فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

المنسي (عرب بنيها): ليتكم كنتم هناك

مشاركة SABRI AL-JUNDI في تاريخ 23 كانون ثاني، 2009

صورة لقرية المنسي (عرب بنيها) - فلسطين: : صورة عن وثيقة تاريخية كتبت بخط اليد من قبل أحد أبناء المنسي تصف رحلة الهجرة من القرية والمصاعب التي واجهت الناس في عام 1948م ومصدرها كتاب ألفه أحد أبناء المنسي عنها مؤخرا أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
كم تمنيت لو أن الشباب الذي ولد بعد النكبة كان في المنسي قبل التشرد والشتات وذلك ليرى بعينيه حلاوة العيش التي كان يتمتع بها أهله قبل رحلة الذل والهوان. ليتكم يا أبناء المنسي كنتم هناك لتروا أباءكم وأجدادكم وهم يبللون الأرض بعرق الجبين وهم يحرثونها ليبذروا فيها القمح والشعير، العدس والحمص، السمسم والذرة، ومن ثم يعودون من المرج الى ما كان يعرف ب(المدراج) وهو بيوتهم الحجرية الملاصقة للحواكير المزروعة باشجار اللوز والزيتون، المشمش والتين، الخروب والعنب.
ليتكم كنتم هناك لتروا كيف أن أباءكم وأجدادكم كانوا ينهضون باكراً مع صياح الديك معلناً بزوغ فجر جديد إذ لم تكن عندهم ساعات ليستيقظوا على رنينها كما تفعلون أنتم هذه الأيام ومن ثم يسرجون الخيل ويأخذون معهم السرحة وهي البذور التي قاموا بتحضيرها مساء اليوم السابق لبذرها في الأرض المعطاءة. أما بالنسبة للمحراث ف(البلُك) كان عادة يترك في المرج طيلة فترة الزراعة. وللبلك سكَتان اما المحراث العادي فله سكَة واحدة. وإذا حصل أن انهمر المطر بعد أن خرج الفلاح الى الحقل فإنه يعود الى البيت ليوقد النار بواسطة (قرامي) الحطب الذي يكون قد جمعه أثناء الصيف لمثل هذا اليوم. ويضع دلَات القهوة على النار، أما القهوة فيقوم الرجل بتحميصها على النار التي للتوِ اوقدها وذلك ب(المحماصة) الخاصة ومن بعد ذلك يضع القهوة المحمصة ب(الجرن) وهو ما يسمى الآن المهباش ويبدأ بطحنها بالدق بيد الجرن محدثاً جرساً موسيقياً شجياً يسمعه القريبون منه فيعرفون أن قهوة جارهم ستصبح جاهزة بعد برهة من الزمن فيتوافدون على المجلس بدون دعوة إذ لم تكن لديهم هواتف أرضية ولا حتى نقالة كما هو الحال معنا في هذه الايام.
ليتكم كنتم هناك لكي تروا بأعينكم كيف كان الرجل الواحد من أجدادكم وبمساعدة زوجته فقط يقوم بزراعة الحبوب في أرضه في موسم الزراعة ومن ثم يعتني بالحاكورة حول البيت من تشجير وتقليم وتطعيم للأشجار وكذلك زراعة الجزء الصالح من تلك الأرض بما يريد كالبطاطا او الكرسنَة ليعلف الحيوانات. ولكم أن تتخيلوا أي نوع من الرجال كان أولئك الذين عليهم فوق ذلك كله أن يرعوا بساتينهم وهي الأراضي الواقعة تحت الماء والتي عادة ما تزرع بالخضراوات المختلفة.
ليتكم تعرفون أنه كان اذا حان وقت جني المحصول شمر أفراد الاسرة عن سواعدهم صغيراً وكبيراً فالقمح والشعير ينتظران الحصاد، والحصاد يتم يدوياً بالمنجل في حزيران وتموز، (لقد دخلت الخدمة حصادة ميكانيكية قبل النكبة ببضع سنين) ولكم أن تتصوروا أن الحصًاد اذا عطش شرب من الماء الذي معه من إبريق الفخار الموضوع تحت الشمس الحارقة، فلا ثلاجة ترافقه ولا يعرف ثقافة ( الآيس بوكس). وعليكم أن تعلموا أن هذا الحصاد يجب أن يتم في نفس الوقت الذي يبدأ الجيران بحصاد محصولهم. ويقوم الحصادون بإنشاء الغمور مما حصدوه والغمر هو كومة من الحصيد تتألف من عدة شمالات والشمال هو قبضة اليد الواحدة من الحصيد التي يهوي عليها الحصًاد بالمنجل. أما المرحلة التي تلي فهي جمع الغمور أي الأكوام الصغيرة من الحصيد ووضعها فوق بعض لتكوين الحلًة ليتم نقلها أو رجدها إلى البيدر في داخل المنسي ، والبيدر إما أن يكون بجانب البيت أو على منطقة البيادر المخصصة لذلك الغرض.
أما بالنسبة لمحصول السمسم والعدس والحمص فيتم بقلع النبتة بعد نضوجها وتغميرها ثم جمعها في حلًة واحدة ونقلها الى البيادر. اما محصول الذرة البيضاء فيتم قطاف العرانيس التي عادة ما تكون ملآى بالحب ثم تنقل الى البيدر.
اما وقد جمعت المحاصيل ووضعت على البيدر فيا ليتكم كنتم هناك حيث يحلو السمر والسهر والقفز والنط والمطاردة فوق البيدر وفي ضوء القمر.
ولو أنكم كنتم هناك لتسابقتم على الركوب على لوح الدَراس عندما يدور اللوح الذي تجره الخيل على الطرحة وهي جزء من المحصول يفرد على شكل دائرة تحيط بالبيدر ليدرس أولاً ومن ثم يتوالى إنزال الطرحات من كومة البيدر الرئيسية في الوسط الى أن يتم درس كل المحصول وبعد ذلك تتم عملية التذرية. فالفلاح يستعمل المذراة حيث يتم فصل الحب الذي يسقط ارضاً عن التبن الذي يطير لمسافة قصيرة باتجاه الهواء.
كم أتمنى لو أنكم رافقتم جداتكم أثناء ذهابهن لإحضار الماء وملء الجرار من عين "النبوع" أو من نبع "بير مدينة" أو من نبع "عين التينة" أو نبع "عين السمرة" أو نبع "عين الرز". لو كنتم هناك لعرفتم شيئاً قليلاً عن الجهود الجبارة التي بذلها ذلك الجيل لتربية اولاده وأحفاده ليعيشوا بعزة وكرامة.
كم وددت لو أنكم كنتم هناك لترقبوا جداتكم وهن يجمعن الحطب لاجل الطبخ والخبز. أما الخبز فكان يخبز في الطابون أو خبز "شراك" على الصاج. أما مصدر الطاقة الصناعية فكان في أحسن الأحوال هو وابور الكاز المعروف عند بعض الناس ب"البريموس".
ولكم أن تتصوروا يا سادة أن نسق هذه الحياة ورتابتها والقيام بكل واجباتها يتم بدون أن يكون شبر واحد من الطرق داخل المنسي معبداً ودون أن تكون هناك واسطة نقل باستثناء الدواب ولكنه التحدي الذي فرض نفسه على ذلك الجيل فكانوا نساءً ورجالاً بقدر ذلك التحدي فطوعوا الأرض بمعاولهم سهللاَ وجبلاً. jundisj@yahoo.com



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

رآآآآآآآآآآآئع جدآ آشكرك على هذه آلرحله آلسريعه آلتي آخذتنآ بهآ آلى ربوع آلمنسي قبل آلنكبه .............قدرك آلله دآئمآ على آفآدتنآ بهذه آلمعلومآت عن طبيعة آلحيآة في بلدتنآ آلحبيبه
مقالة اكثر من رائعةتعبر عن كيفية و جمال الحياة البسيطة التي كانت تنعم بها المنسي شكرا جزيلا لكاتب المقال ومزيدا من المعلومات عن المنسي
 


الجديد في الموقع