فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

طولكرم: العلامة والشيخ علي الطنطاوي (رحمه الله) يستعرض في كتاب "الذكريات- الجزء الثاني" دور أحمد شاكر الكرمي كأحد رواد النهضة الأدبية في بلاد الشام...أرشيف م. سليم هاني الكرمي

مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 11 آذار، 2026

صورة لمدينة طولكرم: : طولكرم -تصوير يارا قزمار أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
العلامة والشيخ علي الطنطاوي (رحمه الله) يستعرض في كتاب "الذكريات- الجزء الثاني" دور أحمد شاكر الكرمي كأحد رواد النهضة الأدبية في بلاد الشام...أرشيف م. سليم هاني الكرمي

ذكريات علي الطنطاوي(٢ )
دار المنارة للنشر السعودية - جدة
الطبعة الأولى
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

يُعد كتاب "الذكريات" للعلامة والشيخ علي الطنطاوي (رحمه الله) ليس فقط من أجمل ما كُتب في السيرة الذاتية ، بل وثيقة تاريخية تؤرخ لجيل ذهبي صاغ ملامح النهضة الأدبية في بلاد الشام ومصر والسعودية. ومن خلال تتبع صفحات هذا الكتاب، نجد أن الطنطاوي رسم لوحة وفاء نادرة لرفاق دربه الذين ارتبطوا برباط وثيق جمع بين المقاعد الدراسية في صرح "مكتب عنبر" التعليمي العريق ووحدة المذهب الأدبي؛ حيث نبتت موهبتهم في حضان رعاية "أستاذ الجيل" محمد كرد علي.

تظهر النصوص شهادة أدبية أو جزء من سيرة ذاتية يمتزج فيها التقدير الشخصي بالتاريخ الثقافي ؛ فالشيخ الطنطاوي لا يستعرض ذكرياته الشخصية فحسب، بل يحرص على تقييم لجيل الرواد في الصحافة والأدب ببلاد الشام، حيث يفرق بين "الصحفي المحترف" و "الأديب الذي يمارس الصحافة"، و يشير إلى محمد كرد علي (مؤسس مجمع اللغة العربية بدمشق) كنموذج لـ "العلماء" الذين أثروا الصحافة بعلمهم الرصين. كما يضع أحمد شاكر الكرمي ضمن طبقة "الأدباء الذين اشتغلوا بالصحافة" فأضفوا عليها بلاغة وفناً، حيث يقول في صفحة ٢٣ :
"كان أديب الصفدي صحفياً لكن لم يكن كاتباً، وكان معروف أديباً ولم يكن صحفياً، وكان الصحفيون طبقات: منهم أدباء اشتغلوا بالصحافة فتجلت فيها بلاغة أقلامهم، وبراعة أذهانهم، أو علماء ظهرت فيها سعة علومهم، وصحة أفكارهم مثال الأولين: معروف، وأحمد شاكر الكرمي، ومثال الآخرين، محمد كرد علي، وعارف النكدي..
أما كرد علي....
فالكلام عنه في الحلقة الآتية."

لم ينسَ الطنطاوي فضل من سبقوه، فخصص حديثاً مؤثراً عن أحمد شاكر الكرمي، واصفاً إياه بالرائد الذي لم ينصفه زمانه، مستعرضا دور الكرمي كأحد رواد النهضة الأدبية في بلاد الشام، وموضحاً ريادته في مجالات:
• النقد الأدبي: كواحد من أوائل من مارسوه بمنهجية.
• الترجمة: دوره في تعريف القارئ العربي بالآداب الأجنبية.
• الصحافة الأدبية المتخصصة: من خلال مجلته «الميزان» التي اعتُبرت نقلة نوعية في دمشق
حيث يقول :
" أما أحمد شاكر الكرمي فقد لقيته مرة واحدة، حين أخذت إليه كلمة أرد بها على الأستاذ محمد البزم لما كتبه عن أستاذنا سليم الجندي في مجلته «الميزان»، كان الكرمي أديباً صاحب فنون، كان من أوائل من عرفنا بالآداب الأجنبية ونقل إلينا (في الشام) بعض روائعها، وكان من أوائل من مارس النقد الأدبي عندنا، وكانت مجلته «الميزان» أول مجلة أدبية خالصة عرفتها دمشق، أو عرفتها أنا في دمشق، عاش الكرمي مظلوماً ومات مظلوماً، كتبت في جريدة «الأيام» من زمن بعيد، أدعو إلى إنصافه والكتابة عنه وعن مجلته وكلاهما يستحق أن يكون موضوع رسالة (ماجستير) وحملت على إخوته وكلهم أدباء: حسن الكرمي، ورفيقانا في مكتب عنبر، عبد الغني، وعبد الكريم أبو سلمى فاستجاب أبو سلمى وكتب عنه (1)، أبوهم الشيخ سعيد الكرمي نسبة إلى طولكرم (وهي طور كرم) توفي أحمد شاكر شاباً مريضاً فقيراً، جمع محيي الدين رضا (وهو ابن أخ للشيخ محمد رشيد رضا) طائفة من مقالاته في كتاب صغير سماه (الكرميات) ومحيي الدين هذا أول من عرفنا بأدب جبران وأصحابه الذي يدعى أدب المهجر (وصوابه: المهاجر) وله كتاب صغير كان عندي وفقدته ولم أستطع أن أعوضه، جمع فيه معارضات قصيدة (يا ليل الصب متى غده) وآخر من عارضها شوقي في: (مضناك جفاه مرقده) التي يغنيها محمد عبد الوهاب، ونغمتها الأصلية التي نحفظها أحلى من نغمة محمد عبد الوهاب، فمن بعث به إليّ بثمنه شكرته."

جيل "مكتب عنبر" البدايات واللقاء الأول : يصف الشيخ الطنطاوي هنا "مكتب عنبر " الصرح التعليمي العريق بدمشق في بدايات القرن العشرين، حيث كانت دمشق تموج بالحراك الثقافي ، ويوضح طبيعة جيله من الطلاب الذين أصبحوا فيما بعد أعمدة الفكر والأدب في العالم العربي. يصف الشيخ رفاقه في تلك المرحلة قائلاً:
"ولا تحسبوا الطلاب فتية صغاراً كمن تحوي المدارس، إنهم كانوا طلاباً من صنف نادر، ذلك أنهم لما أنشؤوا هذه الكلية فتحوا أبوابها لكل مدرس ومعلم لمن شاء منهم أن يحصل على شهادة عالية، وما أكثر من كان يريد الحصول عليها، لحاجته إليها، فكان من أصغر الطلاب أنا ورفاقي أنور العطار وسعيد الأفغاني وجميل سلطان وزكي المحاسني وأبو سلمى عبد الكريم الكرمي ومن هم أكبر منا سناً كسليم الزركلي، أو لعل بعض هؤلاء لم يدخلوها (نسيت لطول العهد) وأذكر يقيناً أنه كان من طلابها من كانوا في سن آبائنا كالشيخ زين العابدين التونسي الذي كان أستاذنا في المدرسة السلطانية الثانية سنة ١٩١٩." من الملاحظ تكرار ذكر "أبو سلمى" الذي ورد في النصوص السابقة، مما يربط ذكريات الشيخ بوفائه لأصدقاء الدراسة والجيل الأدبي الذي عاصره.

كان لهؤلاء الفتية "أب روحي" يرعى مواهبهم، وهو العلامة محمد كرد علي. يوثق الطنطاوي لحظة فارقة في حياتهم الأدبية حين احتفى بهم كرد علي كشعراء واعدين:
"لما أقام أستاذ الجيل، محمد كرد علي، حفلة تكريمية للشعراء الأربعة الشبان، من إخواننا: أنور وجميل سلطان وزكي المحاسني وعبد الكريم الكرمي، وكانوا وكنا طلاباً في الثانوية ". ص ٢٥٨ اجتمع هؤلاء الشباب على حب الأدب وتأثروا بالمدرسة الرومانسية الغربية، وهو ما صبغ نتاجهم الشعري في تلك الفترة. يعلق الطنطاوي على ذلك بقوله: " كان هذا مذهب شعراء الشباب.. لأننا كنا جميعاً متأثرين بـ (لامارتين) وأصحابه (الرومنسيين).. تجدون آثاره في أشعار الشعراء من رفاقي.. وقد نبغوا جميعاً من صف واحد في (مكتب عنبر)".

ختاماً، تظل شهادة الشيخ علي الطنطاوي على ذلك الجيل (العطار، الكرمي، المحاسني، وسلطان) أنبل صورة من صور الوفاء الأدبي. فقد ظل يذكرهم في ثنايا ذكرياته، ليس كزملاء دراسة فحسب، بل كشركاء في صياغة الوجدان العربي الحديث، مؤكداً أن تلك الحقبة في دمشق لم تكن مجرد زمن عابر، بل كانت ولادة لنهضة أدبية استثنائية.
" كان هذا مذهب شعراء الشباب، أكثر شعرهم من هذا الباب، ذلك لأننا كنا جميعاً متأثرين بـ (لامارتين) وأصحابه (الرومانسيين) الذين دالت اليوم دولتهم أو كادت، وانصرف الناشئون عنها، واستبدلوا بها ما ليس خيراً منها. كان هذا المذهب مسيطراً علينا، تجدون آثاره في أشعار الشعراء من رفاقي، ورفاق أنور رحمه الله ومنهم: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، وزكي المحاسني وجميل سلطان، وقد نبغوا جميعاً من صف (أي فصل) واحد في (مكتب عنبر) ولم تكن تخلو سنة من شاعر أو كاتب جديد ينبغ من بين الطلاب، فمن إخواننا الذين هم أكبر منا قليلاً سليم الزركلي، مد الله في عمره، ومن جاء بعدنا بسنين أمجد الطرابلسي وعدنان مردم بك وناجي الطنطاوي، ومن هم في مثل سني عمر أبو ريشة - أطال الله عمره - في حلب، ومن هو أكبر منا بدر الدين الحامد، وعمر يحيى، في حماة."



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع