فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : بورتريه .. زهير الكرمي : اعلامي بثقافة موسوعية

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 11 كانون ثاني، 2014
نقلها م.سليم هاني الكرمي
نشر الصحفي هشام عودة هذا الموضوع في صحيفة الدستور الاردنية بتاريخ السبت، 5 ديسمبر/كانون الأول، 2009

بين دمشق وعمان ، وما بينهما من مدن وعواصم عديدة ، مسافة تزيد على سبعة وثمانين عاما ، قطعها الاعلامي البارز زهير الكرمي ، منذ اطلق صرخته الاولى في العاصمة السورية عام 1922 ، التي كانت ترزح لتوها تحت الانتداب الفرنسي ، الى ان اغمض اغماضته الاخيرة في عمان في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2009 ، ودفن فيها وسط شعور عارم بفقدان مثقف موسوعي اسهم في تربية اجيال عربية.

كان يمكن ان يكون طبيبا ، لكن وفاة والده محمود الكرمي ، شقيق الشاعر الكبير عبدالكريم الكرمي ابي سلمى واللغوي الاعلامي المعروف حسن الكرمي ، دفعت "زهير" لمغادرة كلية الطب الى كلية العلوم في الجامعة الاميركية في بيروت ، اختصارا لسنوات دراسته ، ليحصل على درجة البكالوريوس عام 1941 ، بعد ان انهى دراسته الثانوية في كلية النجاح في نابلس ، اثناء اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى ، وهو الذي درس من قبل في مدارس دمشق وغزة والخليل وعمان ، بحكم عمل والده وتنقل اسرته.

في عام النكبة 1948 حصل زهير الكرمي على درجة الماجستير في الاحياء من لندن ، وعمل لسنوات طويلة مدرسا في مدارس فلسطين والاردن والكويت ، ومن ثم مفتشا عاما في الكويت واسهم في تطوير مناهجها الدراسية.

ظل مشغولا بتخصصه العلمي ، ورأى في التلفزيون نافذة واسعة لتقديم عمله وخبرته ومعرفته الواسعة ، فكان برنامجه الشهير "العلم والحياة" واحدا من اكثر البرامج رواجا في التلفزيون الاردني وغيره من التلفزيونات العربية ، وهو البرنامج الذي استقطب العامة من غير الاختصاص ، فيما قدم عبر شاشة التلفزيون الكويتي مجموعة من البرامج العلمية ، التي اسهمت في مجموعها في تحبيب هذا العلم الى نفوس المشاهدين ، وتقديم الكرمي مثقفا عربيا موسوعيا.

يعود له الفضل في تأسيس المتحف العلمي في الكويت ، فيما حملت توقيعه مجموعة من الكتب المؤلفة والمترجمة المتخصصة في العلوم وما حولها.

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عاد الى فلسطين وعمل نائبا لعميد كلية ابو ديس ( جامعة القدس حاليا) واسهم في تطوير برامجها التعليمية ، فيما شغل في سنوات عمره الاخيرة في عمان مواقع قيادية في جمعيات خيرية ذات نفع عام ، اشرف من خلالها على توزيع الخير على محتاجيه.

ابناؤه الاربعة محمود ، فؤاد ، معتز ، علي يحملون لقب دكتور قبل اسمائهم ، وبناته الثلاث سعاد ونسرين ونادية اخذن نصيبا وافرا من التعليم ، فيما ظل وفيا لشريكة حياته وقام على خدمتها في سنوات مرضها.

ابو محمود الذي نذر اكثر من ستين عاما من عمره لخدمة العلم وتربية الاجيال ، ذهب الى الاستقالة من وظيفته الحكومية في الكويت في منتصف الستينيات ليعمل مديرا لشركة اكسجين الكويت ومن ثم شركة الغازات ، مسخرا علمه في سبيل تطوير صناعة عربية منافسة.

احداث كثيرة عاشها زهير الكرمي في حياته التي تمددت على مساحة تسعة عقود ، لكن احتلال فلسطين عام 1948 مثل في حياته محطة استثنائية ، مستذكرا حجم الجريمة والمؤامرة التي تعرضت لها بلاده ، وظل مؤمنا بان جيلا عربيا متعلما هو اقدر من غيره على قيادة المعركة ، فكان يقدم في دروسه وبرامجه التلفزيونية ما ينفع الناس دائما.

مثقف موسوعي ، هكذا يمكن وصف زهير الكرمي الذي ينتمي لعائلة تنتسب لمدينة طولكرم قدمت للوطن والامة عددا من الرموز البارزة في مختلف مجالات الادب والثقافة والقانون والعلوم ، وبرحيله فان الحركة الثقافية العربية بشكل عام تكون خسرت واحدا من رموزها وشيوخها المؤثرين ، وظل حاضرا في قلب المشهد عبر العقود السبعة الماضية.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك