فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) والوقوف على الحمى المستباح

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 4 شباط، 2014
تاريخ النشر : 2011-11-12كبر الخط صغر الخط
عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى )
والوقوف على الحمى المستباح

بقلم
يسري عبد الغني عبد الله
باحث ومحاضر في الدراسات
العربية والإسلامية وخبير في التراث الثقافي
ayusri_a@yahoo.com
عنوان المراسلات :
14 شارع محمد شاكر / الحلمية الجديدة / بريد القلعة (11411) / القاهرة / مصر .هاتف : 0223176705 جوال : 01114656533

نقلها م.سليم هاني الكرمي
http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/11/12/242318.html

في طولكرم كان مولده :
عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) ، شاعر عربي فلسطيني معاصر ، كان مولده في مدينة (طولكرم) الفلسطينية سنة 1917 م ، وفي مدارس دمشق الفيحاء تلقى دراسته في المرحلتين : الابتدائية والثانوية ، وفي كلية الحقوق بالقدس تلقى دراسته العالية أيام الانتداب البريطاني على فلسطين ، واشتغل بهنة المحاماة متخذًا مدينة (حيفا) مقرًا لعمله ، وظل يعمل محاميًا حتى عام 1948 م ، وحين وقعت النكبة هاجر أبو سلمى إلى دمشق العاصمة السورية ، وأصبح مدرسًا للغة العربية بإحدى المدارس الثانوية بها ، وله ديوانان شعريان مطبوعان ، هما : (المشرد) و (أغنيات بلادي).
ما بعد النكبة :
الدارس للشعر الفلسطيني يجد أن هناك العديد من القصائد الشعرية المتميزة التي كتبها أصحابها من وحي مأساة فلسطين قبل النكبة ، حين كان الفدائيون من أبنائها لا يزالون يخوضون المعركة دفاعًا عن أرضهم الطاهرة ، أما الأبيات التي معنا فيمكن أن القول أنها تنتمي إلى شعر أو مرحلة (ما بعد النكبة) ، وهي لشاعر أخرج مع أهله من الوطن الأم ، فراح يجوب الآفاق ، وهو يرجع أصداءً حزينة لنداء الأرض المباركة ، وحسرات اللاجئين ، ويهز القلوب وال ضمائر بدعاء العودة ، وصرخة الثأر .
على أطلال الحمى المستباح :
يقول أبو سلمى :
زحفت أُلثم أرضي وهي باكية
والقلب باك وراحة تنتشي القبل
وعدت أنشق من عطر التراب هوى
في ظله التقت الأجداد والرسل
أهلي على الدهر تدميني جراحهم
في حبه يتساوى العذر والعذل
خيامهم في مهب الريح معولة
ودورهم من وراء الدمع تبتهل
تقاذفتهم ضروب العمر دامية
وأنكرتهم ربوع الأهل والملل
في كل أرض شظاياهم مشردة
وتحت كل سماء معشر ذلل
أطوف أحمل أنى سرت نكبتهم
كأنني طيف ثأر والحمى طلل
يقف الشاعر على أطلال الحمى المستباح ، فيدنو منه بروحه زاحفًا في خشوع ، ليلثم أرض الآباء والأجداد ، ويرويها بدمعه ، وتتمثل له الأرض ، وهي تستجيب لعاطفته الجياشة ، فتبادله الدمع والقبل ، في نشوة فياضة بالشجن والأسى والحنان .
حتى إذا ما أدى تحية الأرض بكاءً وتقبيلا ، انعطف إليها ينشق من عطر ترابها هوى راسخًا لهذه الأرض الطيبة مثوى الأباء والأجداد ، ومهد الرسل ومنزل الأنبياء .
ويفتح الشاعر عينيه على مشهد أهله وقد أثخنتهم جراح من النكبة تدمي فلبه ، وتلوح له خيامهم بالعراء ، رافعة صوتها بالصياح والبكاء في مهب الريح ، كما تلوح له ديار الحمى مجتهدة من وراء الدمع المتدفق ، وهم هنا وهناك حيارا ضائعين ، تمزق كيانهم شظايا مشردة في كل أرض ، وفلولاً ذليلة تحت كل سماء .. وإنه ليطوف بالأرض ، وهو يحمل نكبتهم معه حيثما اتجه وأنى سار .. والحمى يتمثل له في كل مكان طللاً متصدعًا ، يحوم هو من حوله ، وكأنه طيف ثأر ، يتحرق حسرة وظمأ ، ويطلب ما يشفي غليله ، ويروي صداه
هل من أمل ؟
يا فتية الوطن المسلوب هل أمل
على جباهكم السمراء يكتمل ؟
أنتم بنو الشعب لا الطغيان يرهبكم
ولا زعيم على الشيطان يتكل
تبنون أمجادها والخلد رقرقها
كأنما هي بالآباء تتصل
إن الطريق إلى العلياء مظلمة
ولن نضل وفي أيديكم الشعل

بعد أن وقف شاعرنا الفلسطيني / عبد الكريم الكرمي هذه الوقفة الحزينة على الطلل ، يلتفت إلى فتية الوطن المغتصب ، يسائلهم : هل من أمل تتألق به جباههم السمراء ؟ ، ثم يستثير فيهم النجدة ، ويلهب الحماسة في وجدانهم ن مقررًا أنهم بنو الشعب العريق الأبي ، فليس هم من يرهبهم جبروت طاغية أو بغي زعيم يسنده أو يسانده الشيطان .
ويحزرهم في طريق العلياء المحفوف بالمكاره والمخاطر ، فيذكرهم بعراقة أصلهم ، وقيود أمتهم ، وعزة آبائهم ، واثقًا أننا لن نضل في متاهة الطريق ، وفي أيدي شبابنا الصاعد شعل الإيمان ، والعزم ، والفداء .
نظرة نقدية :
عندما نقرأ قصيدة أبي سلمى ، تشعر في المقطع الأول أن الشاعر كان يعبر عن معاناة وجدانية عميقة وصادقة ، وتكاد تتمثله في موقعه الحزين المثير ، مروعًا بمأساة وطنه الأم ، ونكبة أهله ، مثقلاً بعبء الهم ، يحمله غاديًا و رائحًا ، لا ينساه لحظة ، ولا يتخفف منه في يقظة أو منام .
والصورة الشعرية نابضة بالحياة : تبكي فيها الأرض لبكاء فتاها ، وتلوح فيها خيام اللاجئين الفلسطينيين باكية صارخة مع الريح ، والديار مبتهلة داعية ضارعة ، تبكي أبناءها الذين أخرجوا منها ، وتتجسم النكبة حملاً ثقيلاً باهظًا ، ينوء به كيان الشاعر .
وحين ينتقل أبو سلمى من بكاء الديار إلى مخاطبة الفتية البواسل من قومه ، نحس معًا بشيء من فتور النفس الشعري ، إذا تصورت أبا سلمى هنا في موقف خطابي ، لكننا بشيء من التأمل ندرك أن الشاعر في هذا الخطاب كان لا يزال مستغرقًا في أشجانه المستثارة بأعصار النكبة ، منفعلاً بالمشهد الفاجع لأنقاض الحمى ، فهو يتلمس في الظلام الدامس شعاعًا من نور ، ويتعلق بخيط من الرجاء ، في فتية العرب الذين يراهم أهلاً لطلاب الثأر ، وتحرير الوطن المسلوب .
ولك أن تقول : إن الشاعر في غمرة حزنه وأساه لا يقف في هؤلاء الفتية خطيبًا بقدر ما يعبر عن الأمل العزيز الذي يتشبث به :
إن الطريق إلى العلياء مظلمة
ولن نضل وفي أيديكم الشعل
يسري عبد الغني عبد الله




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك