فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
'Asira al-Qibliya - عصيره القبليّه : ليلة 8.6.2002 و 9.6.2002

شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى عصيره القبليّه
כדי לתרגם עברית
مشاركة usr في تاريخ 10 حزيران، 2010
ليلة 8.6.2002 و 9.6.2002


أتذكر صيف هذه الليلة جيدا ,أتذكر كل نجوم السماء والقمر ,أتذكر كل شيء فيها ولا أظن أنني سأنسى أحداث هذه الليلة حتى بعد قرن من الزمن .....

كنت أنا وإخوتي نرتب فراش النوم على سطح المنزل في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف , عندما اطلقت اول زخة رصاص من منطقة قريبة جدا على القرية ... لم أستطع تحديدالمكان الذي اطلق منه الرصاص , ولكن سرعان ما عاد الصوت ليتكرر ثانية وقد كان أقوى من المرة الاولى بكثير , فسمعت صوت طلقات متقطعة وراء بعضها البعض وصوت قنابل تنفجر في منطقة قريبة جدا , استعطت أن أحدد الصوت , إنه في مستوطنة يتسهار التي تقع شرق القرية على جبل سلمان الفارسي ....

إزداد صوت الرصاص قوة , وبدأ الرصاص من العيار الثقيل يسمع بشكل جيد , وصوت طائرات العدو يدوي في سماء القرية المظلمة , وتحركات كبيرة في المستوطنة , الكل في القرية كان على سطح منزله , يراقب ماذا يحدث ويسأل نفسه ماذا هناك يا ترى ؟؟؟

استمرت المعركة عشرون دقيقة تقريبا , والضجة واضحة بشكل جيدا لنا, توقف الصوت فجأة برصاصات متقطعة , وكانت آخر أصوات سمعناها في تلك المعركة ....

لم نعلم ماذا حصل في المستعمرة , كانت إنتفاضة الأقصى في بدايتها وكانت العمليات الإستشهادية واردة في تلك الفترة , وتوقع الكثير أن يكون ما حدث في هذه الليلة عملية استشهادية ... ولكن من هذا البطل الذي يمتلك كل هذه الجرئة بأن يداهم مستوطنة صهوينية بسلاحه البسيط أمام أسلحة الاحتلال المدججة ؟؟؟

شعرت بالنعاس القوي بعد فترة الهدوء التي داهمت المنطقة وذهبت إلى فراش النوم .... صحوت من نومي على رأس الساعة الرابعة بالضبط على رائحة دخان قوية تملأ المكان وصوت يقول : (إلى أهالي كرية عسيرة الكبلية يفرد عليكم منع التجول من هنا حتى إشعار آخر) ... قمت من فراشي مفزوعا ونظرت إلى الجبل فإذا بالنيران تشتعل به من كل الجوانب والظلام ما زال دامسا على المنطقة وتظهر النار على شكل دائري تنير محيط القرية بشكل جيد ... وقد كان وقتها موسم القمح وكان كل الجبل مزروعا بالقمح الذي لم يبقى منه سنبلة واحدة من النار التي كانت تلتهم كل شيء امامها .....

لم يؤذن الفجر ولم يصلي أحد في المسجد , ولم يخرج العمال إلى عملهم , ولا الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم ,وأصحاب المطاعم لم يفتحوا مطاعمهم , حتى صاحب المخبز لم يستطع أن ينقل الخبز إلى القرى المجاورة , وكان الناس القريبون يتسللوا إلى المخبز ليشتروا الخبز للفطور إن استطاعو وإن وجد .....

الأخبار قالت بأن شخص اقتحم مستعمرة يتسهار وقام بجرح العديد من المستوطنين ... ولكن هذا الخبر لم يكن كافيا لأهل القرية لأنهم في حالة توتر وخوف كبير من الأخبار القادمة إليهم ... ما زال الاحتلال يطوق القرية ولا أحد يستطيع التحرك من مكان إلى آخر إللا متسللا من بيت إلى بيت ....

أنا على سطح المنزل سمعت صوت أحد ينادي علي , نظرت إليه وعرفته إنه من أحد الجيران في حارتنا , قال لي بأنه يريد أن يشتري دخان , قلت لأبي فأعطاني المفتاح ونزلت وفتحت الدكان بحذر شديد وبهدوء كبير , دخلنا وأغلقنا الباب ورائنا ....سألني بصوت حزين .. هل عرفت من الذي قام بالعملية الإستشهادية ؟؟؟
قلت له : لا لم أعلم بعد
قال لي : إن الشهيد هو أحمد ياسر أحمد صالح ... إذهب وافتح على قناة فلسطين وسترى كل شيء ....!!!!!

انتابني الصمت ولم أفعل أي شيء ... خرجت إلى المنزل وانا مخبوط على رأسي ,
قلت لأبي هل عرفت الشهيد : قال نعم ...
كان الخبر قد أصبح منتشرا في كل القرية والجميع يعرف باستشهاد أحمد , خرج الناس إلى الشوارع الاطفال قبل الرجال والشيوخ والنساء فقد كان الكل يعرف أحمد ويحبه , وساروا في مسيرة ضخمة ورددوا العبارات للشهيد وعم الحزن في أرجاء القرية اكملها .....

استشهد أحمد وصعدت روحه إلى السماء ولكنه في كل قلب ما زال ينبض ... وبقي شبح أحمد يتجول في شوارع المستعمرة دائما , لا يفارق أرجاء المنطقة , ومستوطنو المستعمرة دائما يتوقعوا ظهور أحمد في كل لحظة فقد أدخل الرعب في قلوبهم ولن يزول الرعب أبدا فهم دائمما وأبدا جبناء ...

هذه قصتي مع أستشهاد أحمد ... ولكل قصته الحزينة


الشهيد أحمد ياسر أحمد صالح

بقلم : سامي يوسف الشامي




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك