فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
العادات والتقاليد في قرية صوبا قبل عام 1948
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى صوبا
כדילתרגם לעברית
مشاركة ابراهيم عوض الله الفقيه في تاريخ 10 تموز، 2009
المجاملات المتفرقة
العادات والتقاليد في قرية صوبا
قبل عام 1948م
ابراهيم عوض الله الفقيه

التراث الشعبي لأيّ أمة من الأمم أو شعب من الشعوب بمثابة البصمة الشخصية، والفن القومي هو مظهر من مظاهر ثقافة هذا الشعب أو ذاك، هذه الأمة أو تلك..
والعادات والتقاليد لأي مجتمع من المجتمعات حين تترسّخ قد تصل إلى ما يمكن أن يُطلق عليه القانون الاجتماعي، وهو قانون معترف به من قبل أفراد المجتمع.
وقد عاش أهالي قرية صوبا وعائلاتهم كأسرة واحدة، وخلافاتهم كانت تُحل فيما بينهم.. ولم يحدث أن قتل فرد من أفراد القرية أو أعتدي عليه أو على حقه من قبل شخص آخر من أبناء القرية، بل على العكس من ذلك كانوا متحابين، متعاطفين، متسامحين، يساعد بعضهم البعض، حيث يجتمعون في الدواوين والساحات معاً، ويتزاورون ويزورون القبور معاً، ويحرثون الأراضي ويسهرون مع بعضهم البعض.
ومن عادات أهل صوبا الحميدة العونة في الحراثة والحصاد وعقد الدور، وتعاونهم في إكرام الضيف، وعيادة المرضى، والنقوط في الأعراس، وعمل الطعام لأهل الميت في اليوم الأول والخراج في بقية أيام التعزية، وزيارة القرى المجاورة في مناسبات الأفراح والأتراح.
فمثلاً في أيام الحصاد "حصاد القمح أو الذرة وقلع السمسم ودراسة القمح" كان بعضهم يساعد البعض الآخر.

وعند عقد سقوف البيوت أو بناء بيت من الحجر والطين، أو تُعقد عقود البيوت على شكل صليب كالأبنية القديمة، كان جميع الأهالي يهبّون ويعملون "عونه" مع بعضهم بلا أجر، بعضهم ينقل الحجر وآخرون ينقلون الطين أو الماء أو الطعام، وكان صاحب البيت يكرم مساعديه ويطعمهم طيلة النهار ويقوم على خدمتهم.
ويغني الرجال "شوباش" مردّدين:
أعطوا المعلّم عقّاده يا نار قلبه الوقّاده
أعطوا المعلّم ما طلب أعطوه غزه مع حلب
وعند هطول المطر ولم ينته المزارع من زراعة أرضه، يطلب "العونه"، فيهب الجميع لمساعدته حتى ينتهي من بذر البذور وتتم زراعة الأرض، ويقوم خلال ذلك اليوم بإطعامهم وخدمتهم.

ومن عادات وتقاليد طلب الغيث في قرية صوبا: أنه إذا تأخر المطر يصلّون صلاة الإستسقاء، وكانت النساء والأطفال يقمن بالإستعانة وطلب العون من الله لهطول المطر، وكانت بعض النسوة يحملن ديكاً ويطفن به في القرية وهن يغنين:
اطلب من ربّك يا ديك اطلب من ربّك يعطيك
وعندما يمررن قرب أحد البيوت يتوقّفن ، فتقوم صاحبة البيت برش الماء عليهن، ثم يتابعن المسيرة إلى بيت آخر وهن يردّدن الحداء والطلب من الله أن ينزل المطر على البلاد:
اسقونا شربة ميّه ت نرشّ ع الزرعيه
هاتوا بيضة ولاّ ارغيف ت نطعم هـ الضيف
وأحياناً كن يقلبن الطواقي دلالة على قلة المطر.

ومن عاداتهم أيضاً أنه إذا حدث خسوف القمر، كان له وقْع رهيب في نفوس أهل القرية، فبعضعم يضرب على تنكة "صفيحة" ويقول بلعه الحوت، وبعضهم يؤذن لصلاة الخسوف. "8"

ومن تقاليد التحية والمجاملة في أحاديثهم نعرض الشيء اليسير من مجاملاتهم المتفرقة:
"السلام عليكم"، هي التحية التقليدية المعروفة لأهل القرية والمتداولة في فلسطين كلها، ويرد عليه "وعليكم السلام ورحمة الله".
ويقولون (قوّك) أي قوّاك الله، والرد عليه (قوّى الله عزايمك).
ويقولون (سلامات) وردّها (عدوّك مات).
ويقولون (العواف يا غانمين) وردّها (الله يعافيك).
وعندما يأتي أحدهم على جماعة يحلبون ماشيتهم أو يقطفون ثمار أشجارهم يبادر بالقول (اللهم صلي على سيدنا محمد، اللهم زد وبارك، الله يطرح البركة) قبل أن يبادر بتحيتهم.
وعند دخول البيت يقول الزائر (يا ساتر)، فيرد عليه المضيف (سِتْرك معك، إتفضّل)، أو يقول (دستور) فيرد عليه المضيف (دستورك معك، إتفضّل).
ومن عاداتهم:
عند المرور على رجل يعمل يقولون (صح بدنك) فيرد عليه (وبدنك).. أو يقول (ع العافية)، فيرد عليه (الله يعافيك)، أو (والقايل).
عند السعلة يقولون (صحة)، فيرد عليه (على قلبك).
عند المرور على بيدر يقولون (ع البَرَكة)، فيرد عليه (حلّت يا وجه البركة).
عند الوضوء يقال للمتوضئ (زمزم)، فيرد عليه (جمعاً).
بعد الصلاة يقال للمصلي: (يتقبّل الله)، فيرد عليه (يتقبّل منّا ومنكم).
عند زيارة المريض يقال للمريض (يروح الشر عنّك)، فيرد عليه (ما تشوف شر).
عند إشعال سيجارة يقولون(تسلم من شرّها)، فيرد عليه (ما تقاسي حرّها).
عند انتهاء الزيارة يقولون (محلّك عامر)، فيرد عليه (بوجودك).
عند انتهاء السهرة يقولون (تصبحوا على خير)، فيرد عليه (تلاقي خير أو وأنت من أهله).
عند عمل الخير يقال للعازب (في عرسك)، فيرد عليه (في حياتك).
عند عمل الخير يقال للمتزوج أو كبير العمر (في حجّك)، فيرد عليه (مع بعض إن شاء الله).
عند الترحيب بالضيف يقولون (يا هلا)، فيرد عليه (بالمهلّي).
عندما يدعو شخص آخر ويلح عليه يقول له (عليك جيره)، فيرد عليه (الله يجيرك).
عندما ينوي الضيف مغادرة السهرة يقال له (بدري ع الرواح)، فيقال له (يبّدر عليك الخير، لا يُمل).
وعند العطس يقول العاطس (الحمد لله رب العالمين) فيقال له (رحمكم الله)، فيرد عليه العاطس (أثابنا وأثابكم الله). "8"

تقاليــد الجــوار :
الإسلام يحث المسلمين على حسن الجوار، ومعاملة الجار بالحسنى وتقديم العون له وقت الحاجة، والمأثورات الشعبية تزخر بالحكم التي تؤكد تلك الفضائل السامية (النبي وصّى على سابع جار، وجارك القريب أفضل لك من أخوك البعيد)، والعادة كانت تقضي على الساكن القديم أن يستقبل جاره الساكن الجديد في اليوم الأول الذي يقيم فيه بجواره، والجار الجديد يقيم فيما بعد حفلة لجيرانه القدامى.
ومن تقاليد الجوار قيام الجار بمجاملة جاره في الأفراح، ومواساته في الأحزان، والوقوف إلى جانبه عندما تستدعي الظروف.

تقاليد التربية الشعبية :
تنطلق تقاليد التربية الشعبية من مفهوم (انظر كيف يعمل الكبار واعمل مثلهم)، والأب يتولى تعليم ابنه، ويغرس فيه القيم التي نعينه على الحياة في مجتمع الرجال، فيقدم له النصائح دائماً، بأن يجلس ويأكل مثلاً في مجالس الرجال بطريقة لطيفة، ويعلمه كيف الرجال يبذرون ويحرثون، ويغرس في نفسه المبادرة إلى تلبية طلبات من هو أكبر منه سناً.
والأم تعلّم ابنتها العناية بالبيت، وتغرس في نفسها قيم الشرف والعفة، وتعوّدها على عدم الخروج من البيت إلا لحاجة ماسة أو قضاء حوائج البيت.
وهذه العادات تُرضي المجتمع، وبذا تنتقل من جيل إلى آخر.

تقاليد الضيافة :
طبقاً للتقاليد المرعية يقع إكرام الضيف على عاتق رجال القرية، لا على عاتق المضيف وحده، والتقاليد المتبعة تقضي أن يكون الضيف تحت حماية المضيف من السرقة أو الاعتداء عليه طوال فترة إقامته في بيته، ولا يجوز للمضيف الانتقام من الضيف أو المستجير بسبب ثأر قديم بينهما، ويعتبره من أحد أفراد العائلة طالما وهو في بيته، وعليه أن يحميه من كل اعتداء، وإذا اعتدى المضيف على الضيف أو على نسائه فيحق للضيف أن يقتله كدفاع عن شرفه، ولا يعاقب ولا يحاسب على ذلك.
ومن عادة الضيف مراعاة حرمة البيت الذي يحل فيه، فيغض من طرفه عن النساء ويقنع بما يُقدم له، ولا يكثر من التباهي بماله أو أصله أو أفعاله، أو أن يكون أميناً على سر صاحب البيت أو ماله.
المراجع
1- مقابلات مع كبار السن .
من كتاب (صوبا) – إحدى قرى فلسطين المدمرة عام 1948م في في بيت المقدس –
المؤلف ابرهيم عوض الله الفقيه


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى صوبا
 

شارك بتعليقك