فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عنزه: صفحات من ذاكرة انتفاضة الحجارة ((يوم العَلَم))

مشاركة قتيبة صدقه في تاريخ 11 كانون أول، 2018

صورة لبلدة عنزه - فلسطين: : منظر للقرية من شارع جنين نابلس / حارة النتش أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
كثيرة هي الأحداث التي تختزنها ذاكرة جيل انتفاضة الحجارة عن تلك الايام ، ويوم العلم ليس يوماً واحداً فقط، بل هو إرادة شعب رأى في رفع علم وطنه المنشود أملاً في تحقيق ما عجز الآباء عن تحقيقه. لسنا هنا بصدد سرد تاريخ بتفاصيله بقدر ما هو تذكير بالهدف الذي طاش سهمنا عنه.

لقرية فحمة فضل السبق في نشوء فكرة (عَلَم الراس) في عنزة، ولمن لم يعش تلك الايام، قام شبان قرية فحمة برفع علم فلسطين بحجم كبير على أعلى قمة في قريتهم تأكيداً على تحديهم لقوة الاحتلال، وسياسة تكسير العظام التي انتهجتها حكومة الاحتلال في حينه لإخماد نار الانتفاضة التي التهبت في كل مكان. استمد شبان الانتفاضة في عنزة هذه الفكرة وقاموا ليلاً برفع أحد اعمدة الكهرباء حتى جبل الراس لتثبيت العلم عليه كجزء من الحملة التي كانت تقودها (اللجنة الشعبية)- وهي الاطار النضالي الذي يجمع التوجهات الفكرية المختلفة في القرية - لنشر الاعلام والشعارات في كل انحاء القرية.

كان الطاقة التي يعمل بها الشبان في ذلك الوقت لتنفيذ فعاليات الانتفاضة لا تنضب، فكان الجميع من فتيانٍ وشبان وحتى نساء على استعداد للسهر طوال الليل من أجل إكمال عملهم، من خياطة للأعلام ورفعها وكتابة الشعارات المؤيدة للانتفاضة على الجدران، فيما كانت مجموعات أخرى تتولى مهام حراسة المجموعات العاملة خوفاً من مداهمة قوات الاحتلال لهم. كانت أياماً مليئة بالعمل مفعمة بالأمل.

طلع الصباح وأفاق الأهالي – وهل ناموا أصلاً؟- على منظرالقرية مزينة بالأعلام والشعارات فيما كان العلم الرئيسي يرفرف خفاقاً على قمة الجبل، وعلم آخر كبير يقطع سماء (واد الخلة) ؛ أوله في (اللواوين) وآخره في أعلى شجرة من حرش المدرسة. وإن ذكرنا كل ذلك فهل ننسى الحاجز الحجري الثابت الذي كان موضوعاً على مدخل البلد وتحديداً عند الدوار والذي كان يعمل عمل (باب الحارة) في المسلسل الشهير؟ حيث كان يفتح نهاراً للعابرين، فيما يتم إغلاقه ليلاً تحسباً من اقتحام مفاجىء من قوات الاحتلال التي تتطارد شبان الانتفاضة.

مع مضي النهار؛ تنبه جيش الاحتلال لوجود العلم على قمة الجبل، فجمعوا قوتهم واقتحموا القرية لانزاله من عُلوّه، ولكنهم جوبهوا بمقاومة شرسة. كانت الحجارة تنهال عليهم من كل صوب، ورغم ذلك؛ تمكنوا بعد كروفر من الوصول للعلم وانزاله. كان تحدياً كبيراً للمنتفضين، فما كادت القوة المقتحمة تعود أدراجها باتجاه الشارع الرئيسي للقرية حتى كان العلم البديل قد استقر مكان سابقه مرفرفاً عالياً، فعادت قوة الاحتلال سريعاً إلى القرية لانزاله، ولكن الشبان سارعوا لانزاله ، وعندما وصل جنود الاحتلال لم يجدوه مكانه، وعندما عادوا ادراجهم خائبين رُفع العلم، واستمرت لعبة القط والفأر طوال النهار.

لم يكن رفع العلم الفلسطيني في قرية عنزة مجرد أمر عادي لدى المنتفضين، كان شعوراً بالفخر والاعتزاز ، وشكلاً بسيطاً من أشكال التعبيرعن الحرية والكرامة والاستقلال التي افتقدها الفلسطيني.





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع