فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Wadi Fukin - وادي فوكين : صفقة حزن وحب لك يا وطني

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى وادي فوكين
כדי לתרגם עברית
مشاركة نبيل سكر في تاريخ 23 شباط، 2008
بالأمس،، خنت نفسي، وطعنت صدري، واعتصرت قلبي حتى آخر قطرة من حياتي وكأني لم أعد أطيق العيش أكثر.
لست أدري كيف أمضيت ذلك اليوم بساعاته التي لم تكد تمر من فرط طولها! وأنا أتفحص نفسي والأشياء حولي محاولا إدراك ما صرت عليه من ارتباك ودهشة مفاجئة!
شعرت برغبة وحشية بالبكاء .. فأنا أعرف ما حدث للتو ولا أدركه!! ،، هل حقاً كنت أنا من عبث بالكلمات قبل لحظات؟؟ وفهم تراكيبها هزها كما هزته وانتفض مع كل معنى حقيقي تبعث به؟؟ أنا الذي لطالما كان يربكني ويخيفني جبروت الكلمات وحضورها المباغت دون وعي مدرك لما قد تؤول إليه؟! هل انا ذا؟!

ذلك، لم يكن أنا ، لم أرد يوماً مثل ذلك الحنين المر الذي شعرته فيها دون امل في الرجوع ودون جدوى من الحزن الصدأ الذي سمم احشائي جراء مروري عليها ، لم ارد يوما ان انطوي على امنية خائبة في ان اعود، خصوصا بعد مثل تلك الكلمات الحبية والغزل في وطن بعيد جدا نسجت له سمفونية عزفتها اوركيسترا كلمات شاب عاد لوطنه ورآه ورأى أين ولد واين عاش، هنا لعب وهناك ركض وتلك بعث لها بقبلات قبل دهر وذلك الولد وصله منه سلام كان قد بعثه مع سائح لا حرمان له من رؤية ما هو لنا وطن وما هو له نزهة، الان وانا اقرأ مقالة عائد الى وطنه اغبط ذلك العائد اتمنى ولاول مرة ان اكون انا من يعود وانا من يتحدث، اتأمل كلامه عن كل تلك القبلات التي بعثها لاطفال مخيم الدهيشة ولاحبائه واهله في وادي فوكين

كنت أقرأ كلمات حنين واشتياق لعائد الى بلده وقريته ومهده واشعر انه يكتبني في سطور، أملاً بعد يأس، يأساً بعد أمل .. تخور قواي وتنهار عزائمي كلمة بعد أخرى وتشتد عزيمتي تارة اخرى ويشدني شوق من نوع اخر ويعصرني ظمئ الحنين تارات ، أحس بقلبي ينقص نبضة مع مرور كل كلمة وكأنني أطلق الكلمات رصاصة بعد أخرى على قلبي بعد قراءتها.. حتى انتهيت مع آخر كلمة.

مستاء والله أنا أيضاً، مكسور أنا أيضاً كما شعرت باستيائك لكونك ستعود الى حيث لا يعقل ان يكون مكان عودة الى حيث ما بتنا نسميه عودة، كيف لا وقد ادمنا الاغتراب وانقلب مفهومنا للعودة وبات التهجير القصري هو العودة والوطن غربة ، أشعر ببرد مؤلم يلفني، وأحس بصحراء الموت تطوقني من كل جهة.. كم أشعر بالوحدة والضياع بعد كل ما حدث، أشعر بغربة مخيفة،، لا أحاول أن أبرر شيئاً مما حدث فأنا نفسي لا أعيه، لا اعي كيف اكون لاجئ وارفض ان اعيه ولا استوعب كوني مغترب قصرا ولا أحاول ترميم زجاج قلبي الذي انكسر فأنا أعلم أن الزجاج لا يرمم ومهما حاولنا سيبقى خيط آلامنا شاهدا على خيباتنا في ان نعود. وخيط الحنين الى بلدتي وادي فوكين التي لطالما فكرت في نصل السيف الذي يحول بيني وبينها وفي حدة سكين المنع والبعد المنسوجة خطوطها حول عنقي.


أنظر إلى مفارقات الحياة،، في بادىء الأمر كنت أنتظرك يا وطني ، أنتظر أن أعرفك أكثر وأن أكتشف ما بقلبك وعقلك أكثر حتى أعرف ماذا أعطيك؟! ربما لم تكن الظروف لتقربنا أكثر، وربما كانت وسيلتنا الصماء تعجز عن جعلنا ندرك ما يمكن أن تكون حالة الأمر بيننا.. ونفترق.
تلك هي الحياة، تجعلنا نركض وراء ما نعتقد أن فيه حياتنا، وتلعب هي بدورها لعبة (العصا والجزرة) فلا يمكننا أن نطال الجزرة طالما نركض وراءها ونريدها...!!
فترهقنا الحياة وتتعبنا ونبتعد دون أن ننسى، حتى ما نكاد نضبط أنفاسنا ونتناسى ونشيح بوجهنا حتى تلقي لنا الحياة ما كان دائماً (مرادنا) أمامنا... على بعد خطوات منا !! ...
هاك،، هو لك من كنت تحاول جمع شتاتك فيه،، هو لك الآن من فرقته عنك حتى جعلتك تيأس رجوعه ... آآه ما أقسى الحياة حين تلعب لعبة الوقت،، تبحث دوماً عن وقت ذروة الألم والدهشة لتقذفنا فيه نتخبط بين حاضرنا وطيات ذاكرتنا التي لم ننسى بلا حول ولا قوة..

ها أنت اصارحك يا وطني بكل ما تمنيت قبلاً ،، ويطرحني جبروت أحاسيسي أرضاً.. لم أخف عنك يومها دهشتي وحنيني وعتابي ... أين كنت؟! لم غبت؟ّ! ولم الآن؟! وصارحتك بما أنا عليه من حال وكيف أحرقت حين بعثت سابقاُ بأسئلة لم أستلم بعدها جواباُ! اسألة عن هويتي الفلسطينية، لم لست عربيا من دولة اخرى احيا بها الان؟ لم لست مجرد مسافر عابر في مدن العالم ولي عودة متى اشاء؟ لم انا الان ولم وطني انت بالذات؟ من الوم ومن استجدي واستعطف لاكون غير الذي انا عليه؟ اريد وطني اريد واريد ابي حيث بيارات البرتقال يجلس هناك متربعا على فروة صوف شتوية خاطتها له جدتي بيدها من جلد خرافنا. وحيث عمي يأتيه صباحا ليشرب شايه المطبوخ على الموقد، وحبات الكستناء. وحيث انا على قمم جبال وادي فوكين ارعى اغنامنا وانظر الى سفح البلدة واراضي الوادي الرائعة التي اكتست بالخضرة النضرة ذات المنظر الاخاذ.

نعم، انتظرتك وأحببتك،، وأردت أن تعرف كم أحبك بعد أن باغتتني أعاصير مشاعرك. يا وطني وبعدما شعرت بك تناديني حزينا علي وعلى امثالي وعلى حنيننا الذي نسيناه ونسينا اننا نملكه ولوطننا حق في بثه له أنا لا أحاول أن ألقي باللوم عليك يا وطني ولا ألومك أبداُ،، أنت لم تكن تدري كما لم أكن أدري..


آه لو تدري كم أشتاقك اللحظة! وكم أتمنى لو أعطتنا الحياة قبلاً ما أعطتنا الآن لأقول لك كم أحبك وكم اشتقتك!!! .. وكم أتمنى لو أستطيع أن أرسل خاطرتي هذه هي ذاتها ليستشعر ترابك دمعاتي التي ذرفت مع كل كلمة من كلماتها... ولتهزك مشاعري وتعطيك قليلا من دفئ لهيب مشاعرها أدري أن دمعاتي تهمك وكلماتي تهزك كما هزتني رائحة ترابك وذكريات سنة 1986 عندما زرتك وتمرمغت في ترابك واحتضنت رائحة اللوز والفواكه المعطرة التي كانت تنساب خلسة وعلنا الى اعماقي لتعلن بأنك الوطن المعطاء الرائع الجميل.

أتدري يا وادي فوكين؟ ... أشعر وكأني خلقت للحزن! ...واتخذته لحسابي الخاص، أحس بأن نفسي تجد مرادها في حزنها ... لا أعلم لم؟! أترانا نعقد صفقة مع أحزاننا دون أن ندري؟ أم أننا نقع ضحية علاقة حب معها لا مع من أحببنا؟! ام اننا بتنا سماسرة للاحاسيس والمشاعر نبيع ونشتري فيها وننسى ان مشاعرا اروع واعظم من ان تباع قد اندست في بكجة تلك الصفقة ...مشاعر الحنين الى الوطن؟؟!! هل انا حزين لانني بت مثل كل من ابتعدو عنك يا وطني سمسارا للاحساس وبت اعقد صفقات حبك في زمن الميتيين. اااااه يا وادي فوكين

أتدري أنك تشبهني يا وطني ؟ .. كنت في كل مرة أكتشف فيك شيئاً مني! كنت في كثير من
الأحيان أشعر وكأني أحدث مرآتي.... أنت تشبهني في حزني، وفي حيرتي، وفي اشتياقي، وفي تقلباتي .....

أيعقل أن تكون الحياة أيضاً خاضعة لقوانين الفيزياء حتى يتنافر المتشابهين؟؟!!
سأسلم بأن هذه هو المعقول ( تنافر المتشابهين ) لكن لن اسلم بان كل ما أفعله هو المعقول، ولتمردي دور اقسم لك يا وطني، ولكسر قواعد السير في حياتي نصيب يا وطني، فأنا لا افعل كل ما هو معقول وسأبحث من اليوم عما يكسر التزامي وبديهيات الفيزياء وسأمارس حالة الشذوذ ان كان في شذوذي لقياك يا وطني.
.
.
.
.
نبيل محمد سكر
الامارات العربية المتحدة
أبو ظبي
nabeel46@hotmail.com
23.02.2008




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة husam.89 في تاريخ 11 أيلول، 2010 #121229

مشكووور اخ نبيل على هذا المقال ونتمنى عودة قريبة لك ولكل الاللاجئين خارج القرية