| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
الوثيقة التي بين أيدينا تمثل وثيقة هوية تعود إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث اعتادت سلطات الانتداب إلزام طالبي الهويات بإحضار شهود محليين أو مخاتير يشهدون على هوية مقدم الطلب وصحة الصورة الشمسية المرفقة.
الوثيقة صادرة بتاريخ 14/5/1947، أي قبل سنة واحدة من انتهاء الانتداب البريطاني وإعلان قيام دولة الكيان. تتضمن صيغة توثيقية رسمية تبدأ بتعريف الشاهد، "أنا الموقع أدناه موسى محمد العودة مختار إسلام الناصرة من الناصرة"، ثم ينتقل إلى مضمون الشهادة المتمثل في التأكيد على أن الصورة الشمسية الملصقة تعود إلى شخص محدد وهو "أحمد محمود صالح" من مزرعة قضاء القدس. كما تنص الوثيقة على ضرورة إرفاق صورة فوتوغرافية حديثة واضحة المعالم وفق شروط دقيقة، مما يعكس الطابع البيروقراطي للنظام الإداري البريطاني.
هذه الوثيقة تكشف عن جانب من التنظيم الإداري الذي حاول الانتداب فرضه على المجتمع الفلسطيني، حيث أصبح إثبات الشخصية عبر الشهادة الرسمية للمختار شرطاً أساسياً للحصول على الهوية. وجود "مختار" الناصرة كجهة مُصدّقة يعكس الدور المركزي الذي أُسند إلى المخاتير في ضبط المجتمع وتوثيق الأفراد أمام السلطات الاستعمارية.
تذكر الوثيقة أن أحمد محمود صالح من "مزرعة قضاء القدس" وقد انتقل إلى الناصرة منذ أكثر من ست سنوات. هذا يعكس حالة التنقل السكاني داخل فلسطين بين القرى والمدن نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية وربما الأمنية. كما يُشير إلى أن الناصرة كانت مركزاً حضرياً جاذباً لسكان من خارجها.
قرية المزرعة القبلية تقع غربي مدينة رام الله ضمن محافظة رام الله والبيرة، وكانت تاريخياً تُعرف بأنها إحدى قرى قضاء القدس. اليوم تُعتبر بلدة قائمة يقطنها آلاف السكان، تشتهر بالزراعة (خاصة الزيتون واللوزيات) وبنشاطها الاجتماعي والثقافي. عانت مثل غيرها من القرى الفلسطينية من مصادرة الأراضي وتوسع المستوطنات، لكنها ما زالت تحتفظ بجذورها التاريخية وهويتها الفلسطينية المتجذرة.
الوثيقة تحمل دلالة تاريخية بالغة، إذ إنها مؤرخة بيوم واحد قبل انتهاء الانتداب البريطاني. هذا التوقيت يجعلها شاهداً على مرحلة مفصلية في التاريخ الفلسطيني، حيث كان الفلسطينيون يحاولون تثبيت هوياتهم المدنية في ظل نظام إداري على وشك الانسحاب، ليجدوا أنفسهم بعد يوم في مواجهة واقع جديد فرضته النكبة وما تبعها من تهجير وتشريد.
وباختصار، فإن هذه الوثيقة ليست مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي نافذة على شبكة العلاقات الاجتماعية والإدارية والسياسية في فلسطين عشية عام 1948، وتكشف عن التداخل بين الفرد والمكان والسلطة في لحظة تاريخية حاسمة