حول كتاب "المقنع في الفلاحة" للأستاذ حسن الكرمي.. مجلة مجمع اللغة العربية الأردني كانون الثاني - حزيران ١٩٨٣... أرشيف م. سليم هاني الكرمي
حول كتاب "المقنع في الفلاحة"
للأستاذ حسن الكرمي
(عضو شرف في المجمع)
مجلة مجمع اللغة العربية الأردني – العدد المزدوج ١٩- ٢٠ السنة السادسة
ربيع الاول – رمضان ١٤٠٣ ه كانون الثاني - حزيران ١٩٨٣
قرأت هذا الكتاب الذي أخرجه مجمع اللغة العربية الأردني من المخطوطات الأصلية، وكان جل اهتمامي منصباً على المفردات الزراعية سعياً وراء الفائدة من الوقوف على ماهيتها وصفتها بصورة دقيقة. ولاحظت أن معظم أسماء الحشائش والأشجار قريبة من الأسماء التي نعهدها باستثناء عدد من الأسماء الخاصة بأهل الأندلس.. كالسُّعْدَى فقد تكون هي السعادى عندنا، والبرشياوش هي البرشاوشان عندنا، وهكذا، وبالطبع لا يستفيد القارئ عندنا من الكتاب إذا لم تشرح هذه المصطلحات والأسماء الأندلسية شرحاً وافياً. ونذكر على سبيل المثال كلمة (اليل) فإن المحققين في صفحة ٩ قالا في تفسيرها : من الأدوات الزراعية، ولم يزيدا على ذلك شيئاً، وكان من الواجب ذكرها بشيء معروف، وأظن أن هذه الأداة هي التي نسميها بالطورية وفي الإنكليزية Hou . ويظهر أن أهل الأندلس يستعملون الباقلاء بدلاً من الفول. ومن استعمالاتهم القنة (بفتح القاف لا بكسرها كما أوردها المحققان في صفحة ٢٥)، وهي بمعنى Ferula بالإنكليزية و ferule بالفرنسية، وهم في الأندلس يقولون نانخة (بفتح النون) لا نانخة( بكسر النون) كما وردت في صفحة (٣٦).
وفي الصفحة ٦٩ قال المحققان إن (قراميل) هي بمعنى شجر ضعيف بلا شوك، وهذا لا يستقيم مع المعنى. والحقيقة أن القراميل في لغة أهل الأندلس هي ألواح حجرية تعرف بالإنكليزية باسم Slate وبالفرنسيةArdois . ومن ذلك أيضا الكحيلا.. وقد ذكر المحققان في صفحة ۱۱۱ عن داود الأنطاكي أنها لسان الثور، ولكنهم في الأندلس يقولون إنها الهندباء أو الشيكورية. والنشم المذكور في الصفحة نفسها له أنواع، وقد ذكر دوزي ذلك في معجمه. والعِرْناس في صفحة ٢٣ ليس قضيب الدالية، وإنما هو شيء تُرفَع به. وقد لاحظت أن عدداً من الكلمات لم يُفسر مثل (ليتين) على الصفحة ۳۳، و (المِدْوَر)على الصفحة ١٣، وكذلك الكسح وهو التشذيب والتقليم عندهم.
وفي الكتاب بعض الهفوات في اللغة، مثل (الأنْوَق) والصحيح (أنوق)، وذلك في الصفحة ٢٥. وكلمة (مضاضة) في الصفحة ٥٥ ليست كما يفسرها الوسيط (وهو قليل الدقة في شروحه) بأنها الحموضة والملوحة، وإنما هي حرقة الطعم التي تحذو اللسان.
وحبذا لو أن المحققين ألحقا بالكتاب جدولاً بأسماء النباتات والأشجار باللغة الإنكليزية بإزاء أسمائها باللغة العربية، حتى تتم الفائدة، ولو أن أحد الزراعيين العرب كالأستاذ نصوح الطاهر ألقى نظرة على الكتاب وزاد فيه شروحاً من عنده لكان الكتاب أكثر نفعاً. ويستحسن وضع الشكل على الأسماء.
والمجمع الأردني مشكور لما يقوم به من مجهود في إحياء اللغة والتراث، وفقه الله وسدد خطاه.
لندن
حسن سعيد الكرمي
________________________________________



شارك بتعليقك