فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
al-Bira - البيرة : عن بيت عارف العارف في البيرة!!

شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى البيرة
כדי לתרגם עברית
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 24 كانون ثاني، 2008

المؤرخ الفلسطيني عارف شحادة العارف يتوسط مشايخ بئر السبع عندما كان محافظاً للمحافظة غضون الإحتلال البريطاني، اُنقر الصورة لتكبيرها.

"في الجهة الشمالية من تقاطع شارعي" هرتسيل و"هعسموت" يقع بيت جميل ، بني من الحجارة البيضاء والحمراء. يمر البيت بعملية ترميم، بعد ان كان يستعمل حتى فترة غير بعيدة كمطعم للجنود وقبل ذلك مقراً للحاكم العسكري، واستخدامه قائد الجيش المصري مقراً له في حرب 48. هذا البيت، هو البيت الشخصي لعارف العارف الذي بني بين العامين 1937-1938 بحجارة تم احضارها من محيط القدس وقد اقيم البيت على طراز فريد وجميل".(1)
"وفي اعقاب حرب 1967 ذهب لزيارة بيته الذي كان قد اشتراه في القدس الغربية (البقعة)، ولكن السيدة الاسرائيلية التي كانت تقيم في البيت طردته ورفضت ان تسمح له بالدخول وقالت له اذهب لا اريد ان اراك، فانت الآن لا تملك شيئاً، هذا اصبح بيتي ولو اتيت بتصريح من غولدا مئير فلن اسمح لك برؤيته" (2).
انتقل العارف الى مدينة البيرة العام 1941 واختار بيتاً لاقامته في "عقبة السرايا" لا يقل في اهميته عن بيتيه في القدس وبئر السبع. ومع حلول النكبة عام 1948 تحول البيت الى ملاذ لشقيقاته الاربع المهجرات من القدس الغربية. واقامت عشر عائلات من مهجري اللد والرملة الخيام في حديقة المنزل. وبادر العارف الى وضع غرفة من منزله لاعداد الطعام لهم، وفي احد الايام الماطرة لم يحتمل مشهد اللاجئين وقد اقتلعت الرياح والامطار خيامهم، فطلب من عائلته فتح ابواب بيته وادخالهم جميعاً اليه، وقال لهم هذا بيتكم. (3)


ثلاثة بيوت للعارف تحكي قصة المكان والزمان، الدور والشاهد على الصمود والمقاومة والنكبة. ثلاثة بيوت زاخرة بالرموز، فمعالمها واستخداماتها وما آلت اليه، توثق الإقصاء العرقي وغطرسة القوة والمعاناة وحب المكان. كانت العلاقة وثيقة بين المكان والشاهد والضحية. البيت الاول تحول الى مركز للبحث والتأريخ فكتب منه "تاريخ بئر السبع وقبائلها" و"مأساة البدو في النقب" و"الدور الفلسطينية" و"تاريخ القدس" و"تاريخ عسقلان" ومؤلفات اخرى. ومع حلول النكبة تحول بيت العارف من مكان لانطلاق رواية الضحية الى مكان للعسكر. لم تسكت الرواية التي تعززت بذاكرة مزدحمة بعذابات المنكوبين وآلامهم فقدمت المزيد. كتب العارف من مركزه الجديد في البيرة "النكبة والفردوس المفقود 6 مجلدات" "النكبة في صور" "سجل الخلود" "المفصل في تاريخ القدس" "قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى المبارك" "المسيحية في القدس". واضاف للمكتبة الفلسطينية ما مجموعه 25 كتاباً هاماً كانت باكورتها ترجمة "اسرار الكون- شرح نظرية دارون- لارنست هيجل من الالمانية للتركية. ومن الجدير بالذكر ان العارف يتقن سبع لغات هي : العربية والتركية والعبرية والفرنسية والالمانية والانجليزية والروسية. كان العارف يجمع بين شغفه للعلوم واندفاعه للتغيير، فنال شهادة الاداب وانتسب الى المنتدى الادبي الذي اسسه الشبان العرب الاحرار المقيمون في استانبول. واشترك في الحرب العالمية الاولى واسر بيد القوات الروسية وامضى اسيرا ثلاث سنوات. اصدر خلال السجن صحيفة "ناقة الله". ثم هرب مع عشرين اسيرا عربيا من المعتقل للالتحاق بالثورة العربية . شغل منصب قائمقام 27 عاماً، ورئيساً لبلدية القدس من 51-55 ، ومديراً لمتحف الآثار الفلسطيني بالقدس.(4)

بيت المؤرخ الفلسطيني الشهير عارف العارف في بئر السبع 2000. بني هذا البيت في 1938 عندما كان المؤرخ عارف محافظ للمحافظة.

 
كما نرى، عارف العارف مؤرخ كبير وأحد رموز الثقافة الفلسطينية الذي ترك بصمات قوية وناصعة على الهوية والتراث واغنى الذاكرة وعمق الارتباط بالقضية الوطنية. لم تستطع اسرائيل تجاهل رمزية مبنى لعلم فلسطيني بوزن عارف العارف الى ما لا نهاية .. ولم تستطع اسرائيل اغفال رمزية المبنى الذي ينتمي لمجموعة المباني العربية القديمة التي تضفي على المدن هالة التاريخ ورونق الاشياء العادية والطبيعية . صحيح ان اسرائيل حاولت الانكار طويلا وترددت اكثر من اللازم لكنها حسمت امرها اخيرا واتخذت قرار اخراج الجنود وترميم المنزل والتعامل معه كاحد الممتلكات الثقافية، احد المعالم الحضارية لمدينة بئر السبع.
مقابل ذلك، كيف تعاملت جهات الاختصاص الفلسطينية وذوو الاهتمام بالتراث والممتلكات الثقافية ، مع البيت الذي اقام فيه العارف في مدينة البيرة منذ عام 1941 وحتى وفاته عام 1973. والمقارنة هنا تستند لذات الاسس، سواء لجهة رمزية البيت لعلم بقامة العارف، علماً ان المقارنة تصيب فينا مقتلاً لأن مضمون الرمزية متنافر الاهداف. او لجهة انتماء البيت الذي عاش فيه العارف في مدينة البيرة للمباني التاريخية ذات الشكل المعماري الذي يحاكي حياة الناس وتفاعلاتهم الثقافية والانسانية ويشكل مع غيره من البيوت معلما حضاريا.


لقد تحول بيت عارف العارف بعد تسليمه للمالكين الى متحف للفن ومعرضاً دائماً للفنون التشكيلية وجسرا يربط الفنانين والمبدعين مع الناس باسم "غاليري 79 ". وكانت مبادرة الفنانين التشكيليين امتدادا خلاقا لفكر العارف واعترافا برمزية المكان التراثية والنضالية . ولم يكن من باب الصدفة ان "الغاليري" تعرض للتضييق والاغلاق من قبل الاحتلال منذ تأسيسه، فقد اغلق وصودرت منه اللوحات الفنية واستدعي الفنانون للتحقيق بذريعة ممارسة التحريض ضد الاحتلال. (5) وبعد قيام السلطة الوطنية اصبح المبنى تحت تصرف وزارة الثقافة بالتفاهم والاتفاق مع صاحب ومؤسس و مدير "الغاليري" الفنان المرحوم عصام بدر . وجاءت مصادقة الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1998 على تحويل المبنى التاريخي الى "متحف خاص بالذاكرة" لتعزز المكانة الرمزية للمبنى، وتضع الاساس لانطلاقة احياء الذاكرة الفلسطينية. غير ان المحاولتين السابقتين اللتين كانتا في الاتجاه الصحيح لم تعمرا طويلا . فقد جرى التراجع عن هذا المعلم الحضاري بقيمته الرمزية والاعتبارية بعد ان قرر مجلس الوزراء إعادة المنزل. اصبح هذا المكان مهددا بالهدم والازالة او الاستخدام التجاري ، وقد قُطع شوط طويل في هذا المجال بعد ان سلخت حديقته وحولت الى مرآب واقتلعت من امامه اشجار السرو الباسقة والاشجار المثمرة ودمرت بوابته الخارجية وحوصر ببناء تجاري ضخم. اصبحنا امام مفارقة غريبة شقها الاول ان اسرائيل تقوم بترميم بيت عارف العارف في بئر السبع، وشقها الثاني ان فلسطين تضع بيت عارف العارف بين فكي جرافة !!
واذا كان بيت بهذا المستوى من الرمزية يترك ليواجه مصيراً مأساوياً بقرار حكومي وبمساهمة غير بنّاءة من اعضاء في المجلس التشريعي. وبدون اكتراث او تدخل جهات الاختصاص. فما هو مصير آلاف الابنية التاريخية المنتشرة في المدن الفلسطينية والتي بدأ بعضها يزال فعلا ؟هل سيأتي عليها زحف المباني التجارية لتسكت تاريخناً مرة واحدة والى الابد. هل نساهم بسينوسايد جديد . اذا كان العجز المالي هو المسؤول فتلك مصيبة لأن تراثنا غير مدرج على سلم الاولويات، واذا كان عقد الايجار بين صاحب الملك والمستأجر له القول الفصل فهذا مردود للقوانين الدولية التي تحرم ايذاء هذا النوع من المباني باي حال من الاحوال. فعندما يتعلق الامر بمعالم تاريخية وبشاهد على حضارتنا وتراثنا فان المسؤولية الوطنية تتطلب تدخلا من نوع آخر كما تفعل الدول والسلطات التي تتحمل مسؤولية شعب ووطن.


ان معالم تاريخنا ورموزنا تستحق الحماية فمن يتولى هذه المسؤولية؟ والى متى الانتظار والصمت والتبرير ولعن الظلام ؟ما زال امام كل من يرغب متسع من الوقت للتدخل .

(1 ) بيت عارف العارف / بئر السبع ومواقعها/دار نشر اريئيل
(2) عارف العارف أباً - فريدة العارف، "التراث والمجتمع" عدد 41
(3 )مقابلة مع السيدة فريدة العارف
(4 )ثلاثون عاماً على وفاته www.akhbarna.com
( 5 ) كتاب الفن التشكيلي الفلسطيني /حول اغلاق "غاليري 79".

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

مشاركة Iyad في تاريخ 8 شباط، 2015 #156005

بس حاليا بيع بيت عارف العارف لرجل من اصل روسي يدعا الكس وقسمه الى مكاتب ويقوم بالصرافه وصرف الشيكات وكل موظفيه روس ويحتفظ بالصور التاريخيه للموقع ويعرظها على الجدران