فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الموت قهرا \\ شيخ عشيرة العوادين
شارك بتعليقك  (12 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى خربة لِد العوادين
כדילתרגם לעברית
مشاركة mahmoud shuqairy في تاريخ 21 تشرين أول، 2011
بقلم: عصري فياض - مخيم جنين -فلسطين
الموت قهرا ً..... قصة الشيخ توفيق الأسعد ... شيخ حمولة العوادين
هنا، وعلى بعد حوالي 20 كيلومترا شرق مدينة حيفا قرية نبتت على ضفاف مرج بن عامر الخلاب،كانت تدعى "لد العوادين "وأهلها كانوا ولا زالوا حمولة من حمايل التركمان السبعة التي سكنت المنطقة منذ مئات السنين قبل النكبة، وهذه القرية الوادعة الصغيرة لها مع النكبة مشهد مؤلم، وقصة مؤثرة كان بطلها شيخ عشيرتها الشيخ توفيق الأسعد الذي قضى شهيدا مقهورا مظلوما من فعل ما اقترفته اليد الصهيونية وعصاباتها بحق الشعب العربي الفلسطيني....
لد العوادين... عروس تفخر بأبنائها وبالحب الساكن فيها ليل نهار
كان تعداد القرية قبل النكبة يربوا على 1500 نسمة، منهم أكثر من 200 فارس مسلح كانت لحوافر خيولهم في مرج بن عامر صولات وجولات، وغبار يحكي صور البطولة والفداء والتضحية،كذلك النخوة والرجولة في إغاثة ومساعدة من حولهم من القرى والتجمعات التي كانت تهب للذود عن حياضها ضدد هجمات العصابات الهاغانا والشتيرن و الجيش البريطاني المستعمر، ومن القرى والبلدات التي كانت حولها ابوشوشه، والمنسي ، والغبيات، والشقيرات،وعين المنسي... .
وكن الفرسان يشاركون الأهالي الأفراح والأتراح في مشاهد من الألفة والمحبة التي ورثوها عبر الأزمنة عن الأجداد،فتراهم على رأس كل فرح، وفي مقدمة كل ترح،يدفعهم الحب والانتماء للوطن الذي يضم العشيرة والحمولة والتراب الذي تنموا من فوقه الحياة الكريمة.
وكان الفرسان المغاوير يأتمرون بشيخ عشيرتهم الشيخ توفيق الأسعد الذي كان يعتبر من وجهاء منطقة التركمان واللجون وأم الفحم والمثلث، وكان للشيخ أسعد الحضور الكبير بين وجهاء المنطقة لما له من سمعة عمدها بإصلاح ذات البين والكرم الأصيل في الصفات والسمات والخصال ...
وقد نشأ الشيخ توفيق الأسعد في بيت الجاه والشيخة التي ورثها عن والده باقتدار، فشبت معه ممارسة منذ نعومة أظفاره، وكان لبيتهم الواسع الكبير الذي يحوى ديوان وعدة غرف ومضافة وبئر ماء في وسط الساحة ميزة خاصة، كان البئر الذي هو عبارة عن نبع ينبض بالماء الزلال احد علامات العز والجاه والكبرياء والأنفة التي ربت ونمت مع الشيخ توفيق الأسعد عندما كان طفلا ثم فتى ثم شابا ثم شيخا، هذا البئر كان مرآة لصور الطفولة والذكريات، فيه الحكايا والقصص ووصلات الدلعونا وظريفة الطول، وكلمات الراوي وأشعار الحادي والزجال، وكلمات الحب الطاهر النقي، وتماوج السنابل .....
هنا ربى ونما ذلك الشيخ، حتى جاءت نذر النكبة، كان لا بد من الذود عن الحياض، فجاد الفرسان بأغلى ما يملكون، كان العدو يأتيهم من هناك ، من مستعمرة "مشمار هعيمك " التي بنيت على ارض مجاورة باعها احد البيكاوات الغرباء للاعداء خلسة، فكان مصيره القتل على يد الثوار...
النكبة
في ربيع عام 1948،وفي شهر نيسان بالذات اشتدد وطأت الهجمات على كل التجمعات والقرى العربية في تلك المنطقة، فكانت مذبحة بلد الشيخ التي تبعد عدة كيلومترات فقط غرب القرية والتي راح ضحيتها 86 شهيدا في معارك استمرت عدة ايام، وكان لهذا الحدث الأثر الكبير في سير المواجهات التي حصلت في المنطقة والتي كانت لد العوادين في مقدمتها، وأمام الحشودات لعصابات الشتيرن والهاغانا وكثرة العداد والعدة وكثافة النيران ، أتت تلك العصابات بعد ايام من المواجهات الضارية على الأخضر واليابس في تلك المنطقة، فأصبحت لد العوادين وما حولها أطلالا يكنها الخراب والدمار والدخان الذي أتى بنيرانه على كل شيء، فرحل من تبقى من الأهل رحلة العذاب والمرارة هائمين على وجوههم إلى الشتات ، إلى ارض بالقرب من مدينة اربد الأردنية، فزرعت الخيام وأطلق على ذلك التجمع لاحقا "مخيم اربد" ، وقد كان من بينهم الشيخ توفيق الأسعد، لكن بغير رداء الأمس، الشيخ اسعد الآن حزين مكسور الجناح،ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأضحى في خيمة اللجوء هوائها اسود وافقها اسود وشعاع شمسها اسود، التزم الصمت كأبلغ لغة للتعبير عن ما يعاني ويعاني أهله وربعه وشعبه المنكوب...
الدعوة
مرت عدة سنوات على تلك الحال، والشيخ توفيق لا يغادر خيمته إلا إلى الفناء الضيق يحاكي بصمته البؤس الذي يحيط به ، وفي قلبه وقلب من حوله حلم واحد أوحد ،" هل نعود... حتما سنعود " .
وفي يوم صيفي حار كحرارة الشوق للوطن والتراب، جاء ممثل الصليب الأحمر إلى مخيم إربد يسال الربع عن الشيخ توفيق... حملوه إليه ...قال له:-
لقد جاءتك دعوة من وجهاء آم الفحم لزيارتهم...
هذه الكلمات نكشت في نفسه الذكريات، هل أرى البلاد قبل أن أموت ؟!!... سأذهب إنها فرصة ليبتل شوقي الذي تصدعت منه مساحات نفسي البائسة، سأذهب... سأذهب ... رددها عدة مرات وهو يحاول اعتراض أبنائه على هذه الزيارة لخوفهم عليه.... اخرج من جوفه عبارات الأمر والنهي التي كانت ديدنه بالأمس عندما كان سيدا في قومه .... فسكت الجميع ونزلوا عند رغبته خوفا من أن يصيبه مكروه.
اللقاء
هنا على مفرق أم الفحم كانوا في استقباله، لقد لبسوا العباءات التي تحمل دلالات كثيرة، لقد اقتربت الحافلة التي أقلته... ها هو يترجل ... لم يعرفوه.. من يصدق آن هذا الجسد النحيل المنهك هو الشيخ توفيق الأسعد تقدموا منه عانقوه... فأجهش بالبكاء المر... مسح الحضور دموعهم بأطراف كوفياتهم ، وصحبوه إلى البيت الذي سينزل فيه..
فكانت جلسات السمر والسهر بما فيها من حديث وشجون غير كافية في إحداث أي تغيير في نفسه المجروحة..
طلب منهم أن يصطحبوه على هناك ... إلى ما تبقى من لد العوادين .... رفضوا بشدة خوفا عليه .... أدركوا أن مكروها سيصيبه إن نزل في أرضه المسلوبة... ولم يتعب من محاولة إقناعهم والإلحاح عليهم بالسماح له برؤية البلاد قبل أن يدركه الموت ... فنزلوا عند رغبته ولكن بشروط... أن يراها من بعيد ... من سيارة سترحل غدا لحيفا ... وسيرافقه شابان من البلدة ... لن يسمح له بالنزول من السيارة .... فوافق
العطش القاتل
تحركت الشاحنة التي تقل الرجال الثلاثة صوب حيفا، محملة بالوصايا والتعهدات التي قطعت ، وشقت طريقها شمالا ثم سرعان من انعطفت غربا نحو حيفا ... وكلما اقتربت من المكان زادت دقات قلبه، وأجهده العرق ... هذه هي أرضنا ... تبدوا بجمالها رغم الحزن الذي يلفها .... يا إلهي لا أكاد امسك قلبي انه يحاول أن يحطم ضلوعي ويقفز .... لحظات صعبة مرت قبل أن تتجاوز السيارة ذلك المكان....
وبعد ساعات عادت السيارة إدراجها من حيفا على أم الفحم في المشهد الثاني من هذه الدراما المؤثرة.... لقد وصلت السيارة قرب البيت المهدم ... قرب البئر الذي يعكس ضوء الشمس بشوق الفاقد للأهل والأحبة، استحلفهم أن يتوقفوا... لم يقبلوا... صرخ وامسك المقود بكلتا يديه... انحرفت السيارة ...كادت أن تنقلب ، فتوقفت... أسرع وقفز من الباب وركض إلى فناء منزله العتيق ... رأى البئر ..فانكب علية بنهم يطفئ ظمأه الشديد شرب وشرب
وشرب وبقي منكبا على الماء حتى أدرك مرافقوه أن مكروها قد حصل ... اسرعو نحوه فرفعوه بصعوبة بالغة ليجدوه وقد أصيب بالشلل النصفي وفقد النطق والحركة في نصف جسمه..
فكانت عودته إلى هناك ..إلى مخيم إربد ... ليلمح اللاجئون في عينيه أثر الشوق القاتل ، فهامت روحة العاشقة إلى بارئها بعد ثلاثة ايام ليسدل الستار عن لوحة إنسانية حزينة من المعاناة والتشرد كتبت تحت خيام اللجوء


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى خربة لِد العوادين
 

شارك بتعليقك

مشاركة رافت العوادين في تاريخ 19 آذار، 2015 #156257

العوادين صقور حرة يموتون كالاسود و ليس قهرا
مشاركة ابن العوادين في تاريخ 17 آب، 2014 #154986

عصري فياض يا محمود الشقيرات كاتب قصص و ليس مؤرخ.
قصته التي ينبثق عنها حزن ابناء الشعب الفلسطيني على بلده ليست مدونه لتأصيل العوادين و الشعب الفلسطيني.
مشاركة حرب العوادين في تاريخ 10 آب، 2014 #154936

عشائر التركمان السبعه الشقيرات، بني سعيدان، النغنغيه، بني غراء، بني علقمه، الطواطحه، الضبايا. العوادين ليسوا منهم
مشاركة د .ابراهيم الزعبي في تاريخ 20 تشرين أول، 2013 #152917

نعم الرجل ونعم والشيخ الفارس الذي لم يبيع وطنه وعشيرته اشهد أنك والله بطل مغوار .وقد التقيت مع أحفاد السيخ توفيق الأسعد العوادين قبل سنوات في أمريكيا الشيخ أبو وجيه وبعدها عرفت أن الشيخ توفيق الأسعد يعيش في عروق دم أحفاده
مشاركة محمد في تاريخ 14 تموز، 2013 #152031

بسم الله الرحمن الرحيم ..لربما لم اعرف شيخنا توفيق الاسعد من قريب ولكني سمعت عنه الكثير نظرا بأني عاشرت ابناء عشيرة العوادين/التركمان في فلسطين ونعم الرجال .
افخر بشيخنا الجليل والنشمي واسأل الله ان يتغمده برحمته وسائر المسلمين ... بودي ان اقول واشهد على ابناء العشيرة وابناء العوادين بالذات المقيمين بفلسطين 48 انهم رجال ومغاوير ولا يشق لهم غبار وتضرب الامثال بكرمهم ..
مشاركة محمد ساري  في تاريخ 3 كانون ثاني، 2013 #148226

نعم الرجل ونعم الشيخ ونعم الفارس رحمك الله يا توفيق الأسعد وكما قال الأخوه لا يزال احفاد وأبناء توفيق الأسعد كمان كان جدهم ونعرف منهم رجالا لا غبار عليهم مثل الشيخ ممدوح ابو الياس والشيخ أبو وجيه وهم رجال أفاضل
مشاركة عرابة  في تاريخ 11 كنون أول، 2012 #147790

والنعم شيخ ابن شيوخ .. كان صديقا لجدي رحمهما الله
مشاركة  الشيخ علي الفايز في تاريخ 18 شباط، 2012 #141759

اشهد ان الشيخ توفيق الأسعد معروف بكرمه وشجاعته ، ونشهد ان الشيخ ابو وجيه ساير بنفس نهج والده توفيق الأسعد
مشاركة أبو محمد الخطيب  في تاريخ 15 شباط، 2012 #141712

والنعم من الشيخ توفيق الأسعد رحمه الله المعروف بطيبته وكرمه وشهامته وأنا أوافق الاخ عقاب أن المشيخه لا تزال في أبناء وأحفاد الشيخ توفيق الأسعد أمثال الشيخ ممدوح الاسعد
مشاركة ابو كليب  في تاريخ 13 كانون ثاني، 2012 #140919

الله يرحم شيخ العشيرة .. الشيخ توفيق الاسعد
فعلا كانت كل العشيرة تحبه ومواقفه رجولية مع الكل
مشاركة ابو فيصل ( عرابة ) في تاريخ 30 كنون أول، 2011 #140581

الله يرحم الشيخ توفيق اسعد .
والدي رحمه الله حدثني عنه كثيرا .
مشاركة عقاب في تاريخ 9 تشرين ثاني، 2011 #139434

والله والنعم اشهد انو شيخ ابن شيوخ واعتقد انا الشيخة لا زالت مع ابنائة المختار منهم والشيخ منهم