فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : "الإستاذ مسعود الشنار" الموسيقي المعلم

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة د.عمر طاهر بعباع في تاريخ 4 آذار، 2012
طولكرم - "الإستاذ مسعود الشنار"
الموسيقي المعلم
د.عمر طاهر بعباع
في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي وبعد سنوات من العدوان الثلاثي المعروف على مصر رجع الى طولكرم موطنه القديم، الموسيقي "مسعود الشنار" بعد أن تقاعد من عمله في فرقة موسيقى "الجيش العربي" في عمّان وكان من مؤسسي تلك الفرقة.
كانت طولكرم مدينة "تنام مع الغروب" كما وصفها تقرير لـ "مجلة العربي" الكويتية في حينه وكانت مدينة صغيرة هادئة ترتيبها إداريا "قائم مقاميةٍ" لا يتجاوز عدد سكانها أربعين ألفاً وكان الجو البيئي فيها كمدينةٍ "ريفية" يُغري الكثير من أبنائها المغتربين بالعودة إليها في إجازاتهم الصيفية للإصطياف والتمتع بجوها اللطيف والنظيف وهوائها العليل المشبع برائحة زهور الحمضيات من البيارات المزروعة في "سهلها" وكانت منتشرة في السهل الغربي إلى حدود الكيان المغتصب لفلسطين.
لقد كان جو البيئة في طولكرم أكبر معين لآصحاب المواهب على استخراج مواهبهم على أجمل ما تكون دلالات تلك المواهب، ومن هنا ظهرت عبقرية الإستاذ "مسعود الشنار" وانعكست بأتّم علامات النجاح، فليس من يعمل مع محترفين في أي عمل فيبدعون.. عبقرياً... لآن في اٌحترافهم ما يساعده على الإبداع، ولكن العبقرية الحقيقية أن تعمل مع طلاب في حكم الأطفال، تبداء معهم من السلم الموسيقي المكون من خمسة خطوط وأربعة فراغات تشتمل على نغمات السلم الموسيقي[دو ري مي فا صول لا سي] والوصول بهم إلى تحدي الفرق المحترفة الرسمية بكل ما تحمل كلمة التحدي من الإعجاب والنجاح، تلك إذن هي العبقرية الحقيقية التي أعني حين الكلام على الإستاذ مسعود يرحمه الله.
لقد كان الإستاذ مسعود بالإضافة إلى عبقريته.. مربياً فاضلا أديباً أريباً لطيف المعشر صادق التوجه في عمله مع من عَمِلَ معهم لإخراج فرقة موسيقية نحاسيةٍ كاملة مع آلات "الكرالنيت" النفخية هي بكل المعايير ناجحة تماما على الوجه الذي تبتغيه عبقريته.
بدأ في عرض فكرته على المربي الفاضل صاحب الفضل بعد الله على كل من تخرج من "المدرسة العمرية" في طولكرم أثناء إدارته لها وهو الأستاذ الكبير "أحمد عزت بشناق" وبعد أخذٍ وردٍ ودراسةٍ لكثير من الإحتمالات تمت الموافقة على تأسيس تلك الفرقه وأُعلِنَ عنها في طابور صباح يوم من أيام المدرسة، وكنت ممن تقدم للإنضمام لتلك الفرقة مع عدد كبير من الطلبة وتم فيما بعد أختيار العدد الكافي من المتقدمين للإنضمام إلى تلك الفرقه، وكانت أوقات التدريب والتعلم لمبادئ الموسيقي تبدأ مساءً بعد انفضاض الدروس اليومية في المدرسه، وكان كل فريق مع الآلات التي سوف يتدرب عليها يذهب إلى فصل من الفصول، مع عريف للمجموعة يضبط مراحل التدريب العملي بعد الدرس النظري في علم الموسيقى كل ذلك بإشراف مباشر من الإستاذ مسعود طيلة الوقت.
كنا جميعا من طلاب المرحلة الإعدادية وكان الأستاذ مسعود يحثنا ويشجعنا على التركيز بالتدريب لآنه يُعِدُّنا لمواجهة أكبر الفرق الموسيقية في البلاد، ولا بد أن نكون معه على مستوى التحدي، وكان ألاستاذ مسعود في بداية التدريب لكل فريق، يعزف بنفسه معزوفة معروفة عزفا أحترافيا فنقول له: هل سوف نستطيع أن نعزف بتلك الإحترافية، فيبتسم ويقول: نعم وأكثر إن شاء الله، وكان عند وعده.
وبعد أشهر قليلة من العمل المتواصل والتدريب المشترك لكل الفرقة، قرر الإستاذ مسعود الخروج بنا إلى شوارع المدينة في إحدى المناسبات إنطلاقا من المدرسة إلى بناية "المركز" الحكومية حيث نقف أمام العلم ونؤدي موسيقى التحية للعلم، ثم ننطلق إلى الشوارع الرئيسة للمدينة يرافقنا الناس على جانبي الطريق إلى أن نعود إلى المدرسة، وكان أول خروج لنا ناجحا وشجعنا كثيراً تصفيقُ الناس لنا ومرافقة بعضهم لنا، فأشاد بنا الإستاذ مسعود وشكر جهودنا المخلصة، مما شجعنا على مزيد من التدريب على قطع موسيقية أخرى فنية ووطنية.
ثم جاءت لحظة التحدي التي كان الأستاذ مسعود يعدنا لها، بعد أشهر معدودة حيث كانت مناسبة وطنية حضرت إلى طولكرم للإحتفال بها - من عمّان - فرقة موسيقى الجيش، وهي الفرقة الرسمية المحترفة، فجاء إلينا الأستاذ مسعود متهللا مستبشراً وقال: سيكون في الأسبوع القادم يوم التحدي لنا جميعاً، فسوف تحضر إلى طولكرم فرقة موسيقى الجيش لإحياء احتفال هذه المناسبة الوطنية، وأريد أن تكونوا على مستوى التحدي!!
وبدأ يعيد التدريب على القطع الموسيقية الفنية والوطنية التي كنا قد تعلمنا عزفها وكان في كل الأحوال هو "المايسترو" بعصاه الصغيرة الذي يوجه بها أعضاء الفرقه حسب التوزيع الموسيقي الذي كان يتقنه ويتفنن به ليخرج أعذب الألحان وأرقها.
وفي يوم الإحتفال الموعود حضر أعضاء الفرقة الموسيقية إلى المدرسة مبكرين وقد لبسوا كلهم زيا موحداً من قماش "الكاكي" حسب تعليماته في أجمل صورة وكأن ذلك اليوم يوم عيد لنا جميعاً، وكان يعطي تعليماته الأخيرة بضرورة الإنضباط للجميع، والإنتباه إلى إشاراته للفرقة أثناء العزف وتفادي أي نشاز شخصي أثناء العزف والإهتمام باتباع الإشارات التي يعطيها أثناء العزف لاستكمال التوزيع الموسيقي لجميع الآلات، ولم يكن متوترا وكانت علامات الفرح بادية على وجهه وتحركاته، وكأنه يطمئننا أننا سنكون فعلا على مستوى التحدي.
ولما جاءت لحظة الإنطلاق من المدرسة التي كانت في أقصى الغرب من المدينة واصطف الجميع في صفوف نظامية كان يمر بينها ويطلب من أفراد الفرقة بتعديل الوقوف في الصف والمشي حسب العزف الإيقاعي بانتظام تام، في هذه الأثناء كانت فرقة موسيقى الجيش قد تحركت من "مركز" الحكومة في شرق البلد، وكنا نعزف الألحان الإيقاعية في البداية ثم لما وصلنا إلى الطريق الرئيس المؤدي إلى الشارع الرئيسي المؤدي إلى ساحة البلدية مكان إلتقاء الفرقتين حيث الإحتفال الرئيسي، بحضور رئيس البلدية "والقائم مقام"، بدأنا نعزف من الموسيقى الوطنية، فالتف حولنا الناس في الشارع وساروا معنا حتى وصلنا إلى مكان الإلتقاء المذكور وما هي إلا دقائق حتى سمعنا عزف فرقة موسيقى الجيش التي وصلت إلى نفس المكان واصطفت الفرقة في مكان مقابل لنا، وذهب الإستاذ مسعود وألقى التحية على أعضاء فرقة الجيش وصافح رئيس تلك الفرقة وتبادل معه بعض الحديث الودّي حيث كان يعرف كل منهما الآخر، بانتظار بداية الحفل وتبادل العزف من الفرقتين، وكان الموقف لا يخلو من الرهبة بالنسبة لنا إلا أن رباطة جأش الإستاذ مسعود انعكست على الجميع من أعضاء الفرقة كذلك فقد بدت من الإستاذ علامات رضا عن الموقف وقد وصل بنا إلى ما يصبو إليه من إمكانية التحدي لمن كان يعمل معهم في نفس المجال الفني.
إبتدأ العزف من قِبل فرقة موسيقى الجيش، عزفوا ألحانا وطنية فعزفنا ألحانا وطنية مما تعلمنا، كموسيقى نشيد "الله أكبر" وغيرها وكان أعضاء فرقة موسيقى الجيش مسرورين بما وصل إليه بنا الأستاذ مسعود الشنار، وبلغ التحدي قمته حين عزفت فرقة موسيقى الجيش لحن "النهر الخالد" لمحمد عبد الوهاب على إعتبار أنه سيكون مفاجئا للإستاذ مسعود ولكن الأستاذ مسعود أشار إلى فرقتنا بعزف موسيقي "السامبا" لمحمد عبد الوهاب أيضا، بالتوزيع الموسيقي الجديد الذي أدهش الجميع ولما انتهينا منها تقدم رئيس فرقة موسيقى الجيش وهنأ الإستاذ مسعود الشنار لما حققه من نجاح.
ولا أنسى منظر الأستاذ مسعود وهو يقود الفرقه ويؤشر لعازفينا على آلات "الباس" النحاسية بترديد "إس دو إس دو إس دُ دو دو" ويؤشر بعصاة الميسترو لضبط الحركات والتوزيع الموسيقي لجميع أعضاء الفرقه.
وانفضَّ الحفل وشعرنا جميعا بالفخر وعدنا أدراجنا إلى المدرسة نعزف ألحان النجاح في ذلك التحدي.
لقد مضى على هذه الأحداث عشرات السنوات فرحل منا من رحل، فأرجو ممن بقي من زملائنا من تلك الفرقة أن يدلي بشعوره عند تذكر تلك الفترة من الزمان، وأسأل الله تعالى أن يزيل غمة الإحتلال عن وطننا الغالي فلسطين، وأن يعين أهلنا على الصمود إلى حين إنتهاء هذا الإحتلال الذي شرد شعبنا ويسعى لتهويد مقدساتنا وإن الله على تدميره لقدير.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك