فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

الظاهريه: قصة . طيري يا طيّارة .

مشاركة أيمن الوريدات في تاريخ 22 أيار، 2008

صورة لمدينة الظاهريه - فلسطين: : منظر عام من البلدة القديمة أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
طيري يا طيّارة .
بقلم : أيمن عبد الحميد الوريدات .
الأردن ؟ الزّرقاء

منذُ الأزل والأحلام تراود الإنسان ، منها ما تحقّق ومنها ما زال مجرّد أحلام بالرّغم من هذا المدّ الهائل المذهل الجارف للتكنولوجيا ، وأخصّ منها طيبة الذّكر الاتصالات ؟ حفظها الله - ، وقد كان الطّيران من الأحلام الّتي لاقت طريقها إلى التّحقّق ، فابن فرناس جرّب وفشل ، ولكنّه فتح الطّريق لمن بعده ، وإن كانت تجربته بدائيّة دون إجحاف له ؟ رحمه الله - .
كنّا صغارا تمامًا مثل كلّ البشر ، وكنّا نتحلّق حول إخوتنا الكبار وهم يصنعون الأطباق وطيّارات الورق ، وكنّا نرجوهم مرارًا وتكرارًا أن يصنعوا لنا واحدة ، مهما كان حجمها ، المهم أنّها طيّارة ، وكانت هذه الطّيارات وما زالت تُصنع من المعادلة الرياضيّة التّالية ؛ ثلاث قطع رقيقة من الخشب ، كيس بلاستيك ؟انتبه- يفضّل أن يكون اللّون أسودَ ( كيس زبالة من الأكياس الّتي توزّعها البلدية ) ، خيط ملاحف متين ومتماسك ، لفّة خيوط متينة وطويلة ( طبّة خيطان ) شراشيب ورقيّة لتزيين الطيّارة ،وحفظ توازنها وتمييزها في الجوّ ، شخص بارع في صناعة هذه الطّيارات لأنّ السّر صعب تمامًا ، بصعوبة صناعة الإف 16 .
كنّا إذا ظفرنا بمكوّنات هذه الخلطة نركض فيها إلى واحد من الصنّاع المهرة الّذين لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة وهم فتحي وزهدي وأنور وغسّانًا وجمالا ، المهم أنّهم كانوا مهرة ، ثمّ نتوجّه بعد خروج الطّائرة من المصنع زرافات إلى الجبل لنرخي لها الخيوط لتحلّق بعدها بعيدًا بعيدًا ، ويتحدّى بعضنا بعضًا إلى أين ستصلّ طيّارة كلٍّ منّا ، فكنّا نقول أنا وصلت طيّارتي الحارة ( القبلة ) وأنا وصلت طيّارتي مدرسة البنات الجديدة ، أو المدرسة الصفراء ، وهكذا ، وهذه برأينا وبالأبعاد المتوافرة آنذاك كانت مسافات بعيدة ، كلّ هذا ونحنُ نردّد ذائعة فيروز طيري يا طيّارة طيري يا ورق وخيطان ... .
وأشدّ ما كنّا نخشاه الرّادار المنصوب بالمرصاد المتمثّل بأعمدة كهرباء الضّغط الغالي التّي كانت تمرّ في حيّنا ، فترفع ضغطنا إذا ما استهدفت طيارتنا ، فرمت بها في مكان لا نطاله .
واليوم ترى الطّائرات الورقيّة تملأ الأفق ولكنّها مكتوب عليها عبارة صُنع في الصّين ، وهي ليست بجودة الطّائرات المكتوب عليها صنع في الحارة ، لا من حيث الشّكل ولا المكوّنات ، ولا القدرة على التّحليق إلى الحارة( القبلة ) ؛ أبعد مكان كانت طائراتنا تخترقه بعيدًا عن أعين الرادار.
هذا كلّه دفعني قبل سنوات إلى تشجيع فلذة كبدي عبود على الاستمرار في تعلّم سرّ هذه المهنة من جار لنا يكبره قليلا ليبقى السّر متوارثا بيننا ،ولا يصل إلى الصّين فتقلده كما فعلت بكلّ شيء في الدّنيا ، فهذا عبود اليوم قد غدا صانع أطباق وطيّارات من الطراز الأول ، وتجده يتفنّن في الأشكال والألوان ، فهذه طيّارة ألوانها بلون العلم الأردنيّ ، وتلك بلون العلم الفلسطينيّ ، وأخرى تجمع العلمين مشيرًا بها إلى وحدة الشّعبين ، ولن أبالغ إن قلتُ بأنّ عبّودًا أصبح مقصدًا للكثيرين من الأمهات والآباء في الحيّ كلّ منهم يريد من عبّود أن يصنع طبقًا لابنه ، وأن بيت درج داره قد أصبح نواة مصنع للطّائرات ،- لكن دون علم من أمريكا- وتنظر إليه وبيده المقصّ والمشرط واللاصق ، والأوراق الملوّنة والخيوط والأخشاب ، عدّة طبيب الطّائرات ، وفاهم سرّ الخلطة العظيم ، ويساعده في ذلك فريق كامل أبرزهم الزّبون صاحب الطّيارة ، ولا يعصي له أمرًا لأنّه إن عصاه لم يحصل على طيّارة كتب عليها صنعت في الحارة بيد عبود ( صناعة يدويّة 100% ) فعبّود ابن الثّانية عشرة يقدّم خدماته بالمجّان ولعيون المهنةوالوطن ، لذا فلا يريد من أحد أن يزعجه ، فتكون الطّيّارة ليست بالجودة المعهودة عنه ، والّتي حاز فيها على شهادة المطابقة العالمية للجودة ( آيزو ) وعبّود يحفظ أغنية طيري يا طيّارة ، ويدرك بأنّ الطّيّارة تخرج من بين يديه وهي قادرة على الطّيران والتّحليق والوصول أبعد بكثير من الحارة( القبلة ).





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع