فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عنبتا: الدخول للسياح فقط

  تعليقين
مشاركة ابو المجاهد في تاريخ 2 تشرين ثاني، 2012

صورة لبلدة عنبتا - فلسطين: : صورة من مبنى مكتبة عنبتا، تطل على الشارع الرئيسي المار من امام البلدية أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
ستة أعوام مضت منذ رايت بلدتي عنبتا بطولكرم اخر مرة.

كنت أهم بالسفر كل عام، ولكني كنت دائما أنتظر "الى أن تتحسن الظروف" ولكن متى "تتحسن الظروف" ؟ سؤال حير المراقبين السياسيين وجهابذة المحللين، وزادني يأسا يوما بعد يوم.

اذن لن أنتظر الى أن "تتحسن الظروف"، فأنا لست سائحا تربطه بالمكان مزاياه الايجابية، بل ابن الأرض بشمسها وفضائها، بخماسينها وزمهريرها، بامالها ويأسها، بأحزانها قبل أفراحها.

فضلا عن ذلك فابني وابنتي لم يعودا يحتملان تسويفي ومماطلتي، فهما الذان شبا في بلاد أكثر سلما واستقرارا، وبالكاد يتحدثان لغة جدتهما، يرتبطان بالمكان بأواصر حيرتني. ما الذي يشدهما الى بلدة تفتقر الى ما ألفاه من وسائل الترفيه والتسلية ، وماذا يجذبهما الى بلد تحدد فيه حريتهما وتقيد تحركاتهما ؟ لماذا يفضلان قضاء اجازتهما هناك بدلا من شاطئ البحر في أي بلد أوروبي ؟

جاء اليوم الموعود وحطت الطائرة في مطار تل أبيب.

كان بانتظارنا سائق فلسطيني يحمل هوية اسرائيلية أو كما نقول " من عرب 48" من أجل ضمان رحلة سلسة بدون عوائق أو حواجز بين المطار في تل أبيب وبلدتي "عنبتا" الواقعة في الضفة الغربية، حيث يحظر على سائقي الضفة الغربية دخول اسرائيل والوصول الى المطار.

اتخذنا مقاعدنا في السيارة واتجه السائق الى البلدة مستخدما الطرق الالتفافية التي يستخدمها المستوطنون، وذلك بفضل كونه "اسرائيليا".

نعم، هو "اسرائيلي" وأنا "مجري" وهذا هو الضمان الوحيد لتحركنا بحرية في بلدنا، لأن من لم يسعفه الحظ بجنسية أخرى غير جنسيته الفلسطينية يبقى تحت رحمة الحواجز ونقاط التفتيش والاغلاق المستمر، أو هكذا اعتقدت.

خلال أقل من ساعة ونصف وصلنا الى مشارف البلدة، وبدأ قلبي يدق بعنف. اقتربنا أكثر، وبدت بيوت البلدة على مرمى حجر، ولكن دونها باب وحراس.

هناك حاجز حديدي في مدخل البلدة الشرقي حتى لا تستطيع السيارت دخولها. اذن ما العمل ؟

قال لي السائق ان علينا مغادرة السيارة وجر حقائبنا على الشارع لمسافة تزيد على الكيلومتر للوصول الى منزلنا. ما أبخسه من ثمن من أجل أن اقضي الأمسية على شرفة منزلنا أرتشف القهوة بالهال وأتأمل الأضواء المتلألئة من مدينة نتانيا الاسرائيلية التي لا تبعد شواطئها عن بلدتي سوى بضعة كيلومترات ولكن الوصول الى المريخ أهون على أبناء بلدتي من الوصول اليها.

تجاوزنا البوابة وبدأنا بجر حقائبنا على اسفلت الطريق، ولم نكد نسير مائتي متر حتى فوجئنا بنقطة تفتيش. توقفنا، ابرزنا جوازات سفرنا، وانتظرنا الحكم.

سؤال: الى أين أنتم ذاهبون (طبعا استغربوا دخول من يعتقدون أنهم سياح مجريون الى هذه البلدة الفلسطينية الصغيرة).

جواب: نحن ذاهبون لزيارة عائلتي

سؤال: ماذا تعني ؟ أنتم مجريون، وماذا تفعل عائلتكم هنا ؟ (لا أدري ان كان ألقى نظرة على جواز سفرى ورأى اسمي).

جواب: أنا ولدت هنا وحصلت على الجنسية المجرية وأنا في سن الثلاثين

سؤال: وهل كنت تحوز على هوية محلية سابقا ؟

جواب: نعم
رغم بساطة جوابي وقصره الا ان الجنود توقفوا عنده طويلا وبدأوا باجراء اتصالات مع قيادتهم ووزارة الداخلية ، وكان علينا الانتظار.

-ما المشكلة ؟

سألت الضابط فأجاب: بامكان زوجتك وابنك وابنتك الدخول، لأنهم سياح، أما أنت فيجب أن تعود من حيث أتيت وتسافر من هناك الى الأردن ثم تدخل عبر جسر ألينبي مستخدما هويتك الفلسطينية.

سؤال: هل هناك مشكلة في جواز سفري المجري ؟

جواب: المشكلة ليست في جواز سفرك بل فيك أنت. لا يسمح لمواطني الضفة والقطاع بالدخول مستخدمين جوازات سفر أجنبية بل عليهم استخدام هوياتهم المحلية.

بدأت في جدل عقيم معه ثم أبرزت له بطاقتي الصحفية. عاد للاتصال برؤسائه ثم جاء وتفضل بالسماح لي بدخول بلدتي التي ولدت فيها ودرست في مدارسها وتسلقت أشجارها، ثم غادرتها لأعود اليها بلا انتماء: فلا أنا اتمتع بحقوق زوجتي السائحة التي لا يربطها أي رابط تاريخي بالبدة، ولا أتمتع بحقوق أخي الذي يقيم بالبلدة ويحمل هويتها. أما هذا الضابط الذي يقف على هذا الحاجز في مدخل بلدتي فيقرر من من أبناء عنبتا يستطيع دخولها ومن منهم عليه أن يعود الى بلاد منحته حق الاقامة رغم أنه لم يولد فيها.


أنور حامد
بي بي سي-من الضفة الغربية
عنبتا في محافظة طولكرم/فلسطين





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

When I read that you would be looking to Natania from your house, I thought that you have to be looking from a more elevated place than my house. The only place I thought of at the minute was the houses of our cousins, Al-hamed family.
We will definitely returnand very soon Inshallah.

Omar Mohammad Ockeh, New York, USA
اهلا عزيزي في وطنك وفي فلسطين في الذكرة

قبلوا والا عمرهم ما يقبلوا وعلى هذه الأرض فلسطيني يستحق الحياة

مدير الموقع
صلاح منصور (ابو السوس)

شيكاغو
 


الجديد في الموقع