فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

رنتيس: صورة قلمية: المسحد الأقصى حزين على قلة زواره في رمضان للعام الثامن على التوالي

مشاركة محمد الرنتيسي في تاريخ 29 أيلول، 2008

صورة لبلدة رنتيس - فلسطين: : منظر عام وسط البلد - أخذت من الجهة الشمالية - عدسة محمد الرنتيسي، اُنقر الصورة لتكبيرها. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
(صورة قلمية)

للعام الثامن على التوالي..
الأقصى يودّع رمضـان حزيناً على قلة زوّاره

رام الله - كتب محمد الرنتيسي:

يوشك المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام أن يودع رمضاناً آخر، وهو في حالة من الحزن والألم، مستذكراً الآلاف المؤلفة من روّاده وزوّاره الذين حرصوا طوال سنوات مضت على زيارته وشد الرحال إليه، وخاصة في هذا الشهر الكريم من كل عام.
والمسجد الأقصى المبارك هو رمز عقيدة المسلمين، حيث بناه الأنبياء، وانتسب إليه العلماء، وسكنه وشدّ الرحال إليه كثير من الأولياء، وسقطت على أرضه قوافل الشهداء تترى.. وهو عقر دار الإسلام في نهاية الزمان، وأهله مرابطون الى يوم الدين، وعلى أرضه وفي أكنافه تعيش الطائفة الظاهرة المنصورة.
فلا غرابة إذن في أن تهفو قلوب المسلمين على هذا المسجد، أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين.
لقد إعتاد المسلمون في فلسطين على شدّ الرحال من مختلف المناطق إلى هذا المسجد وبشكل خاص خلال أيام شهر رمضان المبارك، سيّما في أيام الجمعة من الشهر الفضيل، طمعاً في الأجر، خاصّة وأن الصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة، وأن الأجور مضاعفة في رمضان.

في كل قرية أو مدينة أو مخيم في فلسطين كانت غالبية شركات النقل والحافلات المحلية تعمل على ترتيب الرحلات للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك باستمرار، وكانت هذه الرحلات تستغرق يوماً كاملاً حيث تبدأ من الفجر وتستمر حتى وقت الغروب في محاولة من المصلين لإستغلال كل دقيقة لقضائها في رحاب الأقصى الطاهرة.
أما اليوم، فقد توقفت مثل هذه الزيارات منذ ثمانية أعوام، هي عمر الإنتفاضة الحالية، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال كافة الطرق والمنافذ المؤدية الى المدينة المقدسة، وعزلتها عن محيطها الخارجي.

ثماني سنوات مضت، والمسجد الأقصى المبارك يفتقد لزواره وأحبابه الذين اعتاد على وجودهم فيه، في مثل هذه الأيام المباركة، شأنه شأن شقيقيه (المسجد النبوي والمسجد الحرام)، اللذان تمتليء ساحاتهما يومياً بعشرات الآلاف من المصلين في شهر الصيام.

ساحات الأقصى فارغة
وعلى الرغم من محاولات البعض زيارة المسجد الأقصى المبارك في رمضان هذا العام، الاّ أن محاولاتهم تبوء دائماً بالفشل نظراً للتشديد الأمني منقطع النظير على مدينة القدس المحتلة.
وعادةً ما تنتهي رحلات زوار المدينة المقدسة لهذا العام عند حدود مدينة رام الله للقادمين من شمال الضفة الغربية، أو حدود مدينة بيت لحم للقادمين من جنوبها، فيما تتمكن القلة القليلة من المواطنين من الوصول الى الحرم القدسي الشريف بعد رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر والمطاردة والعذاب، وبعد أن يأخذوا نصيبهم من الغاز المسيل للدموع والمياه الساخنة الملوثة بالغازات السامة.

المواطن منتصر عرار من قرية قراوة بني زيد غربي مدينة رام الله قال انه كان مواظباً في السابق على أداء صلاة الجمعة طوال شهر رمضان في باحات المسجد الأقصى المبارك، وكذلك ليلة القدر.
وأضاف: "عادةً ما كانت زيارتي للأقصى تتم برفقة أصحابي من أبناء قريتي، خاصة وأن رحلات عديدة كانت تنظم للرجال والنساء من القرية في كل عام خلال هذا الشهر، لكننا اليوم أصبحنا لا نستطيع الوصول للأقصى حتى بمفردنا".

ويكتفي عرار ورفاقه منذ سنوات بالصلاة في مسجد قريتهم الصغيرة وسط شعور بالحسرة واللوعة لزيارة الأقصى الشريف ورحابه الشريفة الطاهرة، بعد أن منعتهم سياسة الحصار والإغلاق والعزل التي تنتهجها سلطات الاحتلال من الوصول إليه، شأنهم في ذلك شأن مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا يؤمون المسجد الأقصى للصلاة فيه.

صلاة على الحواجز
أما المواطن شريف ربايعة من بلدة ميثلون بمحافظة جنين فقد كان معروفاً لكل من يود زيارة المسجد الأقصى من أبناء بلدته، حيث كان منسقاً لمثل هذه الزيارات ومتكفلاً بتوفير الحافلات والسيارات لنقل المواطنين من بلدته والقرى والبلدات المجاورة الى الرحاب الطاهرة في بيت المقدس.
ويروي رفاق ربايعة أنه كان شغوفاً بزيارة المسجد الأقصى والأماكن الدينية الأخرى في المدينة المقدسة، حتى أنه كان من شدة تعلّقة بالقدس يسير بتأن وهدوء في طرقات المدينة متفقداً لزواياها، وكأنه يبحث عن شيء فقده.

لقد حرمت الحواجز العسكرية المنتشرة في كل شارع ومفترق طرق في محيط مدينة القدس مئات الآلاف من الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الأقصى المبارك على مدار الجمع الثلاث الماضية من شهر رمضان المبارك والذي نراه يلّوح مودعاً.
فلم يتجاوز عدد المصلين في الأقصى خلال أيام الجمع الماضية الـ200 الف مصل، مقابل أكثر من نصف مليون كانوا يأمونه في السنوات السابقة، فيما يؤدي في كل أسبوع نحو 100 الف آخرين صلاة الجمعة على الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة القديمة، التي تحول دون وصولهم إلى باحات الحرم الشريف.

ويرى الزائر لمدينة القدس المحتلة خلال شهر رمضان طوابير المواطنين الطويلة وهي تصطف على حاجز ضاحية البريد شمالي المدينة المقدسة، وكذلك على الحاجز العسكري المقام على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم حيث يصطف المواطنون أمام البوابة المقامة في جدار الفصل العنصري الذي يفصل المحافظات الجنوبية عن مدينة القدس، بانتظار السماح لهم بالعبور، وسط إجراءات تفتيش إستفزازية وبطيئة، حيث يتعمّد جنود الاحتلال المماطلة في تنفيذ إجراءاتهم قبل وقت قصير من موعد الصلاة لتأخير المواطنين عنها أو حرمانهم منها، وكذلك الأمر بالنسبة لحاجز قلنديا العسكري جنوبي رام الله حيث يتكرر المشهد هناك.

إدعاء منح تسهيلات
ويؤكد الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك أن لا صحة للمزاعم الإسرائيلية حول إدخال تسهيلات لدخول المصلين الى الأقصى، وأن الإجراءات الأمنية المشددة على الحواجز العسكرية تحول دون وصول آلاف المصلين القادمين من مختلف المناطق لأداء الصلاة في الحرم القدسي الشريف، مشيراً الى أن الذين يزعمون أنهم من أتباع الأنبياء يمنعون أهل فلسطين من الوصول الى مسجدهم للصلاة فيه، مؤكداً أن ذلك يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، ومع حرية العبادة التي كفلتها كافة قوانين الأرض والسماء.

ويؤكد سدنة وحراس المسجد الأقصى المبارك أن جنود الاحتلال يمنعون أحياناً حتى كبار السن والنساء من حملة هوية الضفة من الدخول الى الأقصى للصلاة فيه.
وتنصب قوات الاحتلال أيام الجمعة بالذات خلال شهر رمضان حواجز وسواتر حديدية على مداخل بوابات البلدة القديمة في القدس، وتنشر جنودها بكثافة في طرق الآلام والواد والسلسلة، ومحيط مقبرتي اليوسفية والرحمة في باب الأسباط وسور القدس، إضافة الى التحليق المستمر لمروحيات الاحتلال وإطلاق منطاد راداري في سماء الحرم القدسي الشريف لمراقبة تحركات المصلين.
وتحاول قوات الاحتلال فرض المزيد من الهيمنة على المدينة المقدسة ومسجدها الأقصى بمحاولتها إصدار تصاريح خاصة للمواطنين، تمكنهم من الدخول الى القدس المحتلة للصلاة في المسجد الأقصى، حيث تضع هذه الخطوة إذا ما طبقت قيوداً جديدة على حرية العبادة في الأماكن المقدسة.

وفي ظل الظروف الراهنة التي تشهد تصعيداً إحتلالياً متزايداً، يظهر بتشديد الخناق على مدينة القدس المحتلة، وتسارع وتيرة الأنشطة الاستيطانية في محيطها، يدرك المواطنون الفلسطينيون أن وصولهم الى المدينة المقدسة بات يشكل معجزة خارقة، الاّ أنهم في هذه الأيام أمام خيار وحيد، يتمثل في البحث عن طريقة ما تمكنهم من صلاة الجمعة (اليتيمة) الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى، ليؤكدوا للعالم تمسكهم برحاب القدس العتيقة.


نقلاً عن صحيفة الديرة الكويتية
بقلم: مراسل الصحيفة في فلسطين - محمد الرنتيسي





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع