| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
الوثيقة التي بين أيدينا هي وثيقة قانونية – إدارية تعود إلى فترة الانتداب البريطاني في فلسطين، وتحديدًا إلى تاريخ 20 حزيران/يونيو 1947، تتعلق بإجراءات إصدار بطاقة هوية رسمية لأحد المواطنين، وتكشف في مضمونها عن الجوانب الشكلية والإجرائية التي كانت معتمدة في توثيق الهوية الشخصية في تلك الحقبة.
تندرج الوثيقة ضمن إطار الإجراءات البيروقراطية التي كانت متبعة في دوائر الأحوال المدنية أو ما يعرف بإدارة تسجيل السكان آنذاك، والتي كانت تُشرف عليها سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين. ويتضح من الوثيقة أن الغرض منها هو دعم طلب إصدار بطاقة هوية شخصية من خلال توثيق هوية صاحب الطلب بالوسائل المتاحة حينها، وعلى رأسها الشهادة الشخصية والصورة الشمسية (الفوتوغرافية).
أنا الموقع إمضائي أدناه جمال سليم سعد، محصّل أموال الحكومة من طرعان قضاء الناصرة
يتقدم جمال سليم سعد، وهو موظف حكومي رسمي (محصّل أموال)، بالإدلاء بشهادة شخصية بخصوص هوية المواطن سليم عيسى علي الدحلة. تشير الوظيفة الرسمية للشاهد إلى أن الشهادة تحظى بدرجة من الثقة القانونية، ويبدو أن وجود موظفين حكوميين كشهود على الهوية كان أمرًا معتمدًا لضمان مصداقية الوثائق.
أشهد بحسب ما وصلت إليه معرفتي الشخصية أن الصورة الشمسية الملصقة هي صورة حقيقية لسليم عيسى علي الدحلة من طرعان ومن مواليدها والمقيم فيها.
تشير هذه الجملة إلى عنصرين أساسيين:
• أن الشهادة تستند إلى المعرفة الشخصية بالشخص صاحب الطلب.
• أن الصورة الشمسية الملصقة في النموذج تمثل الشخص المذكور فعليًا، بما يؤكد عنصر التطابق البصري بين الصورة والهوية الفعلية.
يشير التاريخ إلى أن هذه الوثيقة سُجّلت في مرحلة متقدمة من الانتداب البريطاني، وقبل نحو عام من إعلان قيام دولة إسرائيل، ما يضفي على الوثيقة بعدًا تاريخيًا هامًا في سياق توثيق السكان الفلسطينيين الأصليين قبل النكبة.
تتضمن الوثيقة توجيهات إجرائية دقيقة، ومنها:
• وجوب إرفاق صورة شمسية ثانية متضمنة شهادة مطابقة.
• شروط الصورة، أن تكون حديثة، الرأس حاسرًا (بلا غطاء)، ويظهر الجزء العلوي من الجسد.
• ضرورة التطابق بين الصورتين، الملصقة والمرفقة.
تدل هذه المتطلبات على مستوى عالٍ من الدقة الإدارية التي كانت معتمدة لضمان التحقق البصري، رغم غياب التكنولوجيا الحديثة في ذلك الوقت. ويُلاحظ كذلك حرص الإدارة على تجنب الاحتيال أو التزوير من خلال اشتراط التطابق بين الشهادات والصور.
تعكس الوثيقة طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن في نهاية الحقبة الانتدابية، حيث تُعد بطاقة الهوية وسيلة لإثبات الانتماء إلى المجتمع السياسي – القانوني آنذاك. كما تكشف عن بعض مظاهر التراتب الإداري المحلي، إذ أن موظفي الدولة في القرى والمناطق الريفية مثل طرعان كانوا مفوضين للقيام بدور الشهادة القانونية، وهو ما يدل على نوع من اللامركزية الإدارية.
علاوة على ذلك، فإن هذه الوثيقة تكتسب أهمية خاصة اليوم في ظل الصراع على الهوية والرواية التاريخية، حيث تمثل شاهدًا موثقًا على الوجود الفلسطيني الأصيل قبل عام 1948.
تُظهر الوثيقة كيف أن الهوية في فلسطين لم تكن مسألة شخصية فحسب، بل كانت أيضًا أداة إدارية وقانونية تُدار من قبل سلطة احتلال أجنبي. تكشف الوثيقة عن البُنية القانونية الدقيقة لإثبات الشخصية، كما تعكس أيضًا العلاقات الاجتماعية والوظيفية القائمة في المجتمع الفلسطيني آنذاك، من خلال الاعتماد على شهادات المعرفة الشخصية ضمن إطار رسمي. وتغدو مثل هذه الوثائق اليوم جزءًا من أرشيف الذاكرة الفلسطينية التي تُستخدم لإثبات الحقوق والوجود التاريخي في وجه محاولات الطمس والإنكا