فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
عبد الرزاق محمد احمد ابو حاشيه / قرية سلمة/ يافا / يسكن مخيم بلاطه/ نابلس
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى سلمة
כדילתרגם לעברית
مشاركة mohammad abu al-anain في تاريخ 16 آذار، 2008
سبعين سنه/ يافا









بدا السيد عبد الرزاق حديثه قائلا:

ان الانجليز قاموا بتسليم الدوائر المدنية والعسكرية للجماعات اليهودية شيئا فشيئا لتمكينهم من السيطرة على الارض وذلك من خلال مجموعات يهودية صغيرة كانت تاتي على شكل مجموعات سياحية تقوم بتصوير الاراضي ورسم الخرائط حيث ان السكان لم يكونوا يعلمون من هم على اعتبار انهم سياح فقط لا يضر وجودهم في شيء.



الا انه وبعد فترة وجيزة، اخذت الاخبار تتوالى في الورود الينا عن طريق الراديو الذي كان عباره عن صندوق كبير موصول بهوائي كبير يوضع على سطح البيت الذي كان عباره عن طابق واحد لاغير واحيانا عن طريق الصحف التي كانت تصل الينا، ربما كانت الصحيفة تسمى صحيفة الدفاع الفلسطينية ، وكانت نسبة السكان الذين يعرفون القراءة قليلة جدا في القرية لذلك لم تكن الصحف مشهورة جدا، وكان الذي يقوم بقراءة الصحيفة يطلعنا على اخبار الرؤساء والقيادات العربية والفلسطينية والاحداث التي كانت تقع من قبل اليهود مثل قيامهم بقتل الناس في القرى التي يغيرون عليها، مما ادى الى شعور الناس بالخوف الشديد من القتل او نسف بيوتهم على رؤوسهم، ولكن كانت هناك ثورة وشعور بالغضب من قبل جيل الشباب الموجود في القرية الذي كان يحترق في داخله لعدم توافر السلاح اللازم للقتال والمقاومة.



بالرغم من اننا توقعنا وصول الحرب الينا، الا اننا لم نتوقع وصولها الينا بهذه السرعة، وذلك نظرا لوجود الجيوش العربية التي جاءت لمساعدتنا في الحرب، ولكن عند وصول اليهود الى اعتاب القرى المجاورة، تحقق لنا ان النكبة ستحدث، وسوف ُنهجّر من بيوتنا، وذلك بسبب ضعف الفلسطينيين وقلة سلاحهم والضغط ايضا من قبل الانجليز على المقاومة ومساعدة اليهود في صد هجمات الثوار.



اما من ناحية الاستعدادات فقد كان هناك عمليات شراء للاسلحة التي تم تهريبها من مصر الى القرية والقرى المجاورة عن طريق الثوار والمناضلين الذين كانوا من عدة جنسيات، منهم اللبنانيين ومنهم المصريين، وايضا مما لاشك فيه ان الفلسطينيين الذين خدموا الارض بعيونهم ولكن لم يذكروا او يعرف عنهم شيء.



اما من ناحية الاكل والغذاء فلم يكن من الضروري ان نقوم بتخزينه، وذلك بسبب وجود البيارات من البرتقال والمشمش والليمون، وايضا القمح والخضراوات التي لابد من زراعتها في البيارات، وكان قيام الحرب في الوقت الذي كان مناسبا لنمو المحاصيل وجنيها حيث انها حدثت في فصل الربيع.



ومن الاستعدادت التي قمنا بها اذكر حفر الخنادق على مداخل القرية، اما من يجيد فنون القتال والكفاءات العسكرية فكنا كما يعلم الجميع نعيش حياة القراوة، اي ان الجميع يعمل في المحاصيل الزراعية، القليل من السكان الذين هم في الغالبية من الاطفال والصبية يتعلمون، ولذلك لم يكن هناك وقت للتدرب على حمل السلاح، الذي كان يجيد حمله فقط هم الثوار وزمرة من الرجال لايتجاوزعددهم التسعة من اهل القرية.



اقول ثانية اننا لم نكن نتوقع وصولهم الينا ولكن بعد انهزام الجيوش العربية، ايقنا وصولهم الينا وحينها وقع الفأس في الراس، وبما ان الانجليزكانوا قوة محتلة وكانت تسعى لتمكين اليهود في البلاد، فقد كانت تقوم باعدام الرجال الذين يكون بحوزتهم سلاح، وكانوا يعلمون بذلك من خلال الجواسيس الذين كانوا ربما واحد او اثنين في القرية، وقد شاهد الناس الكثير من عمليات الاعدام في القرية بسبب السلاح الموجود بحوزتهم، حيث ان هذا السبب والاسباب السابقة كانت من الاسباب الرئيسية لانتصار اليهود علينا.



وعند قيام الحرب، توقف الناس عن الذهاب الى الحقول التي كانوا يعتمدون عليها في غذائهم وبسبب قلة تدبيرهم وتفكيرهم لم يكونوا قد خزنوا الغذاء لديهم، ولكن من اللافت للنظر انه لم ترتفع اسعار المواد الغذائية ولم تحدث فوضى في القرية وكان الجار يساعد جاره بما لديه من غذاء، والذي زاد الرعب في قلوبنا قيام الجماعات اليهودية التي كان والدي واعمامي يقولون انها جماعة الهاجاناة بالقصف ليلا بواسطة المدافع والرشاشات التي بحوزتهم.



وكان رحيلنا قد تم في الليل دون اي اتفاقات، ولكن كان هناك اتفاقات بسيطة، ولكن بسرعة تم نقضها من قبل اليهود الذين هم مشهورين بنقض الاتفاقات دائما، واذكر انه عندما قاموا بمهاجمة القرية قتل اربعة رجال من القرية على الجبهة الشمالية، ولكن لا اذكراسماءهم تماما، حيث قاموا بنصب كمين للقوات الصهيونية التي تهاجم القرية في الليل، وبالتالي لكثرة الصهاينة تم قتلهم واستشهدوا.



في البداية كانت الهجمات تتم في الليل، ولكن بعد فترة وجيزة اصبحوا يتجولون في القرية في وضح النهار، واتخذوا من اماكن في اطراف القرية مراكزاً لهم، واخذوا يتدربون على الرماية بالرصاص الذي كان صوته عاليا جدا، واحيانا كنا نتسلل الى مسافة قريبة ونرى الاطفال والشباب وحتى الكبار في السن يتدربون على السلاح.



وكانت كل ليلة تاتي نجدات من القرى المجاورة مثل كفر عانا والعباسية ودير طريف وبيت نبالا، وعندها شعرالسكان بالاطمئنان، ولكن بعد قيام اليهود بالهجوم لم نعرف كيفية التصرف، ولم تكن لدينا معلومات عن الهجوم او كيفية التصرف في حالة وقوع الهجوم، ولكن كان هناك مراقبة لتصرفات الصهاينة عن طريق تسلل بعض الصبية الى اماكن قريبة من مراكزهم.



وكان ما نراه بعد الهجمات هو تدمير لبعض البيوت في القرية، وكان هذا هو السبب الرئيسي لهجرة السكان من القرية بعد تدمير بيوتهم، الواحد تلوالاخر، والقيام بقتل من يجدون في داخل البيوت، والذي اثر ايضا علينا انسحاب العرب من الحرب، وبذلك قامت عائلتي خوفا علينا بالرحيل من القرية وكان ذلك في يوم 17/4/1948 بعد دخول الجيوش العربية بيومين وانسحابها وانسحاب المسلحين ايضا.



كانوا في البداية يدخلون ويخرجون من القرية (الصهاينة)، ولكن بعد انسحاب الجيوش العربية، حاصروا القرية من الاربع جهات وتركوا منفذا واحدا لخروج المسلحين والاهالي منه، اي للضغط عليهم بعد انتهاء العتاد (الاسلحة) والاكل من القرية، اي سياسة التجويع، مما جعل السكان يرحلون على شكل جماعات، ولم يبقى من السكان احد، والذي بقي فيها شخص واحد معاق عقليا، قيل انه قتل برصاصة في راسة بعد دخول اليهود الى القرية.



وفي ذلك الوقت قاموا بتغيير معالم القرية وجعلها اماكن سكن لليهود والمهاجرين الى فلسطين، وكان بعض السكان يرجعون لجلب امتعتهم او اخذ اي شيء يستطيعون الحصول عليه من ماشية وادوات تساعدهم على العيش في المكان الجديد الذي رحلوا اليه، اما نحن ففد رحلنا الاسرة كاملة مشيا على الاقدام من سلمة الى الرملة، اما الذين تمسكوا بالبقاء في القرية حتى الرمق الاخير فههم الشيوخ وكبار السن والمسلحين الذين خرجوا آخر الناس.



واذكر ايضا ان مختار القرية بقي الى تلك الفترة وانسحب مع المسلحين من القرية، والذي كان يشجع على الرحيل هو الدعايات والاذاعات الصهيونية التي كانت تتوعد الناس بالقتل والمجازر البشعة.



وعندما غادرنا القرية لم نقم باخذ اي شيء معنا لا ملابس ولا فراش ولا شيء بتاتا، كنا نعتقد اننا مغادرون لفترة قصيرة وسنعود للقرية، وذلك بسببب اكاذيب الدول العربية بانها ستعيد لنا ارضنا وسترجعنا الى بيوتنا.



اما رحلتنا نحن فقد كانت في البداية الى مدينة الرملة واعتقدنا انها امنة، الا ان الحرب وصلت اليها ايضا فاجبرنا على الرحيل منها الى بير نبالا الا انها لم تسلم كذلك من الحرب، فانتقلنا الى ديرعمار ثم الى مدينة نابلس، حيث ان بعض العائلات الكريمة لم تبخل علينا بالاكل والاغطية والاماكن التي ناوى اليها في الليل والنهار، وفي بعض هذه القرى كنا نلجا الى بعض الكهوف اذا لم يتوفر لنا المكان المناسب للنوم في الليل، الى ان وصلت امدادات الصليب الاحمر، وقاموا بتوزيع الخيام علينا في مدينة نابلس، ثم نصبت الخيام على ارض بلاطة.



اما من ناحية العمل فلم يكن لدينا اي عمل نقوم به بسبب البطالة المنتشرة والناتجة عن الهجرة، وكانت قد حدثت وفيات كثيرة بسبب قلة المياه وانتشارالامراض بين المهاجرين، وبقينا منذ تلك الفتره اي سنة 1951 الى الوقت الحاضر في نفس المكان ولم ننتقل الى مكان اخر بعده.



اما المعلومات المتوفرة عن باقي افراد قريتي، فان منهم من وصل الى نفس المكان الذي انا فيه، بلاطة، ومنهم من رحل الى الاردن والى رام الله وغزة، اي تفرقوا في انحاء البلاد.



اما زيارتي للقرية فقد كانت في عام 1969 في رحلات مع الطلاب الى القرى المهجرة، ولم يعد احد الى تلك القرية، او لم يحاول اهلها العودة بشكل جماعي، وبعد عام 69 عدت الى القرية لزيارتها وتحدثنا مع اليهود الموجودين في البيت الذي بقي كما هو مع بعض التغييرات المضافة عليه، ولكن شكله الغالب بقي كما هو حين تم طردنا، ورفضوا دخولنا اليه حيث انهم جعلوا منه حانة للشرب.



اما شعوري نحوهم فانى افضل العمى ولا اراهم، كنا في قريتنا نعيش بسعادة وراحة ولم نؤذي احداً ولم نتعرض لهم بالرغم من انهم اخذوا ارضنا، الا انهم ايضا قتلونا ودمروا حياتنا وسرقوا رزقنا وجعلونا نعيش بياس شديد.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى سلمة
 

شارك بتعليقك