فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
حصار الفلسطينيين ومعايير الديموقراطية الغربية قلم / أحمد الفلو
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الطنطورة
כדילתרגם לעברית
مشاركة ahmed Al-felo في تاريخ 11 شباط، 2009
حصار الفلسطينيين ومعايير الديموقراطية الغربية

أحمد الفلو - كاتب فلسطيني

ahmedfelo@hotmail.com

من أهم سمات النمط المعرفي الغربي عموماً ,استخدامه لجملة من المعايير و المفاهيم المحددة تمكنه بوضوح تام من الحكم على قضايا الديمقراطية وتوجهات الشعوب , ولعل أهم هذه المعايير وأولها هو انسجام توجهات الشعوب المقهورة مع السياسات الغربية وخضوع هذه الشعوب لديمقراطية معلبة تم تحديد مدة انتهاء صلاحيتها في اليوم الذي تتعارض فيه طموحات هذه الشعوب مع قاتليها ومحتلي أرضها , لذلك انطلق الحصار الغربي الشامل ليلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية وبحجة معاقبة حماس , بينما كانت الحقائق تقول أن الحصار هو معاقبة للشعب الفلسطيني لأنه لم يلبس الثوب الذي خاطه الغرب حسب قياساته وأراد إلباسه للفلسطينيين بمقاسات حددها اتفاق أوسلو .

ولكثرة الأدلة على هذا المعيار الغربي الفاسد للديموقراطية فإننا نسوق مثالاً عن أنظمة عربية مستبدة وبوليسية وفي ذات الوقت تتلقى الدعم السياسي والأمني الغربي ونالت استحسان الغرب فقط لقبول هذه الأنظمة إقامة علاقات على مختلف الصُعد مع إسرائيل ودون مطالبتها بأي إصلاحات ديمقراطية .

لقد كان البرنامج الوطني الإقتصادي الذي أطلقته حماس والقائم على استقلال الاقتصاد الفلسطيني وفصله فصلاً تاماً عن الاقتصاد الإسرائيلي , هذا البرنامج الحمساوي الطموح من أهم العوامل التي استفزت الغرب وأزعجته ذلك الغرب الذي لم يكترث يوماً بالشعب الفلسطيني ولا بالمجازر التي يتعرض لها إلاّ عندما اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987 وبدأ الخطر الفلسطيني يتهدد الابنة المدللة للغرب إسرائيل، سارع الغربيون إلى إنشاء السلطة بعد اتفاق أوسلو وأرادوها سلطة مجردة من السيادة لا براً ولا بحراً ولا جواً، وبدأوا يقدمون الأموال لهذه السلطة من أجل دفع رواتب ذلك الجيش الكبير من الاستخبارات والعناصر الأمنية التي انحصرت مهمتها في ملاحقة المقاومين واعتقالهم ومعاونة إسرائيل على تصفيتهم وقد استشهد بسبب خيانة هذه العناصر الأمنية مئات القياديين في المنظمات الفلسطينية المجاهدة وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والمجاهد الكبير يحيى عيّاش. ومن هنا فإن ديمقراطية تنتج مجتمعاً استهلاكياً متحلل أخلاقياً يعتمد في ناتجه القومي على كازينوهات القمار والدعارة والمخدرات يكون هو المطلوب والمستحسن في نظر الغرب , كما كانت سايغون في فيتنام الجنوبية مدينة المتعة للجنود الأمريكان .

وهكذا فإن الغرب يريد أن يكون للفلسطينيين سلطة في خدمة إسرائيل وتحت السيطرة الإسرائيلية يقودها مجموعة من العملاء والمرتزقة , ولكن الصدمة كانت شديدة و مزلزلة حين فازت حماس وجعلت الغرب يراجع حساباته لأن قواعد اللعبة قد تغيرت وعدنا بالقضية الفلسطينية إلى المربع الأول وهو تحرير كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر و تطهير القدس الموحدة من دنس الاحتلال , حتى لو بدا للبعض إن اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية نوع من التنازلات التي تقدمها حماس أو انحراف عن المبادئ ولكنها في الحقيقة أسلوب هادئ متميز بالتعاطي مع الغرب ( والحق الكذاب حتى يصل الباب) .

أما المعيار الثاني الذي يستخدمه الغرب مع الخيارات الفلسطينية الشعبية الحرة تصنيفنا في التدرج الإنساني على أننا بشر من الدرجة الرابعة أو الخامسة ففي حين يتباكى هؤلاء المنافقون في الغرب مفكرون وسياسيون على الجندي الصهيوني شاليط , لم يتذكر أحدهم إحدى عشر ألفاً من الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين يقبعون ومنذ سنوات تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية , بل لم يسأل أحد هؤلاء الدجاجلة من أهل الغرب نفسه ما الذي أتى بشاليط الفرنسي المولد والجنسية إلى فلسطين وماذا يفعل هناك؟؟ ولنا أن نسأل تلك المنظمة الدولية الخرقاء وأمينها العام وأين مهاراته التي يخفيها وهو يشاهد المجازر اليومية ضد الشعب الفلسطيني ثم يعانق المجرم أولمرت بحرارة ويعود ليستعرض تلك المهارات عندما يقاطع القيادة المنتخبة ديمقراطياً لشعب يتعرض للمجازر .

ومن خلال تلك الإنتقائية بمقاطعة وزراء حماس فقط يمكننا أن نعتبر ذلك الموقف هو في الحقيقة ليس عداءً لحماس بل هو تجسيد عملي للمعيار الغربي الثالث للديمقراطية في التعاطي مع قضيتنا والذي يقوم على أساس العداء الغربي الواضح للإسلام باعتباره عقيدة تتصدى لكل أطماع الحلف الصهيوني الغربي و لأن الإسلام هو القوة الكاسحة القادرة على مواجهة ذلك الإمتهان الوقح والشرير الذي يلعبه الصهاينة معززاً بالدعم الغربي ضمن ما يسمى بالحلف الصهيوني الصليبي .

إن تلك الوسائل الوضيعة التي يستخدمها الغرب لتركيع الفلسطينيين بالتلويح لهم بالتجويع والإذلال والضغط المستمر , لن يجدي نفعاً ولن يفتَّ في عضد الشعب الفلسطيني طالما أن الفلسطينيين اكتشفوا أبعاد المؤامرة الصهيونية الغربية لتركيعهم عبر شروط اللجنة الرباعية والتي لديها قائمة بالمطالب الإسرائيلية التي لا تنتهي لفرضها على الفلسطينيين والتي تحظى بدعم الكثير من الحكام العرب , هذه القائمة التي تبدأ بالمطالبة بالاعتراف بإسرائيل وربما لن تنتهي بالطلب من كل فلسطيني أن يكون رقيقاً عبداً في المستوطنات اليهودية .

استمرار الحصار أن للحكومة الفلسطينية خيارات ربما يكون آخرها حل الحكومة والعودة إلى الشارع وانقلاب الطامة على رؤوس من صنعوا الحصار وليتوقعوا حكومة تعلن الجهاد المسلح على إسرائيل و إن كان إسماعيل هنية ما يزال حتى الآن مسيطراً على كوادر ومجاهدي حماس فإنه عند اليأس لن يكون قادراً على ذلك ,,فهل سيفهم الغرب عواقب استمرار الحصار ؟


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الطنطورة
 

شارك بتعليقك