فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عين يبرود: ذكرى وفاة المرحوم الحاج عباس اسعيد عرمان

مشاركة يوسف عرمان يوسف عرمان في تاريخ 7 تشرين ثاني، 2015

صورة لبلدة عين يبرود - فلسطين: : منظر عام، اُنقر الصورة لتكبيرها. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
في ذكرى وفاة المرحوم الحاج العزيز على قلوبنا عباس اسعيد عرمان اردت ان اكتب هذه الخاطرة تعبيرا عن حبي الشديد له متمنيا لكل من يقرأ هذا المقال قرائة القاتحة على روحه الطاهرة سائلين الله ان يدخله الجنة اللهم امين:
في بداية الألفية الجديدة تدهورت الحالة الصحية للحاج اسعيد عرمان احد ابناء آل ابو يوسف من دار عرمان حيث كان معروفا بجمال صوته و ذكائه بالتجارة و عظمة صبره و كان هادئا في نفسه خاليا من مذهب العصبية. ثم تدهورت حالته الصحية و استمر ذلك لمدة اسبوع و هو يصارع الموت و يتألم و كان حين ذلك الوقت ابنه الحاج عباس عرمان موجودا "ابو محمد" حيث كان يقوم برعاية اباه. اذكر انني كنت في قرية عين يبرود و كلما كنت اذهب الى المدرسة ما زلت اتذكر كلمات جدي اسعيد عرمان و هو يناشد و يقول عباس عباس عباس و يكررها مرارا و تكرارا على اعلى صوت جهور له في النهار و كان دائما يرضى على ابنه الحاج عباس عرمان ابو محمد. كنت احيانا اذهب للزيارة و كنت مستغربا في عظمة هذا الرجل الجد العزيز وحيث كان يقوم باستحمام اباه يوميا و يغير له و يسهر معه طوال الليل ثم يذهب ليصلي صلاة الفجر فيرجع الى اباه و يرعاه مرة ثانية. حتى انه في مرة من المرات اخبرني الجد عباس و هو يضحك و يبتسم و انا اخبره ما خطبك؟ فقال لي جاء علي جدك اسعيد و ارادني ان اخذه الى السعودية ليقوم بأداء الحاج فأخذته الى الحاج فسألت و كيف ذلك؟ فأخبرني و هو يضحك وضعت جدك على كرسي ثم رفعته بالكرسي و بدأت اطوف في دائرة حتى ظن انه ذهب الى الحاج فأرجعته جالسا في موضعه. انظروا الى عطفه و بره بأباه. هذه الافعال النبيلة التي نتعلمها منه لعلكم تتفكرون. و بعد مروراكثر من عقد من الزمان . ظننا ان الموت لن يدركنا قريبا و لكنه اصاب آل يوسف بعد غياب طويل و شاء القدر أن يصيب الحاج عباس عرمان في نوفمبر من عام 2015 انا لله و انا اليه راجعون. كم كان لطيفا بين خلانه رحيما بين اقربائه. كان دائما يمر علينا بحارتنا في عين يبرود. ففي ذلك الوقت كان افراد عائلتي يقيمون معظمهم في امريكا و كانت الاعياد و المناسبات وحيدة في طبعتها احيانا لا يوجد لها احباب احيانا اخرى. لكن الحاج عباس كان دائما في المرصاد و على رأس الطليعة يتصل قي كل فرحة و في كل عزاء يزورنا في السرور و في الشقاء منبعا للاخلاق الحميدة و بئرا للرحمة و الحب و العطاء. حتى انه كان دائما من يبادر في صلة رحمه فيتصل على الصغير قبل الكبير و على القطيع قبل القريب. و كان صاحب مبادرة طيبة فكان معروفا بكف الاذى عن الطرقات ليزيل الشوائب منها لا يهتم لتعليقات الناس عنه ابدا. و كان ياتي بشكل شهريا و يقوم بتحسين منظر البيت و جماله في سبيل الله . اذكر انني حينما وصلت الى فلسطين في مطلع التسعينات الماضية كنت ذاهبا معه الى المسجد فبدأ يحدثني عن الاسلام و بالتحديد عن التحية الابراهيمية فحفظتها منه و كان له الفضل في ذلك . و ما يميز هذا الحاج هو روحه المرحة فكان طيبا و هدفه خلق البسمة في وجهك فاخبرني عن قصة انه في يوم ما انه حينما اوقفه شرطيا في امريكا قام بدون تعمد بالرجوع الى الوراء حتى ضرب سيارة الشرطي فغضب الشرطي و اذكر انه كان يتبسم كثيرا جدا و يضحك فاراد ان يضع البسمة في وجهي و ان يعطي لي الامل في التعامل مع الامور ببساطة. و كان صاحب مبدأ اعطاء الفرص للأخرين فلو عملت امر خاطئ او سبيت على احد او اخر فكان يتظاهر بانه لم يمسعك حتى لا تصاب باي مكروه و لن يسبك بل يعطيك فرصة للرجوع بالخطا فكان اسلوبه التربوي مميز في ذلك. ما يميز هذا الرجل ايضا هو حكمته في جذب محبتك فلو اتصلت عليه فانه ان يحسسك بانك حمل عليه او انك غير مهم بل يقوم هو بسرد بعض الاسئلة عنك و دائما ما يقوم حين المكالمة معه بالسؤال عن جميع اقاربك ليتأكد ان العلاقة الاسرية ما زالت متينة. بالرغم من كبر سنه الا انه استطاع في السنوات الاخيرة في المضي قدما و العناية بجدتي و ابنه المصابين بحالة صحية غير مستقرة فالله امنحه قوة البدن و الصبر و قوة التحمل. و هذا ما يميزه عن غيره في رعايته الكاملة لاهله و الصبر و في ذلك حكمة لنا الاحياء بالتدبر في ذلك و لم يكن يشكو ابدا. قد يقول قائل انت تبالغ في قولك له و المدح الزائد منافي للاخلاق و الشريعة و لكنني اقولها دون استحياء انما ما قلته هو مشاعر انا احس بها و ليس للعقل ان يتحكم بما يهواه قلبه احيانا. و في سياق آخر,
بالرغم ان الموت يفرقنا عن الميت الا انه يجمعنا مع اقارب الميت فنرى ان الاقارب و الاصحاب يجتمعون عند الموت فكلهم قد يختلفوا بينهم الا ان كلهم يدركون ان الموت قد يصيبنا في اي لحظة في اي وقت و في اي مكان. فيبدأ الاحياء بالتكتل نحو الميت مستغربين بينهم و متاسفين على فراقه و كأن الموت هي ساعة منبهة لكل من اخظأ او اذنب بانك عليك ان تستيقظ فالموت قد يأتي لك استيقظ و عليك بصلة رحمك, عليك بجعل رزقك حلالا و قم بالدعاء و اتق الله و توكل عليه. نسأل الله سبحانه و تعالى ان يمنح اهله الصبر و السلوان و ان يغفر الله له ذنوبه و ان يتجاوز عن سيئاته و ان يتوفه مع الابرار





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع