فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الأطفال في قرية صوبا قبل عام 1948
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى صوبا
כדילתרגם לעברית
مشاركة ابراهيم عوض الله الفقيه في تاريخ 9 أيار، 2012
الأطفــال في قرية صوبا
قبل عام 1948م
ابراهيم عوض الله الفقيه

في القرية يعتبر تكثير النسل هدفاً لتكبير الأسرة، وتكثير "العِزوة"، والمرأة أكثر تلهفاً للإنجاب من الرجل.. وقد خلق الله عندها غريزة الأمومة لترضي نفسها وتثبت وجودها في البيت، ولذا تقول النساء حين تنجب المرأة, بأنها دقت أوتادها في البيت.
وكذلك الرجل فلا يربطه في البيت إلا الأولاد.
والإنجاب يزيد من ترابط الأسرة، ويحافظ الرجل على بيته وأهله، ويستعجل الأب ابنه المتزوج حديثاً في الإنجاب, ويحثه قائلاً "ما أعز من الولد إلا ولد الولد"، ووالدته أيضاً تتمنى ألا تموت حتى ترى أحفادها وأحفاد أحفادها.
ويتلهف الوالد ليرى ابنه وقد تزوج وأنجب أطفالاً في حياته، ويعلّم أولاده بأن الرجل الذي لا ينجب كأنه أُعدم من الحياة، وحين يموت رجلاً بعد أن يخلف أولاداً يقولون "من خلّف ما مات".
واسم الرجل يكاد ينعدم بعد الإنجاب، إذ يصبح الناس ينادونه "أبو فلان"، وإذا تأخرت المرأة عن الحمل تعتبر مشكلة في البيت، فيلوم الزوج زوجته على التأخير.. ونادراً ما يعترف أهل القرى أن القصور من الرجل.. وقليلاً ما يعرض الرجل نفسه على طبيب.
ونظراً لعدم وجود أطباء متخصصين في القرى تعرض المرأة نفسها عليهم، فتلجأ النساء عادة إلى الطب العربي كأن يتعاطين المداوة بالأعشاب لحل المشكلة.
وعندما يتأخر الإنجاب يلجأ الرجل إلى الزواج من امرأة أخرى, ليكشف إذا كان العيب منه أو من زوجته الأولى.. فإذا لم ينجب من الزوجة الثانية فيكون هو السبب.. وإذا أنجب تأكد القصور من الأولى.. وفي هذه الحالة إما أن تبقى معه إذا أراد أو يطلقها.. وكثيراً ما يلجأ الرجال إالى الحل الثاني.
وأهل صوبا كغيرهم من أهل القرى يفضلون المولود الذكر على الأنثى، لأنه:
1- يُعتبر عزوة لهم في تكثير النسل.
2- لاعتبار الأولاد مصدر قوة للعائلة.
3- اعتبار الأولاد مصدراً أقتصادياً عندما يكبرون.
وينتظر الرجل أشهر الحمل حتى الولادة بفارغ الصبر، ويتمنى أن يكبر ولده ليساعده في الأعمال الزراعية وفي حياته.. وفي ذلك يقولون "بيت رجال ولا بيت مال".
ويذبح الأهل بعد ولادة طفلهم ذبيحه لوجه الله تسمى "العقيقة" تيمناً وقدوة بما فعله سيدنا إبراهيم عن ولده إسماعيل، عليهما السلام.
وتفضيل الذكر على الأنثى يعود لأسباب متأصلة في الجذور العربية.. فدائماً الأهل يخافون على البنت خاصة إذا جنحت وسبّبت عاراً لأهلها.. فيقولون "النار ولا العار" ويلجأون إلى قتلها لدفن عارها.
وتعتبر الأنثى عالة على والديها طول العمر، حتى لو تزوجت وأنجبت أولاداً، ويقولون في ذلك "البنات همّ للممات"، أما الرجل فلا خوف عليه، لأنه لا يجلب عاراً لأهله.
والرجل الذي يتزوج ولا ينجب ذكوراً يعتبرون أن ما يملك ليس له، باعتبار أن أحفاده من بناته ليس كالأحفاد من ابنه.. ويقولون عنه بأنه يتعب ويشقى لغيره، ويضربون لذلك مثلاً فيقولون "تعبه مثل تعب ثور علي إسماعيل"، وهذا الثور له حكاية قديمة في القرية، إذ كان صاحبه يحرث عليه طوال العام ، وعند موسم البيادر يبيعه، فيقولون أن الثور لا يستفيد من تعبه ولا يأكل منه، أي أن تعبه لغيره، ويقولون في ذلك أمثال كثيرة منها "رَبِّ ابنك، ابن بنتك لأ- احصد في زرعك، زرع غيرك لأ – عمِّر في وطنك، وطن غيرك لأ"، ويقولون: "ابنك إلك وبنتك لأ، وابن ابنك إلك ابن بنتك لأ".
وكما يفضل الزوج إنجاب الذكور كذلك الزوجة فهي تفضل المواليد الذكور، وقد تشعر بنوع من الذنب والنقص إذا أنجبت أنثى.

الـولادة :
أما الولادة فكانت تتم في البيت على يد القابلة أو الداية كما كانوا يسمونها.. وفي المدة الأخيرة كانت "لطيفة يونس" هي أشهر داية في القرية.
وبعد إتمام عملية الولادة على يد الداية، تُسرع إحدى القريبات وتُبشّر الزوج، فإذا كان المولود ذكراً يقدم لها البشرى "هدية"، وعندها تتعالى الزغاريد ويرددون عبارة "مبروك" و "إن شاء الله يتربّى بعزّك وبحياتك".
أما إذا كانت المولودة بنتاً، فيقولون لوالدها "الحمد لله على سلامة عيالك، اللي جاب البنت بيجيب الولد".
وعند الولادة يلف الطفل عادة في ثوب أمه القديم أو كِبِر "قمباز" أبوه، ويُدهن بماء وملح ثم بزيت الزيتون.
والأم تعتمد على حليبها في إرضاع طفلها لمدة عامين كاملين.

أما سرير الطفل فكان عبارة عن كيس خيش يُربط بحبل في سقف البيت، أو في الشباك، بحيث يكون قابل للحركة يميناً ويساراً، والعدد القليل فقط من أهالي القرية أحضر سريراً خشبياً أو حديدياً لطفله .
والأم تضع طفلها في السرير تهدهده بعد وجبة الرضاعة وتحرك سريره حتى ينام وهي تغني له "نام يا حبيبي نام.. تذبح لك جوز الحمام"، والطفل عادة يُنظّف ويدهن بزيت الزيتونثم يُلف بقطعة قماش أو حرام صغير ويديه على جانبيه، ثم يُربط بقطعة قماش على شكل حبل تسمى "القماط "، فلا يظهر من جسمه غير رأسه ووجهه، ويبقى هكذا حتى تغير له والدته حفاظاته التي عادة ما تكون من القماش البالي أو أكياس الطحين أو القماش الأبيض.
وكانوا يعالجون جروح الطفل بالتراب الطيني الأحمر "السمقة" حيث ينخلونها حتى تصبح ناعمة ويضعونها بين فخذيه في حال تسلخهما من اللف.
ويستمر اللف بالحرام على الطفل حتى نهاية سنته الأولى، ويعتبرون ذلك حفظاً له من البرد، وحتى ينمو جسمه مستقيماً وصحيحاً.

الطهور أو الختان :
تتم عملية الطهور ما بين اليوم اليوم الأول لولادة الطفل وحتى السنة الخامسة من عمره، وما أن يقرر والد الطفل طهوره حتى يشتري له ثوباً أبيضاً فضفاضاً، وفي يوم طهوره يجلسه جده في حضنه ويكشف له عن عورته، وعندما يأتي المطهّر "وغالباً ما يكون حلاق القرية" لختانه، يقوم بقطع قطعة اللحم الزائدة عن عضو الطفل الذكري، ويعطيها لوالدة الطفل لأنها من أثر ابنها، وتقوم الأم بالتخلص منها بطريقتها الخاصة.
وتسمى عملية الطهور "الختان" أيضاً.
وفي نهاية عملية الطهور يتناول الحضور طعام الغداء، ويقوم الأقرباء بتقديم النقوط له ولأهله، وأحياناً يقمن النساء حفلة يغنين خلالها ويرقصن ويزغردن، ومن أغاني الطهور:
يا عين صلي ع النـبي والورد فتـّح للنبي .
ويُعتبر الختان بمثابة العرس الأول للطفل، وبعضهم كان يزف طفله على ظهر حصان قبل عملية الطهور، كما يُزف العريس تماماً، وتعتبر عملية الطهور من أهم الأحداث في حياة الطفل. "5 "
المراجع
1- مقابلات مع كبار السن .
من كتاب (صوبا) – إحدى قرى فلسطين المدمرة عام 1948م في في بيت المقدس –
المؤلف ابرهيم عوض الله الفقيه


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى صوبا
 

شارك بتعليقك