفن في مزبلة, ويسأل الطبيب أو المعالج الشعبي المصاب وهو يلمس الثالول: ما هذا؟ فيجيب المصاب: ثالول, فيستأذن الطبيب من المصاب قطعه وعند كل ثالول يحز الغصن حزة..!!
وتحفل شجرة التين وثمارها بالأمثال والأقوال والحكايات والقصص الشعبية, منها: قشر يابا قشر", إذ يروى ان ضيفا حل على احد الفلاحين البخلاء في موسم التين, وعند الأصيل أرسل الأب ابنه مع الضيف إلى كرم التين وأوصاه بان يبقى في الكرم حتى يبدأ الضيف يقشر من الثمر ويأكله. وفعلا قصد الضيف والولد إلى الكرم, وما ان باشر الضيف بتقشير الثمر حتى صاح الولد على أبيه: "قشر يابا قشر", فأجابه:"هات الضيف يتعشى", ويضرب هذا المثل عن البخل والبخلاء.
وفي مدح الطول عمود الجمال , فيقولون:"الطويل بطول التين والقصير بيموت حزين". وفي معرض المقارنة بين التين والزيتون, يقولون:"التين اقطع واطيه والزيتون اقطع عاليه", أي عند التقليم اقطع أغصان التين السفلى لأنها تعيق الحراثة, اما اقطع أغصان الزيتون العالية لأنه يصعب قطف ثمرها حتى باستخدام السلالم.
وفي الختام, فان مرتكزات الأدب الشعبي الفلسطيني في اغلبها تنطوي على الاستقلال عن إرادة الفرد والجماعة مما يجعلها ملكا للجميع, فالفولكلور يعيد بناء التاريخ الروحي للإنسان, كما تمثله أصوات عامة الناس, وأكثر ما تبدو هذه الأصوات صادقة ومعبرة عن واقع الشعب..!!




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة المرداوى في تاريخ 15 نيسان، 2010 #109742

تحياتي للكاتب المحترم
مقالك فعلا ارجعني اربعين سنه للخلف وينتا هذيك الايام تعود لنعود الى البساطه التي تم فقدانها في وقتنا الحاضر .
مشاركة فايز امين الخفش في تاريخ 17 شباط، 2010 #103949

صاحب المقال اسمه انت عيني وأكمل من عندي بقية قرميته اي اسم عائلته الكامل كالأتي : انت عيني وقلبي ودمي واحساسي وعروقي ونبضي باختصار انت الأمل اللي احيا بنوره ما اجمل مقالك وتسلم عيني