فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : " حسن الكرمي.. داعية حوار بين الثقافات " بقلم الأستاذ فخري صالح نشرها في عمودة أول الكلام الذي يكتبة على صفحة الدستور الثقافي في العدد 14349 من جريدة الدستور الأردنية يوم الجمعة 29 حزيران / يونيو 2007.....ـ أرشيف م. سليم هاني الكرمي

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 4 أيلول، 2020
حسن الكرمي.. داعية حوار بين الثقافات
لا أحد يشبه في منجزه الثقافي الراحل حسن الكرمي ، فقد كان مؤسسة في رجل: ألف قواميس وموسوعات وكتبا تضطلع بها مؤسسات كبيرة وتعمل على إنجازها فرق من الباحثين والمتابعين والمتخصصين.
لكنه في غياب المؤسسات (هل أقول في زمان موتها؟) ، وتخليها عن أدوارها الحقيقية في العالم العربي ، آلى على نفسه أن ينجز عددا من القواميس الفريدة التي تفتح اللغة العربية على العصر ، وتجعل هذه اللغة العظيمة مطواعة للأفكار والمنجزات الجديدة التي تعبر عنها الكلمات الإنجليزية.
لقد كان يرى أن تحول العرب إلى نَقَلة عن الحضارة الغربية يجعل ترجمتهم للمصطلحات والتعابير الجديدة ، التي لا مقابل لها في العربية ، غائما بعيدا عن المعنى الذي تدل عليه تلك التعابير.
ومن ثمّ فإن على من يؤلفون القواميس ويسعون إلى ترجمة المصطلحات أن يحفروا عميقا في ذاكرة اللغة العربية لكي يوجدوا مقابلات دقيقة لا تختلط بغيرها من المعاني العمومية الشائعة في اللغة.
هذه الرؤية العصرية لدور المعجم أو القاموس هي ما يميز "المنار" و"المغني الكبير" و"المغني الأكبر" ، وعددا آخر من المعاجم التي أنجزها العلامة حسن الكرمي: فالرجل أراد أن يفتح اللغة العربية على الحضارة الحديثة وأن يجعل اللغة العربية قابلة للتطور واللحاق باللغات الحديثة القادرة على استيعاب منجزات العصر واختراعاته وأفكاره المستحدثة.
ومع أنه كان عالما بالتراث ، متبحرا فيه ، حافظا لمئات بل آلافْ من عيون القصائد في هذا التراث ، إلا أن معرفته بالتراث لم تقطعه عن العصر ، ولم تدفعه لكي يكون متزمتا مغلقا على ذلك التراث. كان برنامجه "قول على قول" عينا على التراث ولم يكن دعوة إلى إدارة الظهر لما يحدث حولنا في عالم اليوم من تطور وتجدد وخلق وإبداع: وما شاهده في الحياة الغربية الحديثة أثناء إقامته اللندنية دفعه لكي يكون أداة وصل بين حضارتين وثقافتين وعالمين آمن بإمكانية لقائهما ، مخالفا بذلك الشاعر الإنجليزي الشهير روديارد كيبلنغ الذي قال بأن "الشرق شرق والغرب غرب ، ولن يلتقيا".
رؤية حسن الكرمي للعلاقة بين الحضارات تمحورت حول إمكانية الحوار والتفاعل والتهجين والإخصاب المتبادل ، على النقيض من نظرية صراع الحضارات التي ابتدعها صمويل هنتنجتون.
كان الراحل إذاً صلة وصل بين ثقافتين رأى أن كلا منهما تمتلك سماتها الأصيلة وأزمنتها الحضارية الضاربة في عمق التاريخ ، رغم انقلاب التراتبيات واندفاع الحضارة الغربية إلى المقدمة في العصور الحديثة وتراجع الحضارة العربية في الزمان نفسه.
لعل التأليف المعجمي الذي نذر الرجل نفسه له أن يكون أداته التي فحص من خلالها أشكال الاتصال والانفصال بين الثقافات ، فالثقافات تتشكل في اللغة وباللغة ، ولا كاشف عن أعماقها يفوق القاموس الذي يضع اللغات مقابل بعضها بعضا موضحا نقاط اللقاء والافتراق. وقد كان حسن الكرمي ، الذي عمل في صمت خلال قرن من الزمان ، لم يسع إلى منصب ولم يطلب الغنى في هذه الدنيا الفانية ، واحدا من رسل الثقافة الإنسانية ، الثقافة التي تجمع البشر ولا تفرقهم ، تقيم جسورا من التواصل فيما بينهم بدلا من دفعهم إلى الصراع والتقاتل على الحدود والتخوم.
تلك كانت رسالته التي قدمها للثقافتين الإنجليزية والعربية. ولهذا فمن حقه أن يعد فقيد اللغتين العربية والإنجليزية معا وفي الآن نفسه.




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك