فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : الحياة الإجتماعية في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين-قصص من التراث-4

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 25 حزيران، 2008
Tulkarm - طولكرم: الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين - قصص من التراث- 4

الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين
قصص من التراث د.عمر طاهر بعباع

جدتي وابن عمي والثعلب (الواوي)

هلّ علينا شهر رمضان وحل علينا ضيفا عزيزا في أواسط الربيع، وكانت الطبيعة في أوج زينتها، ونسيمُها عبقٌ برائحة الزهر، والنّوار وبدأت تُطل علينا فواكه الموسم مما تشتهر بها فلسطين، واستمرت جلساتنا في أمسيات رمضان وبعد صلوات التراويح، وكان لجدتنا النصيب الأكبر من تلك الجلسات وكان يحلو السمر وتتجدد الأحاديث حول الذكريات الحلوة والمُرّة على السواء، كانت جدتنا رحمها الله مدرسةٌ من الخلُق الكريم والهمة العاليه وكانت تريد - من حيث لا تتعمد- زرع قيم الأجداد فينا من النخوة والكرم والشجاعة وإغاثة الملهوف، فقد كانت تنطق بما تعتقد وتتكلم بما تحب ان نكون عليه، وكان أحد أبناء عمي ظريفا من الظرفاء وكان يحب ان يعرض ظـُرْفَهُ هذا في مجالس جدتي فكانت كثيرا ما تضحك له ولا تتردد في توجيهه وتأنيبه إذا ما تجاوز الحد، حد الإعتداد بالرجوله والتسلح بالوقار الذي "يزين الرجال" كما كانت تردد دائما.

جاءني مرةً وقال لي اريد الليلة أن اسمُر معكم بصحبة جدتنا فقد اشتقت لأحاديثها ورواياتها فرحبت بذلك، وتم لنا ما تمنينا وجلسنا جميعا أطفالا نستمع الى جدتنا وانبرى ابن عمي ليُحدث جدتي عن عُرسٍ حضره منذ يومين وأخذ يسرد بأسلوبه الظريف كيف استطاع - أثناء دبكةٍ نسائية في الجهة التي كانت النساء تغني وتدبك فرحا بالعريس - ان يربط أغطية رؤوس النساء من أطرافها لكل امرأةٍ مع التي بجانبها حتى إذا ما انفضت الدبكه وحاولت النساء الإنصراف إلى مقاعدهن في ساحة البيت الذي أقيم فيه العرس فإذا بأغطية رؤوسهن تتطاير في الهواء ويضحك ابن عمي ونضحك معه وتتبسم جدتي ابتسامة حانية، وتقول: له هل عَرَفت النساء انك انت الذي فعلت ذلك فقال: لا... واردف قائلا كيف يعرفن وقد كنت أرقص حولهن واثناء ذلك كنت أربط اطراف اغطية رؤوسهن وقام يمثل كيف كان يرقص ويتمايل بين النساء وهنا تغير وجه جدتي وقالت له بحزم: إجلس إجلس فإن الرقص منقصة للرجال الم تسمع المثل الذي يقول:( كل من رقص نقص) ان هذا عيب في حق الرجال فلا تكرره مرة أخرى.

واستمرت جلستنا كما هي العاده ولكن جدتي فاجأتنا في تلك السهرة قائلةً: أريد بعد السحور وصلاة الفجر ان أتوجه الى أرضنا في (الوعر)* واتفقدها فإنني لاحظت منذ يومين أن أحدا ما دخلها، وأخافُ أن يَعتاد على ذلك، ويعتقد ان هذه الأرض ليس لها أهل. فمن منكم سيصحبني الى هناك فقال كل منا انا ياجدتي فقالت: بل أنت وأشارت الى ابن عمي، ففرح لذلك وقال حاضر يا جدتي، فقالت: نذهب الآن الى النوم حتى نستيقظ جميعا على وقت السحور نشيطين وأذهب أنا وابن عمكم بعد السحور الى ارضنا في (الوعر)* وفي المرة القادمة آخذ واحدا آخر منكم ان شاء الله.

وذهبنا الى النوم وتم ايقاظنا من النوم على وقت السحور وفعلا بعد السحور وصلاة الفجر ذهبت جدتي الى بيت عمي الذي كان في الدور الأرضي من البناية ذات الدورين الذي نسكنها وقبل ان تتحرك مع ابن عمي، مشياً على الأقدام الى (الوعر) الذي كان يبعُد حوالي ثلاثة كيلومترات عن بيتنا. طلبت من ابن عمي ان يأخذ معه علبة من الصفيح وعصاً. فلما أحضر ابن عمي ما طلبته منه جدتنا انطلقا سوية وكانت الدنيا ما تزال في الهزيع الأخير من الليل. وانتظرنا لصباح اليوم التالي لنعرف هل جرى التعرف على من يدخل أرضنا في (الوعر).

وفي ضحى اليوم التالي رجعت جدتي وابن عمي وكنت حريصا أن اسمع منهما ما جرى فطلب ابن عمي من جدتي ان تسمح له بالحديث ليروي لي ما حدث.

فقال: لما ابتعدنا عن البلد وقبل ان نصل الى (الوعر) طلبت مني جدتي ان أقوم بالنقر بالعصى على علبة الصفيح فسألتها: لماذا يا جدتي، فقالت: حتى تهرب الحيوانات او الهوام حين تسمع الصوت، وفعلا بقيت انقر على علبة الصفيح حتى وصلنا الى الأرض وتوجهنا الى (الخُصّ) وهي العريشة التي يقيمها المزارعون في منطقه مرتفعة مشرفة على الأرض ليسهل مراقبتها من كل الجهات وكان يوضع فيه حصيرة وفراشا رقيقا (جنبية مصنوعة من قماش الملابس المُسْتغنى عنها) وكان فيه ايضا بطانية .

ولما ولجنا الى الخُص رفعت جدتي البطانية وإذا نانم بها (واوي) ثعلب فقفز ووقف قريبا ينظر إلينا،فطلبت مني جدتي أن أتبعه فقفزت وراءه وضربته بالعصا على قفاه فولى هاربا وهو يصيح. وكان ابن عمي يروي ما حدث وهو يضحك وجدتي تنظر اليه معجبة به، فقالت لي: غدا تذهب انت معي لعلك ترى ذلك (الواوي) الذي كان يدخل الأرض ويخرب الزرع فتضربه كما ضربه ابن عمك.
وبقيتُ انتظر بفارغ الصبر.. دوري في الذهاب معها الى (الوعر) وكنتُ اثناء ذلك اسرُدُ تلك القصة لأصدقائي في الحاره (الحيّ) واشعر بالفخر وأنا أرى آثار التعجب على وجوههم.

*(الوعر): أرضٌ وعره على سفوح التلال في الجهة الشمالية الشرقية من البلد تربتها رقيقة وتكثر فيها الحجارة الصغيرة وبعض الصخور وكانت تـُزررع زراعة "بعليه" في أواخر الشتاء بعد ان تكون الأرض قد ارتوت (أوفَرَتْ) من ماء المطر ومن أهم ما كان يزرع في ذلك الموسم الباميه، الخيار،الفقوس، الشَّمَام، والبندوره، وغيرها. وهذه المنطقه من الوعر أصبحت الآن منطقه سكنيه فيها كل الخدمات والبنية التحتية.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة abuta في تاريخ 3 تموز، 2008 #44615

نعم إنها مفيده وقد تعيد المغترب الى أجواء طفولته في بلده ويتذكر تلك الأيام الخوالي أرجو أن تكون عودتنا قريبة وان يكون فرحنابها بلسما لجراح الإغتراب والشتات.