فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

طولكرم: الشيخ سعيد الكرمي: سيرته العلمية والسياسية، منتخبات من آثاره -- مجلة المجمع العربي ١٩٢١ دور الكتب وفائدتها .. أرشيف م. سليم هاني الكرمي

مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 5 نيسان، 2026

صورة لمدينة طولكرم: : بوابة المدرسة العدوية الثانوية للبنات أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
دور الكتب وفائدتها
دار الكتب العربية في دمشق

مجلة المجمع العربي العلمي بدمشق_دور الكتب وفائدتها سعيد الكرمي _ ص(٨)المجلد(١) الجزء الأول ١٩٢١
مجلة المجمع العلمي العربي
الجزء ١ كانون الثاني سنة ١٩٢١ م الموافق ٢١ ربيع الثاني سنة ١٣٣٩ هـ المجلد ١

من المعلوم أن أعمال البشر مرتبطة باعتقاداتهم ارتباطاً محكماً فلا يفعلون إلا ما يعتقدون فائدته. والاعتقادات التي ينجم عنها الخير لا تحصل إلا بالعلم فهو مصباح سبيل البر والسلاح على الأعداء وبه يبلغ الرقيق منازل الأحرار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة.

ثم إن لتلقيه واسطتين لا ثالثة لهما احداهما تلقيه بالتلقين من الأفواه وهذا لا يفيد إلا القواعد اللاتي متى رسخت في الأذهان توسع فيها الإنسان بمقدار مثابرته على تذكارها والعمل بموجبها وفي الحديث: من عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم. والثانية وهي أوسع دائرة وأكثر نفعاً وأغزر مادة وهي المطالعة في الكتب التي قيل فيها:
لنا جلساء لا نمل حديثهم ** ** ألباء مأمونون غيباً ومشهداً
فبقدر توسع الأمة وغناها في التأليف وكثرة الكتب تتقدم في الحضارة والتفوق في حسن الأخلاق فيكون ذلك سبباً في قوة شوكتها ونمائها.

هذا وإن لنا في الغرب لعبرة لأن أهله لعلمهم بأن رقي الأمم بمعارفها والمعارف لا تتم إلا بالكتب إذ هي لقاح الأفكار بل مصباحها، أخذوا يبذلون النفس والنفيس في تشييد دورها وإفعامها بالكتب على اختلاف أنواعها ولغاتها واجهدوا أنفسهم في تعليم كل لغة من لغات العالم ليقتطفوا ثمرات الكتب المؤلفة في تلك اللغات فلا ترى مملكة بل إمارة من بلادهم إلا وفيها عدة دور للكتب مكتظة بأنواعها ولهم ولع زائد في اللغة العربية التي ما زالوا ينقبون عنها في بلادنا يشترونها بأغلى الأثمان. ومن العجب أن كثيراً من الكتب العربية ما وصل إلينا إلا منهم والبعض منها فقد أصله العربي ولم تبق إلا ترجمته.
والشاهد على ما ذكرناه من فائدة دور الكتب ما أحرزته العرب من الحضارة والعمران في صدر الدولة العباسية حتى غار منها ملوك الديلم وما وراء النهر وأتراك أذربيجان وعجم خراسان واقتدوا بها في لغتها وآدابها حتى تناسوا لغتهم والناس في سلوكهم على دين ملوكهم فقد كان عضد الدولة بن بويه ديلمياً وله الشعر العربي الفائق.

ومن لا يعجب إذا سمع أن الصاحب بن عباد وزير بني بويه كان يستصحب معه إذا سافر وقراً أربعين بعيراً من كتب الأدب خاصة ولولا أن الكتب خير جليس وأمتع أنيس لما صرف همه إلى ذلك فقد كان لديه من مهام الدولة ما لا يدع له فراغاً لغيره ولهذا كانت بغداد في ذلك العهد أم المدن حضارة وعلماً وكان فيها من المدارس ودور الكتب مالا يحصيه الحساب، وأخذ الخلفاء إذ ذاك ولا سيما المأمون في جمع الكتب واستنساخها وترجمتها وإعدادها للراغبين ليتسنى له تعميم العلم الذي به تقل الشرود وتكثر الفوائد وليتمم رغائب والده الرشيد الذي ثبت عنه أنه جعل التعليم إجبارياً حتى قيل أنه لما أراد مصالحة أحد ملوك الروم جعل من شرط الصلح أخذ كتاب بطليموس في الرياضيات وكذا كان شأنه في أخذه وترجمته إلى العربية وهو المعروف بالمجسطي.
وهكذا غار منهم ملوك الأندلس الأمويون ومن بعدهم من البربر حتى كانت مواصلاتهم وأشعارهم في الذروة العليا من البراعة واقتدى بهم الفاطميون ملوك مصر ومن بعدهم من الأكراد والجراكسة حتى صارت بغداد ومصر والأندلس والشام زهرات الدنيا بما فيها من العلوم ودور الكتب التي تضم في حناياها من الكتب مالا يكاد يصدق عدده.

وأول مدينة أصيبت بفقد كتبها مدينة بغداد فإن هولاكو جعل من كتب بغداد التي جمعها من دور الكتب والمدارس جسراً عبر عليه بخيله ورجله حتى قيل إن ماء دجلة بقي عدة أيام مسوداً من مداد الكتب ومن جملة ما ذهب في تلك الكارثة كتاب أبي الوفا بن عقيل الحنبلي ويسمى "الفنون" قال عنه بعض المؤرخين أنه ثمان مائة مجلد وبقيت مصر والشام مثابرتين على هذا العمل المبرور إلى أن دخل الأتراك مصر والشام في عهد السلطان سليم العثماني الذي أظهر رغبته في جعل اللغة العربية هي الرسمية ولم يتسع له وقته فبدأ النقص في تلك البقية الباقية في بلاد الشام خاصة وذلك لتموّت الناس على الوظائف التي لا يتقدم إليها ويقدم إلا من عرف اللغة التركية فقل إقبال الناس على العلم وأضيف إلى ذلك عدم انتباه الحكومة إلى المحافظة على الأوقاف فامتدت الأيدي الظالمة إلى المدارس وأوقافها وكتبها ولا وازع ولا مانع حتى اختلست تلك الجواهر من حرزها الذي لا يحوطه إلا الدين . والشاهد مشاهد في مدينة دمشق فإنه كان فيها لغاية القرن العاشر الهجري ما ينوف عن ثلاثمائة مدرسة متنوعة ، منها ما هو لقراء القرآن ومنها ما هو لتدريس الفقه ولكل مذهب مدارس متعددة كان طلبتها لا يتكلفون لشراء كتاب لوفرة الكتب الموقوفة فيها .

وأصيبت الأندلس بأكثر مما أصيبت به دمشق وبقيت مصر محافظة على آثار الحضارة العربية بسبب وجود الجامع الأزهر عمره الله إلى الأبد لكنها لم تخل دور كتبها الوفيرة من عبث أيدي الطامعين فقد كانت مقر الفاطميين والأكراد والأتراك والجراكسة الذين كان يتلو أحدهم الآخر ويماثله أو يزيد عليه في اقتناء الأجر بتشييد المدارس وشحنها بالكتب المتنوعة فهزت الحمية الخديوي المرحوم اسماعيل بن ابراهيم بن محمد علي فأمر بإنشاء دار الكتب فأنشئت باسم المكتبة الخديوية في قصر درب الجماميز وبجمع الكتب التي في المدارس والمساجد غير كتب الأزهر فإنها مصونة بداعي الاشتغال بها وذلك في ٢٠ ذي الحجة سنة ١٢٨٦ فنقل إليها ما كان على ما ذكرنا واستنسخ ما لم يكن فيها من الكتب النافعة وأخذ في شراء النفائس الغربية ولم تزل إلى الآن في نمو وارتقاء حتى صارت تضاهي دور الكتب الغربية انتظاماً ووفرة كتب .

هذا وقد كان في دمشق سلف صالح ممن يغار على العلم وإرشاد الأمة فخص منهم بالذكر الأستاذ الشهير الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله تعالى الذي كان إذ ذاك مفتش معارف ولاية سوريا فشكى ضياع كتب الوقف إلى رئيس الجمعية الخيرية الشيخ علاء الدين حفيد العلامة ابن عابدين فأخذ في جمع الكتب الوقفية في مدة ولاية مدحت باشا لسوريا وفي أثناء ذلك فصل عنها وأقيم مكانه حمدي باشا وحول عنوان الجمعية الخيرية إلى مجلس معارف وناط رياسته بالعلامة المرحوم محمود أفندي حمزة مفتي دمشق فقام المشار إليه بالاشتراك مع الشيخ علاء الدين المذكور آنفاً والشيخ سليم العطار والشيخ محمد المنيني وقدموا طلباً بذلك إلى الوالي حمدي باشا المذكور في ١٥ شباط سنة ١٢٩٥ يتضمن أن الكتب الموقوفة هي لاستفادة العموم وقد حصرت بأيدي المتولين وحرم الناس من مطالعتها فالواجب أن تجمع الكتب والرسائل الموقوفة الكائنة تحت أيدي المتولين ووضعها في خزانة مخصوصة عمرت وأنشئت في تربة الملك الظاهر (بيبرس) في المحل المخصوص المعمر لأجل ذلك لتصير المنفعة عمومية ولا يحرم أحد من الاستفادة والمطالعة ويتأسس بذلك دار كتب عمومية فصدر أمر الوالي بذلك وأن تكون تحت نظارة الأفاضل الذين قدموا له الطلب باسم (جمعية المكتبة العمومية) وجمعت هذه الكتب من عشرة محلات: المكتبة العمرية وهي دار كتب عظيمة قديمة أكثر كتبها مصحح بأيدي العلماء المشهورين وبعضها بخط مؤلفيها وهي وقف أناس متعددين من أهل الفضل وكان مقرها مدرسة شيخ الإسلام ابن أبي عمر الحنبلي في صالحية دمشق المتوفي سنة ٦٨٢. ومكتبة عبد الله باشا وهي مجموعة من كتب وقفها والده محمد باشا قبله سنة ١١٩٠ وكان مقرها في مدرسته إلا أنها اشتهرت نسبتها لابنه المذكور. ومكتبة سليمان باشا وهي كتب وقفها المشار إليه سنة ١١٩٧ وكان مقرها في مدرسة باب البريد ومكتبة الملا عثمان الكردي وهي كتب وقفها المذكور وكان مقرها في المدرسة السليمانية أيضاً. ومكتبة الخياطين وهي كتب وقفها الوزير أسعد باشا بعد سنة ١١٦٥ وكانت في مدرسة والده الحاج إسماعيل باشا في محلة الخياطين قرب المدرسة النورية المنسوبة لنور الدين الشهيد والمكتبة المرادية وهي كتب موضوعة في مدرسة الشيخ مراد النقشبندي. ومكتبة السميساطية وهي كتب حديثة العهد وقفها بعض أهل الخير وكانت موضوعة في المدرسة السميساطية لضيق جامع بني أمية من جهة الشمال. ومكتبة الياغوشية وهي كتب موضوعة في مدرسة سياوش باشا في محلة الشاغور. ومكتبة الأوقاف وهي من دور كتب متفرقة تشتت أمرها فوضعت في ديوان الأوقاف حفظاً لها. ومكتبة بيت الخطابة وهي كتب كانت موضوعة في حجرة الخطابة من الجامع الأموي ومن كتب أخرى وقفت حديثاً.
وعين لها محفظون وخدمة لها نظام مخصوص يقرؤه من زارها وبقيت هكذا على حالها لا يزورها إلا القليل لعدم الرغبة في العلوم والمعارف سيما في أثناء الحرب العامة المندفعة.

ولما أراد الله إنهاض هذه الأمة من كبوتها وأتى بالحكومة العربية التي تعلم أن دور الكتب من أسباب نهوض الأمم سياسةً وأخلاقاً واجتماعاً ألفت ديوان المعارف الذي سمي أخيراً بالمجمع العلمي فطلب في ١١ جمادى الثانية سنة ١٣٣٧ أن يكون الإشراف على دار الكتب المذكورة إليه فصدر الأمر بذلك فأخذ أعضاء المجمع المشار إليه في جمع نوادر الكتب المتنوعة من كل اللغات وتوفق في مدة قليلة إلى جمع ما ينوف عن أربعة آلاف مجلد بعضها بالشراء وبعضها بالاستهداء من أهل الفضل والأدب وقريباً سينشر لها فهرست على نمط دار الكتب المصرية وفي العدد الآتي نذكر بعضاً من كتبها النفيسة العديمة المثال.

سعيد الكرمي



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع