فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : الشيخ سعيد الكرمي و دورة في البيعة الكبرى بالخلافة الإسلامية للشريف الحسين بن علي في عمان- آذار 1924م

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 14 كانون ثاني، 2014
نقلها م.سليم هاني الكرمي
نشر في صحيفة الدستور الاردنية بتاريخ 23.4.2011

محطة تاريخية : وقائع البيعة الكبرى بالخلافة الإسلامية للشريف الحسين بن علي في عمان- آذار 1924م


* الدكتور عمر صالح العمري

كان يوم الجمعة الواقع في 8 شعبان 1342هـ الموافق 14 آذار 1924م، يوما جليلاً عظيما ليس في تاريخ العرب فحسب بل في تاريخ الأمم الإسلامية كلها. كيف لا وقد رجع فيه الحق إلى أهله وتمت مراسم البيعة العامة الكبرى بالخلافة العظمى لخادم الحرمين الشريفين الخليفة الأعظم أمير المؤمنين الحسين بن علي بن عون القرشي الهاشمي.

ولم تكد تشرق شمس هذا اليوم حتى ظهرت العواطف والآمال جلية على محيا كل عربي ومسلم، كما غصت أسواق العاصمة عمان برجال الوفود ومندوبي البلدان المختلفة من سائر الأنحاء، وكانت علامات السرور والاغتباط بادية على محيا القوم ولبست العاصمة عمان حلة جميلة من الزينة وارتفعت فيها الأعلام العربية والإسلامية في كل مكان.

- مراسم البيعة الخاصة:

وفي صباح ذلك اليوم «الجمعة» توجه علماء هذه الأمة والقضاة والمفتون يتقدمهم سماحة قاضي القضاة الأستاذ الشيخ سعيد الكرمي إلى القصر العالي حيث تشرفوا بالمثول بين يدي جلالة الخليفة الأعظم وعقدوا اجتماع البيعة الخاصة بحضور هيئة النظار ومندوبي البلدان الأخرى. وقد افتتح الكلام سماحة قاضي القضاة بتلاوة الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) ثم قال: «إني أبايع الحسين بن علي بن عون القرشي الهاشمي هذا (وأشار إلى صاحب الجلالة الهاشمية) خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وأقسم له يمين الطاعة والإخلاص سراً وجهراً ما أقام الدين فهل بايعتم بمثل ما بايعت»؟ فأجاب الجميع بلسان واحد: «لقد بايعنا الحسين بن علي بن عون خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين يعمل بكتاب الله وسنة رسوله ونقسم له يمين الطاعة والإخلاص سراً وجهراً ما أقام الدين بالأصالة عن أنفسنا والنيابة عن موكلينا».

ثم تقدم فضيلة مفتي السلط الشيخ صالح مريش فتلا دعاءً حاراً بتأييد هذه الخلافة الإسلامية وتوفيق جلالة الخليفة الأعظم للقيام بمصالح الإسلام وخدمة البشرية وأن يجعل عصر جلالته عصراً سعيداً مباركاً. وقد رد جلالة الخليفة الأعظم على السادة العلماء بكلمات عالية فحمد الله تعالى وأثنى عليه واظهر عظم المسؤولية التي يأخذها على عاتقه وهو لها كاره لولا رغبة العمل بإرادة الأمة ومطمح علمائها الأعلام والاحتفاظ بميراث الإسلام خشية تفرق الكلمة وتعطيل الأحكام وفتح باب الدسائس لأرباب الأهواء. ثم ذكر إن قوته هي من قوة المسلمين وأن الأمر هو أمرهم وأنه فرد من أفرادهم يعمل لخيرهم وأن المبادئ الإسلامية تحتم خدمة البشر على السواء وأن الاعتصام بحبل الله وسنة رسوله وعدم التفرق هو مبعث سعادة الدارين وتلا الآية الكريمة: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا). فكان لكلمات جلالته تأثيراً عظيماً في نفوس المبايعين فدعوا لجلالته بالتأييد وخرجوا من حضرته وهم يتمثلون عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين.

-موكب الخلافة:

ولما قرب موعد صلاة الجمعة كان الجنود قد اصطفوا على طول الطريق من القصر العالي حتى باحة الجامع العمري الحسيني الكبير، حيث كان الجامع غاصاً بألوف المصلين. وقد خرج جلالة الخليفة الأعظم من القصر بموكبه الهاشمي المهيب ومن حوله صاحبا السمو الملكي النجلان الأميران فيصل وعبد الله والأمير شجاع الملك أمير شترال «الهند» ضيف جلالته يتبعهم الأشراف والوزراء والعلماء. فركب السيارة الخاصة يتقدمها كوكبة من فرسان الخاصة وجنود الرماحة فمشت تتبعها السيارات الأخرى حتى إذا وصل إلى الجامع صدحت الموسيقى العسكرية بالسلام العالي ونزل أيده الله إلى مصلاه تحف به المهابة الهاشمية والجلالة القرشية.

- خطبة الجمعة والبيعة العامة:

وقد خطب خطبة الجمعة فضيلة الأستاذ الشيخ عبد القادر المظفر فشرح فيها موقف الأمة العربية والأمم الإسلامية في حاضرهم ومستقبلهم وما يرجى على أيدي الناطقين بالضاد من نهضة الشرق إذا أحسنوا الانتفاع بمواهبهم ومبادئ أسلافهم وشكر الله تعالى لرجوع الحق إلى أهله بعودة قريش إلى ميدان العمل وإعادة الإسلام سيرته الأولى ثم بعد أداء الصلاة خطب خطبة البيعة العامة فأقرت الجماهير تلت البيعة المباركة وهتفت بالدعاء لجلالة الخليفة الأعظم ورجت الله أن يوفقه لخدمة العرب والإسلام خاصة والإنسانية عامة.

ولم تكد تنته مراسم البيعة العامة حتى بدأ إطلاق المدافع من القلعة (مائة طلقة وطلقة) إيذانا بإعلان خلافة (الحسين بن علي) أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين أيده الله تعالى. ثم خرج الخليفة من الجامع بموكبه المهيب إلى القصر العالي وكانت الجماهير المحتشدة تهتف هتافاً عالياً بحياة أمير المؤمنين وخليفة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.

- إلى القصر العالي:

وقد أسرعت وفود المهنئين من علماء ووفود ورجال رسميين وشعبيين إلى القصر العالي للسلام بتحية الخلافة على جلالة المنقذ الأعظم، حيث ازدحمت باحة القصر بالألوف من الآهلين وقد تفضل جلالة الخليفة فنزل بنفسه إلى باحة المحفل العام وخاطب الجماهير المحتشد بكلمات عالية أثارت حماسها قائلاً: « أبنائي اشكر لكم سعيكم واعلموا أني لست إلا احد أفرادكم وما أنا إلا وكيل الأمة. إنَّ راحتكم راحتي وعزكم عزي وانتم عضدي وساعدي وأنا وأولادي لم ننهض إلا للقيام بواجب البلاد. إن الاتحاد في العمل لخير الوطن والإنسانية هو فريضة مقدسة اسأل الله إن يوفقنا للقيام بالعمل الصالح والاقتداء بسنة السلف الصالح». وهنا علا الهتاف (ليعش الخليفة ليعش الملك).

وقد تلا محمد الشريقي بين يدي الخليفة الأعظم قصيدة حماسية، فأجاب أيده الله على مضامينها بكلمات حكيمة، ثم تقدم الأستاذ المظفر فتلا خطاباً ممتعاً. وبعد ذلك صعد جلالة الخليفة الأعظم إلى بهو القصر العالي في الطابق الأعلى فأذن لوفود المهنئين فدخلوا للسلام على جلالته بتحية الخلافة على التوالي فكان يقابل الجميع بلطفه الأبوي وإيناسه المعهود. وقد علت علامات السرور على محيا جميع أبناء الوطن بعد أن تم في يوم واحد هذا الانتقال التاريخي العجيب ونشرت في ساعة واحدة صفحة حق خالدة في تاريخ الشرق الحبيب.

- إنعامات سنية:

وبهذه المناسبة السعيدة انعم جلالة الخليفة الأعظم بوسام الاستقلال من الدرجة الرابعة على كل من فضيلة قاضي السلط السيد مصطفى المفتي وفضيلة المفتي الشيخ صالح مريش وسيادة خوري الروم الأرثوذكسي إبراهيم تادروس وحضرة رئيس البلدية نمر باشا الحمود والوجيهين سعيد باشا الصليبي وإسماعيل باشا السالم. وانعم أيده الله بوسام النهضة الخاصة على حضرة ارشمندريت الكاثوليك في السلط انتناسيوس ووسام الاستقلال من الدرجة الخاصة على آغوب زبرونيان من سكان القدس.

وقد عمت الفرحة مختلف أرجاء العالمين العربي والإسلامي بهذه المناسبة، ووصلت إلى جلالته الآلاف البرقيات التي تبايع جلالته بالخلافة وتؤيد خطواته المباركة في سبيل وحدة الأمة ونصرت قضاياها. وقد غادر جلالة المنقذ الأعظم شرقي الأردن عن طريق العقبة يوم الخميس 20 آذار 1924م عائداً إلى الحجاز على الباخرة «الطويل» حيث وصل إلى مدينة جدة يوم الثلاثاء 29 آذار 1924م، ومنها إلى مكة المكرمة.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك