فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
المحرقة الفلسطينية في الفكر الغربي/ بقلم احمد الفلو
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الطنطورة
כדילתרגם לעברית
مشاركة ahmed Al-felo في تاريخ 18 كنون أول، 2008
المحرقة الفلسطينية في الفكر الغربي/بقلمأحمد الفلو

أحمد الفلو- كاتب و باحث فلسطيني

من المعلوم لدى الجميع أن السياسة والاقتصاد والعسكرية في أي دولة هي انعكاس لثقافة وفكر المجتمع في تلك الدولة , وبمعنى أوضح فإن سياسات الغرب ونظرته تجاه أمتنا على مرِّ العصور قد انطلقت من المضامين الفكرية و الركائز الثقافية التي قامت عليها الحضارة الغربية , وأنَّ حركة التاريخ تتولد نتيجة التفاعل والانسجام القائم بين التصور النظري الفكري الذي يصنعه المفكرون والفلاسفة و الواقع العملي الذي يصنعه الساسة والزعماء والقادة .

ولطالما تعرَّضت الأمة العربية و الإسلامية عبر العصور المختلفة لهجمات وحروب تميَّزت بالوحشية والهمجية من قِبَل الغرب , وقد سجَّل التاريخ وقائع مرعبة أوجدها البيزنطيون ومن بعدهم الصليبيون حيث يصف المؤرخون جداول الدم التي جرت في شوارع القدس نتيجة ذبح أهلها المسلمين , وتواصلت المجازر في القرن العشرين على يد جيوش الفرنجة الجدد بريطانيا وفرنسا و إيطاليا دون رحمة في الجزائر بلد المليون شهيد و ليبيا وبلاد الشام والعراق , لم يكتفِ الغرب بما فعل بل إنه تخلَّص من مشكلة اليهود في أوروبا وقذف بهم إلى أرضنا و ضرب عصفورين بحجر واحد فأراحت أوروبا نفسها منهم وفي ذات الوقت شغلت أمتنا ومزقتها بإيجادها وسطهم , و لا شك في أن القادة الغربيين الذين صنعوا كل هذه الوقائع الإجرامية وما زالوا يرتكبون الفظائع بحق الإنسانية ينطلقون في سلوكهم هذا من خلال ذهنية نمطية قائمة على مجموعة من الركائز التالية :

أولاً: التحالف المتين بين الغرب و التلمودية القديمة وهذا التحالف قديم منذ أقام هيرودوس اليهودي مملكته في القدس مستمداً العون والمساندة من الإمبراطورية الرومية, وحتى بعد قيام الثورة الصناعية فإن هذا التحالف يحمل في طياته فكراً تبريرياً لكل ما تقوم به الصهيونية من جرائم ضد الفلسطينيين العزل ناهيك عن مساندة الغرب للمشروع العنصري الصهيوني في الاستيلاء على أرض فلسطين وإقامة دولة طفيلية أصبحت منذ نشأتها ذراعا ًللغرب وكان هذا الدعم أولاً وقبل كل شيء دفاعاً عن المصالح الاستعمارية والنفطية في الوطن العربي .

ثانياً : العداء المطلق للإسلام واعتباره أساساً لكل شر وأن الإسلام ما هو إلاّ عقاب من الله للمسيحيين نتيجة كثرة ذنوبهم وإفسادهم للمسيحية , يقول جورج بوش الجد (1796-1859 )في كتابه( محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس الإمبراطورية الإسلامية) حسب تعبيره : "فقد الله صبره، فقد طالت معاناته - والعياذ بالله ؟ فبعث العرب والمسلمين ليكونوا أداة سخطه ليعاقب لمسيحيين المذنبين، ومن هنا كانت الفترة التي ساد فيها الإسلام كانت الفترة المشئومة في تاريخ المسيحية؟"!؟!ولعل هذا يفسِّر الصمت الأوروبي على المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين , حيث يعتبر الفكر السياسي الغربي هؤلاء الأطفال والنساء ضمن معسكر الأعداء الاستراتيجيين .

ثالثاً : التفوق العرقي للإنسان الغربي على كل الأجناس البشرية الأخرى , يقول ديفيد هيوم الفيلسوف البريطاني الشهير بالحرف الواحد: ليس هنالك أي أمة متمدنة من أي لون غير الأمة البيضاء، وليس هنالك أي شخص مرموق في مجال العمل أو التفكير (غير الرجل الأبيض) ليس هنالك مخترعين عباقرة بينهم وليس هنالك فن أو علوم , وعليه فإن الطائرات الإسرائيلية التي تقتل الأطفال الفلسطينيين لا تختلف كثيراً عن طائرات رش المبيدات الحشرية من حيث الغاية والنتيجة .

وتتجلى التناقضات وكل أنواع النفاق السياسي الغربي في موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطلع شهر تشرين الثاني 2005 بأغلبية كبيرة على اعتبار يوم السابع والعشرين من شهر كانون الثاني من كل عام يوماً للمحرقة النازية ضد المناضلين (اليهود) للاحتلال النازي , و للرد على هذه المهزلة يمكننا أن نؤكد بأن المحرقة لم تكن عملاً موجهاً ضد اليهود وحدهم بل ضد الإنسانية كلها, وأن تقمّص اليهود لدور الضحية وحدهم دون الشعوب الأخرى ليس إلاّ مخطط صهيوني خبيث يهدف لإبقاء عقدة الذنب والخطيئة مثل( مسمار جحا مغروساً في عنق الأوروبيين ) تتجدد سنوياً يتم من خلالها ابتزاز مليارات الدولارات وأطنان الأسلحة من الحكومات الأوروبية والتي بدورها تبرر لشعوبها منح تلك الهبات لإسرائيل من الموازنات السنوية بالتكفير عن جرائم النازية .

وفي هذا الصدد لا بد لنا أن نؤكد على ثلاث حقائق :

أولها : أن الذي اضطهد اليهود هم الأوروبيون منذ محاكم التفتيش في اسبانيا وحتى الحرب العالمية الثانية , و لا علاقة للفلسطينيين بأي محرقة أو جريمة ضد اليهود لا من قريب ولا بعيد , وليس من ذنب الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن جريمة ارتكبتها أوروبا بحق اليهود , بأن يتم تشريدهم وقتلهم و احتلال أرضهم .

ثانيها : أن إسرائيل تقوم بمحرقة للفلسطينيين وإبادة جماعية لهم بمساعدة الاستعمار البريطاني والفرنسي بدايةً و بعد ذلك انضمت إليهما ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية ومن حق الفلسطينيين رفع الشكاوى في المحافل الدولية والمحاكم وتحميل كامل المسؤولية عن المحرقة الفلسطينية لتلك الدول وقادتها , وكذلك تسجيل دعاوى قضائية في محكمة العدل الدولية ومنظمة العفو الدولية ضد الحكام العرب وعلى رأسهم حاكم مصر و شريكه محمود عباس بتهمة تجويع ومنع الدواء عن الشعب الفلسطيني مما أدى إلى وفاة مئات الأشخاص .

ثالثاً : إن صمت الأمم المتحدة وأمينها العام الذي حمَّل الفلسطينيين مسؤولية ذبح أنفسهم يدل على أن المنظمة الدولية مُخترقة من الداخل خاصةً عندما نعلم بأن الحكومات العربية تلوذ بالصمت بانتظار أن ينكمش الشعب الفلسطيني عددياً من ثمانية ملايين إلى ثمان مئة ألف كي تشعر بوجود محرقة .

لقد أضحى معلوماً لدى الجميع أن الشعب الفلسطيني لا يهمّه أن تتآمر عليه كل قوى الشّر والطغيان غربية كانت أم عربية وأن إصراره على استعادة حقه في وطنه من حيفا إلى النقب يتنامى كل يوم و إذا كانت الأنظمة العربية تخشى المواجهة ضد إسرائيل فإن الشعب الفلسطيني قد ألغى كلمة خوف من قاموسه الجهادي.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الطنطورة
 

شارك بتعليقك