فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

رنتيس: سياحة في بلدي: مشروع مئوية بلدية رام الله (1918 - 2008)

مشاركة محمد الرنتيسي في تاريخ 23 أيلول، 2008

صورة لبلدة رنتيس - فلسطين: : منظر عام وسط البلد - أخذت من الجهة الشمالية - عدسة محمد الرنتيسي، اُنقر الصورة لتكبيرها. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
تتوج مئويتها بعشرات المشاريع التنموية
بلدية رام الله: "المدينة والثقافة وجمال الروح" تحتفل بميلادها المئوي

رام الله - الدستور - محمد الرنتيسي:

"غني يا بلبل غني أحلى الألحان وتغزل في رام الله وزهر الرمان".. بهذه الأغنية التي قدمها شبان وشابات فرقة صابرين، بدأت فعاليات الاحتفال الرسمي لمئوية بلدية رام الله، فيما يشبه العرس، حيث تزف رام الله إلى قلب كل واحد من أهلها وساكنيها.

عام 1908 كانت الولادة.. ولادة بلدية رام الله التي تحتفل هذه الأيام بعيدها المئوي، حيث أن الاحتفالات لم تقتصر فقط على البلدية، بل اتسعت لتشمل المدينة بأكملها وإن كان عمر المدينة أكبر بكثير.
المجلس البلدي وجد في المئوية فرصة لإبراز مدينة رام الله كمدينة فلسطينية متميزة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وسياحياً، وبكونها الأكثر جذباً للاستثمارات، فبدأ العمل وضمن مشروع مئوية بلدية رام الله لوضع المدينة على الخريطة العالمية.

ولتحقيق الهدف بتحويل رام الله إلى المدينة النموذج في المنطقة واعتمادها مدينة عالمية، كان لا بد من العمل لإحداث نهضة شاملة فيها في جميع المجالات، بما يتقاطع مع خطة التنمية الشاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبما يتجاوز الدمار والشلل الذي أصاب المدينة على مدار أكثر من أربعين عاماً على احتلالها.

ووضعت البلدية لتحقيق الحلم رؤية تشتمل على محاور عدة، تغطي جميع مناحي الحياة، ويشتمل كل منها على مشاريع وبرامج طموحة، تبدو كفيلة فعلاً لتحويل رام الله إلى مدينة عالمية باقتدار، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخطة الاستراتيجية للبلدية في الأعوام الثلاثة المقبلة (2008 ؟ 2010).
وبإطلالة شاملة على محاور الخطة ومشاريعها وبرامجها، يمكن بسهولة إدراك حجم طموح المجلس البلدي، والتحديات الكبيرة التي تواجهه للوصول برام الله إلى المبتغى.

"الدستور" زارت بلدية رام الله مهنئة بالمئوية، حيث التقت رئيسة بلديتها، إضافة إلى عدد من أعضاء إدارة مشروع المئوية، وطاقم فعاليات "وين ع رام الله" واستعرضت معهم ما سبق وما سيأتي من فعاليات تنموية وثقافية، وغيرها.. ستتواصل لثلاثة أعوام.

رام الله.. حياة نشطة
جانيت ميخائيل رئيسة بلدية رام الله أوضحت لـ"الدستور" أن احتفالات المئوية تشكل واجهة المشاريع التنموية لوضع المدينة على الخريطة العالمية.
وقالت: "بالرغم من ظروف الاحتلال البغيض، تحولت رام الله إلى مدينة عالمية، تحتل مواقع سياسية واقتصادية وثقافية مرموقة، وتحتضن مع محيطها مقار معظم المؤسسات الرسمية والأهلية"، مضيفة في حديثها عن مميزات رام الله: "اتسعت رام الله وكبرت، ويستمتع فيها الجميع بالانفتاح وحرية الرأي والتنوع السياسي والديني، ووفرة الأنشطة الثقافية والتعليمية.. هي مدينة التعددية والإخاء والتسامح والحرية الشخصية.. حياتها نشطة ليلاً نهاراً".

وأعربت ميخائيل عن أملها بأن يأتي يوم قريب يستقبل فيه أهل رام الله الوفود العربية، كعهد مهرجانات رام الله في ستينيات القرن الماضي، مؤكدة: "الفرج قريب.. حتماً سيزول الاحتلال، وسنحتفل بالقدس الشريف عاصمة ومركزاً لكافة أنشطتنا".

وحول الفعاليات الثقافية والفنية والمجتمعية التي رافقت إطلاق مشروع المئوية، أوضحت جانيت أن الإعداد لهذه الفعاليات تطلب فتح حوار واسع مع العديد من المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية وعدد من المتطوعين وأعضاء لجان مشروع المئوية، ودراسة الإمكانيات المتوفرة والكامنة، وكذلك الآثار المترتبة عن سياسات الاحتلال ودورها السلبي والمعطل لعملية التنمية، وذلك للخروج ببرنامج يتمتع بالواقعية والطموح.

وأشارت جانيت إلى أن التركيز على الفعاليات الثقافية والفنية ذات الطابع الجماهيري ينبع من ثقة بلدية رام الله بأن الحقل الثقافي يشكل نقاط تماس رئيسية مع مجتمع المدينة بشرائحها الأوسع، ولهذا اخذ برنامج الفعاليات المركزية طابعه الثقافي الفني، المبني على شراكة واسعة مع جمهور المدينة ومؤسساتها، عبر تحويل فضاءات المدينة وساحاتها إلى منطقة احتفالية تعزز علاقة الجمهور بمدينته.

البعد الوطني
أما أحمد أبو لبن، مدير مشروع مئوية بلدية رام الله، فأوضح أن مشروع المئوية يتضمن العديد من المشاريع الاستثمارية التي سيتاح المجال من خلالها أمام رجال الأعمال وشركات القطاع الخاص للاستثمار في المدينة، ومنها على سبيل المثال "مركز رام الله للإعلام، المركز الوطني للمعارض، مجمع المنارة لمواقف السيارات، مشروع الحرجة التجاري، المدينة الالكترونية، تأهيل المنطقة الصناعية، ومشاريع أخرى".

وأكد أبو لبن أن مئوية بلدية رام الله لن تقتصر على تطوير الخدمات والمرافق لسكان المدينة فحسب، بل أن هناك ثمة العديد من المشاريع ذات البعد الوطني، والتي ستوفر خدماتها ومرافقها لكافة المناطق والمحافظات الفلسطينية، كالمكتبة الوطنية، والمركز الوطني للعلوم، حديقة الأمم وغيرها.

وأشار أبو لبن إلى أن البلدية تسعى من خلال مشروع مئويتها وبالتعاون مع السفارات والممثليات الأجنبية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية والبلديات العالمية التي ترتبط معها باتفاقيات توأمة وتعاون إلى تضمين المشروع جملة من البرامج والفعاليات العالمية، سواء تلك التي سيتم تنظيمها في رام الله، أم الأخرى التي ستنظم في مدن عالمية، بحيث يوفر المشروع إمكانية تبادل البرامج والفعاليات.

حماية الموروث الثقافي
بدوره أوضح حنا عطا الله منسق مشروع المئوية أن المشروع سيهدف إلى حماية الموروث الثقافي لمدينة رام الله من خلال جملة من المشاريع في مقدمتها مشروع ترميم البلدة القديمة، والمباني التاريخية، بهدف الحفاظ على معالم المدينة المعمارية وهويتها.
وحول هذا المشروع قال عطا الله: "يجري العمل حالياً لترميم البلدة القديمة وإعادة تأهيل البنى التحتية فيها، بهدف توفير مقومات حياة بمواصفات مريحة لسكانها، إضافة إلى جذب المؤسسات المحلية والدولية لاتخاذ مقرات لها فيها، وتحويلها إلى مزار سياحي بامتياز، ومركز للفعاليات والأنشطة الثقافية".

ويبين عطا الله أن رام الله تضم ما يزيد عن 10 عيون مياه تاريخية، وأن هذه العيون كانت مصدراً رئيسياً لتزويد سكان المدينة بمياه الشرب عبر التاريخ، مشيراً إلى أن البلدية تسعى من خلال مشروع المئوية إلى ترميم هذه العيون والحفاظ عليها من ناحية إنشائية ووظيفية، ما من شأنه توفير إمكانية استخدامها كمصادر طبيعية للمياه مجدداً، وبشكل آمن صحياً وبيئياً، علاوة على المحافظة على القيمة التاريخية لها.

الأمن والنظام أساس النجاح
د. سعيد أبو علي محافظ رام الله والبيرة أكد أن احتفالات بلدية رام الله بمئويتها لها مدلول ومغزى وطني عميق، يتجاوز الشكل الاحتفالي، إلى المعنى الوطني والثقافي والحضاري، خاصة وأنها تزامنت مع الذكرى الستين للنكبة واغتصاب جزء كبير من أراضي فلسطين التاريخية، مشيراً في هذا المنظور إلى أن المؤسسات الأهلية وخاصة مؤسسات الحكم المحلي هي عماد الشعب.

وأضاف أبو علي: عندما تحتفل بلدية عريقة كبلدية رام الله بالذكرى السنوية المائة، فإن الحساب الرياضي يقول بأن مائة سنة هي أكثر بكثير من العمل المنظم ضد شعبنا، ومن واقع نشأ بالقوة القسرية قبل 60 عاماً، خاصة أن الجزء السليب من أرضنا التاريخية كان يضم العديد من المجالس البلدية العريقة، مشدداً على أنه وحين تحتفل البلدية بمائة عام على تأسيسها فإنها تؤكد على عمق الموروث الوطني الذي نعتز به ونفتخر به، وتعبّر عنه حضارة الشعب الفلسطيني.

وشدد محافظ رام الله على خصوصية المدينة، مشيراً إلى أن احتفالية المئوية هي احتفالية وطنية ولا تقتصر على أهالي رام الله أو سكانها، بل تتجاوز حدود المدينة وبلديتها، مؤكداً أنه تم اعتماد عدد من المشاريع التنموية والتطويرية التي يتضمنها مشروع المئوية في كافة المحاور، سواء في البنى التحتية أو الخدمات، أو في البعد الثقافي والوطني.

وفي رد على سؤال حول الأمن والاستقرار في رام الله والذي يعد مطلباً أساسياً لنجاح أية مشاريع قد تتضمنها المئوية، أجاب أبو علي: "أولينا الأمن والاستقرار في رام الله جل اهتمامنا باعتباره الأساس لتحقيق كافة القضايا الأخرى..، حين يتوفر الأمن والنظام وتصبح سلطة القانون هي النافذة، يتوفر المناخ الضروري واللازم وجوباً لمختلف المتطلبات والمشاريع".

سياسيون وأدباء في شوارع رام الله
ولأن رام الله تباهي دوماً أنها الأكثر تسامحاً واستيعاباً للأشقاء والأصدقاء، سيطلق ضمن احتفالات المئوية اسم 32 شخصية عالمية على شوارع رام الله، إضافة إلى أسماء مدن عربية وغربية عُرفت بمساندتها للقضية الفلسطينية.

وفي هذا الصدد أوضح تيسير العاروري رئيس لجنة التسمية والترقيم في بلدية رام الله أن ياسر عرفات وجورج حبش وإسماعيل شموط وإدوارد سعيد وحيدر عبد الشافي وراشد الحدادين وعطا الزير.. إضافة إلى شهداء وشعراء عرب سيكونون قريباً بيننا في رام الله، عبر شوارع تحمل أسماءهم وميادين تهديدهم لذاكرة الأجيال القادمة يوماً بعد يوم.

وأكد العاروري أن الأمر لن يقتصر فقط على الشخصيات الأدبية والسياسية، بل سيشمل أيضاً المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، حيث سيأخذ نحو 85 شارعاً أسماءهم من مدن وقرى فلسطين التاريخية.

وأطلقت لجنة التسمية والترقيم أسماء مدن فلسطينية مهجرة مثل حيفا ويافا وعكا على 12 شارعاً، بينما أطلقت أسماء قرى دمرها الاحتلال الإسرائيلي العام 48 على 73 شارعاً، إلى جانب 145 شارعاً ستحمل أسماء شخصيات بارزة فلسطينية وعربية وعالمية، و45 شارعاً سيطلق عليها أسماء مدن عربية وغربية عُرفت بمواقفها المساندة للقضية الفلسطينية ومنها، عمّان وبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وتونس والجزائر، كما سيتم إطلاق اسم "الشهداء" و"الأسرى" على ميدانين رئيسيين في المدينة.

ورغم ما جرت عليه العادة في العالم من إطلاق أسماء شخصيات رحلت على الشوارع والميادين، إلا أن بلدية رام الله شذت عن القاعدة بإطلاق اسمي شخصين وهما على قيد الحياة على شارعين من شوارعها، وهما الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، نظراً لمواقفه الداعمة لفلسطين، والشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، الذي رحل قبل أن يمشي يوماً منتصب القامة في شارعه برام الله.


نقلاً عن صحيفة الدستور الأردنية
بقلم: مراسل الصحيفة في رام الله - محمد الرنتيسي





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع