تساؤلات للأستاذ حسن الكرمي.. مجلة مجمع اللغة العربية الأردني كانون الثاني - حزيران ١٩٨٤... أرشيف م. سليم هاني الكرمي
تساؤلات
للأستاذ حسن الكرمي
"عضو شرف في المجمع"
مجلة مجمع اللغة العربية الأردني – العدد المزدوج٢٣- ٢٤ السنة السابعة
ربيع الاول – رمضان ١٤٠٤ ه كانون الثاني - حزيران ١٩٨٤
لقد خطر ببالي أن أعرض على صفحات مجلة مجمع اللغة العربية الأردني الغراء بعض التساؤلات من صيغ الكلمات المشتقة وغير المشتقة في اللغة العربية وعن معاني الكلمات. وهي مما وجدت في تحليلها صعوبة أو وجدت في فهم معانيها عسرة ولم يُنجد في ذلك كتب اللغة ولا المعاجم، وأقصد بهذا العرض أن أسمع رأي الإخوان من أعضاء المجمع أو أعضاء مجامع اللغة في البلاد العربية في هذه الصعوبات أملاً في الوصول إلى قرار مكين. ولعل ما يؤدي إلى التشويش والخلط في الصيغ وفي المعاني هو قلة التدقيق في الصيغ والمعاني وعدم إمعان النظر في حقائقها. وللتدليل على ذلك أتي هنا ببعض الأمثلة.
نحن نستعمل (إذا) و(إذ ما) ولكن هل نعرف الفرق بينهما؟ فلو قلنا: إذا جئتنا غداً فأت لنا بكذا وكذا، ثم قلنا: إذا ما جئتنا غداً ... فهل المعنيان واحد أم بينهما اختلاف؟ وفي اللغة العربية كلمة (ألبتة)، وفي المعاجم قولهم: لا أفعله ألبتة، أي ولا مرة، ولكن هل يقال: إذا جئنا ألبتة؟ أو هل يقال: كلا ألبتة؟ وفي اللغة عبارة (لشد ما)، فهل نعرف كيف تستعمل هذه العبارة وما معناها عند الاستعمال؟ ثم ما الفرق في الاستعمال بين (أجَلْ) و (نَعَم)؟ وما الفرق بين قولنا: ما تتعلم تتقدم وبين مهما تتعلم تتقدم. هذه أمثلة قليلة، وأمثالها كثير.
والآن أريد أن أعرض جدولاً قصيراً في الصفات وأطلب من الإخوان جميعاً تبيان اشتقاقها:
الكبير هو ضد الصغير، و (الصغير) مشتقة من الفعل (صغر يصغر صغارة)، فمن أين اشتقاق (كبير)؟ مع العلم بأنهم لم يتفقوا على اشتقاق (صغير).
الغني ضد الفقير - و (الفقير) مشتقة من (فقر يَفْقُر فقارة) - فمن أين اشتقاق (غني ) ؟.
يقال: هذا ماء مِلح (بكسر الميم) - فهل يصح (مَلح) بفتح الميم، وإذا صح فمن أين اشتقاقه؟ ومن أين اشتقاق (مِلح)؟.
يقال: (عَطش يَعْطَشَ عَطَشاً) فهو عطشان.
ويقال (عَرَجٌ يَعْرُجُ عَرَجاً) فهو أعرج .
ويقال (نَخِر يَنْخَر نخراً) فهو نخر.
فكيف نعرف متى يقال: (فعلان) أو (أفعل) أو (فَعِل)؟ هل هو سماعي أم قياسي؟.
في الألوان يقال: هذا أبيض - من أين اشتقاق (أبيض)، ثم من أين اشتقاق (أسمر) و (أحمر) ؟ مع العلم بأن اشتقاق (أزرق) مذكور.
إذا كان البياض هو لون الأبيض، فهل يجوز: زراق وصفار وخضار وحمار ..؟ كما عند الناس.
ويقال: هو عَمٍ عن رؤية الحق - من أين اشتقاقها؟ وهل هي في الأصل (عَمِيّ) بتشديد الياء؟ وبهذه المناسبة ما هو اشتقاق (عَلِيّ) و (عَلٍ)؟ وإذا لم يكن (عل) فلماذا؟.
في المعاجم قولهم (شجع يشجع شجاعةً) فهو شُجاع، وأشجع وشجع وشجيع. ويظهر أنّ في هذا تخليطاً، فأين التخليط؟.
هذا جدول صغير لم أرد له أن يكون طويلاً. وأُريد به أن يكون مقدمة لباب يفتح في مجلة المجمع يرد به أصحاب الاختصاص على هذه التساؤلات.
فإذا راقت الفكرة لديكم، فأرجو نشر هذه الرسالة وسأوافيكم بأمثالها إذا أعجبتكم ورأيتم أن فيها فائدة.
ولكم الشكر أولاً وآخراً
لندن
حسن سعيد الكرمي



شارك بتعليقك