| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
تحمل هذه الوثيقة الصادرة عن حكومة فلسطين بتاريخ 2 تموز/يوليو 1947 دلالات تاريخية واجتماعية غنية، فهي ليست مجرد شهادة تعريف شخصية، بل وثيقة تُعبّر عن بنية الإدارة المدنية في فلسطين قبيل النكبة، وتكشف عن ملامح الحياة اليومية والتنظيم الاجتماعي في القرى الفلسطينية، ومنها قرية صفورية التي ورد ذكرها في النص.
يظهر في الوثيقة توقيع عبد المجيد عبد الحميد سليمان، الموصوف بأنه "مختار ومزارع من صفورية"، ما يعكس الدور المزدوج للمختار في ذلك الوقت؛ فهو من جهة زعيم اجتماعي محلي يمثل حلقة الوصل بين السكان والسلطة، ومن جهة أخرى صاحب مكانة اقتصادية في مجتمعه، إذ غالباً ما كان المزارعون الكبار يتولّون هذا المنصب لما لهم من نفوذ واحترام.
كما تبرز أهمية هذه الوثيقة من الناحية الإدارية، إذ توضّح الإجراءات الرسمية لتنظيم الهويّة الشخصية في ظل حكومة الانتداب البريطاني، من اشتراط وجود شهادة تعريف وصورتين شخصيتين، إلى التأكيد على التحقق من الصورة والهوية، مما يدل على محاولة السلطة فرض نظام إداري موحّد ودقيق في مجتمع كان لا يزال في طور التحول من البنية التقليدية إلى الإدارة الحديثة.
أما قرية صفورية التي وردت في الوثيقة، فهي من أعرق القرى الفلسطينية في الجليل الأعلى، تقع شمال غرب مدينة الناصرة بنحو ستة كيلومترات، وتتميّز بأراضيها الخصبة وموقعها الاستراتيجي المطل على سهول مرج ابن عامر. كانت صفورية قبيل عام 1948 قرية مزدهرة زراعياً وثقافياً، بلغ عدد سكانها أكثر من أربعة آلاف نسمة، وعُرفت ببساتينها وأشجار الزيتون والتين والرمان، وبمدرستها التي خرّجت عدداً من المتعلمين والكوادر.
إلا أن صفورية تعرّضت، بعد عام واحد فقط من تاريخ هذه الوثيقة، إلى هجوم عسكري خلال حرب 1948 أدى إلى تدمير معظم مبانيها وتهجير أهلها، الذين تفرّقوا في الشتات وفي مخيمات اللاجئين داخل فلسطين وخارجها، وأُقيمت على أنقاضها مستوطنة "تسِفوري" (Tzippori) الإسرائيلية.
من هنا، تكتسب هذه الشهادة أهمية مضاعفة؛ فهي لا توثّق فقط جانباً من الإجراءات الإدارية في فلسطين الانتدابية، بل تمثل أيضاً شهادة حياة لقرية اندثرت قسراً، وتذكيراً بوجودها وحيويتها قبل التهجير والاقتلاع.