فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين - قصص من التراث

شارك بتعليقك  (3 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 9 كنون أول، 2007
الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين
قصص من التراث
د.عمر طاهر بعباع

قصص الجدات للأحفاد
(1)
"ضبـع ألـواد"

تقول الأسطورة عن "الضبع" والذي سيكون محور هذه القصص:
- أن "الضبع" يخاف من ضوء النهار وهو يخرج للصيد في الليل فقط.
- أن "الضبع" عندما يختار فريسته من البشر لا يفترسه حتى يلاعبه ويضيّع وعيه بإفراز ماده تحت ذيله يمسح بها ملابس الفريسه فيتأثر برائحتها ويضيع وعيه ويبدأ بالصرخ (يا يابا يا يابا) ويسير "الضبع" فيلحقه المضبوع وهو يصيح(يا يابا يا يابا) حتى اذا وصل "الضبع"الى وكره في كهف من كهوف الجبال، إنقض عليه "الضبع" وافترسه وأن المضبوع لا يفيق إلاّ إذا جُرح وسال دمه..!
- أن الحمار عندما يشُم رائحة "الضبع" من مسافة بعيده فإنه يقف واجما في مكانه ولا يتحرك ابدا مهما حاول راكبُهً، وبذا يدرك راكبُه ان في الطريق "ضبع" قادم باتجاهه.
- أن "الضبع" لا يستطيع السيطره على من يركب "الفرس العربي الأصيل" أو من يركب "الجمل".

القصة الأولى من التراث...

في إحدى ليالي الشتاء وكان المطر منهمراً بشدة منذ الصباح وكما يقول المثل:"لم ترتفع ألنقطه منذ الصباح"وفي مثلٍ آخر.. أمطرت بشده حتى "جابت سمك البحر" وكان الجو في الخارج بارداً ويقول المثل"بردها يقُصُّ المسمار" عندما يكون البرد قارساً جداً. وكنا نلتف أنا وأخوتي وجدتي(يرحمها الله) بعد ان اتمت صلاة العشاء حول "كانون النار"الذي تشع منه نار الفحم الذي تم اشعاله خارج البيت حتى اصبح شديد الحمره وذهب عنه الدخان(الذي يَفحَمُ إذا شمه الحضور) فيسبب الصداع وأحياناً الدوخه والغثيان.

كانت جدتي لا تحدثنا حتى نطلب منها ذلك وأحيانا نُلح في الطلب، وكانت تتأكد دائما ان نكون قد انهينا واجباتنا المدرسيه، وكنا بطبيعة الحال نؤكد لها ذلك، حتى نحظى برضاها عنا وأن تتكرم بسرد إحدى القصص علينا قبل ان نخلد جميعا للنوم.
فكانت تنظر إلينا بود وتقول:"صلوا عا النبي يا أحبابي". فنردد بصوت واحد: عليه الصلاة والسلام.
قالت: أما الليله فسوف أحدثكم قصة الراعي "بكّار" ويناديه "الرعيان" "بتشار" وكان "بتشار" شابا قوياً وعفياً وشجاعاً لا يهاب الخطر، وقد اعتاد حر الصيف وبرد الشتاء، وكان أميناً جداً مما جعل جدكم "الشيخ أبو علي" يحبه ويعطيه كامل ثقته...
كنا ننصت لجدتنا وننتظر بفارغ الصبر بداية القصة حتى نعلم ماذا حدث مع الراعي "بتشار"
وبدأت حكاية الراعي "بتشار".
فقالت جدتي: جاء "بتشار" في مساء أحد أيام الشتاء الى مجلس جدكم فسلم وجلس في المجلس وطلب الإذن في الكلام فقال له جدكم: تكلم يا "بتشار"،
فاعتدل"بتشار" في جلسته وقال: لقد اشتقت يا عمي الى أهلي وأرغب في الرحيل لرؤيتهم، فقال جدكم:على بركة الله ومتى تنوي ذلك؟
رد"بتشار" الآن يا عمي،
فرد جدكم مستغربا الآن وقد أمست الدنيا واقترب غروب الشمس؟
فرد"بتشار" حتى أصلهم في الصباح الباكر فإني لا أحب أن أصلهم في المساء لئلا اسبب لهم ازعاجاً ويقول المثل"صابح القوم ولا اتماسيهم" لانهم يرهبون طارق الليل ويخافون ما يكون وراءه من أخبار.
وأظهر"بتشار" إصراراً جعل جدكم يوافق على سفره ليلاً،
وقال له في محاولة أخيرة لاستبقائه حتى الصباح:أخاف يا "بتشار"عليك من "ضبع الواد" فهو يقطع الطريق على المسافرين،
فرد"بتشار" بثقه لقد انقطع خبر هذا "الضبع" منذ مدة طويله فلعله رحل الى منطقة أخرى وكفانا شرّه.
فلما رأى جدكم إصراره مرة أخرى قال له:على بركة الله ولا تنس أن تأخذ معك"زوادة" الطعام تستعين بها على السفر.

ثم أضافت جدتي وكررت قائلة: كان "بتشار" قد اعتاد حر الصيف وبرد الشتاء وكان قويا ونشيطا إذا ركض سبق فرس الحراث! وكان مشهوراً بذلك، وكان أمينا جداً فلم يفقد خلال عمله في رعي الغنم عند جدكم شاة أو خاروفاً أبداً.
وتستطرد جدتي قائلةً: انطلق"بتشار" في طريقه بعد أن ودع الجميع، بهمةٍ ونشاط وفرح، وأخذ معه"نبوته"(عصا الراعي التي يستخدمها في رعي الغنم) وعقد بها "زوادة" الطعام ووضعها على كتفه وسار مسرعا في طريقه الى أهله وكان يسلك الطريق الترابي الذي يستعمله المزارعون في حركتهم اليوميه، وكلما مر بأحدهم ألقى عليه السلام، واستمر "بتشار" في طريقه بهمة ونشاط ، وبدأت السماء تتلبد بالغيوم وبدأ المطر بالنزول ثم ما لبث أن انهمر وأخذ يشتد، حتى أصبح شديد الإنهمار وكان يرافق ذلك صوت الرياح وبرودة الجو،
وانحرف "بتشار" عن الطريق الى سفح الجبل لعله يجد مكانا يتقي به من المطر حتى يخف نزوله ثم يعاود طريقه الى أهله.
ووصل "بتشار" الى مكان فيه اشجار ورأى شجرة كبيرةً مكتظة الأغصان فحدث نفسه ان يقف تحت أغصانها حتى يخف المطر ويستمر في الطريق الى أهله، فلما اقترب من الشجرة سمع صوت خشخشةٍ بين الشجر فتوقف يترقب بحذر وتوقع ان يكون بين الشجر حيوانا دفعه المطر للإتجاه نحو الشجر، وكان شديد الحذر وقد استجمع كل قواه وحواسه، وأراد ان يتحرك حتى يصل الى الشجرة، فرأى في الظلام وميض عيني حيوان، فوقف مستعداً وقد شهر نبوته
تحسباً لأي خطر، وتقدم الحيوان نحوه ولما صار قريباً عرفه...! إنه... "الضبع" ضبع الواد الذي انقطع خبره من تلك المنطقة مدة طويله..فما العمل، لا بد إذن من المواجهه فهو يعلم ان "الضبع" لن يفترسه حتى يلاعبه أولاً..ولذا فهو لن يسمح له ان يحتك به ويلوثه برائحته المعتادة، ليضيع عقله ويسيطر عليه، فاستعد وقرر ان لا يسمح "للضبع" ان يكسب الجولة معه، ولما اقترب "الضبع" بحذر وكان يزمجر"ويُهَمِّرُ" ليُخيفَ "بتشار" ولكن "بتشار" الشجاع لم يهتم لذلك "التهَمِّيرُ" والزمجره وأخذ يلوح "بنبوته" يمنة ويسرة ليمنع "الضبع" من الإقتراب منه، كانت جدتي تتكلم ونحن جميعا مشدوهين صامتين ننتظر بلهفة وخوف داخلي ماذا سيحصل "لبتشار" وكيف يتمكن من الدفاع عن نفسه ويتخلص من "الضبع".
وتستمر جدتي وقد لاحظت اللهفه الباديه علينا وتقول: ويبدو ان "الضبع" كان جائعا لم يحظَ بوجبة منذ أيام، وكان مصمما على ملاعبة "بتشار" ليسيطر عليه ويجره وراءه الى وكره ويفترسه هناك، أما "بتشار" فقد قرر ان يبتعد عن "الضبع" بكل وسيلة يملكها فلما قرر "الضبع" الإقتراب منه ضربه "بتشار" بنبوته بقوه فتراجع "الضبع" غاضباً وأخذ "يُهمِّر" بقوة وغضب وهجم مرة أخرى فتلقاه "بتشار" بضربة أقوى من الأولى فزاد غضب "الضبع" وأخذ يزمجر بقوة وتلفت "بتشار" حوله بسرعه وقرر ان يُبعد "الضبع" عنه حتى يستطيع أن يتسلق الشجره، فاستعد للخطوة القادمه والجولة الأخطر مع "الضبع" وتحرك ملوحا "بنبوته" في وجه "الضبع" وتوجه بحذر نحو الشجره وكأن "الضبع" قد فهم ما يخطط له فهجم عليه..، فصرخ "بتشار بأعلى صوته" في وجه "الضبع" ورفع نبوته الى أعلى ما يستطيع، وهوى به بكل ما يملك من قوة على رأس "الضبع" الذي كان مندفعا نحو "بتشار" فزاد ذلك من قوة الضربة على رأس "الضبع" فتراجع وهو يئن وقد شعر بالألم..فاستغل "بتشار" تلك الثواني وقفز الى أقرب فرع من الشجره وتعلق به وقفز فوقه وأخذ يصعد حتى وصل مكانا عاليا بحيث يكون بعيداً عن متناول "الضبع" وجن جنون "الضبع" وأخذ يحاول تسلق الشجره فيقفز ويقفز ولكنه لا يستطيع فأخذ يحفر بأظفاره حول الشجره يريد ان يقتلعها كل ذلك و"بتشار" يراقب من فوق الشجره ويتشبث بأغصانها وكان المطر ما زال منهمراً والرياح تعصف والبرد يشتد ويشتد.

وبقي "الضبع" يحاول تسلق الشجرة تارةً ويحفر حولها تارة أخرى بجنون حتى أدركه التعب فجلس على الأرض ينظر الى "بتشار" في أعلى الشجره ويزمجر"ويهمر" كأنه يهدد ويخوف.
ولكن "بتشار" شعر أنه في مأمن فتشبث بالغصن الذي تعلق به، وأخذ نفساً عميقا وشعر بالبعد عن الخطر ولكن جسمه أخذ يبرد عندما ركن الى السكون ولنزول المطر وحركة الرياح، كل ذلك و"الضبع" يراقب وينتظر تحت الشجره فجلس يراقب "بتشار" وقد أخذ التعب منه أيضا مأخذاً،.. ولعله أراد هو كذلك ان يأخذ قسطا من الراحه.
ولكن "بتشار" الذي تشبث بأعلى الشجره وقد برد جسمه وابتلت ثيابه قد شعر بالرغبة"بالتبول" فما العمل حاول كل ما يستطيع ليمنع نفسه الى أنه وجد نفسه مضطراً لأن "يتبول" فما كان منه الاّ ان عملها..فإذا بها تسقط على رأس "الضبع" فجن جنونه من جديد وأخذ يزمجر ويهمّر ويهاجم الشجره يحاول تسلقها مرةً ويحاول أن يقتلعها بالحفر بأظفاره حولها وبقي كذلك حتى تعب وخارت قوته. كل ذلك و"بتشار" يراقب "الضبع" بحذر، وكان من داخله يضحك... لتصرف "الضبع" بعد أن بال على رأسه، وأدرك "بتشار" النعاس وسهت عينه من التعب.. لكنه انتفض وأخذ ينتظر ضوء النهار الخافت للفجر فتشجع واستجمع قوته وأخذ يتسمع إن كان احد من الناس يمر في الطريق فيطلبَ له النجده، وبقي كذلك حتى وضح ضوء النهار وكأن "الضبع" قد علم انه بضوء النهار سوف يتحرك الناس في الطريق المجاور فحاول محاولة أخيرة وأخذ يهاجم الشجرة بقوة وعنف وأخذ "بتشار" يستنجد بأعلى صوته وينادي قائلاً: "يا ناس يا عالم انقذوني من الضبع" ويكرر "جاي يا أهل النخوه جاي" يقصد تعالوا لنجدتي.. فسمعه مارٌ في الطريق فاستصرخ آخرين وتوجهوا الى مصدر الصوت ومنهم من حمل عصاه ومنهم من حمل سلاحا وكان منهم الرعيان الذين في المنطقه، فلما رأى "الضبع" أن الرجال قد ركضوا لنجدة "بتشار" وقد ظهر ضوء النهار جلياً هرب ناجيا بنفسه.
فصعد أحدهم الى الشجرة ليساعد "بتشار" على النزول أما "بتشار" فلما شعر بالإطمئنان تغلب عليه التعب، وتحمّل على الرجال فحملوه وأخذوه الى أحد بيوت القريه القريبه فبدلوا ملابسه واشعلوا له نارا فسقط نائما. وبقي كذلك يوما وليله وكان الرجال يتناوبون على مراقبته وهو نائم ولكنه كان مستغرقاً في النوم لا يعي مطلقا ما حوله.
وأفاق "بتشار" في اليوم التالي فوجد الرجال حوله فاطمأن فأحضروا له الطعام فأكل حتى شبع، وجلسوا يشربون الشاي فحدثهم بما دار بينه وبين "الضبع" فأكبروا شجاعته وقال أحدهم: الحمد لله الذي نجاك إن هذا "الضبع" ضبعٌ كاسر لم ينجُ منه أحد، لا شك أنك يا "بتشار" شجاع وذو قلب قوي.
وفي اليوم التالي وكان "بتشار" قد أمضى في ضيافة هؤلاء الناس الطيبين ثلاثة أيام - وهي مدة الضيافة للغريب - طلب منهم ان يسير الى أهله فهم قربيبون من قريتهم ولا يفصله عنهم سوى مسيرة ساعتين او ثلاث ساعات فمشى معه الرجال حتى خرج من حدود قريتهم، وانطلق الى أهله في وضح النهار يأنس بالمارة ويأنسوا به حتى وصل الى أهله سالماً. وهكذا انتهت قصة "بتشار" مع ضبع ألواد.

فسألتُها: فماذا عمل جدي لما طالت غيبة"بتشار" قالت الجده: لما طالت غيبة "بتشار" ارسل ابنه الأكبر "علي"(يرحمه الله) ليعلم خبره، وكان "عمكم" "علي" شابا في مقتبل العمر وله "فرس عربية" تسابق الريح فركبها وانطلق الى القرية التي يسكن بها أهل "بتشار" فما هي الى ساعة زمن حتى وصلها وذهب الى أهل "بتشار" فاستقبلوه بكل حفاوه وكان على رأسهم "بتشار" الذي رحب به وقص عليه قصته مع "ضبع الواد" فهشَ له "علي" وقال له: لقد اثار غيابك قلق والدي وكأنه كان يعلم ما قد حدث معك فقال "بتشار": نعم فقد حذرني من "ضبع الواد" ولكن الله سلم.

وقالت جدتي: والآن حان وقت النوم، تصبحون على خير يا أحبتي. وانصرف كل منا الى فراشه وهو يحمد الله ان نجا "بتشار" البطل من ضبع الواد.

حدثت أحداث هذه القصه وما سيتبعهافي منطقة طولكرم في آواخر أيام الدوله العثمانيه.

أنظر صور المقال تحت اسم "صور ضبع الواد" في البوم صور طولكرم .صوره رقم
[69] والصور هي صور إفتراضيه.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة بسام تايه  في تاريخ 24 تشرين ثاني، 2009 #96002

الأخ الدكتور عمر البعباع
اشكرك جزيل الشكر على هذه القصة الجميلة التي أعادتني الى الوراء35 سنة حيث تذكرت جدتي وجدي رحمهم الله حين كان يروي لي مثل هذه القصص , على فكرة نحن أقرباء حيث آل عواد وآل بعباع أخوال والدي ووالدتي.كل عام وأنتم بخير.
بسام عبد الغني تايه
تلفون: 0777109726
مشاركة mahmoud kazimi في تاريخ 20 نيسان، 2008 #35350

ايه والله
وين ايامك يا ستي0
جزاك الله خيرا
مشاركة abed jbara في تاريخ 19 كنون أول، 2007 #25571

شكرا لك يا دكتور عمر على هذه المشاركة التراثية الرائعة التي عادت بنا الى زمن الحكايات الجميلة التي روتها جداتنارحمهن الله