فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : طولكرم- الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين - قصص من التراث-2

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 14 كنون أول، 2007
طولكرم- الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين - قصص من التراث-2
ضبع الواد
(2)
د.عمر طاهر بعباع

ضبع الواد والتاجرالمتجول

مضت أيام وليالي كانت جدتي قد انتقلت الى بيت عمي فقد كان لها هناك حجرة كما لها في بيتنا حجره، وكانت جدتي عادلة في معاملتنا لا تنقطع عن التنقل بين بيتنا وبيت عمي وكنا نفتقدها في بعض الأحيان، وكنت أذهب في بعض الحالات الى بيت عمي فأبيت هناك معها ومع ابناءعمي خصوصا في إجازة المدرسه في نصف السنه حيث يكون الجو ما يزال بارداً.
وفي احد السنوات حيث كان شهر رمضان قد حل في موسم الشتاء، وكانت جدتي قد عادت الى بيتنا، سهرنا بعد صلاة العشاء "و صلاة التراويح" وكانت (والدتي رحمها الله) قد اعدت لنا حلوى رمضان المشهوره "قطايف بالجوز" "وقطايف بالجبن" وكان والدي (رحمه الله) يسهر في المسجد القديم هو وإمام المسجد وبعض الأصدقاء من طولكرم في حجرة المكتبه في المسجد وكانت الحجره في "علّية" في مؤخرة المسجد، كانوا يتدارسون معا كتب السيره والحديث وتفسير القرآن والكتب الأخرى أذكر منها كتاب "إحياء علوم الدين- للغزالي" وكانوا في بعض الأحيان يمضون قسطا طويلا من الليل قبل أن ينصرف كل منهم الى بيته لأخذ قسط من النوم قبل تناول طعام "السحور".
في مثل هذه الليالي كنا نسهر مع جدتي فتحدثنا كما هي العاده وكانت "قصص الضبع" هي ما نحب أن نَسمعه منها.
في تلك الليله جلسنا حول كانون النار وبدأت جدتي(رحمها الله) تتحدث.. وكما كل بداية حديث تقول: صلوا عالنبي يا حبايبي، سأحدثكم الليله قصة "الضبع والتاجر المتجول". وكنا ننصت بشوق وتلهف لأن القصة هذه المره مع تاجر وليس التاجر كالراعي الذي يعيش مع الغنم في البريه وهو على دراية بالتعامل مع الحيوانات البريه في ساعات الخطر.
استطردت جدتي في الحديث - وكنا ننصت لها وفي كثير من الأحيان ننسى انفسنا وننسى "القطايف" حتى يبرد لئلا يضيع علينا سماع أي شيء من الروايه ؟ وقالت: ذهب عمكم "علي" يرحمه الله مع "الجمّاله" وهي قافله من ثلاثة أو أربعة جمال لنقل محصول أرضنا خلف الواد الى سوق "الحسبه" في طولكرم. وكان يتم جمع المحصول في نهاية النهار بعد قطافه من أطراف الأرض ويتم تحميله على الجمال بعد وضعه في اكياس كبيره، يقوم بذلك الرجال المرافقون للجِمال ولا يزيد عددهم عادة عن ثلاثة أو أربعه، وما ان إنتهى الرجال من تحميل الجمال حتى دخل الغروب وكان لابد من السير الى "حسبة" المدينه حيث توضع الأحمال ويبدأ التجار في الصباح الباكر في الوصول الى الحسبه ليشتروا تلك الأحمال وما يرد مثلها من أماكن أخرى في سهل طولكرم وما حولها.
ومشت القافله الصغيره يرافقها "عمكم" "علي" (يرحمه الله) على فرسه العربيه وهنا يسأل أحدنا: ماذا كان اسم الفرس يا جدتي، فتتبسم الجده وتقول: "هبّه" فيقول السائل: ماذا يعني "هبّه" فترد الجده: تعني "هبّة ريح" سماها عمكم هكذا لسرعتها ولطاعتها له. ووصلت القافلة بعد ساعات الى أطراف الوادي وكان يجري به قليل من الماء حيث يسهل عبوره من الأماكن التي اعتاد الناس العبور منها عندما يكون الوادي جافاً ، فعبرت القافله وسارت في طريقها الى أن انتصف الليل، وقد شارفت القافله على الوصول الى أطراف المدينه، فسمع الرجال صوتاً قادما من منطقة ليست بعيدةً عن طريق القافله فتنبه الرجال وأخذوا ينصتون باهتمام وإذا بصوت: رجل يصيح:"يا يابا يا يابا" فقال عمكم "علي"(يرحمه الله) هذا صوت رجل "مضبوع" لا بد ان "ضبع الواد" قد أخذه..، سأدرك الرجل على الفرس واتبعوني لعلنا نستطيع انقاذه، واتجه بفرسه فورا الى حيث يسمع الصوت.. ولحقته القافله فما هو إلاّ قليل حتى رأى "ضبع الواد" يجري ورجل يركض خلفه ويصيح:"يا يابا يا يابا" فقطع الطريق على الرجل ونزل عن الفرس وأمسك به وجرحه بخنجرٍ كان معه في جبهته، فلما سال دمه ارتد له وعيه وأخذ ينتفض من الخوف والهلع وتمسك بعمكم "علي" (يرحمه الله) وأخذ يحتمي به، ويقف خلفه وقد أمسك بثيابه ويقول: أنقذني.. إحميني.. يريد الضبع أن يأ كلني..، أم الضبع فقد قفل راجعاً يريد فريسته فتصدت له الفرس تهاجمه وتصهل وترفع ساقاها الأماميان وتنقض على الضبع وتحاول ان تبعده عن عمكم والرجل المتشبث به، وكان عمكم يلوح بخنجره في وجه الضبع كلما حاول الإقتراب والفرس تصهل وتحمحم وتهاجم الضبع، حتى وصلت القافله فأناخ الرجال أحد الجمال ووضعوا الرجل "المضبوع" فوقه، وكانت الفرس تحاول إبعاد الضبع بطريقتها، فلما قام الجمل الذي حمل الرجل المضبوع - وكان الرجال قد جعلوه في وسط القافله زيادةً في حمايته - وسارت القافله، رجعت الفرس الى عمكم فركبها وعاود الضبع التهجم على القافله يريد فريسته وكان الرجال في القافله يلوحون للضبع بعصي ٍ معهم كلما حاول الإقتراب، وعمكم على الفرس يحاول معها على إبعاده، أما الجمال فلما شعرت بتهجم الضبع عليها فأخذت تصدر أصواتا عاليةً ورغاءً عالياً للدفاع عن نفسها وإبعاد الضبع عنها، والضبع يتهجم ولا يستطيع الوصول الى فريسته واستمر الأمر وكانت القافله تسير حتى وصلت الى مشارف البلد، والضبع ما يزال يحاول الوصول الى فريسته على ظهر الجمل ولا يستطيع ودخلت القافلة البلد والضبع يتبعها ولا يزال يحاول الوصول الى فريسته الى أن دخلت القافلة مجال العمران فجلس الضبع يرقب وقد اصابته الحيرة واليأس، وطلب عمكم من القافله الإتجاه الى بيت جدكم قبل الذهاب الى الحسبه وكان ضوء النهار قد بدأ في الظهور واجتمع الناس وتكاثروا ومنهم من هاجم الضبع بالعصي ففر الضبع يجر أذيال الخيبه.
ووصلت القافله الى حوش بيت جدكم وأُنيخت الجمال وقام الرجال بحمل الرجل المضبوع الى "حجرة المجلس" وأوقدوا له ناراً وأخبروا عمكم الشيخ "أبو علي" فحضر وأثنى على رجال القافله، وطلب منهم الذهاب الى "سوق الحسبه" لتسليم أحمال الجمال والتفتَ الى عمكم "علي" (يرحمه الله) وكان مزهوا به.. فخورا بشجاعته، وقال له: بارك الله فيك يا علي، إذهب وخذ قسطا من الراحه ثم نتحدث، وطلب من أحد رجاله أن يبقى في غرفة المجلس مع الضيف حتى يفيق من نومه العميق.
وبعد ساعات من النوم استفاق الضيف وهو يرتعد من الخوف فجلس الرجل الى جانبه وطمأنه وقال له: الحمد لله على السلامه أنت في بيت الشيخ "أبو علي".. وأنت بالأمان الآن، وقدم له الطعام وجلس يأكل معه ويؤانسه فلما انتهى من الطعام، أرسل يخبر الشيخ، فحضر ورحب بالضيف وأخذ يتجاذب معه أطراف الحديث، فقال الضيف: أنا "يعقوب" التاجر اليهودي المتجول، وقد هاجمني الضبع في مكان كذا، وتركت هناك بضاعتي وهي مباركة عليكم فقد انقذتم حياتي. فتبسم الشيخ وقال له: بضاعتك لك، وسارسل من يحضرها.. لك، وتبقى عندنا حتى تسترد عافيتك. وطلب الشيخ أبو علي من أحد الرجال استماع الوصف الذي قاله التاجر اليهودي للمكان الذي ترك بضاعته فيه، والذهاب مع آحد الرجال لإحضارها.
وبقي "يعقوب" التاجر اليهودي في ضيافة الشيخ ثلاثة أيام حتى استرد صحته، فطلب الإذن بالرحيل وعند وداعه لعمكم"علي" (يرحمه الله) بكى كثيرا وأبكى من حوله وكان يردد وفي صوته حشرجه هذا الشاب انقذني..هذا الشاب أنقذني.. الله يحميه لشبابه... وانطلق في طريقه وهو يتلفت الى الخلف ويلوح بيديه لعمكم وهو ما يزال يبكي.
وهكذا انتهت قصة "يعقوب" التاجر اليهودي، والضبع، لكن اتعلمون يا أحبابي أن هذا الضبع حضر الى بيوتنا بعد اسبوع من الحادثه وأخذ يحوم حول الحوش من جهة"البئر" وقد انتابني خوف عظيم على جدكم"الشيخ أبو علي" الذي كان قد خرج لصلاة الفجر وجلست أراقب الضبع وهو يحوم في المنطقه، ولكن الضبع انصرف قبل أن يرجع جدكم من صلاة الفجر...فسألتها وماذا كان الضبع يعمل حول البئر... فردت لعله كان عطشانا فشرب وانصرف..!

أما نحن فقد ذرفت دمعونا ونحن لا ندري حين سماع هذه النهايه، وبقينا لأيام نردد القصة بيننا وننفعل معها ونحاول ان نمثلها فيما بيننا.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك