فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
'Awarta - عورتا : يوم الأرض ...بين حنين الماضي وتحديات المستقبل

شارك بتعليقك  (3 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى عورتا
כדי לתרגם עברית
مشاركة عبد السلام في تاريخ 25 نيسان، 2008
يوم الأرض ...بين حنين الماضي وتحديات المستقبل

بقلم : عبد السلام عواد العورتاني

اثنان وثلاثون عاماً مرت على يوم الأرض، يوم ثار أهلنا على تعسف الغرباء وخفافيش الليل الذين جاؤوا من جهات الأرض الأربع ليسرقوا خبزنا وملحنا وماءنا وترابنا.. ويقتلوا طفولتنا..
ثار شعبنا السجين على الجلاد، وثارت المعاصم على القيود، وطارت العصافير من الحناجر إلى فضاءات الشهادة والحرية، وما زالت الأرض تطلب المزيد، وهي تستحقه..
لم يرمز شهداء الثلاثين من آذار 1976 إلى يوم الأرض لأنهم الوحيدون، بل لاتصالهم المباشر بالمناسبة، فكل شهيد في فلسطين يرمز بشكل أو بآخر إلى التمسك بالأرض، وإلى أهمية الأرض، وهو بالتأكيد روى هذه الأرض بدمه.. حتى لو استشهد في الشتات.
وفي الذكرى الثانية والثلاثين ليوم الأرض وشهدائها الستة، يوم انعتقت جماهير الأرض المحتلة من نفسية النكبة ومجازرها والنكسة وتوابعها، إلى نفسية المقاومة والممانعة والتصدي والعصيان على دولة الاحتلال وعصاباته وزعرانه .. كان العصيان والتصدي في ذلك اليوم إيذاناً بانبلاج فجر جديد يرفض تكرار مجازر كفر قاسم ونحالين وغيرها، ويرفض السكوت على الظلم ولو كلفه ذلك الشهداء تلو الشهداء..
تصادف يوم الأحد 30/3/2008 الذكرى الثانية والثلاثون لـ ؟يوم الأرض؟، عيد الأرض العربية في الداخل والخارج، ورمز التشبث بتراب الوطن والاحتجاج الصارخ ضد التمييز العنصري الذي تمارسه عصابات الاحتلال الصهيوني ضد إخواننا الفلسطينيين في الداخل. يوم الأرض، في الواقع، هو رمز تجذّر الإنسان الفلسطيني على تراب وطنه، أو قل على ما تبقّى منه.
في الثلاثين من آذار 1976 هبّت الجماهير الفلسطينية العربية في الجليل والمثلث، للمشاركة في إلاضراب والمظاهرات احتجاجا واستنكارا لقرار وزير الحرب الصهيوني إسحاق رابين في 11/3/1976بمصادرة حوالي مئة ألف دونم من الأراضي العربية التي تعود لبلدات دير حنا وسخنين وعرابة في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 1948، (( وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث يوم الأرض )) وكان ذلك بعد إقامة ثلاث مدن تطوير يهودية ما بين الأعوام 1957-1964 وهي نتسيرت عيليت وكرميئيل ومعالوت على أراض عربية أولاً وبغية تقطيع التواصل الجغرافي للقرى العربية .

في هذا اليوم، وبعد ثمانية وعشرين عاماً في ظل أحكام حظر التجول والتنقل، وإجراءات القمع والإرهاب والتمييز العنصري والإفقار وعمليات اغتصاب الأراضي وهدم القرى والحرمان من أي فرصة للتعبير أو التنظيم، هبّ الشعب الفلسطيني في جميع المدن والقرى والتجمعات العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 ضد الاحتلال الصهيوني، واتخذت الهبة شكل إضراب شامل ومظاهرات شعبية عارمة، أعملت خلالها قوات الاحتلال قتلاً وإرهاباً بالفلسطينيين، حيث فتحت النار على المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد ستة من المواطنين الفلسطينيين العرب وجُرح تسعة وأربعون شخصا واعتقل ثلاثمائة فلسطيني ، أما عدد المصابين من أفراد الشرطة والجنود فوصل عشرين والشهداءالستّه هم : خير محمد سليم ياسين ابن 23 عاما من عرّابة وكان أول الشهداء، في التاسع والعشرين من آذار مساء، رجا حسين أبو ريّا ابن ثلاثين عاما من سخنين،و خضر عيد محمود خلايلة ابن ثلاثة وعشرين عاما من سخنين،و خديجة قاسم شواهنة ابنة ثلاث وعشرين سنة من سخنين،و رأفت علي زهيري ابن واحد وعشرين عاما من مخيم نور شمس في قضاء طولكرم واستشهد في الطيبة،و محسن حسن سيد طه، ابن خمسة عشر ربيعا من كفر كنّا.. وفي هذا السياق لا بدّ من التنويه بشيخه يوسف أبو صالح السخنينية التي لاقت حتفها في 30/3/1976 في أرض الجميجمة بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون.

وتعتبر الأرض الفلسطينية الركيزة الأولى لإنجاح المشروع الصهيوني كما أشارت الأدبيات الصهيونية وخاصة الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897م ، ومنذ نشوئه دأب الكيان العنصري الصهيوني على ممارسة سياسة تهويد الأرض العربية واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم التي انغرسوا فيها منذ أن وجدت الأرض العربية، وذلك عبر ارتكاب المجازر المروّعة بحق الفلسطينيين، ولم تكتف سلطات الاحتلال الصهيوني بمصادرة أراضي الفلسطينيين الذين أُبعدوا عن أرضهم، بل عملت تباعاً على مصادرة ما تبقى من الأرض التي بقيت بحوزة من ظلوا في أرضهم.


لقد استخدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا أساليب شتّى في الاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية ( وهي أغلى ما يملك المواطن الفلسطيني )، بغية إقامة المدن والقرى والكيبوتسات اليهودية لا سيما في الجليل حيث الأكثرية السكانية عربية. ويُعتبر الاستيلاء على الأراضي أحد الأهداف السامية والملحة للحركة الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث ارتكزت على فكرة تهويد الأرض،(( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)) مُعتبرةً أنه لا يوجد شعب في فلسطين، وأن من حق اليهود الذي لا يملكون أرضاً أن تكون هذه الأرض لهم. لكنهم ومنذ بوادر الاستيطان الأولى وجدوها عامرة بالحيوية والنشاط يعيش فيها شعب كادح متجذر في أرضه. ومن الطريف أن نذكر أنه في العقد الأخير من القرن التاسع عشر بعث ماركس نوردو أحد كبار قادة الحركة الصهيونية المقربين إلى هرتزل بحاخامين اثنين ليرفعا تقريراً إلى المؤتمر الصهيوني عن الإمكانية العملية للهجرة إلى فلسطين، وبعد أن رجعا، كتبا تقريراً جاء فيه:" إن فلسطين عروس جميلة وهي مستوفية لجميع الشروط، ولكنها متزوجة فعلاً"، أي أن هناك شعباً يسكنها وليست أرضاً بلا شعب ...

ليست مصادفة أننا نتذكر هذا اليوم العام الثاني والثلاثين من ذكرى يوم الأرض، ذلك اليوم الذي سقط فيه الشهداء دفاعا عن الأرض حيث جددت الجماهير العربية انتماءها للأرض وعبرت عن رفضها لمصادرة ما تبقى من أرضها كما كان إعلانا واضحا منها بتمسكها بأرضها ورفض اقتلاعها منها. كما أن أحداث هذا اليوم عبرت للاحتلال أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لم يفقدوا روح التضحية فقد كانت هبة الجماهير كبيرة وأحداثه ضخمة مما دفع الشرطة الإسرائيلية لقمع المسيرات بشكل وحشي مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى . ولم تأت هذه الهبة فجأة فقد سبقتها عدة إجراءات إسرائيلية أثارت غضب المواطنين العرب ودفعهم للتعبير عن غضبهم وبدأت هذه الإجراءات بصدور قرار إغلاق مناطق عربية تمهيدا لمصادرتها بتاريخ 13-2-1976 وجعلها كمنطقة عسكرية حيث منع أصحاب الأرض الأصليون من وصولها والعمل فيها .



الجدار العازل وتهويــد القدس

استمرت عصابات الاحتلال الصهيوني بمصادرة الأراضي الفلسطينية بشتى السبل والطرق فمازال سرطان الاستيطان يأكل الأرض الفلسطينية في الضفة وغزة وقامت قوات الاحتلال الصهيوني بالسيطرة الكاملة وشبه الكاملة على مساحات واسعة جدا من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف بناء مستوطنات أو التوسع فيها أو شق طرق التفافية للمستوطنين أي صار مجمل ما تسيطر عليه دولة الاحتلال الصهيوني قرابة (85%) من مجمل مساحة ارض فلسطين التاريخية.... وفي الداخل اتبعت إسرائيل طرق أخرى لسرقة الأرض الفلسطينية من خلال سن القوانين التي تمكن دولة الاحتلال من السيطرة على الأرض الفلسطينية بشكل قانوني من خلال عدد من القوانين الجائرة منها قانون شارع عابر إسرائيل الأداة العصرية لتهويد النقب والمثلث والجليل وقانون "أملاك الغائبين" الذي سيطرت إسرائيل من خلاله على أملاك اللاجئين والنازحين الفلسطينيين.

وبعد هذا كله جاءت فكرة بناء جدار الفصل العنصري الذي يلتهم أكثر من 58% من أراضي الضفة الغربية وهو عبارة عن سلسلة الجدران أسمنتية وقنوات طويلة عميقة ونقاط مراقبة الكترونية بالإضافة إلى الأسيجة الكهربائية.
والأخطر من ذلك اليوم على الساحة الفلسطينية هو ما يحدث في القدس، حيث عملية التهويد المستمرة للمدينة المقدسة منذ احتلالها عام 1967، من خلال توسيع مساحتها الكلية، وإقامة المستوطنات حولها، وربطها بحزام كامل لأكبر مستوطنات الضفة الغربية، وذلك بسرقة الأراضي الفلسطينية، والاستيلاء على أراضي وقفية بطرق غير مشروعة، وإزالة بعض المعالم الإسلامية حول المدينة وطرد العديد من سكانها بحجج مختلفة وأسرت العديد من سكانها، مما تسبب في زيادة عدد قاطنيها من الإسرائيليين بنسبة 67./. ونقص حاد في عدد السكان العرب الأصليين ليصل إلى( 33%) من مجموع السكان .


إحياء الذكرى
لهذا فان إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، ولا بكاء على ما مضى بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية بكل أشكال المقاومة وقد شكلت الأرض ولا زالت مركز الصراع ولب قضية وجودنا ومستقبلنا، فبقاؤنا وتطورنا منوط بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها لقد سرقوا كل ما وقع تحت أيديهم من تراث ومعالم لذلك وجب علينا أن نستعيد تاريخنا من إحياء هذه الذكريات، تمهيدا لاستعادة جغرافيتنا المسلوبة. لقد سرقوا تاريخنا وجغرافيتنا ولن يهدأ للفلسطينيين بال، جيلا بعد جيل، إلا بعد ان يلتئم شمل تاريخهم وجغرافيتهم على ارض الوطن

يوم الأرض وعودة اللاجئين
تكتسب الذكرى الثانية والثلاثون لـ "يوم الأرض" بعدا مختلفا عند (اللاجئين) الفلسطينيين في مخيمات الوطن والشتات بما تجسده من معاني النضال والتشبث بالأرض وحق العودة. وبما تمثله من ذكريات الحب والحنين بين الأرض وصاحبها تلك الأرض التي طالما اشتاقت لحبات العرق من جبين من حرثوها وغرسوها طوال سني عمرهم
يرتبط (اللاجئون) بين سنوات لجوئهم الممتدة عبر ستين عاما كنتاج للتهجير القسري من ديارهم وأراضيهم عام 1948، وبين هبّة الثلاثين من آذار (مارس) عام 1976 التي تصادف ذكراها هذه الأيام كامتداد للعدوان الممنهج وكعنوان بارز لنضال الشعب الفلسطيني وتمسكه بوطنه وأرضه.
ولقد جرت العديد من المحاولات الإسرائيلية لتوطين المهجرين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم حيث بدأت دولة الاحتلال بعد حرب 1967، في طرح مشاريع توطين (اللاجئين) المهجرين من أراضيهم وذلك لأنها تعتبر أن عودة (اللاجئين) المهجرين إلى أراضيهم التي اغتصبت سنة 1948 يهدد كينونتها وأمنها واعتبارها لمشاريع التوطين حلاً لمشكلة الأمن الإسرائلي .
ولأنها من جهة ثانية تنكر ما قامت به من مجازر و تهجير السكان قسرياً واعتبار الأنظمة العربية المسؤولة عن مآسي هؤلاء (اللاجئين) المهجرين ولاعتقاد الكيان الصهيوني أن الفرصة سانحة أمامه لفرض حلول لقضية (اللاجئين) المهجرين بسبب الضعف العربي والانحياز والدعم الأمريكي والدولي إلى جانبهم.
ولقد جاء على لسان موشية ديان في حزيران 1973 لصحيفة: "جيروساليم بوست"، أن أهم أهداف مشاريع التوطين إفقاد الأطفال إذا خرجوا من المخيم الأمل في العودة إلى يافا وحيفا وربطهم بأرضهم الجديدة

ذكرى يوم الأرض في هذه العام تأتي والعدو الصهيوني يواصل عملياته الإرهابية ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار،وارتكاب للمجازر ضد الإنسانية ضد الطفولة وضد الشجر والحجر وضد كل ما هو فلسطيني عربي لان صمودنا على أرضنا ما يغيظه وينكد عيشته .
وسمعنا، أخيراً، بأصوات تعلو من وراء الأسلاك، أصوات يملؤها الحب والعشق والأمل والتحدي لأرض الوطن تصرخ:
أناديكم ........ أشد على أياديكم
وأبوس الأرض ........تحت نعالكم
وأقول: أفديكم .........
وفي يوم الأرض غنى درويش:
أنا الأرض والأرض أنت
خديجة! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم من هواء الجليل
نعم سنطردهم، فما زالت الأرض عطشى، وما زالت الدماء تغلي في العروق، ولن يبخل الفلسطيني على أرضه بالبذور (الشهداء) ولا بالسقاية (الدم)، وسوف تنبت الأرض لنا أقمراً ونجوماً وأقواس قزح.. وسوف تعود، لأن العودة قدَر، ونحن نؤمن بالقدر

بقلم : عبد السلام عواد
aljamal71@hotmail.com




إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة علاء العموري في تاريخ 4 أيلول، 2008 #51161

جزاك الله خير يا شيخ وحياك الله على هذا المقال
مشاركة الجنرال  في تاريخ 11 تموز، 2008 #45478

جزاك الله خير الجزاء استاذ عبد السلام الجمل والله انه معلومات هامه ومفيده ومؤرخه ..في كثير من ابناء شعبنا ابناء القضيه لا يعرفون كثيراً عنها وانا كمان بضم صوتي مع صوتك وانه هذه ليست مجرد شعارات براقه بل تجسيداً للوحده الوطنيه في وجه عصابات شارون وديان
مشاركة عواد عواد في تاريخ 14 حزيران، 2008 #42096

جزال الله كل خير...بالفعل معلومات هامة جدا ...واضم صوتي لصوت كاتب هذا التقرير .. إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، ولا بكاء على ما مضى بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية بكل أشكال المقاومة