فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

وادي عارة: عزبتَا "بيدوس" و"كركور": تفكيك الجغرافيا المنسية والمشروع الكولونيالي الزراعي غير القومي

النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 19 آب، 2026

في الوقت الذي تُسقط فيه السرديات المعاصرة الواقع السياسي الحالي على الماضي، يكشف التدقيق في الخرائط التاريخية والوثائق العثمانية والبريطانية المبكرة عن مشهد مختلف تماماً؛ مشهد يعود إلى فترة ما قبل تبلور الصهيونية السياسية الإقصائية. وتبرز هنا حكاية عزبتي "بيدوس" (Kh. Baidus) و**"كركور" (Karkur)**، اللتين تقعان على التخوم الفاصلة بين السهل والداخل، لترويا فصلاً فريداً من هندسة الأرض والملكية والعمالة في فلسطين. 

 1. التبعية الإدارية والحدود الجغرافية: ترجيح كفة "عارة"

تكشف الخارطة التفصيلية المرفقة بوضوح تام الحدود الإدارية والجغرافية الدقيقة لعزبة بيدوس:

  • الحدود الإدارية: تقع الخربة مباشرة على خط التقسيم الإداري المتقطع المكتوب فوقه "HAIFA S.D" (قضاء حيفا الجنوبي) وأسفله "TULKARM D. BDS" (قضاء طولكرم) . ورغم هذا الالتصاق بحدود طولكرم، إلا أن امتدادها الطبيعي والتضاريسي يربطها بالشمال.
  • القرى المحيطة والحدود: تحد بيدوس من الجنوب بلدة باقة الغربية (Baqa el Gharbiya)، وتحدها من الشرق مباشرة خربة ميسر (Kh. El Meiser) . وإلى الغرب منها يمتد السهل الساحلي وصولاً إلى خربة السركس (Kh. es Sarkas) وعرب المنطقة، بينما تتربع مستعمرة كركور التاريخية في الناحية الشمالية الغربية منها .
  • ترجيح التبعية لوادي عارة وليس لباقة: جغرافياً واجتماعياً، يؤكد القرب الشديد لبلدة وادي عارة (Wadi 'Ara) وامتداد أوديتها السهلية (Wadi 'Ara) الظاهرة أعلى الخارطة ، أن بيدوس كانت تاريخياً جزءاً من الامتداد الرعوي والزراعي والحيوي لبلدة وادي عارة وعائلاتها الجبلية (مثل آل عبد الهادي ومحيطهم) الذين تملكوا السفوح والسهول الممتدة، وليست امتداداً لباقة الغربية التي يفصلها وادٍ فرعي ومسار طريقي واضح.

:
Kh-Baidus-Karkur-map.jpg

2. الملكية والتسريب: كيف ومتى؟

كانت أراضي كركور وبيدوس عبارة عن مزارع شاسعة ومراعٍ ومساحات زراعية تابعة لكبار الملاكين الإقطاعيين والأعيان (من بينهم أفراد من عائلة عبد الهادي وحلفائهم في جنين وعرابة وعارة).
في أواخر العهد العثماني (تحديداً في تسعينيات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين)، وتحت وطأة القوانين العثمانية الجديدة للضرائب وتسجيل الأراضي (الطابو)، استغل السماسرة حاجة بعض الملاك البعيدين لتسييل أملاكهم الساحلية المعزولة. وجرى تمرير صفقات تسريب معقدة لأراضي كركور أولاً، تلتها أراضي بيدوس لصالح جمعيات عائلة الروثشايلد المالية.

3. المشترون: مشروع رأسمالي خيري وليس قومياً

الحقيقة التاريخية التي غالباً ما يتم طمسها هي أن الجهة التي اشترت أراضي كركور وبيدوس لم تكن حركة صهيونية قومية سياسية (مثل الصندوق القومي JNF)، بل كانت مؤسسات البارون إدموند دي روثشايلد الرأسمالية (جمعية ICA ولاحقاً جمعية PICA "بيكا").

  • التشابه مع الألمان (تمبلرز) في سارونة وفيلهلما: تماماً كالمستوطنين الألمان "التمبلرز" الذين أسسوا مستعمرات زراعية متطورة في "سارونة" (تل أبيب اليوم) و"فيلهلما" (قرب اللد) بدافع ديني واقتصادي بحت دون أي مشروع لإقامة دولة سياسية أو طرد أصحاب الأرض، كان مشروع الروثشايلد في كركور وبيدوس مشروعاً كولونيالياً زراعياً كلاسيكياً.
  • رفض الفكر القومي الصهيوني: كان البارون روثشايلد في تلك الحقبة يبغض الصهيونية السياسية التي نادى بها ثيودور هرتزل، ويرى أن الصهاينة مجموعة من "المشاغبين الراديكاليين" الذين سيتسببون بالمشاكل لليهود المستقرين في أوروبا. كان هدفه الوحيد خلق ضياع ومزارع رأسمالية كبرى (تمتلك مصانع نبيذ وحمضيات) لاستيعاب وتشغيل اليهود الفقراء والمضطهدين الفارين من مجازر روسيا القيصرية، وإبعادهم عن عواصم الغرب.

4. التوظيف وتشغيل العرب بلا تمييز

بناءً على هذه الفلسفة الرأسمالية غير القومية، تميزت إدارة جمعية "بيكا" (PICA) التابعة للروثشايلد في كركور وبيدوس بالآتي:

  • اعتماد كلي على العمالة العربية: كان الخبراء والمشرفون الإداريون المعينون من قِبل روثشايلد يوظفون الفلاحين والعمال العرب من قرية عارة والقرى المجاورة بلا تمييز، نظراً لخبرتهم الفائقة بطبيعة التربة والزراعة المحلية، وخلقوا نموذج "الإقطاعي الرأسمالي والفلاح الأجير".
  • البغض على السكين مع الصهاينة: هذا الأسلوب أثار جنون قادة الصهيونية السياسية والعمالية اللاحقين (مثل بن غوريون)، الذين رفعوا شعار "العمل العبري" وحظروا تشغيل العرب. وكان الصهاينة يعتبرون إدارة الروثشايلد في كركور وبيدوس إدارة "خائنة للفكرة القومية" لأنها تعتمد على سواعد عربية ولا تطرد السكان المحليين لتوطين العمال اليهود.

5. التحول النهائي ومصير العقارات

استمر هذا الوضع العقاري كـ "أملاك خاصة" لعائلة الروثشايلد وعقود زراعية حتى نكبة عام 1948. ومع تأسيس دولة الاحتلال، جرى تأميم ومصادرة هذه الأراضي. وفي عام 1957، حُلّت جمعية "بيكا" رسمياً بعد وفاة جيمس دي روثشايلد، وتم نقل أراضي العزبتين بالكامل إلى الصندوق القومي اليهودي (JNF)، لتندمج عزبة كركور وتتحول إلى جزء من مستوطنة "برديس حنا-كركور"، بينما اختفت خربة بيدوس تماماً من الخرائط المعاصرة كبناء زراعي عربي، ولم يتبقَ منها سوى الآثار العتيقة الشاهدة على امتدادها الطبيعي التابع لعارة وواديها.

اﻷخ أبا خالد....دون المنطقة بهذا الفديو الرائع

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع