فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Nahhalin - نحّالين : الـــى امـــــــي

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى نحّالين
כדי לתרגם עברית
مشاركة khaled musallam في تاريخ 9 تشرين أول، 2008
إلى امـــي وأخواني وأخواتي:
في أيامنا هذه التي تبدو ألان تائيه وسحيقة ، كان ثمة عيد حقيقي بما تحمله المفردة من معنى ، تأهب شديد اللهجة كان يسبق ليلة العيد بأيام كثيرة ، تشرع أمهاتنا وأخواتنا في الإعداد لاستقبال الضيوف بكل ما يملكن من طاقة ، تنهمك الأمهات في تنظيف البيوت بشكل جذري يطال السقوف والجدران والخزائن والأرضيات والستائر و(حوش الدار) ، حيث تبدأ الحفلة (التعزيل) قبل أسبوع على الأقل من موعد العيد تتنافس الجارات في نشر الملاءات الأنصح بياضا بفعل قرص (النيلة) المذاب جيدا وكد أيديهن (المشققات) فقد كان غلي الأقمشة مرحلة تمهيدية في عملية الغسيل اليدوي ، وكنا نتساءل ببراءة عن السبب الذي يدعو أمهاتنا الى (طهي الغسيل) قبل نشره ، لم نكن ندرك ونحن نقبل أيديهن صبيحة العيد ونستنشق رائحة صابون ألنعامه والجمل المنبعثة من المسام مدى تعبهن ، لذا لم يخطر ببالنا تقبيل العرق المبارك اللواتي تصببنه مدرارا في سبيل راحتنا ، وحين يقام طقس إعداد الكعك والمعمول تجتمع الجارات في بيت واحد من بيوت الحارة وتفوح رائحة اليانسون والتمر وجوزة الطيب والسميد ، ويسمع عن بعد صوت طرق قوالب المعمول الخشبية في فضاء الحارة المفتوح على الوعد بفرح ساطع آت ، وبعد أنجاز العمل المنزلي يصطحبن صغارهن إلى السوق يذرعن الدكاكين القليلة ببضاعتها المحدودة ، يقارعن التجار ويحصلن على أفضل الصفقات الممكنة ، كي نزهو نحن بثياب تليق بالحدث المنتظر نخبيء ثيابنا الجديدة تحت الوسائد ، ننام بأعين مفتوحة لا يكاد يغمض لها جفن نصحو ونرهف السمع لصوت التكبيرات في صلاة العيد بذلك الصوت الجماعي المهيب يحفزنا أكثر للنهوض صوب يوم كنا نحلم من فرط الشغف له لا ينتهي ، نرتدي ثيابنا الجديدة مختالين نفتتح العيد بتقبيل أيدي الوالدين ونحصل على العيدية قروشا قليلة تعادل كنز لا يفنى ، تشرع أبواب البيوت على اتساعها وتفوح رائحة القوة المرة معطرة بالهيل ، نهرع إلى أرجوحة خشبية ما تزال منصوبة في البال نمتطيها غير مصدقين ، ونلح على صاحبها كي يعلو بها نحو السماء ، ننخرط في جولتنا إلى بيوت الأقارب والجيران نعبيء الجيوب بالغنائم الصغير ، نذرع النهار طولا وعرضا ، نبتاع الألعاب البلاستكية سيئة الصنع ونفرح بها كمن امتلك بقبضته الصغيرة العالم بأسره ، ونفرح من قلوبنا بالتحرر من روتين سائر الأيام ، ونتذوق نكهة الحربة بعيدا عن رقابة الأهل الذين يتواطأون مع رغبتنا في قليل من الانفلات فيغضون الطرف لكن إلى حين0
أما في أيامنا هذه اختلفت الصورة كثيرا لان أطفال هذا الزمن أكثر واقعية واقل قابلية للاندهاش فشراء الثياب الجديدة بالنسبة لهم حدث عادي جدا" لا يستحق الالتفات كما صار أولئك الأحبة يطالبون ويفاوضون في قيمة العيدية ولا يقدمون تنازلات في هذا الشأن وغيره وغيره00000000000الخ0
وأخيرا" كل عام وانتم بإلف خير وهذه قصيدة للشاعر الراحل محمود درويش التي ما يسمعها احد الا وبكى معها :
إلى أمي
أحنّ إلى خبز أمي… و قهوة أمي … و لمسة أمي… و تكبر في الطفولة ..يوما على صدر يوم…
و أعشق عمري … لأني إذا متّ،… أخجل من دمع أمي…! خذيني ،إذا عدت يوما… وشاحا لهدبك..
و غطّي عظامي بعشب… تعمّد من طهر كعبك… و شدّي وثاقي.. بخصلة شعر …
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك.. عساي أصير إلها… إلها أصير.. إذا ما لمست قرارة قلبك!
ضعيني، إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك.. وحبل غسيل على سطح دارك… لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك… هرمت ، فردّي نجوم الطفولة … حتى أشارك صغار العصافير.. درب الرجوع.. لعشّ انتظارك!




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك