فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين- قصص من التراث - 3

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 16 كنون أول، 2007
الحياة الإجتماعيه في طولكرم في خمسينيات القرن العشرين- قصص من التراث
د.عمر طاهر بعباع
قصص الجدات للأحفاد
ضبع الواد - 3
انتهت السنه الدراسيه وأقبلت العطله الصيفيه وكنا نسميها تجاوزاً "عطلة التسعين يوم" وذلك للتعبير عن طولها وكنا نستعد لنشاطات عده خلال هذه الإجازه الطويله أهمها تنشيط فرق "الحاره" الرياضيه وأهمها كرة القدم وكان أعضاء الفرق من الذين يشاركون في فرق مدارسهم، هم المسؤولون عن تدريب الأصغر سناً وكان من حسن حظنا أنه في أول الحاره من جهة الشارع الشمالي للحاره كانت هناك قطعة أرض تسمى "حاكورة* أبو اسعيده" هكذا اسمها ولم نكن لنهتم كثيرا عن سبب التسميه وكل ما كان يهمنا ان نقوم بتنظيف هذه "الحاكوره" من الحجاره، ووضعها على حدود ما سنسمبه فيما بعد ملعب الرياضه، وكنا قد حفرنا في احد أطراف "الحاكوره" حفرة سطحيه مستطيله نحضر لها الرمل من الوادي الذي يمر شمال البلد بواسطة عربة ذات إطار واحد يستعلها البناؤون، احضرها احد أولاد الحاره من ورشة أبيه، كانت هذه الحفره المليئه بالرمل تستعمل لنشاطات القفز فوق الحبل والقفز الى الحفره "قفزتين ونطه" وغيرها ... وكنا نجمع من مصروفنا اليومي ما يكفي لشراء جوائز بسيطه مما يلزم للمدرسه من أقلام رصاص ودفاتر وغيرها لتكون جوائز للفائزين من المتسابقين بنشطات عديده منا القفز والركض والركض الطويل والقفز فوق الحبل وغيرها..، وكنا نتحدى الحارات القريبه لنلعب كرة القدم، وكثيرا ما كنا نفوز كما يفوز غيرنا وكنا نشتري كرة القدم اللازمه من تبرعاتنا، أو في بعض ألأحيان القليله جدا كان مدرسوا الرياضه بعد عمل الجرد السنوي في المدرسه يعطون أعضاء فريق المدرسه الكرات القديمه (وهي بحاله جيده) التي تُفرز لإتلافها واستبدالها بأخرى جديده للموسم الرياضي الجديد للمدرسه في السنة القادمه، فنستعملها في التدريب اليومي والمباريات كذلك.
اما النشاط الآخر.. وهو السباحه [وكان مقصوراً على فئة الكبار وهم من كان في الإعدادي أو الثانوي وهم بدورهم يدربون الأصغر سناً] ، وذلك في بركه مشهوره، على طريق"أرتاح" الى الجنوب من طولكرم وهي بركه داخل بيارة "الحاج قاسم" كانوا يضخون لها الماء من بئر ارتوازي داخل البياره وبعد استعمالها للسباحه يتم استعمال الماء لري البياره وكانت مساحة البركه كبيره نسبيا وكافيه لاستقبال عشرات الراغبين في السباحه من ابناء البلد وما حولها، ومن القادمين أحيانا كثيره من مدينة نابلس، وكانت البركه نظيفة تماما معظم الوقت خصوصا أيام ري البياره المجاوره، لأنهم كانوا يضخون الماء الى البركه ومن نفس البركه يجري الماء لري البياره المجاوره والملاصقه للبركه ويكون بذلك ماؤها دائم التجدد.
أما في الليل فكان معظمنا لا يتأخر عن البيت اكثر مما بعد صلاة العشاء. وقد كان الوالد "رحمه الله" يقول: "عندما اكون في البيت فيجب ان يكون الجميع في البيت"، ولم يكن ليتأخر بعد صلاة العشاء الاّ في حالات السفر أو في ظروف خاصه جداً داخل البلد لحدوث فرح أو حزن. وفي هذه الحاله كانت الوالده "رحمها الله" هي التي تتولى تنفيذ هذه التعليمات، وفي أحيان كثيره كنا نستغل عاطفتها وحبها لنا، لتجاوز هذه القاعده فتسمح لنا ان نخرج ولكن لا نتجاوز الحاره ابدا، بحيث نبقى تحت نظرها وقريبين منها، حيث تسهر هي وجدتي على شرفة بيتنا الذي كان في الدور الأول فنبقى قريبين منها وتحت نظرها ونظر جدتي كذلك.
أما الليالي التي كنا نسهر فيها في البيت فكنا نجلس وجدتي معاً ونستمع لقصصها.
وفي إحدى الأمسيات انتظرنا جدتي حتى انتهت من صلاة العشاء واتجهت الى الشرفة وقد حملت"مسبحتها" وبدأت "وردها" من التسبيح والتهليل، فننتظر قليلا ثم نتجه نحوها نريد ان نسمع إحدى قصصها وعندما تنتهي من "وردها" ننادي بعضنا بعضا ونجلس للإستماع اليها.
في تلك الليله ارادت جدتي "يرحمها الله" ان تحدثنا قصة عن أيام الحصاد فسألناها وهل هي عن الضبع، فترد لقد مات ضبع الواد فقلنا باستغراب... وكيف مات يا جدتي؟ فتقول ان موته له قصه يعلمها أهل البلد وسوف أرويها لكم الليله. وبدأت كما هي العاده بقولها: صلوا عا النبي يا حبايبي، فنرد معاً عليه الصلاة والسلام. فتقول:في احدى أيام الشتاء.... وكان الشتاء في بدايته اجتمع الفلاحون والحراثون والرعيان الذين يعملون في أرض جدكم "الشيخ أبو علي" يرحمه االله خلف الواد بعيدا عن أراضي البلد لتحضير ما يلزمهم للبقاء اكثر من شهر في الأرض حيث يتوقع ان يكون الشتاء في ذلك العام ممتازا فيمتلئ الواد ويجري بقوه فيصعب اجتيازه ولا بد من أن يذهب أحدهم الى البلده ليحضر لهم المؤونه اللازمه من طحين وزيت وسكر وشاي وكبريت وكاز"زيت الكيروسين" وغيره، واستعد أحدهم واسمه "الذيب" ان يقوم بالمهمه فيحضر ما يلزم من تموين وأرسلوا الى جدكم، لشراء المطلوب وتحضيره حتى اذا ما وصل "الذيب" استلم التموين وعاد دون تأخير.

وهنا قاطع احدنا جدتي قائلا: من هو "الذيب"؟ فردت جدتي: "الذيب" شاب بدوي كان يعمل مزارعا وحارسا في أرض جدكم "رحمه الله" واين هو الآن: فردت جدتي لقد هاجر مع من هاجروا عندم اغتصب اليهود الأرض ولم نعلم اين اتجه، فقلت لها: وهل أخذ اليهود أرض جدي.. كذلك، فردت: نعم وأراضي غيرها كثيرة خلف الحد الفاصل بيننا وبينهم الآن، وأردت أن استمر في الحديث فقاطعني اخوتي قائلين خلينا نسمع القصه من جدتنا فسكت لأني أنا أيضاً أريد أن اسمع قصة الذيب.
واستطردت جدتي في حديثها - وكنت ما ازال افكر لماذا أخذ اليهود أرض جدي فنحن لم نعتدي عليهم، فيجذبني كلام جدتي فأنصت لئلا يفوتني سماع القصة كاملة ؟ وقالت جدتي: لقد ركب "الذيب" "حمارة قبرصية" كانت عندهم فقاطعها أحدنا سائلاً : ايش يعني قبرصيه؟ فردت الجده: هذي حماره بيضاء اصغر قليلا من الحصان كانت قويه ويستعملها المزارعون لنقل الأحمال المتوسطه من المحصول وغيره، المهم... جهز "الذيب" الحماره ووضع عليها "الخُرْج" الذي سيضع فيه التموين والعودة به، وركبها وانطلق بها في الصباح التالي بعد صلاة الفجر مباشرةً متوجها الى البلد، فوصل البلد قريبا من وقت العصر فوضع "الحماره" في الحوش في بيت جدكم حتى يتم تحميل المؤن وما يلزم عليها، وأعد نفسه لصلاة العصر وبعد ان قابل جدكم "رحمه الله" وتبادل معه الحديث عمن وراءه في الأرض خلف الواد، وبدأت الشمس تميل للغروب طلب الإذن بالرجوع وودع جدكم ومن حضر وقفل راجعاً، ولكنه هذه المره لم يركب على الحماره لئلا يرهقها مع الحمل الذي تحمله وحمل بيده صحيفة "الكاز" ومشى وغادر حدود البلد، متجها الى الشمال وكان بين الفترة والأخرى يتفقد "الحمل" الذي تحمله "الحماره" وكانت الأمور تسير جيدا الى ان غربت الشمس، وبدأ ظهور القمر وكان يظهر ويختفي حسب حركة الغيوم ولم يكن الجو ماطرا ولو أنه كان يميل الى البروده.

ولما قطع اكثر من ثلث الطريق أخذت الحمارة تتباطئ في مشيتها فظن ان ذلك قد يكون بسبب الحمل الذي تحمله، فأخذ يحثها على السير ولكنها بعد قليل توقفت نهائيا، وأخذت تحرك رأسها وأذنيها يمنة ويسره ولم يستطع أن يجبرها على التحرك فنظر حوله، وخطر بباله أن يكون في المنطقة القريبة منه ضبع، فاستعد لاستقباله وأخذ يحوم حول الحماره ويتوقع ظهور الضبع في أي لحظه، وما هو الا قليل من الوقت حتى أخذت الحمارة تبول فعرف أن الضبع على وشك الظهور،.... وفعلا ظهر الضبع.. وأخذ ينظر لما أمامه من صيد وفير! حماره وإنسان وأخذ يقترب رويدا رويدا فتصدى له "الذيب" يحاول ان يبعده ولكن الضبع أصر على الإستمرار في ملاعبة "الذيب" ليسلبه عقله ويفترسه، اما "الذيب" فحاول ان يبعده عنه بإشعال عود كبريت فلما يرى الضبع النار يقف في مكانه ثم يعاود الإقتراب ويعاود "الذيب" اشعال الكبريت، اما الحماره فقد جمدت في مكانها ولم تتحرك أبدا، وحدث "الذيب" نفسه قائلا: وايش تعمل يا ذيب إذا نفذ الكبريت الذي معك... وهل تسمح يا ذيب أن يفترسك الضبع ... وهنا تذكر صفيحة "الكاز"، فقد وضعها على الأرض بجانبه حين ذهب يتفقد المنطقه حول الحماره، فالتقطها وفتح الغطاء الذي عليها وخاطب الضبع: قرب..قرب تاأشوف شلون تقدر تاكل الذيب، وحاول الضبع الإحتكاك به فلما اقترب منه سكب عليه قليلا من "الكاز" فاتفض الضبع لينفض الكاز عن جلده، والتهى بذلك قليلا عن "الذيب" ثم بعد قليل عاود مرة أخرى الإقتراب فرشقه الذيب "بالكاز" مرة أخرى ورجع الضبع للخلف لينفض الكاز عن نفسه، وفي كل مره كان "الذيب" يأخذ نفسا عميقا ويجدد عزمه على إبعاد الضبع، ولما تكررت المحاولات من الضبع وتكرر كذلك رشقه "بالكاز" خطرت ببال الذيب فكرة، فقال لنفسه: عليك هالحين بالكبريت يا "الذيب".
فوضع صفيحة "الكاز" من يده وتناول علبة الكبريت من جيبه واستعد للخطوة الخطيرة القادمه، وفعلا اقترب الضبع منه هذه المره فسمح له "الذيب" ان يقترب أكثر كعادة الضبع، وبقي مستعدا حتى إذا ما التصق به الضبع أشعل عود ثقاب وألقاه على الضبع فاشتعلت فروة الضبع المبلله "بالكاز" وابتعد عنه "الذيب" وما أن شعر الضبع بالنار وقد اشتعلت بفروته، حتى انطلق هاربا مذعورا وكان كلما ركض زاد اشتعال النار به، وبقي كذلك حتى خارت قوته، وسيطرت عليه النار ومات محترقاً.

أما الذيب فلما تأكد ان الضبع قد مات محترقا. أخذ "رسن" زمام الحمارة بيده، وقفل راجعا الى البلد ووصل الى بيت الشيخ في الفجر فاستقبله الرجال ورأ وه وقد بدى عليه التعب والإرهاق، فأخبروا "الشيخ أبو علي" فخرج اليه قلقا ومستفسرا وخاف ان يكون قد هاجمه أحد، فتكلم الذيب وحدث "الشيخ أبوعلي" بما حدث معه ففرح الشيخ به فرحة عظيمه وسأله عن المكان الذي ترك فيه الضبع المحترق، فسمع الرجال قصته وحيوه وقال أحدهم: أخيرا فقد خلصتنا من "ضبع الواد" بارك الله فيك وأعطاك الصحه والعافيه. وسرعان ما انتشر الخبر بين الناس ففرحوا جداً وكلهم يريد ان يهنيء " الذيب" ويدعو له.
وطلب جدكم "يرحمه الله" من يأخذ التموين الى الرجال خلف الواد، وعقب قائلا: الحمد لله الذي خلّصنا من هذا الضبع الكاسر، تستطيع الآن التحرك على بركة الله بدون خوف.
واستبقى "الذيب" عنده ثلاثة أيام حتى يسترد عافيته.
وهكذا يا أحبابي انتهت قصتنا وانتهى "ضبع الواد" الذي كان يقطع الطريق على الناس وفي أحوال كثيرة يفترسهم.

*هي قطعة أرض محاطه (بسنسلة)من الحجاره المثبته بعضها فوق ببعض بدون طين او ماده مثبته وذلك على حدودها من الجهات الأربع.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك