فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
التعليم والثقافة في قرية صوبا قبل عام 1948م
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى صوبا
כדילתרגם לעברית
مشاركة ابراهيم عوض الله الفقيه في تاريخ 23 أيار، 2009
التعلـيم والثقافــة في قرية صوبا قبل عام 1948

لم يكن في صوبا مدرسة نظامية واحدة، لكن الكتاتيب التي أنشئت أيام الاحتلال البريطاني حيث كان الأولاد يتعلمون القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتعاليم الدين والحساب مقابل أجر زهيد, قامت مقام المدرسة الابتدائية.
وفي صوبا كان شيخ الجامع يقوم مقام المدرس، فيعلم الأولاد القراءة والكتابة والحساب وقراءة القرآن في ساحة الجامع نفسه.
ففي العهد العثماني كان يأتي شيخ معين من قبل المعارف على القرية أياماً معدودات في الشهر ليعلم أبناء القرية فك الحرف وقراءة القرآن، وكذلك الجمع والطرح حسب حاجاتهم اليومية، ومقابل ذلك يعطي أهل الولد للشيخ بيضة ورغيف أو ما تيسر لهم.
والمدرس يدعى الخطيب أو الشيخ، وكان الطلاب يجلسون على الأرض، فيجلس الكبار في الصف الأول ويجلس الصغار خلفهم، ويمسك الشيخ بيده عصا طويلة تصل حتى آخر طالب.
ولم ينقطع الشيوخ عن تدريس أبناء القرية, والقليل منهم من ذهب ليدرس في مدارس نظامية خارج صوبا، مثل مدرسة أبو غوش أو مدرسة عين كارم أو إحدى مدارس القرى الأخرى.
ومع بداية القرن العشرين أثناء الاحتلال البريطاني وحتى عام 1948م , كان معظم أهل القرية يجيدون قراءة القرآن, والكتابة والحساب, (كالجمع والطرح والقسمة) أو فك الحرف كما يقولون, وقد درسوا ما يستفيدونه في حياتهم اليومية كالإملاء والحساب.
وفي الفترة التي انقطع فيها مجيء الشيوخ إلى القرية هبّ رجل من أهلها، واسمه عبد الله حمد، وكان متعلماً متمكناً من نفسه، وأخذ يعلّم الأولاد حتى جاء أحد الشيوخ إلى القرية.
ومن بين المتقدمين بالسن كان يوجد حوالي40 شخصاً يجيدون القراءة والكتابة، ومن بينهم شخص يدعى أحمد المشني يعمل دائماً بين يهود القدس ويجيد اللغة العبرية بطلاقة.
وكان موسى حسن من أشهر المتعلمين في القرية وقد لقب بالإمام.
أما الذين حصلوا على الشهادة العالمية فهما محمد إسماعيل سلمان – من جامعة استنبول، ومحمد علي عليان، من الأزهر الشريف، وفي عهد الانتداب البريطاني حصل صالح يعقوب صالح على شهادة المترك الفلسطيني.
ومن الشيوخ الذين قدموا إلى قرية صوبا لتعليم أبناء القرية الشيخ داود والشيخ مطاوع، أما أشهرهم فذلك الشيخ الذي جاء من قرية (سلفيت) ويدعى الشيخ "فريد", وما زال الجيل القديم يذكرونه بالخير ويترحمون عليه, ويتذكرون كيف كانت الدراسة على يديه, حيث كان يجمع الطلاب في الجامع يعلمهم قراءة القرآن والحساب, وكان يحمل عصا طويلة تصل كل طالب مهما كان بعيداً عن مقعده , ومقابل تعليمه لهم كان كل نفر يدفع سبعة قروش في الشهر, ويطعم الشيخ يوماً كاملاً في الشهر, مع إقامته لنفس اليوم.
فالكتاتيب كانت تعتبر مدارس على حساب الأهالي، وقد بلغ عدد الطلاب في مسجد القرية بين 40-50 طالباً، وتتراوح أعمار الطلاب بين 8-13 سنة، بعدها يتوقف الطلاب عن التعليم.
كما كان أولاد خربة العمور يدرسون في قرية صوبا.
وكان للشيخ الذي يدرس الطلاب مكانة مرموقة، وله احترام خاص من قبل الطلاب والأهالي.

أما المرأة في قرية صوبا فلم تنل نصيباً من التعليم، مثلها مثل كثير من بنات قرى فلسطين، ويعود ذلك إلى جهل الأهالي بأهمية التعليم للبنات، والبنات الوحيدات اللاتي درسن في مدارس القدس هن بنات يعقوب صالح.
وفي المدة الأخيرة تداول الطلاب لوحاً خشبياً مطلياً باللون الأسود يكتبون عليه بحجر كلسي ابيض, ثم يمسحون ما يكتبون حين يحفظونه.
ومن وسائل الثقافة في صوبا:
1- الشعر: الذي كان يلقى على أنغام الربابة في المضافات والمناسبات الدينية.
2- السينما المتنقلة: التي كانت تأتي إلى القرية وتعرض أفلاماً حربية أو ثقافية خاصة بتعليم الزراعة.
3- المذياع: وقد اشترى محمد صالح أول مذياعاً عام 1942، والمذياع الثاني اشتراه خليل مصطفى عام 1945م، وكان أهل البلد يلتفون حول المذياع ليستمعون إلى أخبار الحرب والأخبار العالمية.
كما وكان في القرية عند سعيد علي عليان كرامافون للاسطوانات، وكان هذا قبل دخول المذياع للقرية.
4- الصحف: التي كانت تأتي للقرية بين الحين والآخر، فيجلس حول من يعرفون القراءة عدد من كبار السن وممن لا يعرفون القراءة ويستمعون إلى الأخبار والأوضاع السياسية في فلسطين وغيرها من البلاد.
5- زيارات الشيوخ والوعاظ للقرية: فقد كان المجلس الإسلامي الأعلى يبعث الوعاظ إلى قرى فلسطين لتثقيفهم دينياً وسياسياً واجتماعياً، وقد زار قرية صوبا عدد من الوعاظ منهم الشيخ مراد الأصفهاني عام 1929م، والشيخ راشد العلمي في 15-16/8/1935م، وكذلك زار القرية أعضاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي كانت تدعوا إلى إصلاح ذات البين ومكافحة السماسرة وبيع الأراضي والحض على الخير. "3"
وفي عام 1947م تم بناء مدرسة صوبا في الجهة الشرقية من أراضي صوبا، وكانت مكونة من غرفتين، وبسبب ظروف الحرب وسقوط القرية في يد اليهود في الوقت الذي تم فيه بناء المدرسة، لم تفتتح المدرسة ولم يتمكن الطلاب من الدراسة فيها, وبقيت أبواب العلم مغلقة في وجوه أبناء القرية حتى يوم رحيلهم عن صوبا.
أما عن حياتهم اليومية.. فكانت بسيطة مثل بقية أهل قرى فلسطين.. فمثلاً المحروفات المستعملة في القرية فكانت الحطب في الدرجة الأولى، ويليه الكاز الذي كان يستعمل في وابور الكاز (البريموس) لطهي الطعام أحيانا.
أما الإنارة فكانت على السراج المضاء بالزيت، وفي المدة الأخيرة استعملت "لامظه"، لامبة كاز، وغالباً ما كانت بنوره نمره 3 أو4، كما واستعمل لوكس الشمبر في الأعراس والمناسبات.
وفيما بعد أُدخل الفانوس إلى القرية، وكانوا يستعملونه للإضاءة في البيت أو لإضاءة الطريق حيث كان الرجال يحملوه بأيديهم عند الذهاب إلى صلاة العشاء أو إلى المضافة أو الزيارات الليلية.
وكذلك استعملوا اللوكس اليدوي ببطاريات جافة لإضاءة الطريق أمام حامله.
أما حلاقة الرجل فكانت بواسطة الحلاق, حيث يتفق الرجل مع الحلاق على أن يحلق له شعره ولحيته طوال العام مقابل صاع من القمح, وبعد أن يحلق يعطيه موساً خاصاً ليبقى لاستعماله الخاص.
أما الأطفال فكثيراً ما كان يحلق لهم أباؤهم بمقص القماش, وكانوا يحلقون لهم وسط رؤوسهم بشكل دائري , ويسمون هذه الحلاقة قمرية (قمر) ثم يتركون دائرة من الشعر الخفيف حول رأس الطفل, أو يحلقون للطفل كل شعر رأسه بواسطة الموس أو الشفرة.
===========================
من كتاب صوبا – إحدى قرى فلسطين المدمرة عام 1948- تاريخ وطن وحياة قرية- المؤلف ابراهيم عوض الله الفقيه


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى صوبا
 

شارك بتعليقك