فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Tulkarm - طولكرم : حسن الكرمي .. عندما يرحل البحّار *** بقلم الأستاذ كايد هاشم،، نشرتها جريدة الدستور الأردنية في يوم الجمعة 29 حزيران / يونيو 2007.... أرشيف م. سليم هاني الكرمي

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى طولكرم
כדי לתרגם עברית
مشاركة م. سليم هاني الكرمي في تاريخ 4 أيلول، 2020
حسن الكرمي .. عندما يرحل البحّار
يكتنف الكتابة عن الموسوعيّين ، غالبًا ، شيء من الحيرة ، لا سيما إذا كانوا من أصحاب المشروعات ذات الآفاق الفكريّة الممتدّة في مجالات معرفيّة عدّة وعبر زمن طويل نسبيًّا. فزاوية الكتابة في هذه الحالة - مهما ضُيًّقَت - تبقى عصيّة الفصم والعزل عن تشعُّباتها واتصالها المتناسج مع زوايا أُخرى جديرة بالاهتمام والتنويه. ومحاولة الاجتزاء - لا سيما أمام مقتضيات الكتابة في الجرائد والمجلات - لا تخلو من الشعور باقتراف التعسُّف بحقّ مَنْ يُكتَب عنهم أو مَنْ يدور حوله الحديث،
والراحل حسن سعيد الكرمي (1905 - 2007) ، الذي عاش مئة عامْ ونيف ، من أكثر الموسوعيّين الكبار الذين تتناوش الكتابة عن إنتاجهم الفكري أسباب الخشية من عدم الاستيفاء ، حتّى في حدْ أدنى ، لاتساع الصورة التي يختزنها الذّهن عن الرّجل وأعماله وتشابك تفاصيل سيرته وخبراته - لا سيما في التّعليم والإعلام - مع انعكاساتها على صعيد التأليف والتصنيف المعجميّ والترجمة. رغم ذلك سأكتفي هنا بمعالم مجتزأة من تلك الصورة الكبيرة ، محاولاً أن تكون دالّة ، ولي العذر في أنّ هنالك كُثرا أقدر مني على الخوض في جوانب هذا الإنتاج الشاسع الأطراف ، ولهم من تخصُّصاتهم ومعرفتهم بالراحل وفكره وآثاره ما يكفيني المؤونة لمقاومة إغراء الخوض في بحر زاخر لا أستطيع معه القول إنّني أعرف له حدودًا.
ومن أوليّات الحديث عن حسن الكرمي الإشارة إلى "قول على قول" ، البرنامج ، ثمّ الكتاب الذي تعدَّدت أجزاؤه فبلغت (12) جزءًا ، وقيل أن الجزء الثالث عشر ما زال حبيس الأدراج. ولا شكّ أن عوامل شهرة البرنامج ، الذي كان يبثّه القسم العربيّ في هيئة الإذاعة البريطانيّة (B.B.C) حتى عام 1989 ، واستقطابه ملايين المستمعين النّاطقين بالعربية من شتى الأرجاء ومختلف الفئات ، تختزلها شخصيّة معدّه ومقدّمه في ثقافته الأصيلة المتعمّقة الممزوجة بعشق نادر للأدب والشًّعر واللغة ، ونَفَس طويل في التّدقيق والمتابعة والتّتبُّع ، وجَلَد أسطوريّ في مواصلة الغوص في مصادر التراث العربيّ بمجلّداتها الضّخمة ، ليستخرج الإجابات الوجيزة والوافية على أسئلة المستمعين الواردة إليه بكثافة ودون انقطاع.
وقد لا نبتعد عن الحقيقة كثيرًا في تلمُّس مشروع حسن الكرمي في "قول على قول" ، حينما نقول إنّ نجاح البرنامج الإذاعيّ ذاك واستمراره على مدى أكثر من ثلاثين عامًا ، بالتوهج نفسه الذي رافق بداياته ، لا يعود فقط إلى براعة استهلال كلّ حلقة بتلك العبارة اللافتة للانتباه والجاذبة لفضول المستمع: "وسألني سائل من القائل وما المناسبة؟" ، ولا فقط لأسلوب البرنامج الأنيس وحُسن اختيار مادّته وقوة الإقناع في الجواب والإلقاء الآسر لأبيات الشعر الذي تميَّز به الكرمي ، لكن إلى غاية لا تخفى من تقصُّدْ لتوظيف كلّ هذه العناصر من أجل إعادة الاعتبار للأدب والشًّعر وجمال القول مبنىً ومعنى ، وتوجيه حصيلة البحث المضني نحو تغذية الأرواح ، وتقديم ثقافة أدبيّة سائغة تصقل الأذواق وتربّي ملكاتها ، بصفاءْ يعزف عن أساليب الإثارة الإعلامية السهلة التي تفرغ المضمون من جوهره وتسطّح الخًطاب.
لم يبتعد الكرمي عن تكوينه النفسيّ والعلميّ وعمله الأول في فلسطين ، معلّمًا ومربيًا ، حينما أعدّ وقدّم في هيئة الإذاعة البريطانية برامج مثل: "نقل الأديب" - والعنوان ذاته بالمناسبة هو عنوان لأحد كُتب أديب العربية إسعاف النشاشيبي - و"لكلّ سؤال جواب" و"تعليم اللغة الإنكليزيّة بالراديو": فضلاً عن "قول على قول": بل إنّ سمات المعلم جلية الأثر والتأثير في مجمل ما صنع وأنجز في عالم المعرفة: مضافًا إليها مدركاته الثقافيّة الإعلاميّة في خواص الاتصال ودقائق عمليّة التواصل المبنيّة على البحث والاختبار اللغويّ ، سواء في أسرار لغته العربية الأم أم في مطاوي اللغة الإنكليزيّة ، التي شهد له بعض زملائه من البريطانيين بتفوقه في معرفتها على ما يعرفه الإنكليز أنفسهم ، وأيضًا على تجربة العيش والتعايش في الغرب والتواصل مع الآخر بمستويات مختلفة ، وإرادة ذاتية - في الدرجة الأولى - لإعمال الفكر حرًّا طليقًا بأجنحة ترفض التواري ، والنّهل من تجارب القراءة والتأمل والتحليل في كلّ مفاصلها ومنحنياتها ما وسعه النّهل.
كان عماد مشروعه الرئيس إنعاش روح اللغة العربيّة وتطويرها من داخلها ، أي من طبيعتها نفسها ، وتخليصها من تحجُّر المعاجم ، ما جعل الفكر عند العرب - كما يرى ويقول هو نفسه - متحجّرًا أيضًا. ففي حوار أجرته معه قبيل وفاته مطبوعة "شُرفات الشام" ، التي تصدرها وزارة الثقافة بسورية ، يقول الكرمي: "إنّ اللغة العربيّة لغة عالميّة كالإنكليزيّة والفرنسيّة والروسيّة ، ولها ميزة هي أنّ الفعل فيها أهمّ من الاسم ، عكس اللغات الأوروبيّة التي يكون فيها الاسم أهم من الفعل ، وبالتالي فإنّ اللغة العربيّة لها طبيعة خاصة تخالف طبيعة اللغات الأوروبيّة ، ومن الطبيعي أنْ لا تنطبق عليها الدراسات التي استُنبًطَتْ من لغاتْ تختلف معها في الطبيعة".
ويضيف في هذا السياق جوابًا على سؤال حول التحدّي المفروض على اللغة العربيّة من طوفان المصطلحات والمفاهيم: "كلّ اللغات تواجه تحدّيات ، ولولا هذه التحدّيات لما كان لأية لغة أنْ تتطوّر نحو الرقي.
وإنَّ العرب هم المطالبون بتطوير لغتهم بحيث تتماشى مع التقدّم الحضاريّ والرقي العلميّ من جميع نواحيه ، وهم الآن ليسوا على درجة كافية من العلم أوّلاً ، ولا على درجة كافية من المقدرة اللغويّة ثانيًا ، وهذا هو سرّ المشكلة".
ولأنَّ لكل لغة روحها ، وهي تجري بوحي من تلك الروح ، فالكرمي يؤكّد أنَّ على الكُتَّاب والأدباء أنْ يتحسّسوا روح العربيّة ويتجاوبوا معها. وفي منظوره - رغم أنّ كثيرين يخالفونه الرأي - أن تطوّر العربيّة يجري عن طريق العاميّة بعكس الإنكليزيّة التي تطوّرت بتأثير الكُتَّاب والأدباء والعلماء. لهذا لا يجد في دراسة العامية العربيّة خطورة: لأنها بنظره "لغة العامة" دون الخاصة "وهي لغة الواقع والعلاقات بين النّاس ، ودراستها تكشف عن مخزونْ من الفلسفة الشعبيّة في الحياة ... غير أنّه يُرجًع صعوبة اللغة العربيّة - أو ما يُعدّ صعوبة - إلى وجود "لغتين" في الاستعمال منذ الصغر: لغة فُصحى و"لغة عامية" ، وأن المشكلة هي في الكيفية التي تُصبح بها "اللغتان" على درجة واحدة من المأنوسيّة والاستعمال على الأقل.
ولست في معرض تحليل آراء الكرمي اللغوية وتفصيل رؤيته ومنهاجه في وضع المعاجم ، لكن لعل هذه المقتطفات من أقواله تحيلنا إلى شيء من بواعث وملامح مشروعه المعجميّ الأجلّ ، الذي بدأه بقاموس "المنار" الثنائي (إنكليزي - عربي) 1986 ، الذي وجهه إلى الطلاب في المراحل الدراسية العُليا والمترجمين: مهتمًا بإبراز اللفظ والمعنى بدقّة لتيسير التناول في كلا اللغتين ، دون أنْ تكون مادّة لغة على حساب مادّة أُخرى.
وتوسّع في هذه الطريقة وزاد عليها في سلسلة معاجم "المُغْني" الثنائية: "الأكبر" ، و"الكبير" ، و"المغني زائد" ، و"الوسيط" ، و"الوجيز" ، التي توالى ظهورها في السنوات اللاحقة... ديدنه فيها ومدار جهده سلامة اللفظ ، ودقّة المعنى ومواءمته لمستخدم المعجم ومستواه الدراسيّ وحاجته العمليّة.
فعلى سبيل المثال ، اعتنى في "المُغْني الكبير" بإيراد استعمالات الأفعال مع أحرف الجرّ والظّروف ، وغير ذلك من الاستعمالات الموضحة بالشروح والأمثلة والشواهد ، ما يعلًّم اللغة الإنكليزيّة تكلُّمًا وكتابةً ، وفي الوقت نفسه يعلًّم اللغة العربيّة في المقابل بطريقة غير مباشرة: ويُظهر اختلاف طبيعة كلّ لغة عن الأُخرى من خلال المعاني المضمّنة في الشواهد.
وفي "المُغْني الفريد" يوجّه عنايته إلى الاستعمالات اللغويّة الأمريكيّة في الأفعال والأسماء والصفات: آخذًا في الاعتبار مضاهاة هذه الاستعمالات لنظيراتها الإنكليزيّة من حيث الانتشار والأهمية: مقدمًا بذلك صورة للتطوّر اللغويّ لدى الآخر يمكن الاستفادة منه في تطوير اللغة العربيّة ، دون إغفال طبيعتها وما لها من خصوصيّة ، وهو الأمر الذي كان شغله الشاغل وهمّه الماثل في نهاراته ولياليه ، والذي تجلّى في معجمه الأُحاديّ الضخم المكوّن من مجلّدات أربعة: "الهادي إلى لغة العرب".
وهذا الانشغال بالتطوير اللغوي ودقّة الأداء وفتح منافذ التنفُّس الفكري جعل الكرمي ، رغم تقدُّم السن به ، دائم الاتصال بالواقع من حوله: يقرأ بنهم ويتابع بدأب ، ويُبدي بجرأة الناقد المتمرًّس ما يرى في شؤون اللغة والثقافة والفكر. وأحد دلائل هذا التفاعل ، عدا سلسلة مقالاته التي نشرتها مجلّة "الأديب" اللبنانيّة في نحو أربعين من أعدادها تحت عنوان "طبقة الفُهماء" وغير ذلك من مقالاته الكثيرة ، تصدّية لتأليف كتاب يعدّ من أهم ما كُتب في الدراسات اللغوية العربيّة المعاصرة ، وهو المعنون بـ "اللغة: نشأتها وتطوّرها في الفكر والاستعمال" ، الذي يشكّل مدخلاً واسعًا لدراسة فكره اللغوي ، وكذلك تأليفه لكتابْ بالإنكليزية عن مواقع القداسة في فلسطين: فضلاً عن ترجمته لكتابين مشهورين من اللغة الإنكليزية ، أولهما "التفكير المستقيم والتفكير الأعوج" (Straight and Crooked Thinking) لروبرت هـ. ثاولس ، وقد نُشرت الترجمة ، التي راجعها صدقي عبدالله حطّاب ، في سلسلة "عالم المعرفة" بالكويت في آب ـ أغسطس 1979.
وهذا الكتاب يبحث في منطقيّة طرائق التفكير باستخدام اللغة شفاهةً أو كتابةً من خلال نماذج تطبيقية وشواهد منتقاة تكشف خفايا تلك الطرائق التي هي خفايا التفكير والإيحاء ، خاصة الأعوج منه ، بأسلوب راعى فيه المؤلًّف بحذق قدرًا عاليًا من الوضوح.
ومع ذلك فإنَّ حسن الكرمي يصارح القارىء بأنّه عانى من الصعوبة في إيجاد "العبارة الملائمة للغة العربية من جهة وللقراء العرب من جهة ثانية" ، والسبب - على حدّ تعبيره - يكمن في أن "اللغة العربية قد ابتعدت زمنًا طويلاً عن معالجة القضايا التفكيريّة المنطقية حتى فقدت المفردات المناسبة لها في الاستعمال. ثم إنَّ القراء العرب لم يعهدوا من قبل في العصور الأخيرة التصدّي لفهم أمور الفكر والمنطق باللغة العربيّة".
ولذلك يطلب من قارىء كتابه المُترجَم أن يبذل الجهد ويُعمًل الفكر عند القراءة: مؤكّدًا محاولته من خلال الترجمة إفهام القارئ ما يريد المؤلًّف أن يقوله بلغة سهلة مع المحافظة على الأصل ، وإنْ كان يضطر أحيانًا إلى زيادة عبارة هنا أو هناك لزيادة المعنى وضوحًا. إن الكرمي في مقدّمته القصيرة لكتاب ثاولس يشير إلى قضية شديدة الخطورة ما زلنا نعانيها ونلحظ تأثيراتها في التعليم والإعلام والثقافة والإدارة والبحث العلميّ في البيئة العربية حتى أيامنا هذه ، وهو بإشارته الخاطفة أيضًا يضع أصبعه على مكمن من مكامن التخبُّط في الخطاب والتلقّي ، الذي يشوب العلاقات في هذه المجالات الأساسيّة ، والذي يتراجع بها فيما يبدو التراجع غامض الأسباب ، وحقيقته "عوج التفكير" ، و"انحراف المعاني" عن دلالاتها المنطقيّة ، وغياب المنطق ، وتشتُّت الفكر النّاقد وأدوات التقييم والتقويم.
أما كتابه الثاني المُترجَم: "العرب والمسلمون في الأندلس بعد سقوط غرناطة" ، الذي طُبع عام 1988 ، فهو ترجمة لفصلْ طويل من المجلَّد الثالث لكتاب تاريخيّ يتألَّف من مجلَّدات أربعة ، وضعه هنري تشارلس لي بعنوان (A History of the Inquisition in Spain) ، "تاريخ محاكم التفتيش في إسبانيا" ، طُبع في لندن 1907.
ويقول الكرمي إنَّ ما دعاه إلى ترجمة هذا أنه لم يكن في المكتبة العربية بحث تاريخي عن العرب والمسلمين في إسبانيا بعد سقوط غرناطة ، فأراد أن يضيف هذا البحث إلى تلك المكتبة ، لكنه ما يلبث أن يفصح عن دافع أهم من مجرد إضافة أثر إلى اللغة العربية ، وهو الإحساس بأوجه الشبه بين "ما جرى ويجري لعرب فلسطين بالاحتلال الإسرائيليّ لبلدهم وإنشاء دولة إسرائيل فيه" و "ما جرى للعرب والمسلمين في إسبانيا من اضطهاد وقهر وانتزاع أملاك وأموال وطرد وتشريد وغير ذلك".
ويحدّد الكرمي في مقدّمته للفصل الذي اختار ترجمته وعلّق عليه في مواضع عدّة ، وجهًا للتشابه بين الحالتين "من حيث أنّ عملية استرجاع المفقود من الأرض أصلها ديني ثم قوميّ ثانيًا ، وقد كانت العمليّة في الأندلس ضد العرب والمسلمين ، وهي في إسرائيل ضدّ الكوييم غير اليهود" وفي موضع آخر من المقدّمة ينبّه إلى أن ما جرى في الأندلس يجب أن لا يسيء إلى أحد ، ولا أن يُحمَل على محمل دينيّ.
ويشير إلى إنّ التفرقة ضدّ العرب والمسلمين (الموريسكو) هي عين التفرقة ضدّ العرب في إسرائيل. كما يجد الكرمي تشابهًا بين ما كان يبديه البابا والنبلاء أحيانًا من انزعاج لسوء المعاملة التي يلقاها العرب والمسلمون بعد سقوط الحكم العربي في الأندلس ، وما تعرب عنه بعض الدول ولا سيما الولايات المتحدة (والكلام هنا عام 1988) ، وهو - بتعبير الكرمي - "كلام يذهب مذهب الرياح والنتيجة واحدة.
وكانت غاية الإسبان إخراج العرب والمسلمين كافة ، وهذه لا تزال غاية إسرائيل" (ونضيف إلى ذلك الفرق بين الإسبان الذين هم أهل البلاد الأصليّين في الأندلس ، والإسرائيليين الصهاينة الذين جاءوا فلسطين غزاة محتلّين).
وهنا ينجلي غرض الكرمي من ترجمة ما كتبه هنري تشارلس لي في اطلاع القارىء العربي أو المسلم على مصدرْ فيه بعض العظات والعبر في محنته الحاضرة: مردفًا ذلك بالقول ... "مع أنّ العربي أو المسلم ، كما يظهر حتى اليوم ، لا يتعظ بالوقائع والحقائق مهما تكرّرت وكانت بالغة"، ومع أنني لا أرمي إلى أن أحوّل مقالي للحديث عن هذا الكتاب ومضمونه ، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن الكرمي نبّه فيما يشبه التنبؤ قبل أحداث الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر إلى مسألتين ، هما: أنه قد يوجد عذر لما جرى للعرب والمسلمين على أيدي محاكم التفتيش في عصور مظلمة سيطر عليها التعصب الديني الأعمى ، لكن من الصعب إيجاد عذر لما يلقاه العرب والمسلمون في فلسطين وخارجها في القرن العشرين. والمسألة الثانية أنه قد يُنظر إلى إخراج العرب والمسلمين من الأندلس كمظهر من مظاهر حملة التوسع الاستعماري في أوروبا في ذلك الزمان ، فيما يُنظر إلى الاحتلال الإسرائيلي على أنّه آخر حملات ذلك التوسع التي تحدث بحماية الأمم المتحدة والدول الغربية والولايات المتحدة بصورة خاصة.
على أي حال فالحديث عن آراء الكرمي في التاريخ والنّقد التاريخي يحتاج إلى بحثْ على حدة ، ذلك أن هذا جانب يكاد يكون منسيًا من بين جوانبه الفكريّة المتعددة. وما اللمحات التي أكتبها ويكتبها غيري في هذه المناسبة إلا ممهّدات لخوض بحرْ عميق نكتشف فيه المزيد بعد غياب بحاره حسن الكرمي ، الذي ترك لنا أشرعته منشورة على مساحة الأ




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك