فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

رنتيس: فشل الحوار الفلسطيني.. والخيارات الصعبة

مشاركة محمد الرنتيسي في تاريخ 21 تشرين أول، 2009

صورة لبلدة رنتيس - فلسطين: : منظر عام وسط البلد - أخذت من الجهة الشمالية - عدسة محمد الرنتيسي، اُنقر الصورة لتكبيرها. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
"التنازلات المركزية" الطريق الوحيد لتحقيق المصالحة
فشل الحوار الفلسطيني يضع "عباس" و"حماس" أمام خيارات صعبة

رام الله – محمد الرنتيسي - الاتحاد:

بات الحوار الوطني الفلسطيني مطلباً ملحاً أكثر من أي وقت مضى، وخاصة مع دخول الوضع الفلسطيني مرحلة جديدة وخطرة، بعد العدوان على غزة، والانتخابات الإسرائيلية وما أفرزته من صعود لليمين المتطرف.

وبات من المفترض على لجان الحوار الفلسطيني التي التقت في القاهرة لعدة أيام أن تتوصل إلى اتفاق وصيغ مقبولة تسمح بتجاوز المرحلة الماضية وإنهاء الانقسام الوطني الذي لم يجلب للفلسطينيين سوى الألم.

وعلى عكس المناخات التي سادت مع بدء اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، فإن الحوار قد انتهى إلى الفشل في التوصل إلى اتفاق على البرنامج السياسي لحكومة الوفاق الوطني، وبدا واضحاً أن النقطة الجوهرية التي قادت إلى الفشل، هي اشتراط وفد حركة فتح تضمين البرنامج السياسي عبارة تنطوي على الاعتراف بوجود إسرائيل، وهو ما ترفضه وبقوة، كافة حركات المقاومة، وفي مقدمها حركة حماس.

ويضع فشل الحوار كلاً من الرئيس محمود عباس وحركة حماس أمام خيارات صعبة، ويضع معهما فلسطين بأكملها في فوهة بركان ينذر بالثوران في أية لحظة.

خمسة خيارات
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه أن الحوار وصل إلى طريق مسدود، راوغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرد على الأسئلة التي انهالت عليه حول خطواته اللاحقة في حال فشل الحوار بالفعل، ليس لسبب سوى أن جميع الخيارات صعبة ومنذرة بمخاطر أسوأها بقاء الحال على ما هو عليه من الفرقة والانقسام، مع استمرار التصارع على السلطة.

واكتفى عباس بالقول "القيادة الفلسطينية ستواصل اجتماعاتها في الأيام القادمة لتقرر الخيارات"، لكن الخيارات الممكنة للخروج من المأزق الحالي وحالة الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، تكاد تنحصر في خمسة وهي: تشكيل حكومة بديلة للحكومتين المقالة والمستقيلة، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وإجراء استفتاء شعبي حول كافة الخطوات، إلى جانب إقامة حكومة طوارئ وحل المجلس التشريعي.

وفي جميع هذه الخيارات تبدوا النتائج أكثر سوءاً من استمرار الوضع الراهن، الأمر الذي يجعل عودة الطرفين الى مائدة الحوار ومن ثم الاتفاق، خياراً وحيداً.

فإقالة الحكومة وهو أمر من صلاحيات الرئيس ممكنة وبالغة السهولة، لكن غير الممكن وغير السهل هو تشكيل حكومة جديدة دون مشاركة حماس صاحبة الأغلبية البرلمانية.

وفي هذا الإطار يقول الناطق باسم حماس إسماعيل رضوان "يمكن للرئيس أن يشكل حكومة جديدة، لكنه لا يستطيع منح الشرعية لأي حكومة جديدة لأن حماس ستحجب الثقة عنها في المجلس التشريعي".

أما الخيار الثاني وهو الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة فيبدو خياراً أكثر صعوبة لسببين، الأول هو أن استطلاعات الرأي تشير الى أن حماس ستتفوق على فتح في أية انتخابات جديدة، وخاصة بعد تنامي شعبيتها في أعقاب انتصارها في غزة، والثاني أن حماس سترفض الانقلاب على نتائج الانتخابات، وتعلن العصيان المدني في غزة على الأقل، ما ينذر بوقوع احتكاكات جديدة، وربما اندلاع شرارة الحرب المؤجلة بين الجانبين.

أما حكومة الطوارىء فإن النظام الأساسي للسلطة يضع قيوداً على الرئيس في تشكيلها، أهمها موافقة المجلس التشريعي على تمديد عملها في شهرها الثاني.

فالقانون ينص على أن تشكيل حكومة طوارىء يتطلب من الرئيس اعلان حالة الطوارىء أولاً، وبعد مرور شهر على تشكيل الحكومة يُفرض عليه الحصول على مصادقة المجلس التشريعي، وهو أمر غير ممكن بسبب سيطرة حماس على المجلس، وثمة من يطرح حل المجلس التشريعي من بين الخيارات وهو أمر لا يقع ضمن صلاحيات الرئيس.

"الحكومة" تعطل الحوار
وألمح عباس مراراً باللجوء إلى خيارات أخرى، بينما وصل ياسر عبد ربه أحد مساعدي الرئيس قبل أيام حد الاعلان "أن المرحلة القادمة ستشهد خطوات سياسية غير مسبوقة، لم نشهدها في المرات السابقة"، غير أن الصعوبات الدستورية أمام الرئيس عباس ترجح عودة الجانبين الى الحوار من جديد.

وكان غير مسؤول في حركتي فتح وحماس أعلن أن الرغبة في التوافق هي الدافع الرئيسي لتحقيق النجاح، وخاصة بعد أن قطعت الحوارات بينهما شوطاً طويلاً، مع التأكيد على أن "التنازلات المركزية" هي الطريق الوحيد لتحقيق المصالحة، ويقول مشاركون في حوار القاهرة أن الحوار توقف عند "الحكومة" من حيث طبيعتها وبرامجها، و"الانتخابات" من حيث "الموعد والقانون والرقابة".

ويبدي الرئيس الفلسطيني تمسكه بمطلب تولي شخصيات مستقلة للحقائب السيادية في الحكومة القادمة، لتتمكن من رفع الحصار.

ولئن بدت مؤشرات التوافق أكثر حظا فإن احتمالات الفشل تبقى تخيم على أجواء الحوار في ظل قضايا بالغة التشابك والتعقيد، لا يعزف مقطوعاتها الفلسطينيون وحدهم بقدر ما تتراقص على أنغامها التدخلات الإقليمية والدولية والتي تقف أحيانا عند مطالب لا يقصدها الفلسطينيون بقدر ما يبحث عنها أعداء القضية الفلسطينية، لوضع العصي في العجلات وتعطيل الحوار الذي ترغب الأغلبية العظمى بإقفال أبوابه على الاتفاق وعدم العودة إلى التناحر على السلطة مجدداً.‏

فالحوار أولا وأخيرا جاء ليضع النقاط على الحروف وبهدف حل القضايا العالقة التي ساهم الاحتلال الإسرائيلي في إيجادها وغذاها بحقده وعنصريته، فهل تعود الفصائل الفلسطينية إلى تسوية الخلاف من جديد.. أم سيذهب كل فصيل إلى خياراته التي لا يبدو فيها ما يبشر بخروج من الأزمة المستفحلة فلسطينياً منذ أكثر من عام ونصف العام..؟.

نقلاً عن صحيفة "الاتحاد" الاماراتية
بقلم: مراسل الصحيفة في رام الله - محمد الرنتيسي.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع