فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : طولكرم: الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين - الباعه المتجولون

شارك بتعليقك  (تعليقين

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 5 تشرين أول، 2008
الباعة المتجولون في طولكرم
د.عمر طاهر بعباع

إشتهر في مدينة طولكرم في الخمسينات والستينات من القرن العشرين باعة متجولون كانوا من علامات طولكرم المميزه ولن أتطرق الى اسماء هؤلاء الباعه وانما اكتفي بكنية كل منهم أو باسمه الأول فقط.
*الحافي أو "ابو قمر"
وكان في الصيف يحضر "البّراد" وهو عباره عن "ليموناده" مبرده تتكون من الماء والسكر والليمون ونكهة الليمون الملونه باللون الأصفر يتم خلطها ووضعها في برميل صغير من النحاس ويقفل بغطاء محكم، ويوضع ذلك البرميل في برميل خشبي اكبر منه وأوسع ويتم ملئ الفراغ بين البرميلين بقطع الثلج ويرش عليه كميه كبيره من الملح الخشن، ثم يتم تحريك البرميل الصغير المحتوي على الشراب حركة دائرية سريعه ومستمره، ويتم فتح البرميل الداخلي بين حين وآخر وتستعمل اداة خشبية تشبه كثيرا المجداف في تحريك ما علق من المحلول وما جمُد منه بفضل الحركه الدائرية السريعةعلى جوانب برميل الشراب الداخلية، ثم يغلق وتستمر الحركة الدائرية السريعة مرة أخرى، وإزاحة ما جمُدَ من الشراب على جوانب السطح الداخلي لبرميل الشراب حتى يجمد الشراب كاملا ويصبح على شكل الثلج المندوف، ويتم بيعه في اكواب من الزجاج حيت يتناوله الزبون أمام العربه ذات العجلات الهوائية التي يوضع بها برميل البراد وتكون ذات غطاء خشبي يبرز منه من فتحة دائرية في وسطه فتحة برميل البراد الصغير ويعلوها سقف على أعمدة من الزوايا الأربعة للعربة التي يتم تزيينها، وفي فتحة أخرى بأسفل العربه ذات باب صغير يوضع ابريق الماء وسطل لغسل الآكواب الزجاجية بعد ان يستعملها الزبون. والبراد لا يباع الاّ في أيام الصيف ونظرا لمكوناته من الليمون والسكر وكونه مثلجاً فهو في الحقيقة منعش ومنشط.
وكان "لأبو قمر" زجلا خاصا به يردده أثنا تجواله بعربة "البّراد" أذكر منه ما يلي:
أسرح..وامرح.. وميّل عالحافي.. ليموووووون صافي
نعنش.. وفرفش.. ميّل عالحافي .. ليمووووون صافي
برّاد منعش.. إشرب ونعنش..ليموووون صافي.
كان "لأبو قمر" منافسين ولكنهم لم يكونوا بشهرته مع انهم كانو لا يختلفون كثيرا فيما يعدونه من شراب عما كان يعده هو.
*الصافي:
وكان أشهر بائع متجول لحلوى "الهريسه" والهريسة التي كان يصنعها ذات نوعية عالية وجودة مشهود لها.. لطعمها المميز عن غيرها من الهريسه الأخرى التي كان يصنعها آخرون ففي الوقت الذي كان الآخرون يصنعون الهريسه بأوعية كبيره "السدور ذات الحجم الكبير" وكانوا يبيعون بنفس قيمة النقود ضعفين أوثلاثة أضعاف ما يبيعه "الصافي" وانهم كانوا يحتاجون الى عربة كبيرة ذات عجلات هوائية لحمل تللك "السدور" من الهريسه إلاّ ان الصافي كان يصنع هريسته المميزه "بسدر متوسط الحجم يحمله على جنبه ويحمل بيده الأخرى "حمّالة" ليضع عليها "السدر" وكان يقف في مكان معين في الساحة الرئيسية لمدينة طولكرم بعد صلاة العصر ويتم خلال ساعة من الزمن بيع ما أعده من الهريسة، وذلك لإسراع زبائنه الذين اعتادوا على شراء ما يصنعه من الهريسة اليه قبل نفاد الكمية التي يصنعها في كل مرّة. وكان له ايضاً زجلا خاصاً به لطيف ومميز وهادئ أذكر منه:
طيبين.. زاكيين.. هريسة اللوز.. طيبه اكتييييير.
كان يردد ذلك بصوت منخفض وبنغمة مميزه.
* شريف:
كان شريف رجلا كبير السن وكان يشتهر بصناعة "المعمول" بالفستق الحلبي وكان انيقا في ملبسه يخرج لبيع "المعمول" بعد صلاة العصر وكان له زبائنه المميزون في "مقهى الكرمول" وغيره ومعظمهم من المثقفين والمدرسين وغيرهم ممن كانوا يقضون بعض الوقت في ذلك المقهي بين جد ولهو.وكان له زجل خاص به تميز بالهدوء والإختصار وذلك لشهرته في صناعته أذكر منه:
ناعمين...طيبين... بالفستق الحلبي.
ناعمين...طيبين.. ناعمين.
وكان خلال ساعة من الزمن يبيع ما حمله ويعود قافلا الى بيته وهو بكامل أناقته. ومن النكت المشهورة التي تروى عنه أنه في أحد الأيام خرج الى السوق بعد صلاة العصر وكان كما هي عادته يصنع ما بين خمسين الى ستين "معموله" ومر كما هي عادته أمام دكان صديق له كان ذو صحة وعافية وكان يتميز بضخامة جثته وحبه لأنواع الطعام، وقد جلس معه في دكانه ثلة من الأصحاب ولما سلّم عليهم طلبوا منه ان يبيعهم مما صنع من المعمول كعادتهم معه وكان في الجلسة أحد الظرفاء فقال له: ما رأيك يا شريف في اقتراح يوفر عليك عناء الذهاب الى المقهى لبيع العمول ويضمن لك ثمنه كاملاً، فرد شريف : خير ان شا الله شو هالإقتراح، فرد عليه: أن نضع ما تحمل من معمول أمام صاحبنا- وأشار الى صاحب الدكان ذو الشهرة في تناول كميات من الطعام- فرد شريف: طييّب وبعدين؟ فرد ذلك الظريف: وأن نشترط عليه أن يأكل كل ما تحمل من معمول فإذا ترك معمولة واحده لم يستطع أن يأكلها دفعتُ لك ثمن المعمول كاملا وإذا أكل الكمية كاملةً كان عوضك على الله!!
فرد أبو شريف: يا عمي خليني اتوكل على الله وأذهب الى زبائني فإنهم ينتظرونني ولا أريد أن أتأخر عليهم.
فرد ذلك الظريف ومن حضر معه: وماذا تخسر؟ فإن صاحبنا قد يأكل عشره أو عشرين معموله بالكثير ولن يستطيع ان يأكل الكمية كاملة مهما حاول فندفع لك ثمن الكمية كاملة ونكون بذلك قد وفرنا عليك الوقت ثم تنطلق لبيع الباقي فيزداد ربحك فماذا تخسر؟ وإنما أردنا فقط ان نتسلى قليلا من عناء عمل يوم كامل، وما زالو يزينون له الموافقة حتى رضخ لرغبتهم وأضاف قائلا: الشرط ان لا يترك معمولة واحده. وأبدى صاحبنا بعض التردد قائلا: يعني لو بقي شوية معمول ألا تسامحني؟ فرد شريف: لا يا سيدي ولا معموله واحده عاجبك وإلاّ فلا.
فرد عليه طيب يا سيدي الله يعين. وأخذ في الأكل فصرخ فيه شريف: قول باسم الله يا أخي.. قول باسم الله. فرد وهو يأكل.. بسم الله، بسم الله. وأخذ شريف يراقب ويعّد فأنهى صاحبنا أكل عشرة معمولات فقال شريف في نفسه لعله بعدها يتوقف، ولكن صاحبنا استمر حتى وصل عشرين فقال شريف في نفسه لعله يتوقف، ولكن صاحبنا استمر فلما بلغ ثلاثين قال شريف في نفسه أظن أنه لن يستطيع ان يستمر فقد كان قبل ذلك يأكل المعمولة مرة واحده فأصبح يأكلها على دفعتين، ولكن صاحبنا استمر في التهام المعمول فلما بلغ أربعين معموله أصاب شريف بعض القلق فقال له: ألا تريد ان تشرب ماءً؟ فرد صاحبنا : ليس وقته الآن، واستمر في التهام المعمول بدون رحمة أو هواده، فلما بلغ خمسين وبقيت بقية قال شريف في نفسه لعله الآن يتوقف فقد بدى عليه التباطؤ في المضغ والبلع.. ولكن صاحبنا استمر حتى أتى على آخر معموله فوضع شريف رأسه بين يديه وأخذ يقول :خرب بيتك يا شريف..خرب بيتك يا شريف. فما كان من صاحبنا إلاّ ان بدأ بجمع بواقي السكر الناعم المتبقي في السدر الذي يوضع عليه المعمول وأخذ يأكله. فما كان من شريف إلاّ أخذ في البكاء والنواح فسأله ذلك الظريف ما بالك يا شريف تبكي وتنوح اليس كان هذا شرطنا منذ البداية؟ فرد شريف بحنق كان شرطنا على أكل المعمول فقط.. وإن اسفي على السكر الذي "سفَهُه" (أي اكله) اكثر من أسفي على المعمول. فضحك الجميع حتى انقلبوا على ظهورهم، ولما أراد شريف ان يقوم من المجلس وقد بدا عليه القهر والأسف قال له الظريف: إجلس يا شريف الى اين تذهب، فرد شريف بغضب: الى الخيبه،... وضحك الجميع مرة أخرى وقالوا له : هذا ثمن ما أكل صاحبنا من معمول وإنما أردنا أن نمزح معك ونرى ردة فعلك فأخذ فلوسه وقال لصاحبنا: صحتين وعافيه... ولكن اتق الله في صحتك وعافيتك فقد اتلفت اعصابي وانت تلتهم "معمولاتي" بلا رحمة ولا شفقه.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة fikrimax في تاريخ 8 تشرين أول، 2008 #54112

هؤلاء الناس لم تلوثهم الماديه وعاشوا كما انهم في اسرة واحده، فأين هم الآن؟ وهل أحفادهم يتمثلونهم أم ان الشتات لا يرحم أحدا...؟
مشاركة mahmoud kazimi في تاريخ 6 تشرين أول، 2008 #53961

السلام عليكم والله شهيتونا عصير الليمون و الهريسه و المعمول