فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
عندما يعتذر الدم لكأس الشمبانيا / بقلم احمد الفلو
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الطنطورة
כדילתרגם לעברית
مشاركة ahmed Al-felo في تاريخ 17 تشرين ثاني، 2009
عندما يعتذر الدم لكأس الشمبانيا
بقلم أحمد الفلو ...


في أجواء مخملية هادئة و على وقع أنغام البيانو التي ترافق رقصات العشاق الحالمين , وقف ممثل منظمة التحرير الفتحاوية في لبنان عباس زكي ليوزع ابتساماته الرقيقة على السيدات و السادة الساهرين في الحفل الذي أقامته إحدى عارضات الأزياء من الطبقة الأرستقراطية في بيروت وبكل ما أوتي من لباقة الأتيكيت العصري و بعد أن انتهى من آخر رشفة من كأس الشامبانيا الذي يحمله بيده , استرعى كازانوڤا الفتحاوي انتباه الحضور إلى كلمة ألقاها يعتذر فيها عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبها أطفال و نساء فلسطين بحق الشعب اللبناني ومبدياً أسفه مما اقترفته ظهور الأطفال و بطون النساء الفلسطينيات من ألم ٍ وإزعاج لخناجر أولئك الجزارين القتلة , متمنياً أن يتقبل الأخوة و الرفاق الكتائبيون و القواتيون والأحرار اعتذاراته نيابة عن قتلى الفلسطينيين .

وقد سبق هذا الاعتذار اعتذار آخر قدمه هذا الفتى الفتحاوي الوسيم إلى غبطة البطريرك الماروني صفير و قد أعرب فيه عن أسفه لما ارتكبته بطون النساء الفلسطينيات الحوامل من تلويث لسكاكين مجرمي الكتائب والقوات بدمائهن حين كانوا يرسمون الصلبان على تلك البطون ويبقرونها , و العجيب في الأمر أن أولئك الفقراء المعدمين في المخيمات لا ذنب لهم ولم يفعلوا شيئا ً يستحق أن ترتكب بحقهم كل هذه المجازر البشعة , وكان الصراع على الأرض يدور بين القوى الطائفية اللبنانية وهي حرب أهلية تم إقحام الفلسطينيين فيها إقحاما ً, حيث كان ياسر عرفات يريد أن يكون الرقم الصعب في المعادلة من خلال سيطرته على لبنان وخاض كل تلك الحروب على الساحة اللبنانية و خرج منها هو وقواته خاسراً مرتين و سليماً معافى وترك وراءه المخيمات دون حماية لتفترسها تلك الميليشيات الطائفية من خلال عملية تطهير عرقي تحت سمع وبصر العالم , ليأتي الآن عباس زكي ويذرَّ الملح فوق جراح الثكالى والأرامل والأيتام من ضحايا تلك المجازر .

لم نعد نستغرب تلك الأفعال الشائنة والقبيحة التي استمرأ الأوسلويون ممارستها بحق الشعب الفلسطيني , فلقد أصبحت المتاجرة بالدم الفلسطيني مهنتهم ومقايضة التسلط والتحكم مقابل الغذاء هوايتهم حيث يعلن حاكم رام الله أن لا غذاء لأطفال غزة إلا بعودته رئيسا ً, يؤكد كل يوم تحالفه وعشقه لأولئك الذين يفرضون الحصار والتجويع على شعبنا , والأدهى من ذلك فإن سيادة الرئيس حريص كل الحرص على حضور الأعياد الدينية اليهودية و المشاركة بها هو و مجموعة المنتفعين التي تحيط به .

ولتكريس مثل هذه السياسات الضارة بمصالح الشعب فإن جماعة المقاطعة يدخلون في تحالفات مبنية أساساً بهدف تصفية القضية الفلسطينية , كتحالفهم مع قوى 14 آذار في لبنان حيث لا مصلحة مطلقاً للقضية الفلسطينية في دخول حلبة صراع لا ناقة لنا فيها و لا جمل و كان الأجدر بهم أن يطالبوا الأكثرية الحاكمة في لبنان بتحسين الأوضاع المعيشية ورفع الضيم والمعاناة اليومية عن أبناء مخيمات اللاجئين . ويتمادى هؤلاء في الخطأ بدخولهم في تحالفات إقليمية عربية موجهة أساساً ضد سورية وإيران والمقاومة اللبنانية وبالدرجة الأولى ضد المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها وتنظيماتها , وكذلك مراهناتهم الخاسرة على طرف إسرائيلي دون آخر كي يتحصَّلوا على مكانة عند هذا الطرف أو ذاك متناسين أن القوى الإسرائيلية من الليكود المتطرف إلى اليسار كلها مجمعة إبادة الفلسطينيين عن وجه الأرض , وكل ذلك إنما يدل على أن مجموعة أوسلو تتخبط و تسلك مسارات مظلمة ومجهولة تلحق أشد الضرر بالقضية الفلسطينية .

وهنا نود الإشارة إلى وجوب مساءلة قيادات منظمة التحريرعن كل تلك الخطايا التي ارتكبتها قيادة منظمة التحرير بحق القضية الفلسطينية التي كانت ومازالت تنحدر بقضيتنا الوطنية من سيء إلى أسوأ , وتعتبر نفسها وصية على الشعب الفلسطيني و التي كانت ومازالت تتعامل مع قضيتنا بعقلية الأبوات و المحسوبيات و المكاسب المادية و سياسة المال المستباح , و إن شعبنا الفلسطيني في الشتات لا مصلحة له و لا لقضيته في الدخول في تحالفات أو تناحرات تتعلق بالوضع الداخلي لأي بلد عربي و تحت أي ظرف من الظروف , وبات واضحاً أن سياسة ارتكاب الخطايا ومن ثمَّ الاعتذار قد مسخت قضيتنا العادلة و ألحقت بالشعب الفلسطيني كوارث و طامّات ما كان ينبغي أن تحدث لولا مغامرات تلك القيادات الفاشلة وتلاعبها بمصير شعبنا بدءًا من مصادمات الأردن و مروراً بافتعال صدامات مع سوريا ثم المشاركة بالحرب الأهلية اللبنانية ثم الوقوف مع صدام ضد الكويت و أخيراً الوقوف مع إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية , وكل ماذكرنا كان له عواقب وخيمة على حياة الانسان الفلسطيني خاصة عندما يكون الفلسطيني في الاردن يتمتع بحقوق المواطنة وكذلك في سوريا التي تمنحه نفس حقوق المواطن والكويت التي كان يقطنها ما يقارب النصف مليون فلسطيني كانت مداخيلهم تعيل أكثر من مليون فلسطيني , ويكفي أبناء المخيمات في لبنان ما تعرضوا له من ويلات ومصائب على يد عصابات الجزارين والقتلة دون أن تحميهم قيادة المنظمة أو على الأقل تمنع عنهم الذبح والقتل خاصة وأن أزلام شارع الحمراء والفكهاني اعتادوا قبل كل مجزرة أن يفروا بالسفن تحت الحماية الأمريكية والفرنسية ليتركوا الضعفاء من شعبنا في المخيمات تحت رحمة الميليشيات الطائفية اللبنانية .

ولو أن قيادة الأبوات في منظمة التحرير الفتحاوية كانت تعلم أن هناك من يحاسبها أو يسائلها وبعد ذلك يحاكمها لما ارتكبت كل هذه الخطايا والآثام بحق شعبنا , ولكن يبدو أن مَن ْ وضع مواثيق المنظمة و أنشأ مؤسساتها كان يعلم جيداً ما ستؤول إليه أوضاع شعبنا في ظل قيادة الأبوات الفتحاوية .


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الطنطورة
 

شارك بتعليقك