جريدة الجامعة الاسلامية : برقيات التعزية التي ارسلها السادة سعيد الكرمي وعبد الرحيم حنون و وجهاء قضاء بني صعب بوفاة الملك فيصل الأول، ملك العراق، في أيلول عام ١٩٣٣... أرشيف م. سليم هاني الكرمي
• الجامعة الإسلامية
• جريدة يومية سياسية
• يافا يوم الأحد في ١٩ جمادى الأولى سنة ١٣٥٢ — ١٠ أيلول سنة ١٩٣٣
• السنة الثانية العدد - ٣٥٤ –
• منشئ الجريدة وصاحبها: سليمان التاجي الفاروقي
• رئيس التحرير المسؤول: سامي السراج.
من تغطية جريدة "الجامعة الإسلامية" لردود الفعل على وفاة الملك فيصل الأول، ملك العراق، في أيلول عام ١٩٣٣وتركز بشكل خاص على برقيات التعزية الرسمية والشعبية من مختلف المدن والشركات. حيث أرسلت مدينة طولكرم وقضاء بني صعب ببرقيات تعزية للديوان الملكي في بغداد وللملك غازي وسمو الأمير عبد الله ، وصفت الخطب بأنه "جلّ عزاء العرب بفقد سيدهم العظيم"، ووقعت الاولى باسم السادة سعيد الكرمي وعبد الرحيم حنون ، و الثانية باسم "وجهاء قضاء بني صعب ".
أ. برقيات الشخصيات السياسية والدبلوماسية
برقية تعزية
وأرسل السادة سعيد الكرمي وعبد الرحيم حنون إلى كل من جلالة الملك الغازي وسمو الأمير عبد الله البرقية الآتية:
" أحسن الله عزاء العرب بفقد سيدهم"
ب. مظاهر الحداد في منطقة طولكرم (بني صعب) على وفاة الملك فيصل الأول:
الحداد العام في بني صعب
طولكرم لمراسلنا الخاص — شمل الحزن والحداد سائر قضاء بني صعب، ورُفعت الأعلام السوداء في شوارع المدينة وعلى شرفاتها وسياراتها وعلى مقر كشافة نادي حطين الرياضي، حداداً على وفاة المغفور له جلالة الملك فيصل قائد الثورة العربية الأولى.
وقد بادر الوجهاء بإرسال برقيات التعازي إلى العراق والشرق العربي، وهذا نص البرقية التي بعث بها الوجهاء السادة: عبد اللطيف أبو هنطش، حمدان الحاج أحمد سليم، عبد الرحمن طاهر حنون، حسن الفداوي، فريد حمد الله.
جلالة الملك غازي — بغداد
سمو الأمير عبد الله — عمان
"القلوب تصدعت، الحزن عام والحداد شامل، هول المصاب، العزاء لكم وللأمة العربية"
++++++++++
إضاءة تاريخية سريعة:
- كانت وفاة الملك فيصل الأول في 8 أيلول/سبتمبر ١٩٣٣ لحظة فارقة في تاريخ المشرق العربي، إذ مثّل رحيله المفاجئ في سويسرا نهاية حقبة التأسيس وبداية مرحلة من الاضطراب السياسي في العراق والمنطقة المحيطة
- في فلسطين: ساد حزن عميق وشامل كما تعكسه صفحات جريدة "الجامعة الإسلامية" في يافا التي وصفت الخبر بـ "الحقيقة المرة". نُكست الأعلام السوداء على المباني والسيارات والحافلات، وأُلغيت الاحتفالات والمظاهر الترفيهية لمدة أسبوع. حيث كان فيصل الأول من أبرز قادة الثورة العربية الكبرى ودافع عن حقوق العرب في المحافل الدولية. اعتبر الفلسطينيون وفاته خسارة لسند ملكي قوي كان يسعى لدمج قضايا المنطقة في إطار مشروع "الهلال الخصيب" أو الوحدة العربية الشاملة
- برقية السادة سعيد الكرمي وعبد الرحيم حنون تعكس الروابط العميقة التي جمعت أعيان وعلماء فلسطين بالعراق والأردن في تلك الحقبة. تُعد عائلتا الكرمي وحنون من أبرز العائلات في مدينة طولكرم ، وقد لعبتا دوراً محورياً في تشكيل المشهد الثقافي والسياسي والوطني في فلسطين خلال النصف الأول من القرن العشرين.
أولاً: عائلة الكرمي (منارة العلم والنضال)
برزت هذه العائلة بإنتاجها الفكري الغزير وانخراطها المبكر في العمل القومي ضد الاستعمار:
• الشيخ سعيد الكرمي (1852-1935):
o يُعتبر أحد طلائع رجال النهضة العربية ورواد الحركة القومية.
o النضال السياسي: عارض التتريك وانضم لحزب "اللامركزية الإدارية"، وحكم عليه العثمانيون بالإعدام عام 1915 (خُفف للمؤبد) بسبب نشاطه القومي.
o المناصب: شغل منصب مفتي طولكرم، وكان أحد مؤسسي المجمع العلمي العربي بدمشق، وتولى وزارة القضاء والأوقاف - قاضي القضاة- في شرق الأردن.
ثانياً: عائلة حنون (أعيان الإدارة والسياسة)
تُعتبر من عائلات الأعيان التي أثرت في الإدارة المحلية والريفية، حيث صنفت عائلة حنون ضمن طبقة "الأعيان" الريفيين الذين سيطروا على الإدارة في طولكرم والمناطق المحيطة بها خلال أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب. امتلكت العائلة مساحات واسعة من الأراضي في قضاء طولكرم، مما منحها نفوذاً سياسياً و اقتصادياً استخدمه بعض أفرادها في الموازنة بين ضغوط الانتداب والعمل الوطني المحلي.
• عبد الرحيم حنون:
o كان شخصية وطنية بارزة، وعمل في الإدارة المحلية، كما تشير الوثائق التي أرسلتها إلى نشاطه في التواصل مع القيادات العربية (مثل برقية التعزية للملك فيصل) لتمثيل الصوت الفلسطيني الوطني.
الدور المشترك لعائلتا الكرمي وحنون في الحركة الوطنية
أ. تمثيل الوحدة العربية: من خلال التواصل الدائم مع ملوك وأمراء العرب (كما ظهر في برقية التعزية للملك فيصل والملك غازي)، مما أكد على أن فلسطين جزء لا يتجزأ من المشروع القومي العربي.
ب. النهضة الثقافية: ساهمت عائلة الكرمي تحديداً في رفع الوعي القومي من خلال الأدب والصحافة، مما شكل القاعدة الفكرية للثورات الفلسطينية المتعاقبة (مثل ثورة 1936).
ت. العمل المؤسسي: شارك أفراد العائلتين في تأسيس الجمعيات الوطنية والأندية الرياضية (مثل النادي الرياضي الإسلامي بيافا) التي كانت غطاءً للنشاط السياسي ضد الانتداب



شارك بتعليقك