فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
طيرة حيفا ما بين 1900- 1948 الدكتور محمود السلمان
شارك بتعليقك  (6 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى الطيرة
כדילתרגם לעברית
مشاركة محمود السلمان في تاريخ 8 تشرين ثاني، 2009
طيرة حيفا
ما بين 1900-1948
الدكتور محمود أحمد (محمد سعيد) السلمان
el_salman@hotmail.com
الطبعة الاولى
1991م












حقوق الطبع محمفوظة
أي اقتباس من هذا الكتاب يجب ذكر المرجع
الطبعة الاولى
1412ه-1991
رقم الاجازة المتسلسل 381/8/1991
لقم الايداع لدى مديرية المكتبات والوثائق الوطنية
417/8/1991
5ع9ر307
محم محمود احمد سعيد السلمان
طيرة حيفا/ما بين 1900-1948/محمود احمد سعيد السلمان
اربد: دار قدسية 1991




الاهداء
إلى والدي رحمه الله
والى هؤلاء الذين استقيت منهم معلوماتي وهم:
1- العم محمود أسعد علوه(أبو حسن)
2- الخال كامل عبدالله عموره
3- عمي عبدالله عبد المعطي السلمان (أبو وجيه)
4- العم محمد موسى الباش (أبو أحمد)
5- عمي راجح عبدالقادر العسل (أبو زهير)
6- خالي مسعد عبد الله عموره (أبو حسن)
7- عمي محمد عبدالقادر العسل (أبو نبيل)
8- العم سليمان عبدالعال حجير
9- العم الأستاذ محمد البدر
10- والدتي الغالية أمنة حسين يوسف عموره
11- وخالتي الغالية فاطمة حسين يوسف عموره
12- وعمتي الحبيبة وصفية (أم العبد)
يسعدني ان يكون كتابي هذا أول كتاب يكتب عن قريتي الحبيبة طيرة حيفا بالعربية. ويسعدني أكثر أن كتابي هذا قد تبع بكتب أخرى لها كل التقدير. وأقدر شكر الكاتب أحمد مصطفى الباش الذي ذكر في كتابه ؟طيرة حيفا كرملية الجذور-بأنني من خلال كتابي ؟طيرة حيفا ما بين 1900-1948 قد قرعت ناقوس الخطر من حيث أنني بدأت في الكتابة عن طيرتنا الحبيبة.

مسوغات البحث
دفعني إلى هذه الدراسة إحساس عميق بالمسؤولية تجاه أناس فقدوا كل ما يملكون.... فقدوا الوطن... وملكوا كل ما لن يستطيع العدو يوما امتلاكه .. ملكوا الحق... فقررت أن استمع إلى ذكرياتهم من أفواههم وأصيغها بأسلوب آمل أن استطيع من خلاله توثيق تلك الذكريات كما سمعتها، فدراستي هذه ليست دراسة تاريخية أو اجتماعية، فهي توثيق لأحداث وأسماء كما هي هدفها المحافظة على كل الحقائق والذكريات التي بقيت تطفو على سطع عواطف وعقول أبناء بلدتي من غير كلل أو ملل مدة تزيد عن ثلاثة وأربعين عاما وأكثر.


المقدمــة:
باعتقال بلدتي الحبيبة اعتقل أمل وحلم وأحاديث وقطرات مطر وتاريخ واغتيلت حقيقة.
على سفوح جبال الكرمل كان هناك قبل أعوام دفء لهجة افتقدها الآن تحمل في طياتها أخبار الخريف والأصدقاء. كانت تلك اللهجة تتدفق كالشلال، وفي هذه الأيام بعد الحصار و الاعتقال أصبح الشلال قطرات متفرقة أخاف عليها من القدر، ومن الموت ومن هنا ومن أجل أن تبقى هذه القطرات وتتكاثف يوما وتعود كما كانت، قررت حمايتها بكل الكلمات التي استطعت جمعها من أفواه حبيبة تداولاتها على أرض بلدتي الطيرة أجيالا، وإذا استطاع العدو أن يخلع أحبائي من بلدتي يوما فإنه لن يستطع انتزاع أسماء الأماكن التي أطلقها عليها أجدادي، فبلهجتهم سمينا المرتفع القبلي "الزلاقة" وبلهجتهم أطلقنا على مكان المدرسة "القف". فالقاف كانت لهجتهم يوما وسوف تبقى كل الأيام.
طيرة حيفا هي البلدة الفلسطينية التي سقطت في سنة ثمان وأربعين وتسعمائة وألف في يد الاحتلال الصهيوني بعد نضال مستميت دفاعا عن أرضهم وتراثهم حيث يعتبر أهل الطيرة من أشهر المجاهدين الذين قاوموا الاحتلال الصهيوني، فالطيرة آخر ما سقط بأيدي الاحتلال الصهيوني من قرى الشمال الفلسطيني، ومن الأدلة المباشرة على شجاعة أهل الطيرة ومقاومتهم الباسلة ضد الاحتلال هي تلك الرسالة التي أرسلت إلى مختار طيرة حيفا في ذلك الوقت ؟ الشيخ عبد الله السلمان ؟ من قبل قائدة القوات العراقية والمؤرخة في تاريخ 21/6/1948 والتي يشيد بها ببسالة مناضلي الطيرة وصمودهم، وكذالك مقاومتهم حتى تاريخ 15/8/1948 وهو تاريخ سقوط بلدتهم.

الموقـع الجغرافـي:
تقع طيرة حيفا على سفوح جبال الكرمل الشمالية الغربية ويقدر طولها من الشمال إلى الجنوب بثلاثة كيلو مترات، يحدها من الشمال جبل الكرمل ومن الشرق عسفية ومن الجنوب عين حوض ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ويمر بها واديان أحدهما يسمى أبو الجاع والآخر يسمى وادي العين يلتقيان في بداية السهول الجنوبية الغربية للبلدة.
ومن أهم المناطق فيها منطقة "القطعة" وهي عبارة عن قطعة أرض تابعة لأوقات البلدة، تبلغ مساحتها أربعين دونما، وهذا الموقع كان يعد للاحتفال بسباقات الخيل التي كانت تتم في الغالب في الحفلات والأعراس، وكان هذا الموقع يقع في بداية البلدة من الجهة الشمالية، وكان في الطيرة كذلك ساحات يطلق عليها اسم البيادر والتي كان يتم بها جمع المحاصيل الصيفية لدرسها، وفي وسط البلدة وجدت ساحة تسمى المنزول، وتقدر مساحتها بحوالي ثمانمئة متر مربع، وكانت هذه الساحة تستخدم لوقوف السيارات، ومن مناطق الطيرة أيضا منطقة وادي أبو الجاع، بئر فضل، بئر بثينة، مسحب النمل، وادي العين، الكنيسة، صوفان، رأس المهلل، مسلية، الزمر، خروب قاسم، القف، السياح ، الملاحة وهي منطقة قريبة من البحر، سميت بهذا الاسم لأن أهل الطيرة اعتادوا استخراج الملح من ماء البحر في تلك المنطقة، حيث كانوا يقومون بحفر حفر على الشاطئ ليملأها الماء عند المد، وعند الجزر وبعد أن يتبخر الماء المتبقي في الحفر يقوم أهل البلدة بجمعه، ومن مناطق الطيرة أيضا منطقة تسمى عراق المسالمة التي أصبح اسمها "عراق أبو حمدة" نسبة إلى رجل يقال له أبو حمدة أستملك تلك المنطقة، وكذلك من مناطق الطيرة الربعان، القطعة، القرانيف، خربة شيحا، خريبة يونس، الوشاح، الشلالة، وادي فلاح، رأس الزقاق، بئر بدوية، باب الجرف، لحف المغر، العوج، القعقور، أرض الكرم، باب النهر، النواطيف، الكبابير، وادي عبد الله، الزلاقة، مغارة التشتش، عراق الشيخ، أبو طرومة، مغارة أبو أصبع، الصفحة، قديس.
وقد قسمت البلدة إلى حارات أربعة بحسب الاتجاهات الجغرافية، الشمالية والجنوبية، والشرقية، والغربية لكنها قسمت بشكل أساسي إلى حارتين حارة شمالية وحارة جنوبية (قبلية). أما في الحارة الجنوبية فقد وجد مكان يسمى الزلاقة وهي عبارة عن منطقة منحدرة مرتفعة بمعدل عشرين مترا عن سطح البحر، كان يزرع فيها الخروب، وكانت تطل على البحر، ووجد بالطيرة أيضا هضبة تقع بين جبلين في شرق البلدة ارتفاعها 35 مترا تقريبا عن سطح البحر تسمى القف.
أما في الحارة الشمالية فقد وجد في الثلث الأول منها دير قديم يمثل أهم معالم الطيرة الأثرية، التي تدل على قدم تلك البلدة وعراقتها.
تألفت كل بوابة من عمودين من الحجر الرملي يمتد من كل منهما وعلى الجانبين سور، ويصل بين العمودين حجر طويل الشكل يسمى (الحنت). وكان السور في حالة انهدام كامل تقريبا، وكذلك الحال بالنسبة للبوابة الشمالية إذ لم يتبق منها إلا العمودان، أما بالنسبة للحنت الذي يركب في الأعلى فقد كان مهدوما.
أما بالنسبة للبوابة القبلية فقد ظلت أعمدتها وحنتها سليمة إلى حين خروج أهل البلدة من الطيرة، وقد أصبح مكان الدير هذا مكان للسكن يطلق عليه اسم حارة الدير، وبالقرب من البوابة الشمالية سكن البعض من أهل الطيرة منهم مصطفى حجير ومحمود داوود حجير، وبالقرب من البوابة الجنوبية سكن عبد الرحمن الحلق وعبدو حجير ومحمود حجير، وممن سكن في حارة الدير نفسها عبد العال حسين حجير وجمعة حجير والحاج مسعد وأحمد الحسن ؟ الذي جعل من بيته مخبزا.
وفي أقصى شمال الحارة الشمالية وجدت مغر قديمة، بداخلها قبورٌ أثرية. بداخل هذه القبور وجدت جماجم وعظام قديمة جدا لا تلبث أن تتفتت بمجرد تعرضها للهواء، وكانت هذه القبور منحوتة بالصخر ومسقفة بالبلاط، ولم تكن عمليات البحث عن هذه القبور وما تحتويه من بقايا عظيمة بطريقة مقصودة. بل كان اكتشاف تلك القبور وما تحتويه من عظام وجماجم قديمة مصادفة ناتجة عن عبث أولاد البلدة في تلك المغر، إذ أن الأولاد اعتادوا في تلك الفترة أن يجعلوا من تلك المغر اماكنا مناسبة للكثير من الألعاب وخاصة لعبة التخفي (الغميضة).
ومن تلك المغر مغارة البقرات التي تواجدت في المنطقة الجنوبية الشرقية من الحارة الشمالية وهي مغارة ضخمة تنفذ من مدلها الرئيسي إلى القرب من بيت محمد الحلبي البعيدة نسبيا عن مدخلها.
وكان في الحارة الشمالية أيضا عين ماء تسمى رشميه وكذلك عين عبد الله في وادي عبد الله، وفي السياح وجدت كذلك عدة عيون ماء.
السكـان:
كان عدد سكانها قبل النزوح نحوا من 10 آلاف نسمة، بحسب الأرقام التي كانت بين يدي اللجنة المفوضة بتوزيع المواد التموينية إبان الحرب العالمية الثانية في سنواتها الأخيرة، وكان بها العديد من العشائر وهي: 1- السلمان، 2- شبلي 3- غنايم 4- عبد القادر (عبد القادر تعود أصلا إلى غنايم ) 5- إسماعيل ويتفرع منهم أ- الهندي ب- أبو يونس-الزيناتي ج- بهلول د- الشايب، 6- االرباني، ويذكر أن هذه العشائر السبع كان يطلق عليها اسم الحمولة وتعود لنفس الجد، لذا يعتبروا عشيرة واحدة، 8- الأبطح ويتفرع منهم: أ- عبد الأمين، ب- العرم (حمدي ) ج- ذيب، د-زهرة، هـ- العمرين، و- الحلبي، ز- أبو سير، 9- علوه، 10- باكير، 11- ناجي، 12- البدر 13- عويس ( ويطلق عليهم إسم القدسية) 14- حجير، 15- غنًام 16 عبويني 17 ؟ أبو غيداء، 18- أبو ليل، 19- عمورة 20- السعدي 21- أبو عيسى (الخنجر من أبو عيسى) 22- سلوم 23- المصاروة 24- أبو راشد، 25- درباس 26- المدردس 27- زيدان ويتفرع منهم: أ- زعكور، ب- الزواوي، 26- الباشية ويتفرع منهم: أ- جربوع، ب- أبو جراس، ج- ريان، د- الزبن، و- ادريس، ز- البحيري، س- الجبالي، ش- عبد الله المصطفى (الفوقة). 29- قبيعة، 30- الفار، 31- تيم .
التعلــيم:
وجد بها مدرستان إحداهما للذكور والأخرى للإناث، ففي منطقة القف أقيمت مدرسة الذكور، وكان الطلاب يدرسون بها للصف السابع.
أما مدرسة الإناث فكانت تقع في منطقة تسمى "تينة البستان" ويذكر أن المدرسة كانت ملك بعد القادر العسل الذي كان بدوره مؤجرا إياها إلى حكومة الانتداب البريطاني، ومن الأسماء التي عملت في مدرسة الذكور الأستاذ يوسف برهان الدجاني، والأستاذ احمد العموري، وكذلك الأستاذ فايز سعيد من قساريا، وأديب الصلح، ومحمود حماد من حيفا، وحبيب غطاس.
أما محفوظة سعيد فكانت مديرة مدرسة البنات وهي من قساريا، ويذكر أن أهل الطيرة كانوا قد اعتادوا أن يتعلموا قبل ذلك في الجوامع، ومن أهم من درس بتلك الطريقة الشيخ عتيق الخطيب، والشيخ سلوم، وسليم عبد السلام، والشيخ ناجي جرار، ويقال أيضا أن الشيخ عتيق كان يدرس في بيته.
الأماكن الدينية:
كان هناك جامعان أحداهما يسمى جامع الأربعين، والآخر يسمى جامع الطيرة وهذا الأخير يقع في منطقة وسط غربي البلدة، ولهذا أطلق عليه البعض اسم الجامع الغربي، وكان مبنيا من الحجر وكان مستطيل الشكل طوله يقرب من 25 مترا وعرضه 20 مترا، وكان يتوسطه ثلاثة أعمدة رخامية، وكان بلا مئذنة، اللهم ذلك السقف الذي يعلو الدرج الداخلي الذي كان يصعد منه المؤذن، وأمامه ساحة، وقد بني قسم من هذه الساحة كشرفة، وقد ألحق بالجامع غرفتان استخدمها أمام المسجد كتابا لتعليم الصبية صيفا، ثم تحولتا لأغراض تجارية تعود بالنفع لصالح المسجد من صيانة وترميم، استأجر أحدهما "الحاج أبو سعد" محمد سعد علوه، والأخرى أحمد السلمان، ويذكر أن باب المسجد كان يفتح من الجهة الشمالية وكان باب حديديا، وفي القسم الغربي من الساحة وجد بئر غير عميق يملأ بمياه الأمطار شتاء، وتستغل للوضوء وكانت أرضية المسجد مكسوة بالسجاد الخفيف والحصر كما احتوى على شبابيك زجاجية أمامها موانع حديدية.
ويذكر بأن المؤذن في تلك الفترة كان يصعد إلى ظهر الجامع ويؤذن، ومن المؤذين المذكورين: محمد مرعي علوه، ويوسف مرعي علوه، وخالد عبد السلام، ويذكر انه قد تولى إمامة المسجد عدد من الشيوخ منهم الشيخ عتيق الخطيب والشيخ ناجي جرار آخرهم.
المجال الزراعــي:
اعتمد معظم أهل البلدة على الزراعة في معيشتهم، وكان من أهم منتوجاتهم الزراعية: الزيتون والحبوب والبطيخ والشمام والخروب والكرنب، والكرنب من الخضار الشبيهة بالشمندر حجما وشكلا، ولكن الشمندر ضارب إلى الحمرة الفاقعة ولا يكون حلوا إلا بعد سلقه وإضافة السكر إليه، أما الكرنب فلونه أخضر وحلاوته ذاتية وهو لذيذ ويؤكل نيئاََ.
ويقال أن أكوام الخروب كانت تصل أحيانا إلى أربعة أمتار في ارتفاعها وكان يوزن بمعيار يسمى الوزنة والوزنة عبارة عن ستة أرطال شامية.
والجدير بالذكر أن شركة رويال لصناعة الحلويات، كانت تشتري الخروب من عملاء لها بالطيرة لاستخدامه في صناعة حلوياتها.
ومن أهم الأدوات التي كانت تستخدم في الزراعة المحراث وكان هناك نوعان من المحاريث:
1- المحراث العربي وهو عبارة عن عود من الخشب وسكة حديدية وكان يجر هذا المحراث من قبل حصان أو بقرة.
2- البلُق: وكان بعض المزارعين يستخدمون محاريث أكثر تطورا نسبيا، تتكون من سكتين من الحديد بدلا من واحدة.
وكان يجره حصانان، وممن امتلك خيولا جيدة لأداء هذه المهمة الحاج حسن أحمد علوه، ورفعت الحلبي.
وبعد هذا، في حوالي سنة 1941 بدأ أهل الطيرة باستخدام جرار (التركتور) للحراثة، ويقال بأن "يوسف الراشد" أول من استخدم الجرار (التركتور) في الطيرة، وكان للمرأة في حقل الزراعية دورٌ أساسي، فالمرأة الطيراوية اعتادت أن تذهب مع زوجها إلى الحقل وكان معظم افراد الأسرة يشاركون في قطف الزيتون، فكانوا يستخدمون الجدادة وهي عبارة عن عود من الخشب طوله متران تقريبا أو العراد وهو عبارة عن عود خشب طوله ثلاثة أمتار لقطف الزيتون، فكان المزارع يقوم بضرب الزيتون بواسطة هذه الأداة "الجدادة أو العراد" وقد انتشرت في الطيرة عدة معاصر زيتون منها معصرة توفيق الزبن ومعصرة محمد الحلبي وأخرى لأحمد عبد الحفيظ،. ويذكر بأن زراعة العنب كان لها أيضا نصيب كبير، فكانت الجبال المكان الجيد لزراعة العنب. من الأماكن التي استخدمت لزراعة العنب نذكر خريبة يونس وكذلك مسلية، وكذلك اعتاد أهل الطيرة أن يزرعوا التين واللوز إلى جانب العنب في الجبال، ولقد تواجد على الجبل كرم كبير قريب من بركة العين، وفي منطقة تسمى فرشة الحلقة كان لجماعة من دار أبو عيسى عنب وأشجار كثيرة، وفي نهاية وادي فلاح ذلك الوادي الذي كان يبدأ من نهاية منطقة تسمى (مسكر بابه) والتي تمتد من الجسر ؟ الموجود في طريق حيفا- يافا الرئيسي شرقي مركز بوليس عتيلت ؟باتجاه الشرق مسافة 1000 متر، كانت توجد منطقة خصبة زرعت موزا ورومانا، وفي أعلى الوادي باتجاه الشرق تقع منطقة الشلالة ذات المناظر الخلابة بأشجارها الحرجية وأشجارها المثمرة المختلفة.
أما المنطقة السهلية والتي كانت تمتد ما بين حدود منطقة العزيزية إلى منطقة باب العجل والتي هي عبارة عن منطقة في الجنوب قريبة من حدود عتيلت، فقد كان يزرع فيها في الغالب الشعير والحنطة والذرة.
وكذلك بعض الخضروات مثل الخيار والفقوس والجزر، وممن زرع الحبوب الحاج حسن احمد علوه ونايف السيد أبو راشد ورفعت الحلبي وعبد الله السلمان، وأهل الطيرة بعامة مزارعون بحكم بيئتهم القروية الزراعية.

وبعد أن استعرضنا نوعية الأشجار المثمرة التي كانت تزرع في الطيرة نجد أنها كانت
عديدة ومتنوعة وبخاصة الزيتون.
أما بالنسبة لمنتجاتهم الزراعية هذه فقد استطاع أهل القرية إنتاج كميات كبيرة من الفواكه والخضروات مما مكنهم من تسويق وتصدير تلك المنتجات إلى معظم المدن الفلسطينية مثل: حيفا، يافا، القدس، الناصرة، طبريا، وكانت تصل أيضا إلى بيروت، ولقد استخدموا في البداية عربات الخيل والحمير لنقل تلك المنتجات.
وفي سنة 1941 تقريبا بدأ أهل البلدة بنقل منتجاتهم الزراعية بواسطة الشاحنات، وممن استخدم الشاحنات علي (محمد سعيد) المحمود السلمان وأخيه أحمد (محمد سعيد) المحمود السلمان، وغيرهم.
وتجسد نجاحهم في المجال الزراعي بفوزهم بجائزة أفضل منتج للخضروات التي استلهما عبد الله السلمان باسم أهل الطيرة، حيث أقيمت مسابقة بين القرى الفلسطينية، لتحديد أفضل منتج للمحاصيل الزراعية تحت إشراف لجنة من أعضائها محمد بك البرادعة (رئيس محكمة) وشبتاي ليفي (رئيس بلدية حيفا) وأحمد بك الخليل (قاضي الصلح).
تربية المواشــي:
أما في مجال تربية المواشي فقد أهتم أهل الطيرة في تربية الأغنام والأبقار والجمال، ويذكر أن أهل الطيرة قد اهتموا بتربية الأغنام السوداء أكثر من الغنم البيضاء، وذلك بسبب الطبيعة الجبلية التي تمكن الغنم الأسود (الماعز) من التأقلم بها وذلك لخفة حركته في البحث عن الغذاء بخلاف الغنم الأبيض (الخروف) الذي لا تناسبه المعيشة الجبلية لعدم قدرته على صعود الجبال بخفة للبحث عن الغذاء، ويقال بأن دار أبو رشيد، ودار حجير، ودار عمورة هم أكثر من اهتم بتربية الأغنام، ودرج أن يسمى الذين يعملون في تربية الأغنام بالطراشة، ولقد أهتم أهل الطيرة بتربية الجمال أيضا.
ولقد استطاع أهل الطيرة الاستفادة من كافة مشتقات الحليب، وكان هناك نسوة يطلق عليهن اسم اللبانات يحملن اللبن على رؤوسهن من الطيرة إلى حيفا.
أعـمال أخرى:
واشتغل بعض أهل البلدة في مجال التجارة والحدادة والحلاقة، ومن أشهر من عمل في الحلاقة رشيد البدران، وسعيد الغنام ومحمود المحمود السلمان(أبو بكر)، وطاهر الدرباس، وهاشم الناجي، واشتغل آخرون في مجال الكلس وكذلك في مجال الحجارة، وكانوا يأتون بالحجارة من الجبال لبيعها واستخدامها في مجال البناء، وكان يطلق على المناطق التي تجلب منها الحجارة (المحاجر)، وكانت هذه المحاجر تتواجد في:
1- وادي فلاح وكان يستخرج منه حجر القرطيان الصلب الثمين.
2- وادي عبد الله وكان يستخرج منه الحجر السلطاني الأقل متانة من حجر القرطيان.
وفي البلدة انتشرت عدة مقاهي ومن أشهر من ملك مثل هذه المقاهي نايف عبد المنعم المحمود، وكان هناك أيضا مقهى (قهوة) لدار عقاب محبوب وأخرى لمحمد الفهد وكذلك لأبو حمود ولرضوان الزعوط وخضر المصاروة.

المورد المــائي:
اعتمد أهل البلدة في الشرب على عين كفرية وهذه العين موجودة في جبل شرقي البلدة. كانت المياه تصل من تلك العين إلى بركة البلدة التي تبعد عنها ثلاثة كليو مترات بواسطة الأنابيب، وقد اعتاد أهل بلدتي على جلب المياه من هذه البركة، وبعد مدة من الزمن، انتشر في البلدة أنواع من الصنابير "الحنفيات" في عدة أماكن مختلفة من البلدة.
فكانت كل مجموعة من السكان تذهب إلى مجموعة الصنابير القريبة من بيوتهم، وهذا يعني بأنه لم يكن هناك صنابير خاصة في كل بيت، بل كانت عبارة عن صنابير منتشرة تخص أحياء مختلفة.
الممارسات والمعتقدات الطبية:
أما من الناحية الطبية آمن الكثيرون من أهل البلدة بقدرة المداوي البلدي على علاج الأمراض، ومن أشهر المعالجين اعتمادا على الطب البلدي الشيخ عبد الفتاح سلوم الذي كان محل ثقة معظم أهل القرية. اعتمد هذا المداوي على الأعشاب، وقد عبر معظم أهل البلدة عن راحتهم وثقتهم التامة به، وعلل الكثير منهم سبب هذه الراحة والثقة الكبيرتين لقناعتهم بأنه كان يقرأ الكتب المختصة بالطب البلدي وكذلك دراسته في الأزهر ونجاحه في شفاء كثير من الحالات المستعصية والصعبة، وعند سؤال معظمهم لو خيروا بين الشيخ عبد الفتاح سلوم وبين أي طبيب كانوا يختارون الشيخ سلوم كما يقولون، وعند سؤالهم فيما إذا كان الشيخ عبد الفتاح سلوم قد استخدم الحجب أو أي شيء آخر غير عادي في العلاج كانوا يستهجنون السؤال، ويصرون على انه كان لا يستخدم مثل هذه الأشياء، بل أنه كان يعتمد على الكتب وعلى العلم الذي استقاه من الأزهر.
وأنا أعتقد بأنه من الممكن أن نستنتج من الإجابة عن هذين السؤالين بأن أهل الطيرة كانوا يدركون أهمية الاعتماد على طرق واقعية عملية تنتهل من الكتب والدراسة لمعالجة أمراض كانوا يواجهونها، وهذا يدل على وعي واستنتاج سليم توصل إليه أهل البلدة منذ بداية هذا القرن من طرق العلاج الطبية الصحيحة، فلم يكونوا أصحاب خرافات، بدليل انفعالهم حتى عند مجرد السؤال عن كون الشيخ سلوم كان يستخدم الحجب أم لا، وكذلك تعليلهم نجاح الشيخ سلوم لكونه يقرأ كتبا علمية يعتمد عليها في العلاج، ويدل أيضا على عدم وجود تناقض بين خيارين ؟المداوي الشعبي والطبيب- فلم يكن في الواقع الشيخ سلوم يمثل مداويا شبعبيا بالمعنى الضيق للكلمة بل كان إنسانا يدرك أهمية الجانب العلمي في مواجهة المرض، وكان هذا يجعلني أدافع عن وعي أهل البلدة وإدراكهم لأهمية العلم بالطب وقفزهم عن التشنجات العقائدية في التمسك بأشخاص للمداواة لمجرد شعهورهم بالارتياح النفسي ؟الموروث في الغالب- بغض النظر عن أهمية ذلك الشخص المداوي أم لا، ومما يؤكد اعتقادي هذا هو ابتداء أهل البلدة بالذهاب إلى الأطباء في حيفا بدون أي تردد أو شعور بالتناقض مع معتقد ذاتي بأهمية الطبيب الشعبي بعد وفاة الشيخ عبد الفتاح سلوم، فلم يلجأ أهل البلدة إلى مداو محلي كبديل نفسي للشيخ عبد الفتاح سلوم، ولم تتواجد فجوة بين الشيخ سلوم ووفاته واختيار طبيب جراح، أما فيما يخص بعض ممارساتهم ومعتقداتهم الطبية، فقد آمن أهل البلدة بأن احتقان الوجه وألم الرأس يأتي نتيجة لازدياد الدم، والممارسة الطبية المقابلة لهذا المعتقد كانت عملية الترعيف أو التشطيب بواسطة الشفرة للأذنين أو الظهر أو ما يسمى بكاسات الهواء (المحجر) وقد اعتاد رجال البلدة الذهاب إلى الحلاق من أجل عملية التشطيب (الفصد) هذه، كذلك استخدموا الزيت الساخن في علاج آلام الأذن وعالجوا ألم البطن باستخدام الزعتر الفارسي أو البابونج، أو الميرامية، وعالجوا الجروح النازفة من منطقة الرأس بالقهوة، أما النزلة الصدرية فلقد عالجوها بدهن الصدر بزيت السيرج الساخن، ولقد استخدموا الكي في علاج الملعة والفتق وكثير من الآلام الأخرى، حيث كانوا يقومون بكي مكان الألم بواسطة عشبه اسمها (قريعة) وبعد أسبوع تقريبا يقومون بوضع ورقة عنب أو حبة من الحمص على مكان الكي لسحب القيح (العمل). وبنظرة سريعة إلى بعض هذه المعتقدات والممارسات الطبية نجد أن فكرة ضرورة وجود توازن بين البرودة والحرارة بالجسم تتجسد في محاولتهم إعطاء حرارة للجسم لمواجهة أمراض يعتقد بأنها تأتت نتيجة البرد، مثل الرشح والنزلة الصدرية التي يعتقد بأنها تأتي نتيجة تعرض جسم حار إلى البرودة مما يؤدي إلى وجود خلل في التوازن ما بين الحرارة والبرودة في الجسم،وكذلك فيما يخص عملية الترعيف فمبدأ ضرورة وجود توازن ما بين الدم والعناصر الأخرى في الجسم تتجسد في هذه العملية، وكل هذا يدل على أن طريقة العلاج وتفسير المرض التي كانت تتبع في الطيرة كانت ترتكز على ما يسمى بالنظام الطبي الطبيعي (Naturalistic Medical System) وأعني بالنظام الطبي الطبيعي النظام الذي يعزو وجود المرض إلى حصول خلل في التوازن بين عناصر الجسم المختلفة مثل الحرارة والبرودة أو الدم وعناصر أخرى، فزيادة بالدم تعني مرض وزيادة البرودة أو نقص يعني المرض أيضا، ولم يكن للنظام الطبي الشخصي (personalistic medical system ) أي دور في تفسير أي مرض في الطيرة، وأعني بالنظام الشخصي الطبي النظام الذي يعزوا المرض إلى روح شريرة مثل شيطان أو جان أو إله أو شيء ينتمي إلى عالم الخرافات، اذ أن أهل الطيرة لم يعتقدوا أبدا بتدخل أي شي من الأشياء السابق ذكرها في إحداث أي مرض، فلقد اعتمد تفسيرهم للمرض على ما يسمى بالنظام الطبي الطبيعي Naturalistic Medical System.
هذا واعتمد أهل البلدة على الداية المحلية في عملية الولادة. ومن أشهر الدايات امرأة تسمى حمدة الشوكانية وأخرى تمسى عائشة العبوينية، وبدرية القرطة (أم يوسف). في عملية التطهير (الختان) لم يكن هناك في الحقيقة رجل محلي يقوم بهذا، ولذلك فقد اعتمد أهل البلدة على مطهر يأتيهم كل سنة أو ستة شهور من حيفا لتطهير أبنائهم.
أما عملية التجبير فتبدأ بتدليلك المكان المكسور بالماء الساخن والصابون من أجل تليين مكان الكسر ومن ثم إعادة العظم المكسور إلى وضعه الطبيعي، ثم يتم خلط البيض مع الطحين ثم وضعه على قطعة من القماش يتم وضعها بعد ذلك حول المكان المكسور وفوق هذه القطعة القماشية توضع قطع من القصب لتثبيت العظم وتربط هذه القطعة بخيط.
واعتيد أن يبقى هذا الضماد مدة تتناسب مع عمر المصاب، فإذا كان عمره أقل من عشرين سنة توضع واحدا وعشرين يوما، ثم تضاف لهذه المدة سبعة أيام لكل عشر سنوات زيادة في عمر المصاب.
المجال الرياضي:
كان لشباب أهل البلدة الكثير من النشاطات، تجسد هذا النشاط في إقامة نادي شباب الطيرة عام 1945 كذلك اشترك أبناء البلدة في عدة مسابقات أقيمت في عكا وكذلك الناصرة من خلال دائرة المعارف الفلسطينية، وفاز أهل البلدة بكؤوس كثيرة من تلك المسابقات بسباقات الجري والقفز الطويل وسباق المواصلات (التتابع)، ومن هؤلاء الذين استطاعوا الفوز بمثل تلك الكؤوس: احمد لطف علوة، عيسى محمد أبو ليث، عبد الله منصور، وموسى نمر أبو راشد، ومحمد عبد النور علوه.
وفي أيام الطفولة عرف أبناء البلدة الكثير من الألعاب، ومن أهمها لعبة البنانير والمنة وهي عبارة عن وضع عصا فوق حجرين ومن ثم ضرب تلك العصا بعصا أخرى تمسك باليد فيقوم ألأولاد في الجانب المقابل بالتقاطها، وكذلك عرفت لعبة طابة الترويح وهي عبارة عن خرق من القماش بشكل كرة القدم يقوم الأولاد بضربها بواسطة العصا بعد أن تقذف من قبل آخرين ثم يقومون بالركض مسافة معينة قبل أن يلتقط الفريق الآخر الكرة المرتدة، وهي تشبه إلى حد كبير لعبة (البيسبول) الأمريكية، كما وجد أيضا لعبة اسمها (المجادي) تلعب في الغالب في بداية مواسم الشتاء، ويقوم الأولاد بها برسم دائرة ومن ثم يبدؤون برمي عصي مدببة من الأمام بهدف إيقاع عصي بعضهم البعض، ومن الألعاب أيضا لعبة (الطيحة) وهي تعبير عن القفز الطويل، ولعبة أولك يا اسكندارني ولعبة الدبدبين.
العمـران:
أما بالنسبة لمساكنهم، فقد وجدت بيوت تبنى من الحجر، وكذلك بيوت تبنى جدرانها من الطين المخلوط بالتبن وتسقف عن طريق وضع ألواح من الخشب فوقها بلان (أشواك) وفوق البلان كانوا يضعون أيضا طينا مخلوطاً بالتبن.
العادات الاجتماعية:
أما فيما يتعلق بالعادات الاجتماعية، نبدأ بعادات الزواج، فكانوا يبدأون بالقيام بالاحتفالات مستخدمين "المجوز" و "اليرغول" لإقامة الدبكات وحفلات الزجالة قبل ثلاثة أو أربعة أيام من ليلة الزفاف، وفي يوم الزفاف كان العريس في الغالب يعزم عند أحد أصدقائه أو أقاربه من أجل التجهيز لليلة فرحه، وكانت العروس تجهز في بيت خالها، وبعد هذا يتم زف العريس من بيت صديقه أو قريبه وكذلك زف العروس من بيت خالها إلى بيت الزوجية، وغالبا ما كانت تحصل ليلة الزفاف يوم الأحد وذلك بسبب اعتبار الأحد عطلتهم الرسمية إبان الاستعمار البريطاني.
ومن العادات الحسنة التي يجب ذكرها عند التكلم عن الزواج في الطيرة هو حقيقة أن أهل البلدة كلهم كانوا يساهمون ماديا ومعنويا مع العريس. فالحطب الخاص بإشعال نيران الطبخ يوم الزفاف كان في الغالب يقدم لأهل العريس من الجيران، والأنواع المختلفة من المأكولات التي كانت تقدم يوم الزفاف كذلك كان يحصل عليها من مزارع الأصدقاء والجيران، وكذلك الحال بالنسبة للبن الطبخ، فاعتيد أن يقدم مجانا لأهل العريس من اللبانين، وهذا ومما يجدر ذكره أن أهل البلدة اعتادوا أن يقوموا في أيام زفاف أبنائهم عدة أنواع مختلفة من الأطعمة مثل الباميا والفاصوليا واللوبيا وما تيسير في ذلك الموسم، ولم يكتفوا بتقديم اللبن والأرز فقط، وأعتاد أهل البلدة على تزويج بناتهم من أحد أهل الطيرة، ولم يفضلوا التزويج من الخارج.وهذا لا يعني بأنه لم يكن هناك حالات زواج من الأماكن المجاورة.
اعتاد أهل البلدة من الرجال على ارتداء ما يمسى بالقنباز وكان القنباز الذي استخدمه أهل البلدة ثلاثة أنواع هي:
1- القنباز الحرير اللامع المخطط.
2- روزا وهو القنباز البيجي اللون.
3- الجوخ ويكون بألوان مختلفة.
وكذلك السروال الذي كان لونه في الغالب أبيض أو أسود. وكانوا يضعون على رؤوسهم الحطة البيضاء والعقال، وكانوا يلفون خصورهم بقطعة قماش تسمى الشملة.
أما النساء فاعتدن ارتداء الثوب الطويل (الفستيان) الذي كان مزموما ومنتفخا عند الكتفين، والكم يكون في نهايته سحب أو بزند له عروة وزر، وكان عند الصدر مفتوحا، وفي نهاية هذه الفتحة من الأسفل أزرار وعددها في الغالب أربعة، وفيما يتعلق بتنورة الفستيان فكانت مزمومة من الأعلى وطولها من الأعلى إلى أسفل الركبة وفي نهايتها غبنات عددها 3 أو 4 وفوق الغبنات كانوا يخيطون ما يسمى بالخرج وكان يعلق في نهاية التنورة الكشكش المزموم وبذلك يصبح الفستيان بطول كامل، وكان يزين الفستيان بالخرج وهو عبارة عن أشرطة الزينة التي يزين بها الفستيان وتكون هذه الأشرطة تنتنة، زكزاك أو ركامة أو ريبان.
واعتادت النساء على وضع منديل من الشاش الأبيض الخفيف بشكل مثلث على الرأس ويعقد إلى الخلف وبعد هذا يقمن بوضع منديل خفيف معرق بألوان مختلفة يلف بشكل مستطيل ويربط بشكل عصبة فوق المنديل الأول وفوق هذه العصبة توضع الحطة البيضاء على الرأس وتلف إلى الخلف حول الرقبة وتربط.
وكذلك اعتدن النساء ارتداء الشنتان (الشنتيان) الذي كان بأرجل عريضة فضفاضة وفي نهايته يدكك بمطاط، وكانت النساء كذلك يضعن حول خصورهن حزاما من القماش يسمى الشال، وغالبا ما يكون من الحرير الطبيعي الثمين لدى نساء الأثرياء، وكانت النساء في الطيرة يعقدن هذا الشال من الخلف.
وبالنسبة لتسريحة الشعر عند النساء في ذلك الوقت، فكن يسرحن شعورهن بعمل ظفيرتين وفرق الشعر من منتصف الرأس، وقرب نهاية الظفيرة يجدلن مع الشعر خيطان المرعز سوداء اللون أو خيطان الحرير وفي الحرير كان معظمهن يتعلقن بها جهاديات الذهب ويعقدن الخيط في نهاية الظفيرة.
وقد وجد في الطيرة نظام المختره، ومن أشهر المخاتير عبد القادر العسل وكذلك فهد العباس ومصطفى المحمود ومحمد عصقول ومحمد يحيى الشايب ويوسف طاهر وعيسى الناجي وحسن عبد عموره وعبد المنعم المحمود السلمان وخضر لإدريس ونجاة الأمين وعبد الله السلمان.
وفي الأعياد اعتاد أهل البلدة على تبادل الزيارات، وكانوا يقدمون الحلويات التقليدية، مثل الكعك البلدي المحشو بالتمر أو الجوز، وفي السنوات الأخيرة راح الأغنياء يحضرون الحلوى الحديثة الجاهزة من حيفا.
ومما يجدر ذكره أن أهل البلدة اعتادوا جميعا أن يذهبوا إلى المقابر القريبة من أحيائهم بعد صلاة العيد، أما في رمضان اعتادوا أهل البلدة على سماع صورت المسحر في أوقات السحور، ومن أشهر المسحرين رفعت البحيري، وقد كان يقوم بهذه المهمة بدوافع دينية وبدون مقابل مادي.
أما قبل الكهرباء فلقد اعتمد أهل البلدة على السراج للإضاءة وقبل السراج اعتمد أهل البلدة على فتيل موضوعة بصحن به زيت للإضاءة.
ولقد اعتمد أهل البلدة أيضا في إشعال النار قبل الكبريت على استخدام الحجر بعد تثبيت الفتلة عليه بواسطة هذه الزنادة، فتشتعل الفتلة بسبب الشرارة والمتولدة من احتكاك الزنادة مع حجر الصوان.
ولقد دخل أول مذياع إلى الطيرة عن طريق المختار عيسى الناجي، وكان المذياع ملكا للحكومة البريطانية لكنها وضعته في بيت المختار الآنف الذكر، وبعد ذلك انتقل ذلك المذياع إلى بيت خضر عبد الفتاح إدريس بعد أن أصبح المختار، أما بالنسبة للهاتف فلم يكن في الواقع أي هاتف باستثناء هاتف واحد وضع من قبل حكومة الانتداب في غربي البلدة بداخل صندوق عمومي هاتف خشبي، وكان لهذا الصندوق مفتاح فقط مع المختار لاستخدام هذا الهاتف عند الحاجة.
وفيما يتعلق بالخبز وتحضيره كان أهل البلدة يستخدمون الطابون في البيوت لذلك، ويبني الطابون عادة من الطين الأبيض المحروق، ويكون ارتفاعه 40 سم تقريبا، ويحتوي على فتحة من الأعلى لها غطاء، ويسمى هذا الغطاء (قنزعة) أما داخل الطابون فكان أهل البلدة يضعون حصى تسمى رضف لوضع العجين عليه، وكانوا يستخدمون كذلك عودا من الخشب يسمى مقلاع لتحريك الخبز، وكذلك عودا خشبيا آخر يسمى مقحار، لإزاحة ما يعلق بالخبز من الرماد، واستخدام الطابون في تلك الفترة لا يعني عدم وجود مخابز عامة، فكان في الحقيقة هناك العديد من المخابز التي كان يذهب إليها الناس من أجل أن يخبزوا عجينهم، ومن هؤلاء الذين كانوا يملكون مثل هذه المخابز الحاج يوسف أبو راشد، ومحمود الجبالي، ويوسف الجبالي، واستخدموا شجر السريس لإيقاد النار في الفرن، وفي مواسم الزيتون يستخدمون (الجفت) وهو ما يتبقى من الزيتون بعد عصره من أجل إشعال النار في أفرانهم.
وسائل النقــل:
أما فيما يخص وسائل النقل فكانوا يستخدمون الحمير والخيول في البداية وفي عام 1929 كان أول دخول سيارة إلى طيرة حيفا، ويقال أن أول من أدخل السيارة كان أحمد كامل ناجي، وبعد فترة من الزمن أقيم ما يشبه مكتب تكسيات سمي مكتب ( تكسيات المستقبل).
ولأهل الطيرة أكبر شركة باصات عربية في فلسطين بلغت احد عشر باصا يعمل منها 9 واثنان معطلان مرصودان للبيع، وكانت شركة مساهمة أنشئت عام 1938، بلغ عدد أسهمها 72 سهما.
ومن هنا ومن خلال إلقاء نظرة سريعة على الجوانب المختلفة لأهل البلدة نجدهم قد كانوا مثلا لنشاط الفلاح الفلسطيني الذي استطاع استغلال أرضه، واستطاع أيضا استيعاب ما طرأ من تطور نسبي في تلك الفترة، فاستخدم السيارة بأسرع ما يمكن للنقل، واستطاع كذلك البقاء منفتحا في تعامله التجاري مع المدن الفلسطينية سواء تجسد ذلك في تصدير ما أنتجه من الخضروات إليها، أو استيراد ما قد يحتاجه لتطوره منها.

الدكتور محمود أحمد (محمد سعيد) السلمان
el_salman@hotmail.com


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى الطيرة
 

شارك بتعليقك

مشاركة علاء العسل  في تاريخ 29 كانون ثاني، 2013 #148578

السلام عليكم دكتور محمد
انا بكون حفيد محمد عبد الفادر العسل ( ابو نبيل ) عنجد البلد بدو ناس مثلك يبقى ليحي اصول البلد وتبقى راسخه في اذهان بنائها الله يعطيك العافيه
مشاركة marwa في تاريخ 25 أيلول، 2012 #146274

قصه جميله بهنيك دكتور
مشاركة حنان  في تاريخ 27 نيسان، 2010 #110778

مرحبا كلامك كتيرحلوعن طيرة حيفا امي من طيرة حيفاوكل الاعائلات الى ذكرتهااسمعتهامن امي بس انت ماذكرت عائلة امي وهي منصوروهي عائله كتيرمعروفه في طيرة حيفاونفسي تكتب عن الياجورلاني انامنهاومابعرفهابس شوفتهامن بعيد وشكر الك
مشاركة رائد مصطفى أحمد الباش في تاريخ 14 نيسان، 2010 #109692

لأنني طيراوي سأكتب بلهجتي الطيراوية!
شكرًا خيا محمود السلمان على هاظا المجهود الرائع...
تحياتي إلى كلّ الطيارنة وخاصة إلى الباشية... كثير من هالأسماء والمعلومات اللي قاعد بقراها هون في هاظا الموقع كانت أمي تمام بنت مصباح عبد القادر العسل (السلمان) وأبوي مصطفى أحمد محمود الباش يذكروها إلي وحتى رحمة أبو وجيه السلمان وعمي أو غازي مصباح إدريس الباش وغيرهم كثيرين حفروها بذاكرتي. ،ما راح حق واراه مطالب...
مشاركة محمود السلمان في تاريخ 17 شباط، 2010 #103980

الله يعطيكم العافية على هذا العمل ونأمل أن يتم القيام بدراسةعن أهالي طيرة حيفاوماقبل النكبة في المهجر
مشاركة حسام محمود حميدة في تاريخ 7 كنون أول، 2009 #97262

مقال رائع
فقط تعديل بسيط على اسم العرم في عوائل الأبطح فالعرم هم عيلة حميدة وليس حمدي
وأظنه خطأ مطبعي فأرجو تصحيح ذلك ان أمكن